Menu
حضارة

"الصحة" تنشر صورة تُظهِر خريطة مُجتزأة لفلسطين.. سخط واسع وعذر "أقبح من ذنب"

بيسان الشرافي

الخريطة المشوهة تظهر في خلفية يسار الصورة

الضفة المحتلة_ بوابة الهدف

أثارت صورة نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، للقاءٍ أجرته وزيرة الصحة د.مي الكيلة مع منظمة الصحة العالمية، وتظهَر في الخلفية خارطة مُعلّقة اشتملت على خارطة للضفة الغربية المحتلة فقط، ما اعتبره مواطنون محاولة لتمرير الشكل المُشوّه لخارطة فلسطين، إعلاميًا.

واللقاء الذي عقدته وزيرة الصحة جرى مع مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في فلسطين د. جيرالد روكنشواب، ومديرة معهد الصحة العامة د. رند سلمان، وناقش "بروتوكولات وزارة الصحة للقطاعات المختلفة بعد إجراءات التخفيف التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية"، وفق ما نشرته الوزارة.

حالة السخط عمّت مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول واسع للصورة، التي تُظهر الخريطة المُجتزأة، مُرفقةً بعبارات استنكارٍ واستهجان، مع التأكيد على الرفض المسبق لأيّ تبريرٍ من وزارة الصحة لما بدَر منها، وهو ما وصفه نُشطاء عبر مواقع التواصل بأنّه "محاولة لتمرير الخريطة إعلاميًا، وهو ما لا يُمكن السماح به".

وليست هذه المرّة الأولى التي تنشر هيئات حكومية ومؤسسات تتبع منظمة التحرير الفلسطينية خارطة فلسطين منقوصة، فتارة تنشرها مشتملةً على الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، وتارةٍ أخرى تظهر فيها الضفة فقط. ومن هذا ما اقترفته جامعة القدس المفتوحة- تتبع المنظمة- التي نشرت في منتصف فبراير الماضي خارطة تتضمن القطاع والضفة فقط، في خضمّ المحاولات الصهيونية والأمريكية المحمومة لتصفية القضية الفلسطينية ونسف حقّ العودة، ما أثار موجة عارمة من السخط على إدارتها، التي بررت الأمر لاحقًا بأن "الرسم كان تعبيريًا، ضمن نشرة إرشادية خاصة بطلبة الثانوية العامة، ولا يمثل خارطة فلسطين، وإنما فروع الجامعة المنتشرة في الضفة وغزة".

المواطن علي سعيد كتب، عبر تويتر، مُعلّقًا على الصورة- التي نشرتها وزارة الصحة- "هذه خريطة اتفاق أوسلو التي وقّعتها منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها"، فيما كتب  يزن ناصر، عبر تويتر أيضًا "قلناها مرارًا: السلطة هي رأس حربة صفقة القرن".

وبتعليقٍ ممزوجٍ بالسخرية كتب مواطن باسم مستعار- عبر تويتر- "منيح ما حطّوا الخريطة اللّي شبه الجهاز الهضمي" في إشارة إلى الخارطة التي اقترحتها الخطة الأمريكية المزعومة للسلام - صفقة القرن- والتي تُظهر "دولة فلسطين" أجزاء من الضفة، على شكل تجمّعات متباعدة، وأجزاء من قطاع غزة، يصل بينهما جسورٌ وممرات.

المواطن خليل، مُعلقًا على منشورٍ لصفحة "مش هيك" في منصة انستغرام، قال "المشكلة إنّه جزء كبير من الشعب مش راضي بالاتفاقيات اللّي خلّت (جعلت) الخريطة هيك،.. اللّي ضيّع الوطن اتفاقيات أوسلو وغيرها، والمشكلة اللّي رضي فيها هم أنفسهم جزء من ناس عاملين حالهم قادة ورموز". وتحت ذات المنشور عقّب آخر بالقول "يا جماعة، هذه حدودهم وهذه خارطتهم، ليس من الغريب نشرها ومحاولة تعميمها، يُصرّحون مُطالبين بحدود الـ76 فقط!، ولا مشكلة لديهم مع هذا!"

فيما عكست آراء أخرى عدم استغراب اعتماد خارطة مشوّهة لفلسطين، من قبل وزارة تتبع للسلطة، التي لا تفعل شيء سوى "التفريط أكثر فأكثر بالأرض والحقوق الفلسطينية"، والتي لا تزال تتمسّك باتفاقيات مع كيان الاحتلال، تخلّت بموجبها عن أكثر من 70% من البلاد، ولم تقُم حتى اللحظة بأية خطوة حقيقية وجادّة، تُؤكّد ما تعلنه من قراراتٍ تدّعي التحلّل من تلك الاتفاقيات.

وفي خضمّ حالة السخط التي عمّت مواقع التواصل، ردّت وزارة الصحة على الانتقادات بمنشورٍ جديد، أعادت فيه نشر الصورة ذاتها بالخريطة المُشوّهة، وقالت "نودّ الإشارة إلى أن هذه خريطة (وبائية) لانتشار الفيروس في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، وليست خريطة تاريخية أو سياسية، حيث تشير إلى عدد الإصابات في كل محافظة إضافة إلى المحافظات الخالية من الفيروس، وأي تأويل لها خارج هذا السياق غير صحيح".

بالمقابل، حاول البعض تعميم تبرير الوزارة، والتأكيد على أنّ الخارطة كانت لتوضيح المناطق التي ينتشر فيها الفيروس، وكيْل الاتهامات للآراء المعارضة لسلوك الوزارة، بأنها تسعى إلى خلق بلبلة، وتعمل على حرف القضايا عن سياقها، لكن هذه الأصوات جوبهت برفضٍ أوسع لأيّة محاولة لتعميم هذا النوع من الخرائط عبر الإعلام، تحت أيّ سياقٍ كان، سيّما في ظلّ كل المساعي الصهيونية والأمريكية لنسف القضيّة، وإيجاد كيانٍ مُشوّه- بخارطة مُشوّهة مشابهة- تحت مُسمّى "دولة فلسطين".

وأرفق كثيرون رأيهم بالإشارة إلى أنّه كان بمقدور الوزارة أن تضع خارطة الوطن كاملةً، خارطة فلسطين التاريخية، ومن ثمّ لها أن توضّح عليها ما تشاء، سيّما وأنا اللقاء كان مع منظمة دولية ولهذا اعتبارات خاصة أيضًا.

كما رأى العديد من روّاد مواقع التواصل أنّ تبرير الوزارة "عذرٌ أقبح من ذنب". في حين ذهب آخرون إلى التركيز على كون الخريطة لم تضمّ قطاع غزة، مُتسائلين عن سبب عدم ضمّها القطاع، إنّ صحّ تبرير الوزارة، وعلى هذا علّق أحدهم بالقول "يمكن غزة صارت دولة لحالها، مش لازم تنحط (تُوضَع) بالخريطة". وكتب آخر- عبر إنستغرام- "صدّعوا راسنا بالقول القطاع جزء لا يتجزأ من الوطن، وين القطاع إذن؟!".