Menu
حضارة

إلى متى ننتظر؟

نبيل سالم

الخليج

 

 

ما هو الموقف الفلسطيني المنتظر من مؤامرة الضم، وهل سيرقي هذا الموقف إلى مستوى الخطورة التي تمثلها هذه المؤامرة؟

يتزايد الحديث عن الخطوات التي سيتخذها الاحتلال العنصري الاستيطاني «الإسرائيلي»، لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، بالتنسيق والتعاون مع الإدارة الموغلة في يمينيتها وتطرفها في الولايات المتحدة، في ظل حكم الرئيس دونالد ترامب، الذي يعتبر في «إسرائيل» أكثر الرؤساء الأمريكيين إخلاصاً «لدولة» الاحتلال. ففي اجتماع لحزب الليكود أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه يعتزم تطبيق القانون «الإسرائيلي» على غور الأردن وفي المستوطنات في الضفة الغربية في الأول من يوليو /تموز، وإن «هناك موعداً ولن نغيره».

وعلى الرغم من أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد بشأن المسارات التي يجب اتخاذها، إلا أنه من أجل تطبيق السيادة «الإسرائيلية» على المناطق التي يعتزم الاحتلال ضمها، في إطار ما اتفق عليه بين الولايات المتحدة و«إسرائيل»، يمكن تطبيق القانون «الإسرائيلي» من خلال قرار حكومي أو تشريع من الكنيست.

وبحسب صحيفة «إسرائيل اليوم» فإن عملية رسم الخرائط مستمرة منذ إنشاء اللجنة الأمريكية الإسرائيلية حتى خلال أزمة كورونا، حيث تم تحديد المناطق التي تم فيها تطبيق السيادة بدقة في الأشهر الأخيرة على الخريطة التي عمل عليها فريق أمريكي- «إسرائيلي» مشترك.

وكان السفير الأمريكي في تل أبيب ديفيد فريدمان، أشار إلى أن الجانب الأمريكي شارك في المناقشات بشكل أساسي كمستمع، وأن التفويض الذي يرسم في نهاية المطاف للرسم التخطيطي - أعطي ل«إسرائيل» وأن على «الإسرائيليين» أن يقرروا ما هو جيد ل «إسرائيل»، على حد تعبيره، حيث أكد أن إدارة الرئيس ترامب تنوي دعم «إسرائيل» بالكامل عندما تأخذ زمام المبادرة، رغم أن فريق التسوية التابع للرئيس الأمريكي، بقيادة جاريد كوشنر وآبي بيركوفيتش، منغمس في معالجة وباء كورونا والانتخابات الرئاسية في الخريف القادم.

ومع أن هناك تحديات داخلية قد تواجه القرار «الإسرائيلي»، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في الواقع من المعارضة المعلنة من المجتمع الدولي لا للخطوة «الإسرائيلية» المتوقعة، حيث حذرت روسيا والاتحاد الأوروبي ودول أخرى «إسرائيل» من الضم.

أما على الصعيد الداخلي، فثمة مخاطر كبيرة، ستفرض ذاتها رغم محاولات نتنياهو تجاهلها، إذ أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي مؤخراً في خطاب ألقاه أمام كبار الضباط تحذيراً بشأن تصعيد محتمل في الأراضي المحتلة في يوليو / تموز. وذلك في ضوء نية نتنياهو ضم مستوطنات الضفة الغربية.

ووفقاً للمحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل فإن أقوال كوخافي حول التصعيد المحتمل تتطرق إلى الضفة «وبقدر أقل لقطاع غزة»، لكن لم يتم حتى الآن تعزيز قوات جيش الاحتلال «الإسرائيلي» في الضفة.

ولفت هرئيل إلى أنه لم تجرِ حتى الآن مداولات شاملة، بمشاركة المستوى السياسي وقادة جهاز الأمن ووزارة القضاء حول التبعات الواسعة على العديد من المجالات في حال اتخاذ قرار بتنفيذ الضم، في حين رجحت مصادر أمنية «إسرائيلية» عدم إمكانية فرض السيادة على التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية في الموعد المحدد وهو شهر يوليو/ تموز المقبل بسبب عدم توفر الوقت الكافي للاستعداد لتطورات مثل تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبغض النظر عن السجالات الدائرة في أوساط السياسيين في كل من «إسرائيل» والولايات المتحدة، بشأن هذه الخطط المخالفة للقوانين والأعراف الدولية، والتي تعيد إلى الأذهان، الخرائط التي رسمها المستعمرون الغربيون، في بلادنا منذ أكثر من مئة عام، والتي قسمت الوطن العربي، ورسمت حدوداً للصراعات فيما بين دوله، في غياب أصحاب الشأن، وأصحاب الأرض العربية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما هو الموقف الفلسطيني المنتظر، من هذه المؤامرة الجديدة، وهل سيرقي هذا الموقف إلى مستوى الخطورة التي تمثلها هذه المؤامرة، من خلال تفعيل آليات جادة لمواجهتها، أم أنه سيبقى محصوراً في الرفض الكلامي، ولغة الخطابات والبيانات، التي أثبتت الأيام عقمها، وفشلها في مواجهة الاحتلال العنصري الاستيطاني؟. إنه سؤال يمتلك الشعب الفلسطيني كل الحق في دفعه في وجه السلطة الفلسطينية، التي تخوض منذ أكثر من ربع قرن مفاوضات عبثية، تتوالد واحدة تلو الأخرى، في ظل استمرار العدوان «الإسرائيلي»، والتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

وأخيراً، لا بد من التأكيد على أن من حق الشعب الفلسطيني المناضل، أن يسأل كل من تكفّلوا للبحث عن حلول لقضيته العادلة، إلى متى سينتظر، عبر سراب تسوياتهم المخادعة.