Menu
حضارة

مع اقتراب الضم: ارتباك أمريكي-صهيوني وحراك دولي

بوابة الهدف - متابعة خاصة

بينما يقترب موعد الأول من تموز/يوليو، وهو الحد الذي يسمح به لحكومة نتنياهو بعملية الضم الموسعة للأراضي الفلسطينية، استنادا إلى خطة ترامب، فإن المزيد من العقبات تتراكم على ما يبدو، ولكن دون أن يعني هذا أنها ستثني نتنياهو عن القيام بما يعتبره جوهر تاج حكومته.

وما بين استعداد معارضي الضم لتنظيم مظاهرة كبرى في تل أبيب، وتصريحات يمينية متشددة بعد تم تنفيذ خطة ترامب إذا كانت مشروطة بقيام دولة فلسطينية تبقى الاحتمالات تتأرجح، وإن كان سلوك الإدارة الأمريكية في الأيام الأخيرة يضفي مزيدا من الشك على قدرة نتنياهو على ابتلاع التفاحة الكبيرة التي يريد قضمها دون مساعدة أمريكية مؤكدة ووسط ظروف سياسية واقتصادية غير مواتية، دون قياس ردة الفعل المتوقعة الفلسطينية. كل هذا يضاف كما هو معلن إلى اعتراض أوربي وروسي وصيني حازم على خطط الضم، بعض هذه الاعتراضات تم التعبير عنها بتحركات سياسية ودبلوماسية أبرزها التحرك الروسي.

غموض أمريكي

ورغم الدعم والتفويض الأمريكي لنتنياهو بالقيام بما يريده غير أن حماسة نتنياهو تتجاوز كثيرا قدرة أو رغبة حصان التفويض الأمريكي، حسب مصادر صهيونية أكدت "جفاء" محتملا بين نتنياهو والبيت الأبيض بعد أن امتنع أصدقاءه هناك عن الرد على اتصالاته المتكررة.

وتبلعا لما قاله بن كسبيت الصحفي الذي يرصد تحركات نتنياهو، فإن صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير وكذلك ابنة الرئيس إيفانكا ترامب، غير متحمسين للضم حاليا استنادا إلى ظروف الوضع السياسي، يأتي هذا بينما يبقي السفير الأمريكي ديفيد فريدمان على حماسته الصهيونية اليمينية تجاه الضم، دون أن يعكس على ما يبدو وجهة نظر إدارته.

ونقل محلّل الشؤون الإسرائيلية في الموقع، بن كاسبيت، عن مسؤول رفيع على اطّلاع بمحاولات نتنياهو، أنّ كبير مستشاري الرئيس الأميركي وصهره، جاريد كوشنر، وزوجته، إيفانكا ترامب، "غير متحمّسين لفكرة الضمّ بالنظر إلى ظروف اللعب الحاليّة".

فهل المشكلة فعلا كما يزعم الموقفع الأمريكي (الموريتر) أن نتنياهو "غير قادر على قراءة نوايا واشنطن الحقيقيّة في هذه المرحلة، خصوصًا البيت الأبيض"، أم أن البيت الأبيض قد غرق في محنة أمريكية داخلية لايستطيع الإفلات منها تكاتفت فيها جائحة كوفيد 19، حيث يبلغ عدد المصابين الأمريكيين ثلث المصابين في العالم كله، وكذلك الانتفاضة ضد الشرطة إثر مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد بطريقة وحشية أدت إلى ما هو معروف من انفلات العنف في عدد من الولايات؟ أم ربما يكون الموقف الأمريكي المجافي مستمدا من انزعاج البيت الأبيض من أن نتنياهو على عكس ترحيبه المبالغ به بصفقة القرن، لايريد أن يأخذها كلها جملة واحدة، خصوصا أن من المؤكد أن الليكود لن يصوت مع الخطة في حال تضمنت قيام دولة فلسطينية، وبالتالي ربما يلجأ نتنياهو إلى إعلان تأييد الضم دون طرح المشروع بكامله على الكنيست.

وكما ذكرنا أعلاه إن تصريحات يمينية تبقى ملفتة للنظر في واشنطن خصوصا وزير القدس رافي بيرتس الذي قال إن صفقة القرن وإن كانت فرصة نادرة إلا أنه يجب التخلص نها إذا عززت دولة فلسطينية مؤكدا أن حزبه (البيت اليهودي) سيعارض أي إشارة لدولة فلسطينية في تشريع الضم.

تحرك روسي:

مع الجدل حول الموقع الأمريكي من مسألة الضم، فإن روسيا تندفع أيضا لتحفر مسارا دبلوماسيا، في محاولتها لعقد اجتماع بين زعيمي (أزرق-أبيض) وزيري الحرب والخارجية، بني غانتس وغابي أشكنازي على الترتيب، مع من وصفوا بأنهم مسؤولين عرب مركزيين وبالتحديد تمت الإشارة إلى الملك عبد الله الثاني ملك الأردن.

وحسب المونيتور، فإن الغاية أن يسمع المسؤولان الصهيونيان مباشرة من المسؤولين العرب عن العواقب "الوخيمة" للضم الأحادي، وخطره على السلام المستقبلي وفرصه في المنطقة.

كذلك كما ذكر في تقرير سابق تتضمن المساعي الروسية بالتنسيق بين سيرغي لافروف وزير الخارجية وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة عقد اجتماع للرباعية الدولية (روسيا-الولايات المتحدة-الاتحاد الأوربي-الأمم المتحدة) لبحث تبعات الضم.