Menu
حضارة

التاريخ لا يخذل أصحاب الحق

طلال عوكل

نُشر هذا المقال في العدد 14 من مجلة الهدف الرقمية

اثنان وسبعون عامًا على النكبة، قد يراها اليائسون دهرًا، وقضاءً لا يمكن رده. في الحقيقة فإن ما انقضى من عقود على نجاح المشروع الصهيوني، بتأسيس الدولة العبرية، لا يقاس بالسنوات، فلقد مضى على الاستعمار الفرنسي للجزائر مئة وثلاثون عامًا، وهو ليس المثال الوحيد، لكن النهاية كانت انسحابًا ذليلاً للمستعمرين وانتصارًا لأصحاب الأرض والحق.

من يصرف كثيرًا أو قليلاً من التفكير، في مجريات الصراع على هذه الأرض العربية، وبؤس أحوال الفلسطينيين، والنجاح الكبير الذي يحرزه المخطط الصهيوني قد تأخذه العزة بالإثم، فيصل إلى حد اليأس؛ غير أن إمعان التفكير في ما يجري من تطورات، وإلى أين تتجه الأوضاع، سرعان ما يتمسّك بالأمل، وبأن الخاتمة ستكون حتمًا لأصحاب الحق والأرض والتاريخ.

التاريخ لا يعرف الخط المستقيم، فإن كان الأمر كذلك بالنسبة للمريض، فإن ذلك يعني وفاته؛ التاريخ يسير بآلية متعرجة، ولكن إلى الأمام دائمًا، وإن كانت الأوضاع في هذه المرحلة صعبة، فإن ذلك ليس إلا واحدة من انحناءات التاريخ، الذي سيواصل صعوده حتى الشفاء من المرض.

الأرض لن تضيع لمجرد تزوير ملكيتها، والتاريخ لن ينحرف، طالما أن روايته صحيحة، وثمة شعب يرابط على هذه الأرض، لشطب هذا التزوير من جذوره، فكما تراجعت الإمبراطوريات الاستعمارية التي خلقت وساهمت بكل قوة في انجاح المشروع الصهيوني، فإن من تقوم على رعايته ونقصد الولايات المتحدة، فمؤشرات عديدة تؤكد على تراجعها، وأفول زمانها.

لعل الأهم أن الدولة التي قام الاستعمار بتأسيسها على حساب الشعب الفلسطيني وأرضه، وتبدو الآن كقلعةٍ حصينة، هذه الدولة، قد تحولت إلى قلعة للإرهاب والعنصرية، وهي ستنهار من داخلها، كما انهارت إمبراطورية العنصرية البيضاء في جنوب أفريقيا، وروديسيا، والتي كانت مدعومة ومرعية أيضًا من قبل قوى الاستعمار العالمي بما في ذلك الولايات المتحدة.

القضية ليست ميكانيكية، ذلك أن نضال الشعب الفلسطيني، وثباته على أرضه من شأنه أن يحرك إنسانيات المجتمعات التي خضعت لعمليات غسل أدمغة من قبل أنظمتها الاستعمارية المستبدة، وعلى من لا يصدق ذلك أن يقرأ كتابات بعض الإسرائيليين ومن بينهم مؤرخون وسياسيون، وحتى جاليات يهودية.