Menu
حضارة

العودة: خيارات اللاجئين في مواجهة التصفية

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

لا تترك الهجمة الأمريكية المعادية للشعب الفلسطيني، أداة أو طريقة لخنقه والضغط عليه، والنيل من مقومات صموده، إلا انتهجتها، فلا تقف عند حدود الدعم المطلق للكيان الصهيوني، وتتجه لممارسة العمل المباشر ضد الفلسطينيين نيابة عن هذا الكيان. فملف اللاجئين بات حقلًا أساسيًا لجهد الإدارة الأمريكية بغية تصفيته، بما يشمل الهجوم المستمر على "الأونروا" والسعي لحرمانها من الموازنات الضرورية، باتجاه تفكيكها وإنهاء دورها، فعلى نحو مفضوح باتت الإدارة الأمريكية تطالب وتضغط من أجل وقف تمويلها وتحويله باتجاهات أخرى؛ تخدم رؤيتها ومساعيها لفرض الاستسلام على الفلسطينيين، وإذ تواجه "أونروا" أزمة خانقة، تسعى الإدارة الأمريكية لحرف ما تبقى من تمويل الأولى وتوجيهه لمصلحة صناديق تمول صفقة القرن وعملية استلاب حقوق الشعب الفلسطيني.

وإذا كان قرار الضم لمزيد من الأرض الفلسطينية المحتلة هو أحد الأشكال البارزة للعدوان والهجمة على حقوق شعبنا، فإن الهجمة على "الأونروا" والمسعى لتفكيكها يشكل وجه آخر لهذا العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني، فمهما كان حجم التحفظات على سياسات وبرامج الأونروا، أو أي خلل في بنيتها، فإنها تعبير عن التزام تاريخي من العالم والمؤسسات الدولية تجاه قضية اللاجئين واعتراف بحقيقة جريمة تهجيرهم، وهو أمر لا يرتبط بمدى الرضى الفلسطيني عن الدور الذي تؤديه هذه الوكالة، بقدر ما يجب أن يتم التعامل معه كاستحقاق للفلسطينيين يسعى عدوهم لطمسه.

في عالم أفضل لا تهيمن فيه الإدارة الأمريكية والمجموعة الاستعمارية على مصائره، ما كان على الفلسطينيين أن يخوضوا بأنفسهم معركة الحفاظ على التزامات المؤسسات الدولية تجاههم، لكن اليوم وفي ظل النفاق الدولي والخضوع والتخلي العربي، تبدو هذه جبهة أخرى للمعركة التي على الشعب الفلسطيني خوضها. إن معركة الحفاظ على حقوق اللاجئ الفلسطيني، هي معركة الإنسانية تحتضر كل قيمها وتسقط أمام حقائق صمتها الطويل عن المحاولات إلحاق إبادة جديدة باللاجئين الفلسطينيين، معركة تبدو فيها العديد من الدول العربية، قد اختارت فيها موقع العدو ومواقف الإدارة الأمريكية، فامتنعت عن الإيفاء بدعمها المالي للوكالة الدولية في انصياع فاضح للرغبة الأمريكية.

يدرك العدو استحالة قبول اللاجئين الفلسطينيين بإسقاط حقهم في العودة، ونجاح جموعهم في التصدي لهجماته العسكرية والسياسية على المخيمات، فيلجأ لخيارات الحصار المالي والتجويع، أي القتل البطيء من أجل إجبارهم على قبول خيارات أخرى، أو تفتيت وجودهم تدريجيًا وهدم مخيماتهم بمعاول الجوع والإهمال، وهنا تبدو هناك حاجة ماسة لسلوك فلسطيني يدرك تمامًا قيمة الممارسة الحقيقية للفعل النضالي والجماهيري الموحد، كأداة للدفاع عن وجود اللاجئين والعمل لأجل عودتهم، ففي مواجهة الهجوم على وضع اللاجئين "المؤقت"، يكون الخيار دائمًا هو تصعيد الفعل والنضال لأجل حق العودة.