Menu
حضارة

معركة في مواجهة الضم: احتياجات المواجهة والصمود

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

لم يعد ضم الأراضي الفلسطينيّة خطة يُمارس الاحتلال إجراءات يوميّة صامتة بهدف تحقيقها، بل باتت خطوة سياسية وتنفيذية ميدانية أساسية يتجرأ الاحتلال بكل صلفٍ وغطرسة القوة على الإعلان عنها وعن موعدها، وبصيغة تنكر كل الحقوق الأساسية الفردية والجماعية للفلسطينيين كشعب، وكأصحاب لهذه البلاد، ذلك ليس ترجمة لتفوّق استثنائي توصل إليه العدو في معادلة الصراع، ولكن الاستثناء هو درجة السوء في الوضع الفلسطيني، ورغبة هائلة من الإدارة الأمريكية بتصفية القضية الفلسطينية، تظهرها حماسة إدارة ترامب ضد الفلسطينيين، وتساندها حالة عربية لا تقل في سوئها عن الوضع الفلسطيني.

شعب فلسطين الذي لم يَرهب يومًا القوة المادية للاحتلال وعصابات جيشه ومستوطنيه، لا زال تصميمه على الكفاح واضحًا في كل إشارة يصدرها على امتداد بقاع وجوده، ولكن حجم ومساحة وسعة وعمق الفعل الصادر فلسطينيًا كرد على هذا التصعيد العدواني، لا تزال أقل بكثير من حجم هذه الإرادة الوطنية والجماهيرية، ما يزيد من خطورة الإجراءات الصهيونية.

جماهير شعبنا التي تصدت لمؤامرات الضم والتصفية في عشرات المرات، لا ترهب بارود الاحتلال ونيران جيشه، ولا تبخل بالتضحيات، ولكنها تعاني وبشكلٍ عميق مما أحدثته سنوات أوسلو والانقسام من أضرار هائلة في بنية فعله الوطني التي يواجه بها الاحتلال، فحالة الشرذمة والتمزيق للبنية الوطنية، وسنوات طوال من الرهانات السياسية الرديئة المستمرة، تركت إحباط عميق لدى الجمهور الفلسطيني، ورغم إظهار معظم المكونات الوطنية للحالة الفلسطينية لمواقف داعية للمواجهة والاشتباك مع الخطة التصفوية، ثمة هناك ما يغيب عن هذه المواقف، وهو ضرورة استعادة الزخم المعنوي الذي تحتاجه هذه الجماهير في مواجهتها مع الاحتلال، متمثلًا وبالأساس في الوحدة الوطنية حول خيار المواجهة الشاملة، ونبذ كافة الرهانات التي تستبطن اعتقاد بجزئية هذه المواجهة أو بكونها حالة مؤقتة، والأمر الثاني هو الحاجة لإعلان استراتيجية موحّدة لهذه المواجهة، وكذلك استعادة البنى والروافع الضرورية للجهد الوطني وفي المقدمة منها وجود قيادة وطنية موحّدة، تلعب دورها في الحشد والتعبئة والتنظيم.

صحيح أن الاشتباك مع الاحتلال فعل وجودي يمارسه الجمهور الفلسطيني بشكلٍ يومي وطبيعي، ولكنه بالتأكيد يحتاج للزخم السياسي الوطني، ولإحياء شبكة أدوات الفعل الوطني، متمثلة في كل تلك الأدوار التي تلعبها الفصائل والقوى الوطنية، والبنى المجتمعية والأهلية، واستعادة صلاتها وثقتها بشراكتها ووحدتها، وهذا ما يعطي لشعبنا ما يحتاجه من زخم وأرضية تنظيمية وسقف سياسي لهذه المواجهة، وموقف وإدارة قيادية فاعلة وناجحة وموحدة تواكب الحدث. والجهد الأساسي لدعم الميدان النضالي الفلسطيني، بجانب الحشد والممارسة المباشرة لفعل الاشتباك، هو جهد التلاقي الوطني ضمن هيئات فاعلة تمثل بنية تنظيمية للفعل الجماهيري، وحالة قيادية تعكس وحدة شعبنا، وتظهر تجاوز واضح لكل أزمات المرحلة السابقة، وترقى لحجم ما يواجه شعبنا، ولحجم القضية والتضحيات التي يبذلها شعبنا.

لم يعد الأمر مجرّد تشبث بنص حرفي لهذه الورقة التوافقية أو تلك من اتفاقيات المصالحة أو غيرها من الوثائق، ولكن قرار وطني من كافة القوى بالاجتماع وتكوين غرف العمليات النضالية لقيادة الفعل الجماهيري في هذه المواجهة.

إنّ الانتصار في هذه المواجهة سيعني الكثير لشعبنا، وسيكون بمثابة تحوّل كبير في مصير المواجهة الشاملة مع الاحتلال، وتوازنات الصراع معه ومع القوى الاستعمارية، ولهذا يكون الاستثناء والتغيير هو ضرورة وجودية، وواجب على كل المكونات والبنى القيادية، وإذا كانت الوحدة وإرادة المواجهة هي مطالب ضرورية في الوضع الطبيعي، فإن حجم التحدي، وضرورة الانتصار فيه، تجعل منها قرارًا تاريخيًا لا مفر منه.