Menu
حضارة

لبنان يكتوي بنيران الهجمة الأمريكية: حصيلة أسبوع ساخن

خاص بوابة الهدف

تصاعدت درجة سخونة المشهد اللبناني خلال الأيام الماضية، في ظل مواصلة الولايات المتحدة ضغوطها على كافة الأطراف من أجل إشعال الساحة اللبنانية.

ملفات عدة شهدت تصعيدًا لافتًا، فميدانيًا اشتعلت الاحتجاجات على وقع ارتفاع أسعار الخبز وشحه في الأسواق، فيما صعدت العديد من القوى الملتحقة بالهجمة الأمريكية على حزب الله، في نوعٍ من الدعم الواضح لتصريحات السفيرة الأمريكية دورثي شيا التي صدر قرار قضائي بحظر نشرها بجانب حظر إجراء أي مقابلات مع السفيرة.

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانهيار في أسعار الليرة اللبنانية التي تجاوزت عتبة ٥٩٠٠ ليرة مقابل الدولار في السوق الموازي، وهو ما تسعى الولايات المتحدة لاستثماره في إطار حملتها الهادفة لتحميل حزب الله مسؤولية أزمات البلاد، باتجاه أهداف أكبر لا تتوقف عند تحريضها المعلن على إخراجه من النظام السياسي.

وفي الإطار ذاته عملت الولايات المتحدة عبر عدد من المحاور على فرض رؤيتها على اللبنانيين، في استغلال واضح لمعاناة الجمهور اللبناني المتزايدة جراء الأزمة الاقتصادية التي تذكيها الإجراءات الأمريكية، هجمة يمكن قراءة أهم ملامحها في المسارات التالية:

١- تصريحات السفيرة الأمريكية تحريضًا على حزب الله، والتي دعت فيها علانية للعمل ضده، ووجهت اتهامات سافرة له، وهو ما قاد لغضب واحتقان لدى جمهور الحزب ومؤيدي المقاومة، صدر على اثره قرار قضائي بمنع نشر تصريحات السفيرة وحظر إجراء أي مقابلات إعلامية معها لمدة عام.

٢- الهجمة الممنهجة على القرار القضائي والقاضي الذي أصدره، والتي شملت موجة من التصريحات المتذرعة بالانحياز لحرية الإعلام، بجانب ترويج لأنباء عن اعتذار الحكومة اللبنانية للسفيرة الأمريكية نفتها وزيرة الإعلام اللبنانية، وأنباء أخرى عن توجيه طلب استماع من قبل مدعي عام التمييز غسان عويدات للقاضي محمد مازح الذي أصدر القرار فيما يتعلق بتصريحات السفيرة، في مسعى واضح لتظهير القرار كمخالفة للموقف الرسمي وسلوك ناشز لا توافق عليه مؤسسات الدولة اللبنانية.

٣- الضغط الممارس على عديد من الدول لمنعها من الاسهام في تقديم أي حلول للأزمة اللبنانية، وما نقلته مصادر إعلامية عن ضغوط خاصة تمارسها الادارة الأمريكية على فرنسا، بهدف تقييد عمل شركة توتال النفطية الفرنسية في التنقيب عن النفط اللبناني، كجزء من السياسة الأمريكية الهادفة لحرمان لبنان من الاستفادة من الموارد النفطية في مواجهة واقعه الاقتصادي الصعب، وكذلك لضمان قدرة الكيان الصهيوني على استلاب أجزاء من الحصة النفطية اللبنانية على الحدود مع فلسطين المحتلة.

لا تبدو هذه النقاط إلا جزء قد برز في جولة أسبوعية للهجوم الأمريكي الشامل الهادف لاغتيال حزب الله سياسيًا ومعنويًا، ودفع كل لبناني لمراجعة خياراته بشأن المقاومة وانحيازه لها.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو كان قد توعّد اللبنانيين بأزمة مالية رهيبة، رابطًا أي مساعدة قد تحصل عليها لبنان في مواجهة هذه الأزمة، بقبول الدولة اللبنانية بما تطرحه الإدارة الأمريكية من مخططات لعزل ومُحاربة حزب الله وحلفاؤه في لبنان وخارجها، وهو الموقف ذاته الذي تؤكده السفيرة الأمريكية في تصريحاتها.

لا يبدو لبنان قريبًا من نهاية أزمته، خصوصًا في ضوء الحماسة التي تبديها بعض الأطراف اللبنانية المُعادية للمقاومة للشروط الأمريكية، ووجود بوادر لتوتير أمني تظهر على نحو مستمر، كان آخرها حديث عن تفجير على مسافة من موكب لسعد الحريري رئيس الحكومة السابق، لا زال هناك تحقيق بشأن ملابساته.