Menu
حضارة

الرد الهزيل

نبيل سالم

صحيفة الخليج

التاريخ أثبت، ويثبت دائماً أن مقاومة الاحتلال هي الوسيلة الوحيدة لإنهائه، وليس المراوغات السياسية

يزداد الحديث عن الخطط التي يعتزم الاحتلال «الإسرائيلي» العنصري الاستيطاني، تنفيذها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، وما يتوقع من ردود الأفعال التي قد تقدم عليها السلطة الفلسطينية، في حال قيام الاحتلال بتنفيذ ما يرسمه من خطط؛ لتصفية القضية الفلسطينية، ووأد الحلم الفلسطيني، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على الرغم من أن قيام هذه الدولة الفلسطينية، يعني في الواقع التنازل عن ثمانين في المئة من مساحة الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني، وشرعنة الوجود الصهيوني على أرضه.

وبغض النظر عن الوقائع المغالطة للمنطق والتاريخ، التي فرضتها القوى الاستعمارية الغاشمة، على الشعب الفلسطيني بقوة السلاح، في مؤامرة دولية كبرى، تمثلت في إقامة «دولة» لليهود الصهاينة، على أنقاض الوطن الفلسطيني، لحل ما عرف بالمسألة اليهودية في أوروبا، بعد الحرب العالمية الثانية، بغض النظر عن هذه الوقائع، المخالفة لكل المواثيق والشرائع الدولية، والمعايير الأخلاقية، إلا أن ما يلفت النظر في هذه الأيام؛ هو السيناريوهات أو الخطوات المحتملة، للسلطة الفلسطينية، للرد على هذا العدوان «الإسرائيلي» الجديد، الذي يأتي تكملة للجرائم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وحقوقه التاريخية في أرضه.

فقد كشفت قناة «كان» العبرية، النقاب عن خطة السلطة الفلسطينية، للرد على «إسرائيل»، في حال تم تطبيق مخطط الضم بالضفة الغربية. وقالت: إن السلطة الفلسطينية تهدد بتسليم ذخيرة وسلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لمقر جيش الاحتلال «الإسرائيلي» في الضفة، في حال تم الضم، كما هددت أمام جهات دبلوماسية أوروبية، بحل الحكومة الفلسطينية ومنظمة التحرير، ونقل المسؤولية الأمنية بالضفة إلى سلطات الاحتلال «الإسرائيلي».

ويأتي ذلك في وقت جرت فيه زيارة لممثلي المخابرات المركزية لرام الله مؤخراً، ولقائهم بمسؤولين فلسطينيين في محاولة لإقناع القيادة الفلسطينية بالدخول في محادثات مع الإدارة الأمريكية حول خطة ترامب، فيما قالت مصادر مطلعة: إن المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين يأخذون تهديدات السلطة على محمل الجد هذه المرة.

وفيما يبدو أن ذلك محاولة للتضخيم من أهمية الرد الفلسطيني المتوقع؛ إذ نقل عن مسؤولين في السلطة الفلسطينية قولهم إنهم يدركون أن هذا هو «سلاح يوم القيامة» ولكن تم اتخاذ القرار النهائي لدى الرئيس عباس باستخدامه بعد أن لم تترك «إسرائيل» أي خيار آخر أمامه في حال ضمت الأراضي الفلسطينية، مشيرين إلى أن الرئيس الفلسطيني رفض أن يتلقى مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال الأيام الأخيرة بعد أن كانت هناك اتصالات مكثفة لترتيب المكالمة قبل بدء المحادثات حول ضم الأراضي الفلسطينية في البيت الأبيض.

وبحسب وسائل الإعلام «الإسرائيلية»، فإن «إسرائيل» بعثت رسالة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، جاء فيها أن الضم لا يتوقع أن يشمل غور الأردن.

وقال موقع (N12 ) نقلاً عن من مصدر فلسطيني رفيع المستوى في رام الله، إن الرسالة أرسلت عبر الأردن بعد لقاء رئيس الموساد يوسي كوهين مع الملك عبد الله الثاني، وأنه فهم من الرسالة «الإسرائيلية» أن الضم سيكون مقتصراً على اثنتين أو ثلاث كتل استيطانية كبيرة.

ونقل موقع «والاه» عن مصدر «إسرائيلي»، قوله: إن أحد المواضيع الأساسية التي طرحت خلال اجتماع الملك عبد الله وكوهين كانت «رفض الأردن للضم وفرض السيادة «الإسرائيلية»على غور الأردن».

ومع أن إقدام السلطة الفلسطينية على حل نفسها، قد يضغط على الاحتلال؛ حيث يجبره على دفع تكاليف احتلاله للأراضي الفلسطينية، بحسب القانون الدولي، فإن اللافت في الأمر أن هذه الخطوة الفلسطينية، باتت مطلباً للكثير من الشرائح الفلسطينية، لا سيما بعد فشل هذه السلطة بترجمة المشروع الوطني الفلسطيني على الأرض، ودخولها في مفاوضات مزمنة بلا فائدة، مع احتلال غير شرعي.

وكان من الأجدر بهكذا سلطة لو أنها فعلاً تمثل طموحات الشعب الفلسطيني، أن تعلن أن خياراتها باتت مفتوحة للتعامل مع الاحتلال، ومن بينها خيار المقاومة الشعبية السلمية، أو حتى المسلحة، ضد احتلال ظالم.

لقد أثبت التاريخ، ويثبت دائماً أن مقاومة الاحتلال هي الوسيلة الوحيدة لإنهائه، وليس المراوغات السياسية، وأن من يضع السلاح جانباً، في مواجهة احتلال غاشم كالاحتلال الصهيوني، لن يحصد إلا الخيبة؛ بل ويزيد من غطرسة الاحتلال وشهيته للتوسع، وأن الردود الهزيلة؛ ستفضي إلى نتائج هزيلة؛ بل كارثية على القضية الفلسطينية.