Menu
حضارة

جائحة كورونا: حلول السماء في خطاب الحكومة الفلسطينية

جواد توام

مقدمة.

وقع العالم في نهاية العام 2019 وبداية 2020 تحت انتشار وباء كورونا المستجد (CoVid-19)، مما أرغم دول العالم لإعلان حالة الطوارئ والانغلاق التام للحدود مع الدول المجاورة لمنع تفشي الوباء بشكل أكبر في العالم، وفي دولة عربية قطع أوصالها الاستعمار واتفاقيات السلام ليحولها لبقعة جغرافية صغيرة تحمل مسمى مناطق السلطة الفلسطينية أو الضفة الغربية سارعت الحكومة الفلسطينية لإعلان حالة الطوارئ في شهر مارس 2020، لتتفادى تفشي فيروس كورونا في مناطق السلطة الفلسطينية التي سبق وتفشى فيروس الاستيطان فيها منذ وقت طويل.

تقتضي معايير الشفافية والنزاهة بأن تكون الدولة واضحة مع شعبها لذا ومنذ إعلان حالة الطوارئ يطل علينا يومياً مسؤولي الحكومة كالناطق باسم الحكومة الفلسطينية د. إبراهيم ملحم أو رئيس الوزراء د. محمد اشتية والعديد من الوزراء في إيجاز حكومي يومي لفترتي الصباح والمساء، يتم فيه توضيح الحالة الراهنة في مناطق السلطة من حيث الإصابات والإجراءات المتبعة وكل ما يخص الوضع الراهن، أكسبت تلك الإيجازات شعبية واضحة لمسؤولي السلطة الفلسطينية على تفانيهم في اداء عملهم فضجت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل متعمد أو عفوي بخلق دعاية شعبية لهم.

على الجانب الآخر فإن الخطاب الحكومي أثار حفيظة البعض من جهة ناقدة أحياناً ومن جهة ساخرة لا تخلو من النقد أحياناً أخرى حول رمزيات الخطاب لكثرة استعمال الخطاب الديني، الحِكم الشعبية، والشِعر. بدلاً من طرح وكشف تفاصيل العمل الفعلية أو حتى تبيان الآلية التي يتم فيها التعامل مع الأزمة الراهنة خاصةً من الناحية المالية التي شهدت تعتيماً في الخطابات الحكومية.

هنالك جزء كبير من خطاب الحكومة الفلسطينية يعتبر خطاباً دينياً رغم تصريحها بعلمانيتها كحزب حاكم وكمؤسسات سياسية فمن خطب الهباش في مسجد المقاطعة لاستخدام القرآن في الخطابات الرسمية لرئيس السلطة حتى التعلق بسورة الكهف في خطابات ملحم في الإيجازات الصحفية الحكومية يبقى الخطاب الديني حاضراً.

سيناقش هذا البحث استخدام الخطاب الديني لدى السلطة الفلسطينية/ الحكومة، وتأويلات هذا الخطاب، بحيث سيتم التركيز على استخدامه في التعامل مع حالة الطوارئ المعلنة بشأن تفشي فيروس كورونا، يتخذ الباحث من الإيجازات والتصريحات الحكومية اليومية عينة بحثية لدراسة وتحليل استخدام الخطاب الديني فيها، علماً بأن اختيار العينة كان عشوائياً لعدم القدرة على تغطية جميع الإيجازات اليومية لمدة شهرين بعدد إيجازين في اليوم الواحد. كما سيتم اعتماد تحليل المحتوى كمنهجية للبحث بحيث يستند هذا المنهج لتحليل المواد العينية المرتبطة بنص او مادة محددة لإستخلاص النتائج المرتبطة فيها، وربطها بموضوع معين.

يجيب البحث عن تساؤل إذا ما كانت السلطة الفلسطينية رغم تبنيها الفكر العلماني ما زالت تستخدم الخطاب الديني في حديثها الموجه للشعب وفي خدمتها لمشروعها السياسي. وما الغاية والتأويلات لاستخدام هذا الخطاب؟

بناء الخطاب الديني: الناطق باسم العرش والدولة

ربما يكون الناطق باسم الحكومة الفلسطينية الدكتور إبراهيم ملحم أكثر الوجوه السياسية للسلطة الفلسطينية ألفةً في فترة الطوارئ المعلنة، بحيث ترأس غالبية الإيجازات اليومية المحدثة للحالة الراهنة في ظل الأزمة، ولا يخفى أنه اكتسب شعبية واسعة بين أفراد الشعب الفلسطيني بحيث تناولته مواقع التواصل الإعلامي بالشكر والمديح ووصفه بالرجل المناسب في المكان المناسب، علماً أن عمله مقتصر على كونه الوجه الإعلامي للحكومة الفلسطينية أي انه يُحَدث عن "إنجازات" باقي القطاعات الحكومية.

يمكن للشخص أن يصنع لذاته خطاباً من خلال مقدرته على التحكم بالأدوات النفسانية الخاصة به والمقدرة على صياغتها كخطاب وحضور، ويختلف الخطاب المصنع من حيث نوعه كالخطاب الديني أو الخطاب الثوري أو الفلسفي[1]. فضلاً عن ذلك فإن الإلمام بلغة الخطاب يساعد بالشكل الكبير على صناعته سواء من الناحية النحوية أو الأدبية.

إن شخصية مثل الدكتور إبراهيم ملحم دارسة للأدب العربي ولها تاريخ ليس بالقصير في مزاولة المهن الإعلامية، لا عجب بأن تنتج شخص يستطيع بناء خطاب مقنع وقريب من الشعب وهذا ما حصل فعلاً كما ذكرنا من قبل بالإضافة إن العفوية التي امتاز فيها قد بنت له الشعبية المطلوبة. ولا عجب في استخدامه للخطاب الديني أحياناً سواء من ناحية الآيات القرآنية أو النصوص الدينية، فأن تكون مخاطباً لشعب مُحتل ليس أمامك خيارات كثيرة لنوع الخطاب فإما أن يكون ثورياً أو دينياً، أو مزيج بينهما، لكن في حالة السلطة الفلسطينية التي نزعت عن نفسها طابع الثورية منذ وقت طويل ولجأت لصراعات الشرعية الدولية، وتوسلات محكمة العدل الدولية، فلم يبقَ أمامها إلا استخدام الخطاب الديني لإثارة مشاعر الناس، وهو ما عمل عليه الناطق باسم الحكومة خلال خطاباته اليومية في حالة الطوارئ.

وبالحديث عن استخدام ملحم للخطاب الديني لا يجب أن يدخلنا هذا في حيز الشخصانية، فالناطق هو ممثل للحكومة يتأثر خطابه بشخصيته ولكن لا يعبر بالضرورة عن شخصيته بل يعبر عن الكيان الممثل له وهو السلطة الفلسطينية. لطالما انتقدت السلطة الفلسطيني المتمثلة في الحزب الحاكم "فتح" الخطاب الديني التي تستخدمه الأحزاب السياسية الأخرى وخاصةً الخصم السياسي "حماس"، لكنها في كل مرة تعود وتستخدم ذات الخطاب الديني بفارق نزع الثورية عنه وإلباسه طابع السلام.

يتمخض لدينا مما سبق بأن الحكومة الفلسطينية دائماً ما تلجأ لتلقيح خطابها بالخطاب الديني وليس فقط في ظل أزمة طوارئ جائحة كورونا، لأن ذلك يقربها أكثر من الشعب الفلسطيني الذي ما زال مقتنعاً بهذا الخطاب مما يساعدها في تسهيل تمرير مشروعها وتطلعاتها السياسية.

لاحقاً في البحث سيتم التطرق إلى إسقاطات الخطاب الديني وتأويلاته في المسائل السياسية المتعلقة بالسلطة الفلسطينية بشكل عام والتي تم استخدامها في خطابات السلطة اثناء حالة الطوارئ، كمسألة الاحتلال والعمال وكيانية السلطة الفلسطينية ومؤسسات القطاع الخاص ولا ننسى ما هو مقدس من التنسيق والشرعية الدولية.

لماذا الخطاب الديني؟  الله في مواجهة كورونا

كما أوضحنا بشكل مقتضب عن أسباب لجوء الحكومة للخطاب الديني في تصريحاتها حول الحالة الراهنة بسبب انتشار وباء كورونا في فلسطين، علينا توضيح تلك الأسباب والتنقيب عميقاً حولها، وأسباب تأثيره في شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني.

إن بناء خطاب ديني في مجتمع لا يحدث بشكل تلقائي بل هو بحاجة لتفاعل طرفي الخطاب –المٌخاطِب والمٌخاطَب-، فهو خطاب متعدد ومعقد البنية يرتكز في أساسه على بناء أداة للهيمنة والضبط والرقابة في أغلب الأوقات، ولا يكون هدفه بناء مجتمع أخلاقي أو تنمية مجتمعية بقدر ما يرتبط بتثبيت الوضع القائم والسيطرة على مجريات الأمور للسلطة المحركة له.[2]

في الحالة الفلسطينية فإن الحكومة تحتاج لمثل هذا الخطاب لفرض سيطرتها، نظراً لقصور الخطاب الوطني الذي يجمع الشارع الفلسطيني حولها، فنستبدل الملثم الذي يجوب شوارع رام الله بسلاحه مندداً للاحتلال بقاضي القضاة الذي يعتلي منبر المسجد في خطبة الجمعة ليلقي خطبته حول ضرورة الالتفاف حول السلطة الفلسطينية وطاعة أولي الأمر، كما نستبدل صورة الشهيد رائد الكرمي ملاحقاً للمستوطنين، بصورة القاضي نفسه يجلس مع وفد صهيوني في أحد مطاعم رام الله دليلاً على ضرورة التسامح الديني. كما أن الدين هو مصدر رئيسي للقيم والأخلاق التي توجه السلوك الإنساني، ويعطي للإنسان معنى للحياة[3]. فاستخدام الناطق باسم الحكومة وتكراره لأية من سورة الكهف مضيفاً في بدايتها كلمة ابقوا في بيوتكم "ينشر لكم ربكم من رحمته ويهىء لكم من أمركم مرفقاً"، أو استخدام أحد الأحاديث المنقولة عن النبي محمد بضرورة البقاء في المنزل في حال انتشار مرض، يعطي هذا للمتلقي شعوراً بأن هذا التصرف في هذه الحالة هو فضيلة عليه التحلي والالتزام بها، ويحقق للسلطة في نفس الوقت الهدف المطلوب من الضبط للسلوك الجماعي. فضلاً عن ذلك فإن المُخاطِب بلغة الدين يكون قادراً على إحكام السيطرة أكثر على الشعب وبث السكوت في صفوفه عن أي ظلم سلطوي يتعرض المتلقي له، يكون ذلك من خلال ربط الأزمات والفقر بطابع سماوي واختباري[4]. على سبيل المثال نرى في الإيجازات اليومية للحكومة استخداماً كبيراً للنصوص الدينية التي تحث على الصبر وخصوصاً النصوص المتعلقة بالصبر على الفقر ونقص الأموال، والتضرع لله بسد الحاجات وزوال الأزمات.

لذا فإن الحكومة الفلسطينية لجأت لهذا الخطاب الشاعري للتقرب من الناس ومداراتهم للسكوت مؤقتاً عن ما يتعرضون له من تدهور في الحياة الاقتصادية ووقف مصادر دخلهم بسبب الأزمة، وتصبيرهم بالوعود والآمال المعلقة على صندوق وقفة عز، أحد افرازات القطاع الخاص الذي تحاول فيه إعادة توزيع المال المنهوب من الشعب على هيئة مساعدة، أو على حد تعبير مجموعة الاتصالات الفلسطينية "من ولاد البلد للبلد".

إسقاطات الخطاب الديني للحكومة الفلسطينية

خلال تلك الفترة المعلن فيها لوضع الطوارئ ثار في الشارع الفلسطيني العديد من المواضيع الجدلية، وسنركز في بحثنا على أهم ثلاثة مواضيع تم التطرق لها وذلك بتحليل الخطاب الديني المتعلق بالحديث عنها، ألا وهي مسألة العمال العاملين في الأراضي المحتلة عام 1948 والمستوطنات، كما أن الأهم والذي لا يمكن فصله عن أي مسألة هو مسألة الاحتلال الإسرائيلي والدبلوماسية للسلطة الفلسطينية في التعامل معه في ظل حالة الطوارئ وخصوصاً ما يحدث من مجريات مؤخراً حول ضم أجزاء من الضفة الغربية للكيان الصهيوني.

العمال: الخاصرة الرخوة

تشير الإحصائيات "الإسرائيلية" أنه مع نهاية عام 2017 قد عمل 128 ألف فلسطيني في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة[5]، وبإعتقادي أن هذه الأعداد تتزايد سنة تلي الأخرى نظراً لزيادة البطالة وقلة فرص العمل في مناطق السلطة الفلسطينية. وفي تقرير صحفي لقناة الحرة في العام 2013 قد صرّح رئيس الوزراء الحالي محمد اشتية بأن نسبة البطالة تتعدى 23% من سكان فلسطين وبأنه يجب توفير حلول بديلة في حال رفض السلطة الفلسطينية لعمل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 او في المستوطنات[6].

في الأول من ابريل 2020 تم الإعلان عن 15 إصابة لعمال فلسطينيين في أحد معامل الدواجن في القدس المحتلة[7]. مما جعل مواقع التواصل الاجتماعي تضج بالسخط على العمال بأنهم السبب في تفشي الوباء بين فلسطينيين الضفة الغربية، كما أن الخطاب الحكومي بهذا الشأن تميز بالتخبط بحيث طالبت الحكومة الفلسطينية من العمال بالتوجه لأماكن عملهم مع ضرورة البقاء والنوم فيها دون الحرص على التنسيق بوجود أماكن نوم مناسبة لهم في الداخل المحتل، وبعدها بفترة قصيرة بدأت الحكومة تطالب العمال بالعودة إلى اراضي الضفة الغربية احترازاً من تفشي الفيروس بينهم، وعودةً لاستخدام الخطاب الديني وإسقاطاته، تناولت التصريحات الحكومية قضية العمال كما وصفها ملحم بخطاب الموعظة الحسنة في أحد الإيجازات الصحفية للحكومة، لاحقاً في إيجاز آخر يصف العمال الفلسطينيين في الداخل المحتل بأنهم الثغرة في مواجهة تفشي الوباء والخاصرة الرخوة، وفي احد الإيجازات في إجابته على سؤال احد الصحفيين عن طرق "مكافحة" السلطة لتهريب العمال الفلسطينيين للداخل يجيب ملحم بأنه قد سبق وطرح فكرة التعامل بالموعظة الحسنة ولكن في حال عدم جدواها سيتم اللجوء لحلول أخرى على حد تعبير ملحم الذي ينقلنا لحقبة الحجاج بن يوسف الثقفي، باستخدامه –ملحم- لعبارة "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن". وهو قول معروف عن عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين. مما يشير إلى أن السلطة الفلسطيني قد تلجأ لأساليب غير "الموعظة الحسنة" في مخاطبة العمال الفلسطينيين وقد يسقط "سيف الرحمة" ويبقى "سيف العذاب والنقمة"

ومن تجليات استخدام السلطان –السلطة- كانت تهديدات محافظ سلفيت باعتقال كل عامل يخرق الحجز المنزلي واعتقال أفراد أسرته أو من لا يبلغون عن عامل لم يلتزم بالحجر المنزلي[8]. وعلى الرغم من التزام العمال بقرارات الحكومة الفلسطينية بالعودة إلى منازلهم والبقاء ضمن الحجر المنزلي، لم يكن هناك أي مساعدات تصلهم، فتخرج الحكومة الفلسطينية بعد فترة ببث الأمل لدى العمال بإنشاء صندوق وقفة عز المخصص لدعم القطاع الصحي والعائلات المحتاجة والعمال الذين انقطعوا عن عملهم بدعم من القطاع الخاص الفلسطيني.

لكن هذا الدعم من صندوق وقفة عز الذي لاقى "تطبيلاً" إعلامياً واسعاً لم يتم المباشرة في توزيع التبرعات إلا حتى اليوم 17 ايار 2020. وكان الخبر الصادم لعمال الداخل المحتل والمستوطنات بأن المساعدات المالية تشمل فقط عمال المياومة في السوق المحلي الفلسطيني بناء على تصريح وزير العمل نصري أبو جيش، ولا تشمل العمال في الداخل المحتل. أي أن هؤلاء العمال ليسوا من السوق المحلي وبالتالي لا تقع مسؤوليتهم على السلطة الفلسطينية. يبدو أن لا أحد يسير في طريق جبر خواطر هؤلاء العمال، بحسب ما قاله الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم حينما سأله أحد الصحافيين عن سبب تأخر صرف مساعدات وقفة عز وأجابه قائلاً: "من سار بين الناس جابراً للخواطر، أدركته عناية الله ولو كان في جوف المخاطر".

يبدو أن السلطة الفلسطينية تسعى فقط لإسكات المتضررين من حالة الطوارئ ببعض الخطب الرنانة والحكم البالية والنصوص المقدسة، وأن تضعنا كلنا في "الكهف" منتظرين أن تهيء لنا القوة الإلهية من أمرنا مرفقاً، ومغيبين عن الحقيقة والحق في كهف الحكومة الفلسطينية.

الاحتلال: مُستعمَر يمد يده للسلام، ومُستعمِر يرفضه للوقاية

إن الحديث عن وجود استقلال وسيادة للسلطة الفلسطينية في ظل وجود الشرط الاستعماري ما هو إلا مهزلة مثيرة للسخرية، فعلى الرغم "التطبيل" لإجراءات السلطة الفلسطينية في الحد من انتشار فايروس كورونا إلا انها لا تستطيع اتخاذ أي إجراء دون تنسيق مسبق مع الاحتلال، ولا تستطيع حتى التدخل في فرض إجراءاتها على المناطق الخاضعة أمنياً للاحتلال، دليلاً على ذلك تفشي الوباء في مناطق ضواحي القدس التي تواجه تهميشاً من الاحتلال وقصوراً للسلطة من السلطة الفلسطينية.

إن الخطاب الفلسطيني بعد أوسلو كان منزوع المقاومة خالياً من القومية، كامل المناداة بالشرعية الدولية، يركز في غالبيته على تمثيل فلسطين كدولة مؤسساتية[9]. فهي دائماً ما تواجه قرارات الاحتلال المتعلقة بالتوسع والاستيطان بالتوسل للأسرة الدولية بضرورة الدفاع عن السلطة الفلسطينية والاتفاقيات المبرمة بينها وبين الجانب الإسرائيلي، فضلاً عن التهديدات الزائفة والكليشيهات بفض تلك الاتفاقيات في حال قيام الاحتلال بأمر منافي لها، علماً ان قيام الاحتلال بأمر منافي يعني انهاؤه هو لتلك الاتفاقيات، لكن المستميت عليها هي السلطة الفلسطينية التي ترفض الانسلاخ عنها واتخاذ موقف أو رفع أي شيء سوى غصن الزيتون.

ربطت السلطة الفلسطينية نفسها باتفاقيات سياسية واقتصادية مع الاحتلال، باتت تلك الاتفاقيات بمثابة الحبل حول رقبة المؤسسة الفلسطينية وتتحكم بكافة قراراتها، ففي كل مرة يحتجز الاحتلال أموال المقاصة الخاصة بالسلطة الفلسطينية كتنديد بتنفيذ أمر ما حتى تنصاع السلطة الفلسطينية لذلك الأمر. وبهذا الصدد ومن إحدى إجابات الناطق باسم الحكومة على أحد الصحافيين حين سأله عن مصير أموال المقاصة، فبدأ بالحديث واثقاً عن حق السلطة الفلسطينية بتلك الأموال والتغني بالشرعية الدولية، مُقتبساً عنه : "إن شاء الله بكون في استجابة لاستعادة حقنا". يبدو أن الحكومة الفلسطينية تلجأ للسلطان فقط في مواجهة الشعب، أما في الصدام مع الاحتلال فيكفيها القرآن والحق الإلهي والشرعية الدولية. وتلك الردود نفسها على مشروع ضم أجزاء أخرى من الضفة الغربية تحت سلطة الاحتلال الصهيوني الذي لاقى الرد البالي نفسه والتهديد اللامجدي مرة أخرى.

خلاصة

إن استخدام الخطاب الديني يجعل من نهوض الفرد مجتمعياً وسياسياً واقتصاديا، أمراً مستحيلاً، فالخطاب الديني بعيد كل البعد عن الحياة الدنيوية ويبقي الفرد معلقاً بمكافآت الآخرة غير ملتزم بواجباته الدنيوية في البناء والإصلاح والتحرر من وطأة وجور السلطة[10]. فعلينا كأفراد ومجتمع متكامل رفض مثل هذا التخدير لتمرير السياسات الانهزامية وتكديس الثروات لأصحاب المصالح، والاعتراف بجدية أن ما تبقى من السلطة الفلسطينية هو مجرد أموال يتم ضخها في القطاع الخاص الذي يسيطر على كافة مجالات الحياة في الوقت الحالي. وبأن تلك السيادة مجرد وهم لا يتعدى حدود المقاطعة، التي يختفي حراسها في حال كان هناك تنسيق لاغتيال مناضل فلسطيني أو هدم منزل لشهيد أو أسير.

قائمة المصادر والمراجع

  • بازّي، محمد. 2015. ‏صناعة الخطاب:الأنساق العميقة للتأويلية العربية‏. 1 ط. عمان: دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع.
  • زايد، أحمد . 2017. ‏صوت الإمام:الخطاب الديني من السياق إلى التلقي‏. 1 ط. القاهرة: دار العين للنشر.
  • عرّاف، سهى. 2020. ‏كورونا: "معركة" على العمال الفلسطينيين‏. معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني. https://www.mas.ps/ar_page.php?id=6dd1fy449823Y6dd1f.
  • ملحم، تماضر . 2013. ‏العمال الفلسطينيون في إسرائيل‏. قناة الحرة. https://www.youtube.com/watch?v=l25-WwLMVV4.
  • راسغون، آدم. 2020. "إصابة 15 عامل فلسطيني في مصنع دواجن في القدس بفيروس كورونا – السلطة الفلسطينية". ‏تايمز اوف إسرائيل بالعربية‏، ابريل 1. shorturl.at/nxyJ6.
  • رزق الله، باسل. 2020. "سرقة الراتب ومصادرة الهويّة.. قصّة عامل لبّى نداء السّلطة". ‏متراس‏. shorturl.at/dgsG9.
  • عرجان، محمد. 2006. ‏صورة الدولة في الخطاب السياسي الفلسطيني (1964-2005) ‏. جامعة بيرزيت. http://hdl.handle.net/20.500.11889/1601 .

 

 

جدول العينة البحثية

 

رابط العينة

العينة

shorturl.at/isAGV

خطبة الهباش

shorturl.at/qyIMW

الإيجاز الصحفي 19/4/2020

shorturl.at/gBMY2

لإيجاز 4/4/2020

shorturl.at/cprH1

إنشاء صندوق وقفة عز

shorturl.at/ij024

الإيجاز الصحفي 24/4/2020

shorturl.at/dejM1

الايجاز الصحفي 22/3/2020

shorturl.at/xFG05

الايجاز الصحفي 17/3/2020

shorturl.at/qxDO2

الايجاز الصحفي 20/3/2020

shorturl.at/vABP1

الايجاز الصحفي 27/3/2020

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


[1]‏(بازّي 2015)‏

[2]‏(زايد 2017)‏

[3]المصدر نفسه

[4]المصدر نفسه

[5]‏(عرّاف، 2020)‏

[6]‏(ملحم 2013)‏

[7]‏(راسغون 2020)‏

[8]‏(رزق الله 2020)‏

[9]‏(عرجان 2006)‏

[10](زايد 2017)‏