Menu
حضارة

تحليلترامب يتهرّب من الضم والإنجيليون يهددون

ترامب

بوابة الهدف - خاص بالهدف

يبدو أن حماسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصهيونية قد اصطدمت بحاجز لا يمكن التعامل معه أيدلوجيًا وتلفزيونيًا كما اعتاد أن يفعل، حاجز يدعى فيروس كورونا، ومع تزايد الحالات اليومية وتحطيم الأرقام القياسية للإصابات في الولايات المتحدة، يبدو أن ترامب أدرك أن سوء إدارته للجائحة يتحمّل وحده المسؤولية عنها، ما يعني أنه قد يواجه بهزيمة كاسحة في انتخابات الرئاسة القادمة في تشرين ثاني /نوفمبر المقبل، أي أقل من خمسة شهور.

ويبدو حسب مراقبين محليين للسلوك الرئاسي الأمريكي أن ترامب قرر تكريس وقته للنجاة، مدركًا أن ما يحدث في فلسطين على بعد آلاف الأميال لن يساعده على الأغلب في كسب السباق، فالأيدلوجيا ليس لها أي أثر في الانتخابات التي طالما كانت مرتكزة بشكل جوهري على عوامل داخلية أمريكية.

وبينما كان ترامب يتفاخر خلال عامه الأول في منصبه، بأنه وحده سيكون قادرًا على وضع نهاية تفاوضية للصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني مع ما سماه "صفقة القرن". يبدو أنه يعيد التفكير مليًا حين سيكون الأول الذي يفشل بمواجهة جائحة مثل كورونا، ومن سيهتم حينها في الداخل الأمريكي إذا تسالم الصهاينة والفلسطينيون أو أن يهزم الفلسطينيون هزيمة كاسحة كما هو مقرر.

وعندما روج ترامب لمشروعه كان يفكر بطريقته الأصلية كتاجر عقارات، سيحصل على المال من الخليج وستفرح "إسرائيل" ويخضع الفلسطينيون متلهين بأموال قطر والسعودية والإمارات، ولكن فرضية ترامب تفشل فشلاً ذريعًا، بعيدًا عن فلسطين وما يحدث فيها، لايمكن أبدًا رشوة فيروس كورونا وعليه أن يواجه الآن معركته الحقيقية.

ليس فقط الجائحة، بل أيضًا الانتفاضة الاجتماعية الممتدة زمنًا ومكانًا، والتي تتطور بأشكال مختلفة لتتحدد كتهديد وجودي لرئاسة ترامب وفرصه في التجديد، ومعرضا لهزيمة مدوية.

ومع هذا يدرك ترامب أيضًا أن مسألة ضم "إسرائيل" المخطط لها ليست سوى مشكلة مستمرة ويدرك أكثر رغبة أنصاره الإنجيليين في أن يتم تنفيذ الضم وأن بعض سخاء المانحين اليهود الأغنياء يعتمد على تنفيذه، ولكن اهتمامه يقتصر على حملته لإعادة انتخابه.

وقد أشارت التقارير الأخيرة إلى أن بعض أقرب مستشاري الرئيس يعتقدون أنه سيترك السباق إذا اقتنع بأنه يتجه إلى الهزيمة وتتضمن التكهنات إمكانية أن يخاطب ترامب الأمة ليقول إن أمريكا "لا تستحق أمثاله".

ولكن هذا قد يعطي مفعولاً عكسيًا أيضًا كما يرى بعض المحللين، ففي مواجهة احتمال الفشل الانتخابي، قد يتورط ترامب في خطط الضم مرة أخرى، وقد يحاول كسب الدعم من خلال دعم طموحات نتنياهو ومنحه الضوء الأخضر، ولكن فقط من أجل الاستفادة من الفوز في الانتخابات لنفسه. فهو في واقع الحال لا يهتم بعواقب الخطوة "الإسرائيلية" الأحادية، وليس لديه أي اعتبار "للإسرائيليين" ومن المرجح أنه جاهل بالمعايير المادية والتداعيات الإقليمية للضم، وثمة عامل آخر يجعله ربما غير مبال بالمطامح الخاصة بنتنياهو، مع إعلان أكثرية من يهود الولايات المتحدة معارضتهم للضم، وتكريس موقفهم الانتخابي إلى جانب الديمقراطيين يبدو أنه لا يريد تقديم هدية مجانية ليهود "إسرائيل" يرفضها يهود "أمريكا" مع أنه يعلم تمامًا أن الإنجيليين سيصوتون له في جميع الأحوال، فقلقهم الديمقراطي أعمق من حماسهم الصهيوني على ما ظهر.

في هذه الأثناء يخرج الإنجيليون ليهددوا علنا، وبينما يواصلون التملق مشيدين بموقف الإدارة الداعم للكيان الصهيوني يحذرون علنًا من إدارة ترامب ظهره للخطط، ويحذرون من أنه سيخسر الأصوات إذا فقد التزامه.

وفي الواقع ما يخشاه الإنجيليون هو طردهم من البيت الأبيض، لذلك لم يتردد مايك إيفانز على سبيل المثال وهو شخصية بارزة في المجتمع الإنجيلي من التهديد الضمني بأن "إعادة انتخاب ترامب تعتمد على تصويتنا، التصويت الإنجيلي". مضيفا "دعمنا أمر حاسم ، ولا يمكنه الفوز به بدوننا" و "نحن نؤيد بنسبة 100٪ تطبيق السيادة الإسرائيلية على المنطقة. دعمنا لهذا لم يبدأ مع ترامب، ولكن مع كتابنا المقدس، لأننا نعتقد أن الله قرر تطبيق السيادة منذ آلاف السنين وأخبرها أنبياء الشعب اليهودي". مؤكدًا أن "العديد من مستشاري ترامب ينصحونه بالامتناع عن الضم. ولو كنت نتنياهو، كنت سأضغط من أجل إعلان السيادة الكاملة قبل الانتخابات. لا أريد أن أستيقظ مع رئيس ديمقراطي سيجلب الجحيم إلى إسرائيل".