Menu
حضارة

قراءة موضوعية لمؤتمر الرجوب - العاروري

حاتم الخطيب

خاص بوابة الهدف

القراءة الموضوعية المجردة من العاطفة والانفعال والهواجس لأي حدث أو فكرة، هي إثراء وتعزيز وتطوير للموضوع نفسه، من حيث تعرج على الإيجابيات وتظهرها وتكشف السلبيات وتحاول أن تبحث عن علاج منطقي لها.

إن المؤتمر الصحفي المشترك بين أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح (جبريل الرجوب) ونائب رئيس المكتب السياسي ل حركة حماس خطوة إيجابية متقدمة وبالاتجاه الصحيح والطبيعي جدًا لأعضاء قادة في فصائل وحركات من شعب واحد وغير الطبيعي؛ عدم اللقاءات والاتصالات بين أكبر مكونات الشعب، والذي يحوز على لقب "آخر شعب محتل بالعالم"، وعلى فصائله وقواه وكل مكوناته مهمة جسيمة مقدسة تتمثل بتحرير الوطن. وجاء المؤتمر ثمرة لاتصالات وجهود مشتركة بين الحركتين حسب تصريحاتهم، وبعد النجاح الجزئي في إفشال مخطط ضم الأغوار والضفة الغربية بالأول من تموز، والمرجح أن الصهيوني (نتنياهو) وحليفه ترامب، قد وافقوا على تأجيل المشروع لاختيار الإعلان بوقت مثالي يخدم مصالحهم المشتركة.

في كل الأحوال، سادت أجواء وحدوية في لغة وخطاب الطرفين أثناء المؤتمر، وتم التأكيد على الوحدة الوطنية بعاطفة جياشة، واتفقا على العمل المشترك وتوحيد الجهود وتنسيقها لمواجهة خطر تصفية القضية الفلسطينية، وتوجهوا بخطاب وحدوي عام إلى قواعدهم لفتح صفحة جديدة من العلاقة والتعامل كمقدمة للوحدة، وعلى الجانب الأخر غاب أو تغيّب عن المؤتمر الصحفي الإعلان الواضح والصريح عن "إنهاء الانقسام"، وحل بديله "تجميد الخلافات"؛ في إشارة ضمنية لاستمراره كخنجر مسموم في خاصرة الشعب الفلسطيني وعدم قدرة الطرفين على تصفيته، أو لا يرغبان أو لا يملكان ذلك.

لم يتطرق حديث المؤتمرين لآليات عمل وخطة محددة المعالم لترسيخ الوحدة الوطنية ميدانيًا كبادرة إطلاق سراح السجناء السياسيين عند الطرفين أو تشكيل لجان عمل مشتركة أو لقاءات بين قادة الفصليين أو غيره من خطوات عملية، حيث ركز الطرفين على مشروع الضم كأنه المعركة المقدسة للشعب الفلسطيني مع أنه حلقة نضال صغيرة في كفاح ممتد منذ عقود من الزمن، والأساس طرد ودحر الاحتلال من كل أرضنا الفلسطينية.

تمسك الطرفان بالمبادرة العربية (مبادرة بيروت 2002) سيئة الصمت والسمعة التي ساهمت في تصدع الرفض العربي والهرولة غير المسبوقة للأنظمة، وخاصة الخليجية، نحو التطبيع دون ثمن أو مقابل، والأجدى كان التأكيد على رفضها والمطالبة بإلغائها. خيم ضباب الانفصال بين الضفة و غزة وبدا أن كل منهما يدير إمارته من واقع السيطرة الميدانية، ويعطي الآخر هامش ضئيل من التحرك حتى في أجواء الانفتاح وإدعاء الوحدة.

خلاصة القول إن المؤتمر الصحفي بين الفرقاء يساهم في إحياء الأمل بإمكانية استعادة الوحدة الوطنية الحقيقية من بوابة إنهاء الانقسام ومخرجاته وتجسيد الوحدة قولاً وفعلاً بالميدان، في درب الكفاح الطويل لنيل شعبنا حريته واستقلاله، وأن لا يكون هذا التقارب كالمرات العديدة السابقة والتي كانت أكثر عمقاً وعملاً وخططاً، وقامت على اتفاقيات؛ كاتفاق الشاطيء وبيروت والقاهرة، وأن يعيد للفصليين الثقة المفقودة عند الشعب الفلسطيني والتي برزت على لسان (جبريل الرجوب) عندما صرح "ثقوا بنا، هالمرة صدقونا"، وهذا الاعتراف الصريح إقرار بحالة اليأس والإحباط التي وصل إليها الشعب من الفصائل وفقدان المصداقية والثقة.. يبقى الواقع الميداني هو المحك والمقياس لمعرفة جديتهم ومصداقيتهم؛ بفتح صفحة جديدة تنهي الانقسام المقيت وترسخ الوحدة الوطنية وتغلب البعد الوطني على الجوانب الحزبية الفئوية، وأن لا يكون هذا المؤتمر الصحفي عبارة عن تكتيك للطرفين لتحقيق أهداف مصلحية ضيقة وانفصالية خطيرة.