Menu
حضارة

دعوات لحلول جذريّة وسريعة

محدثحزنٌ وغضب يُخيّمان على غزة بعد سلسلة حوادث انتحار

غزة

غزة_ بوابة الهدف

أقدم الشاب سليمان العجوري (23 عامًا)، الليلة، على إنهاء حياته، بإطلاق الرصاص مباشرةً على رأسه، باستخدام سلاحٍ يعود لأحد أشقائه، داخل منزل عائلته في منطقة أبراج زايد شمال شرقي قطاع غزة. 

وبعبارات الأسى والحزن تداول العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي صور الشاب، ومنشوره الأخير، الذي كتبه على صفحته في فيسبوك، قائلًا "هي مش محاولة عبث، هي محاولة خلاص وخلص.. الشكوى لغير الله مذلة و عند الله تلتقي الخصوم". وربط رواد مواقع التواصل بين قرار الشاب إنهاء حياته والظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها عموم الناس في قطاع غزة، حيث الشحّ الشديد في فرص العمل وارتفاع معدّلات البطالة والفقر إلى مستويات خطيرة جدًا. ومنذ بدء تداول خبر وفاة الشاب سليمان تجدّدت الدعوات لإنهاء معاناة شباب القطاع، والعمل بجدّية على إنهاء معاناة المواطنين، والإسراع لانتشال الشباب- على وجه الخصوص- من مستنقع اليأس وانعدام الجدوى بالحياة، الذي دفع العديد منهم إلى الانتحار خلال السنوات الأخيرة.

سليمان.jpeg
الشاب سليمان

وكانت مصادر محلية أعلنت كذلك وفاة الشاب إبراهيم ياسين (21 عامًا)، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، متأثرًا بجروح أصيب بها إثر إحراق نفسه، قبل أسبوع، في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة. إضافة إلى تداول نبأ وفاة مواطن ثالث، أربعينيّ، من مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، عقب إلقاء نفسه من علوّ.  وكذلك سُجّلت محاولة أقدمت عليها فتاة (18 عامًا) من خانيونس، لإنهاء حياتها، بتناول حبوب لأدوية متنوع وأدوية خاصة بأمراض الاضطراب والقلق النفسي، لكنها لا تزال على قيد الحياة، ووصفت حالتها بالمتوسطة.

وفي إطار ردود الفعل على جُملة الأحداث التي أفاقت عليها غزة اليوم رصدت بوابة الهدف عددًا من الآراء التي تناولت قضيّة "الانتحار"، والأسباب التي يُمكن أن تصل بشخصٍ ما لاتخاذ قرارٍ كهذا، خاصةً إن كان شابًا يُفترض أنه في مرحلةٍ تتّسم بالطاقة والحيوية والإقبال على الحياة.

الصحفيّة هدى بارود كتبت منشورًا عبّرت فيه عن سخطها من بعض الآراء التي تُحمّل المُنتحِر ذنب إقدامه على هذا القرار والفعل، وتُلقي باللّوم عليه، دون الالتفات إلى الأسباب الحقيقية التي دفعته لهذا، فكتبت تُشير إلى أنّ من يلجأ لهذا القرار لن يكون شخصًا سويًا من الناحية النفسية والعقلية، وقالت "الانتحار أي نعم مرفوض عشان إحنا كمخلوقات خُلقنا عشان نعيش، وإلا لما كان هناك داعي لوجود الحياة، والانتحار قطع في السياق ومرفوض وما حد بيختاره وهو قاعد قعدة صفا مع حاله".



وعلّق الصحفي فتحي صباح على رحيل الشاب سليمان، بالقول "أعتقد أن الفكرة لم تراود فقط الشاب سليمان العجوري، بل كثيرين غيره. لكن العجوري وحده الان من بين كل هؤلاء اتخذ القرار وانهى كل شيء، ووضع حدا للألم للاكتئاب، ولظلم تعرض له وجيل كامل، بل ربما اجيال متتابعة!!".

وأضاف صبّاح "إن قلبي يبكيه وقلوب كثيرة قد لا تعرفه ايضا.. ما ابشع الظلم والقهر وفقد الامل!!". وتابع في منشوره عن سليمان "ضاعت سنين عمره هباءً، كما ضاعت الأرض، وضاع قبلها الانسان خلال مسيرة عقيمة من الظلم والقتل والاقتتال والفساد وسادها الكذب وقهر المواطن والحط من كرامته وإفقاره وسرقة حقوقه".

فيما رأى رئيس تحرير بوابة الهدف وأستاذ العلوم السياسية، د.وسام الفقعاوي، كما كتب عبر فيسبوك، أنّ "المسألة هنا، لم تعد تتوقف على أشخاص أو أسماء بعينها أخذت قراراها وانتحرت، بل أمام مجتمع بكامله ينخره الفقر والجوع والحصار وغياب العدالة والحرية، وسيادة القهر والظلم والقمع والاستبداد وفوقهم الاحتلال.. فهل يعقل أن يطالب مسؤول شبعان شعبه بأن يصبر على الجوع؟! هذا ليس إسفاف فحسب، بل هو "خيانة" لأمانة الموقع والمسؤولية الوطنية والمجتمعية معًا.. ومنذ متى كانت معادلة الجوع أو الوطن صحيحة، إلا إذا كان الجميع جوْعَى؟!".

وأضاف الفقعاوي "نحن أمام مجتمعٍ إن لم يكن هو أولويتنا في معالجة أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، فسيكون مشروع (انتحار) بالكامل، والانتحار في هذه الحالة ليس بالضرورة أن يكون رميًا بالرصاص أو الشنق أو الحرق، بل بالفوضى التي فيها كل ما سبق وغيره".

أمّا الشاب أحمد حلس، فكتب عبر تويتر، يقول "يا ويلكم من الله يا مسؤولين، شباب بعمر الورد صارت تقتل نفسها".

الشابة سلام أبو شرار كتبت عن انتحار الشباب خاصةً - عبر تويتر- فقالت "الإنسان الطبيعي في هذا العمر لديه أحلام ورغبات وإقبال على الحياة، من الذي جعله يصل إلى مرحلة يتخلى فيها عن كل هذا ويقتل نفسه بنفسه؟".

وتابعت سلام "مع كل ضحية نعود لذات الجدل السطحي الذي ليس أصلًا مسؤوليتنا ونتعامى عن البحث في الأسباب الحقيقية، وفي القهر المتراكم والظلم الطاغي والحياة المسروقة".

 

واعتبرت أنّ"هناك أسباب حقيقية تدفع هؤلاء الشباب إلى هذه الهاوية القاسية والمأساوية، وكل يوم ستدفع شباب جدد إن لم يتم اجتثاثها والقتال بشراسة للتخلص من عربدتها على أعمارنا وحياتنا.. الظلم الذي يجرّه أبناء الجلدة على بعضهم البعض أساس كل هذا البلاء وهذه الكوارث التي يشيب من هولها الولدان!".

فيما كتبت الشابة ديما عليوة تقول "لم تعُد أخبار انتحار الشباب الغزاوي مفاجئة، بل إنّ بقاءهم على قيد الحياة هو الأمر المفاجئ". وألحقت تغريدتها هذه- عر تويتر- بأخرى قالت فيها " ما أبشع الظلم والقهر وفقد الأمل".