Menu
حضارة

رِسالة إلى بوريس جونسون رئيس الحكومة البريطانية

عبد الرحمن البيطار

خاص بوابة الهدف

عزيزي بوريس جونسون ، رئيس حُكومة المملكة المتحدة

 

أُلقي عليك تحية فلسطينية عَرَبية من شَعب مُعَذّب ، مَجروح ، ومُضطهد ، وبَعْدَ

لكوني مُلتزمٌ بقضية شعبي ، وأفتخر جِداً بتراثه الحضاري ، وطاقته التي لا يَحُدّها شيء على النِّضال ضد كل أشكال الظُّلم والإستعمار التي شهدتها بلادي عَبَّر التاريخ ، وعلى الأخص مُنذُ أن احتلت قوات بلدك القُدْس في ٨ كانون أول ١٩١٧،

أقول، أكتبُ اليك ، مُعلقاً على رسالتك الذي خَصَصتَ بها " يديعوت أحرونوت " والذي نَشَرَتها في عددها ليوم ١ تموز ٢٠٢٠ تَحْتَ عنوان :

"كمؤيد ومُعجب بإسرائيل ، آمل ألا يَتِم الضَّم".

في بلادنا ، يُضيفونَ إلى لَقَبِ " رئيس الوزراء " ، كلمة " دَوْلة " تأكيداً لمكانته ، ولمسؤوليته ،... واسمح لي في هذه الرِّسالة التي أوجهها لك ، مُعَلِّقاً على رسالتك تلك أن أُناديك بـ" دَوْلة الرئيس "، إلا اذا كانَتْ رسالَتك تحمل مَوقفك كـ" شخص " ، ولا تحمل مَوقف الحكومة التي تتولى رئاستها ...!

أودُّ بادىءَ ذي بِدء ، أن أتقدم لك بِقَدرٍ من الشكر والإمتنان على ما عَبَّرتُ عَنه في رسالتك ،والتي أَمِلتَ فيها " مِنْ عُمْقِ" قَلبِك "ألا يَخْرُج الضَّم إلى حَيِّز التنفيذ".

إنّه لموقف ينطوي على قَدْرٍ من الكَرَم كَبير يا دَوْلة الرئيس !

لقد لَفَتَ انتباهي في رسالتِك اللغة واللهجة التي حَمَلَت هذه المَرّة في إحدى فقراتها قَدْراً أو نوعاً من التحذير ورُبّما التهديد ، وذلك عِندما قُلتَ فيها أنَّه؛

"وإذا حَصَلَ ذلك ( أي الضَّم ) فإنَّ بريطانيا لن تعترف بالتغييرات في خطوط ١٩٦٧، باستثناء تلك التي يُتَّفق عليها بين الطّرفين".

لا أُخْفيكَ يا دَوْلة الرئيس أنَّ حيرةً حَقيقيةً قد انتابتني وأنا أقرأُ كلماتَ رسالتِك تِلكَ.

نَعَم ، حِيرَة جَعَلَتني أتساءل :

* هل آخذ كلماتك مَحْمَل الجَد ؟

* هل تستحقُّ أنْ أبْني عليها مَوقِفاً يا دَوْلة الرئيس؟

* هل يُمكنني أنْ أعتبر أنَّ بلدكم " المملكة المتحدة " لَنْ تَعترف ، هذه المَرَّة أبداً ، بضَمِّ أي جزء من الأراضي التي احتلتها قوات الكِيان الصّهيوني في حزيران ١٩٦٧ – وهو الكِيان الذي كان لبلدكم الدور الأكبر في إقامته خلال فَتْرة احتلال قوات بلدكم لبلدي فلسطين مُنذُ دخولها القدس في ٨ كانون اول ١٩١٧وحتى ١٥ أيار من العام ١٩٤٨ – للأراضي الفلسطينية العَرَبية التي كانَتْ سيطرت عليها قوات مُنظمات الإرهاب الصّهيوني المسلحة في فِلسطين قِبَل انسحاب قوات بلدكم مِنها في ١٥ أيار ١٩٤٨؟

* ثُمَّ ، هل يَرْقى " تصريحَ" دولتكم المُعَبّر عَنه في رسالتكم لِمَنْزِلة " تصريح بلفور " الذي أصدره وزير خارجية حُكومة بلادكم في ٢ تشرين الثاني من العام ١٩١٧ ؟

* وهل تُلاحظ يا دَوْلة الرئيس ، أنه في حال " تصريح بلفور " ، فإن آرثر بلفور قد وجّهه الى مواطنكم البريطاني اليَهودي اللورد روتشيلد ، وفيه طَلَبَ مِنه أن ينقل التصريح بما يتضمنه من إلتزام الى فيدرالية الحَرَكة الصّهيونية ،

* وأنَّه في رسالتكم فهذه المرة أيضاً ، فقد خاطبتم فيها حُكومة دَوْلة الكِيان الصهيوني العُنصري ، مناشدين إياها عَدَم المُضِي بالضم ؟

* وفِي ذلك ، يا دَوْلة الرئيس ، فإنّي أتساءل ، أمّا آن الأوان لأنْ تُوَجِّهوا بذات المناسبة التي جَعَلتكم تكتبون رسالتكم وتنشروها في " يديعوت أحرونوت " رِسالة باسم حكومتكم الى الشّعب الفلسطيني العربي أو الى المُنظمة التي تمثله ، تُعَبِّرون فيها عن موقف حكومتكم من قضية شَعْبِه الذي يتعرض مُنذُ حَملة التّطهير العِرْقي التي ارتكبتها منظمات الإرهاب الصّهيوني بحقه في العام ١٩٤٨ أمام أنظار قوات بلدكم ، وتحت مَسامِع حكومتكم الى المزيد والمزيد مِنْ مُستوياتٍ من الإضطهاد والظلم لَمْ يتعرض لمِثْلِها شَعب آخر من شُعوب الأرض في التاربخ الحَديث ؟

* أُم أنكم لَمْ تعترفوا بعد بحَقِّ هذا الشّعب بالوجود وبالحياة ، وبتقرير مصيره على أرضه ؟

* باختصار ، يا دَوْلة الرئيس ، هل يُمكنني أنْ أُطِلق على تَصريحك لقب " تصريح جونسون " ، أُم أنه مجرد كلمات خاوية ليس لها أنياب ؟

دَوْلة الرئيس " بوريس جونسون " !

في مَقالِك ، لاحظتُ قولك ؛

" أفتخر جداً في مساهمة بريطانيا في إقامة إسرائيل من خلال تصريح بلفور في العام ١٩١٧. ولكنها ستبقى موضوعاً غير مُنْتَهِ الى أن يوجد حل يَمنح العدل والسلام الدائم للإسرائيليين وللفلسطينيين على حد سواء."

تَفَكّرتُ كثيراً في هذه العِبارة التي وردت في رِسالة دولتكم ..!

لقد حَمَلَتني هذه العبارة من رسالتكم لأن أعود الى ذلك الجُزء من نص " تصريح بلفور " التي تَقول :

«تَنظُر حكومة صاحب الجلالة بعين العَطف إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ، و سَتبذُل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفْهَم جلياً أنّه لَنْ يُؤتى بعَمَلٍ من شَأنه أنْ يَنتقِص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المُقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يَتمتع به اليهود في أي بلد آخر.»

ومع أنّي لا أُشاركك الشُّعور بالإفتخار للمُهِمّة التي قَرَّرتْ حُكومة بلدكم في ذلك الوَقت من العام ١٩١٧ الإضطلاع بها تجاه اليَهود من مواطني بلدكم، ومن مواطني بلدان أُوروبا ، وبلدان العالَم ، ولأني كذلك يا دَوْلة الرئيس لا أعترف لحكومة بلدكم بحق أن تُعطي وعداً لمواطني بلدان أُخرى يقضي بالتزامها بإقامة وطن قومي لهم في بلدي فِلسطين ، وعلى حساب شعبي ، ودون مشورته وموافقته ، إلا أني ، ولغاية الجدل ، سَأغضُّ النّظر لوهلة عن ذلك ، وأقول لكم :

إنَّ بريطانيا العُظمى والتي خَرَجَت مُنتَصِرة في الحرب الكونية الأولى ، قد دَفَعتها حماقة القوة وطُغيانها بصفتها القوة الإستعمارية الأعظم في ذلك الزّمان ، ولكونها القوة التي استعمرَت أراضي بلدي فِلسطين قِبَل شهور قَليلة من انتهاء تِلكَ الحرب إلى إطلاق ذلك التصريح ( تصريح بلفور ) الذي أفضى الى إنشاء :

* " وطن قومي " لليهود في بلادي فِلسطين خَلّصَهم من الهولوكوست الأوروبي ، وبالمُقابل الى “هولوكوست" مُريع لشعبي الفلسطيني العربي،وَلَّد نكبته الكبرى التي ما زال يُعاني من عذاباتها مُنذُ العام ١٩٤٨ لذنبٍ ما لَمْ يرتكبه !؟

لقد أبديتَ الإفتخار الشديد في رسالتك المَذكورة بمُساهمة بلدكم في إقامة وطن قومي لليهود من مواطني بلدان العالَم في بلدي فِلسطين التزاما بما وَرَدَ في التصريح الذي أطلقه آرثر بلفور باسم حُكومة بلدكم في ذلك الوَقت ،...

لكن ،هل تلاحظ ، يا دَوْلة الرئيس ، تِلكَ الفقرة في التصريح ذاته ، والتي تَقول على نحو قاطع وجَلِي ، بأن إتخاذ اليَهود لفلسطين وطناً لهم "لن يُؤتي بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين " .. !

ماذا ، يا دَوْلة الرئيس ، عن هذا الجُزء من تصريح بلفور ... ؟

لا أُريدُ هُنا ، أن أجادل في مَسألة اعتبار حُكومة بلدكم لنا في ذلك الوَقت بأننا ، أي الشّعب العربي الفلسطيني ، أصحاب تِلكَ البِلاد وأهلها، والذين كانوا يُشَكِّلون – حسب إحصاءات سُلطات بلادكم ذاتها – في ذلك الوَقت أكثر من ٩٠٪؜ من سُكّان فِلسطين ، أقول ، لا أريد أن أجادلك ، حول حَقيقة أن التصريح يَمْسَخ و يَختزِل - دون أي أساس قانوني أو أخلاقي - مركزنا السكاني وحقوقنا من خلال اعتبارنا مجرد طوائف غير يَهودية في وطننا ،

نَعَم ،

لا أُريد في هذا المَقام أن أجادلَ في هذه المَسألة ، وسَأقبل ، لغرض الجَدَل والمُناقشة فَقَط ، أنْ ألفتُ نظَرَك إلى أنَّ التصريح المَذكور ، يَقوم على ثلاثة ركائز :

* الأولى : "إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ، و ( أن حُكومة صاحب الجلالة البريطانية ) ستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفْهَم جلياً أنّه لن يُؤتى.."

* "بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المُقيمة في فلسطين، " وهذه هي الركيزة الثانية مِنه ، و أنه لن ينتقص كذلك من

* " الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر ." وهذه هِيَ ركيزة التصريح الثالثة

نَعَم ، أُريدك ، يا دَوْلة الرئيس " بوريس جونسون " أن تتمعن في كلمات التصريح ، وبالتالي أن أسئلك :

لقد ساهَمَتْ حكومات بلدكم المُتتالية مُنذُ العام ١٩١٧ ، أي مُنذُ اطلاق "تصريح بلفور" بتحقيق الرّكيزة الأولى من التصريح كاملة غير منقوصة ، وكذلك بتأمين الحُقوق المَذكورة في الرّكيزة الثالثة لليهود المُهاجرين لفلسطين من مواطني بلدان اوروبا وغيرها ، وبحقهم بالاحتفاظ بحقوقهم وبأوضاعهم السياسية في بلدانهم التي هاجروا مِنها لفِلسطين ، أي بحق المُهاجرين اليَهود من بلدان أوروبا وغيرها بالاحتفاظ بحقوق المواطنة وبجنسيات البلدان التي هاجروا مِنها الى وطني فِلسطين مع حق إكتسابهم جنسية الكِيان الصهيوني العُنصري الذي أقاموه في بلدي فِلسطين وعلى أنقاض شعبه العربي الفلسطيني ،

وبمعنى آخر ، فقد سمح التصريح بإقامة كيان ( غربي الملامح ) يتمتع فيه اليَهود فَقَط من مواطني بلدان أوروبا وغيرهم بالاحتفاظ بجنسيتين في آن واحد وبحقوق المُواطنة في كيانين مختلفين في آن واحد ...!

ولكن ، يا دَوْلة الرئيس ؛

ماذا عن الركيزة الثانية من تصريح وزير خارجية حُكومة بلدكم الذي تفتخر به ؟

ألا يُشكل جُزْءاً عضوياً من بُنيته ؟ !

ماذا عن ذلك القَدَر من الحُقوق ، أي الحُقوق المدنية والدينية للشعب الفلسطيني العربي الذي سخطه التصريح ، و أسماه " للطوائف غير اليهودية المُقيمة في فلسطين "..؟

هل تم انتقاصها عِندما نَجَحَت مساهمة بلدكم في اقامة وطن قومي لليهود من مواطني بلدانكم الاوروبية وغيرها في بلدي فِلسطين ؟!

أُريدك أن تُجيبني يا دَوْلة الرئيس ؟

لقد التزمتم على نحو قاطع وجلي بأنَّ إقامة وطن قومي لليهود –من مواطني بلدانكم في اوروبا وغيرها – بأنّه لن يُؤتى بعمل من شأنه أنْ يَنتقِص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المُقيمة في فلسطين"... !

أُعيد ، وأُكرر ..!

هل حققتم هذا الإلتزام الشرْطي في التصريح المَذكور حتى يَكون لك حق الإفتخار الشديد ، بقيام حُكومة بلدكم في العام ١٩١٧ بإصدار " تصريح بلفور ؟ !

إنَّ التصريح ، يا دَوْلة الرئيس ،قد ألزم حكومات بلدكم تباعاً بعد تاريخ ٢ تشرين الثاني من العام ١٩١٧، بالإلتزام بما وَرَدَ بالتصريح حَرْفياً...!

وأسألك ،

هل التزمت حكومات بلدكم بكامل ما وَرَدَ بالتصريح حتى تفتخر به دولتكم ؟!

هل أخلّت حُكومات بلدكم مُنذُ العام ١٩١٧ وحتى تاريخه بما التزمت به تجاه شعبنا العربي الفلسطيني الذي اسماه التصريح " بالطوائف غير اليَهودية المُقيمة في فِلسطين ؟!

يا دَوْلة الرئيس

أنْ يَعتَبِر اليَهود من مواطني البلدان الأخرى فِلسطين وطناً قومياً لهم ، لا يَعني إلغاء فِلسطين ، وطن الشّعب العربي الفلسطيني ، ولا يَعني كذلك السماح بنَفيِه وتهجيره من وطنه ، وتأبيد نكبته وعذاباته ،

لقد تعهدت حُكومة بلدكم بموجب التصريح المَذكور وكذلك وفق أحكام صك الانتداب الذي أوكلت فيه عُصبة الأمم لدولتكم بصفتها الدولة المُنتَدَبة على فِلسطين على الحفاظ على حُقوق أهل البِلاد وأصحابها الفلسطينيون العَرَب ..!

هل أوفيتم بما التزمتم به في هذا الخُصوص يا دَوْلة الرئيس ؟ !

لا أُوافقكم الرّأي ، يا دَوْلة الرئيس ، أنَّ من حقك في الإفتخار الشديد بما أنجزه تصريح بلفور ،...

وفِي الواقع ، فإن ما أنجزه التصريح وأفعال حكوماتكم المتتابعة والشنيعة مُنذُ العام ١٩١٧ بحق شعبي الفلسطيني الذي التزمتم بحماية حُقوقه ، قد جاءَت وبمحصلتها النهائية ، لتكون في حَقيقة الأمر إنجازاً جائراً، لا يتشرف أي إنسان ذو ضمير بالإفتخار به ، وجريمة نكراء يندى لها جبين الإنسانية، هذا ما لَمْ تَكُنْ أنتَ شخصياً ، وكذلك حُكومة بلدكم -" بريطانيا العُظمى " - لا تعتبرنا، نحن الفلسطينيون العَرَب ، بَشَراً لهم حقوق أُسوة بشعوب الأرض الأُخرى.

يا دَوْلة الرئيس : بوريس جونسون

إنَّ تصريح بلفور ، وأفعال حكومات بلدكم مُنذُ العام ١٩١٧ قد خلقت الظُّروف التي أدَّت الى تحويل نِصْف شعبنا الفلسطيني العربي ومنذ العام ١٩٤٨ - وعددهم الآن ينوف عن ٦،٥ مليون فلسطيني عربي - الى مُهَجّرين خارج وطنهم فِلسطين .

ليس هذا فحسب ، بل أن أكثر من نِصْف هؤلاء قد انتهوا الى أن يُحَشروا في "غيتوات بُؤس و شقاء" اسموها مُخيمات لُجوء وإغاثة ، أُقيمت لهم في البلدان المُحيطة ببلدهم فلسطين في الاردن وسورية ولبنان .

اما النِّصف الآخر من الشّعب العربي الفلسطيني ، وعددهم يناهز الـ ٦،٥ مليون أيضاً ، فهو يَعيش على أرضه في ظل ظروف بالِغة القسوة ويتعرَّض كل يوم لكل أصناف الظُّلم والإضطهاد والقمع ، والتمييز ، والإحتلال ، والحِرمان من الحُقوق ومن سرقة موارد بلاده الطبيعية ،

نَعَم ، يا دَوْلة الرئيس ، هل تَعْرِف ماذا يَعني لمواطن فلسطيني عربي ان يَعيش مُطارَداً في وطنه محروماً من كل حُقوقه الإنسانية ، مُهدداً في قوته اليومي ، مَسلوباً من الامن ، تُلاحقه كل يوم سياسات المُصادَرة والقَضم والضَّم والمُلاحقة على نحو لم يَتعرض له شَعْبٌ آخر في أي مكان على هذه الأرض ؟!

إن احتلال قوات بلدكم لبلدي فِلسطين في العام ١٩١٧، وتصريح بلفور ، ودفعكم عُصْبة الامم لوضع فِلسطين تَحْتَ انتداب دولتكم في العام ١٩٢٢ ، وافعال حكوماتكم المتتابعة مُنذُ العام ١٩١٧ ، قد أدَّت الى ما يُعاني مِنه شعبي الآن من آلآم ومظالم وحرمان ، وعدم أمن وإرهاب ؟!

وأسألك ، يا دولةًالرئيس ، وأنت تُظهر تعاطفك وارتباطك بدولة الكِيان الصّهيوني العُنصري الذي ساهمت حكومات بلادكم المتتابعة في اقامتها في فِلسطين ؛

هل مرَّ اليَهود من مواطني البلدان الأوروبية في القرنين التاسع عَشر ، والنِّصف الاول من القَرْن العشرين ، بأوضاع مُشابهة للأوضاع التي يتعرض لها شعبنا الآن في وطنه فِلسطين وفِي الشّتات ؟!

ومن اضطهد اليهود في بلدانكم الاوروبية ؟!

هل هو الشعب العربي الفلسطيني ؟!

وأتساءل باستنكار ...؛

اذا كان اليَهود من المواطنين الأوروبيين قد عانوا من سِياسات واجراءات مُعاداة السامية ومن الكراهية ، والهولوكوست ،بحيث جعلت بعضهم يندفع للهِجرة نحو بلدي فِلسطين هروبا من جحيم الملاحقة والاضطهاد في بلدانكم الاوروبية ، فكيف يسمح هؤلاء لأنفسهم أن يتحولوا الى مُضطهِدين وجلادين في بلادي فِلسطين ، وبحق الفلسطينيين العَرَب ، اصحاب البِلاد واهلها ؟!

كيف ، يا دَوْلة الرئيس ؟!

هل تَمْلِك جواباً على هذا السؤال ؟ !

لا بل كيف سَمَحَت حكومات بلادكم ، وحكومات العالَم الحُر وغير الحُر أن يَحصل ذلك بحق شعبنا المسالم المسلوب الحُقوق ، وعلى الأخص بعد ويلات الحرب الكونية الثانية ؟!

هل هذا ما كان يهدف بلفور الى تحقيقه عند إصداره لتصريحه بحق شعبنا الفلسطيني العربي الذي وصفهم التصريح المَذكور بأنهم " الطوائف غير اليهودية المُقيمة في فِلسطين "والتي التزم بعدم الإنتقاص من حقوقها في بلادها ؟!

يا دَوْلة الرئيس ،

مُنذُ (٧٢) عاما يَعيش شعبنا هذه المأساة ، يتعذب في أفران الهولوكوست الذي ساهمت حكوماتكم بجداره في نصبها لشعبنا في فِلسطين وفي بلدان الشّتات ، أمام سَمْع وبَصَر حكومات بلادكم ، وبلدان العالَم ، ومجلس الأمن !؟

وفِي هذه الأثناء ، تَسمح حكومات بلادكم ، وحكومات بلدان العالَم ومنظماته الدولية باستمرار نكبة شعبنا ، وعذاباته بينما يتمتع في دياره التي طردوه مِنها قسراً أو اضطر لتركها ، صَهاينة يَهود من مواطني بلدان اوروبا وغيرها ، دون أي وَجه حق ، وعلى نحو سافر من الظُّلم وانعدام العَدالة ..!؟

هل ذلك مدعاةٌ للإفتخار الذي أبديته ؟

دولة الرئيس

في مُستهل رسالتك ، قُلتَ ما يلي :

"كانت تجربتي الحقيقية الأولى في إسرائيل عندما كنت في الـ 18 من عمري، حين قضيت بضعة أسابيع كعامل مطبخ في كيبوتس كفار هنسي. واحتمل رفاقي الكيبوتسيون مساهمتي في تغذيتهم. تركتُ الكيبوتس باحساس من الإرتباط العميق بدولة إسرائيل."

أنا واثق جداً يا دولة الرئيس " بوريس جونسون " أنك ، عِندما عِشْتَ "تجربة حَقيقية" - كما كتبت في رسالتك المَذكورة -في "كيبوتس كفار هنسي" ، ولَم يَكُن عمرك قد تجاوز الثمانية عَشر ، أقول ، أنك لَمْ تَكُنْ تَعْرِف في ذلك الوَقت ، أنَّ هذا الكيبوتس قد أقامته المنظمات الصّهيونية المُسلحة بعد العام ١٩٤٨ هو و " بارك هاردين " ، على أنقاض قَرْية " منصورة الحيط " ، وهي القَرْية الفلسطينية العَرَبية التي تعرضت لهُجوم قوات تِلكَ المُنظمات في ١٨ كانون الثاني من العام ١٩٤٨ ثم في يومي ٦ و ٧ شباط من العام ذاته ، عِندما كانَتْ قوات بلدكم لا زالت في فِلسطين قِبَل انسحابها مِنها.

أودّ أن أُذكرك ، يا دَوْلة الرئيس ، بأن حُكومة بلدكم كانَتْ قد وصفت قوات تِلكَ المُنظمات الصّهيونية المُسلحة التي هاجمت قَرْية " منصورة الحيط " ودمرت بيوتها وأزالت آثارها من خريطة فلسطين ، بـ" الإرهابية " وذلك قِبَل انسحابها من فِلسطين في ١٥ أيار ١٩٤٨....!

لقد دمرت قوات تِلكَ المُنظمات الصّهيونية العُنصرية نحو (٤٨٠) قَرْية فلسطينية في تِلكَ الفَتْرة ، وأقامت على أنقاض بعضها كيبوتسات كثيرة كان أحدها كيبوتس " كفار هنسي " الذي تمتعتّ بتجربة العيش فيه دون ان تدرك أنه أُقيم على أنقاض قَرْية من بلادي فِلسطين .

ما أقسى الإنسان عِندما يتجرد من مَشاعر الإنسانية يا دَوْلة الرئيس ..!

نَعَم ، كنت في ذلك الكيبوتس تَعيش تجربة " حَقيقية " ، في ذات الوَقت الذي كان سُكّان قَرْية " منصورة الحيط " الذين هُجِّروا الى سوريه ولبنان ، يعيشون في " غيتوات البُؤس والشقاء " التي أُقيمت لهم فيها هناك .

تَذَكَّر ، وانت تَذْكُر تجربتك في الطبخ ، واستمتاعك بها ، انك كنت تستمتع ، بينما كان سُكّان القَرْية يتألمون ، ويُمنعون من العَوْدة الى قريتهم ليعيدوا بناءها ، والى حقولهم ليعيدوا فلاحتها من جَديد ...!

تُباً للحياة ، ما أقسى حقائقها المَرّة عِندما تنعدم العَدالة ..!

أجزم ، أنك ، لوًكنت تَعْرِف ، لمّا كنت ستختار المُشاركة في تجربة سمح مستوطنون يَهود صَهاينة لانفسهم – رُبّما كانوا قد نجحوا في الفرار من إرهاب الهولوكوست – في إقامتها على أنقاض بيوت فلسطينيين فلاحين طيبين بسطاء ...!؟

وربما يا دَوْلة الرئيس ، كان ذلك سيجعلك تفكر بجدوى ذلك الارتباط العميق بإسرائيل الذي تحدثت عَنه في رسالتك ...!؟

وأخيراً ، فإنَّ هناك الكثير مِمّا ذَكَرته في رسالتك يستحق مناقشتك به ، ولكني في رسالتي هذه اليك سأختصر، وسأتطرق هنا لمسألتين أَشَرتَ أنتَ لهما :

* الأولى : "الضَّم سيشكل خرقا للقانون الدولي".

* الثانية : "ثمة قليل من الأهداف الأقرب إلى قلبي من ضمان أن يبقى مواطنوها ( أي مواطني دَوْلة الكِيان الصهيوني ) مَحميين من تهديد الإرهاب وتحريض اللاسامية".

يا دَوْلة الرئيس ، تحدثت هنا عن " القانون الدولي "، وأنا في غاية السعادة أنك قد أَشَرت َاليه ...!

هل علينا يا دَوْلة الرئيس أن نتذكر " القانون الدولي " فَقَط بعد إعلان الرئيس الامريكي " ترامب" عن صَفقة القَرْن ، والتي تمنح دَوْلة الكِيان الصهيوني العُنصري حق ضم اجزاء كبيرة من أراضي الضِّفة الغربية ؟

هل التمسك بالقانون الدولي بالنسبة لك بصفتك رئيساً للحكومة البريطانية هِيَ مَسألة ظرفية ، وقتية ، كيفية ؟

وهل القانون الدولي وقرارات الشّرعية الدولية ، هِيَ حق يَتِم تطبيقه على شُعوب دون غيرها من شُعوب هذا العالَم ؟

هل هناك شُعوب تستحق الحُقوق الانسانية الاساسية والحقوق الوطنية ، وشعوب لا تستحق ؟!

هل تؤمن بنظرية التفوق العِرْقي او الديني ...لشعب من الشعوب ؟!

هل يُمكن ان اسمع رأيِك في هذه الامور ؟

وأسألك ، وأنت المتمسك بالقانون الدولي والشرعية الدولية ، وهي امور أُقدرها غاية التقدير ..!

لماذا لَمْ يَتِم تطبيق قَرار التّقسيم رقم ١٨١ الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني من العام ١٩٤٧بحق شعبنا الذي أُوكِلَتْ مُهِمّة حِماية حقوقة لدولتكم يا دولة الرئيس ؟

هل تَعْرِف ان هذا القَرار قد قَضى باقامة دولتين ، وبقدس دولية ؟

وهل تَعْرِف ان دَوْلة الكِيان الصّهيوني في اجزاء من فِلسطين قد اعلنت إقامة كيانها فيها وفق احكامه ؟

لِمَ لا تقوم دَوْلة فِلسطين وفق أحكام ذات القَرار يا دَوْلة الرئيس ؟!

هو القانون الدولي ، والشرعية الدولية التي تتمسك بها والذي يَقضي بها ، بالرغم من كل الإجحاف الذي الحقه قَرار التّقسيم بشعبي وبحقوقه!؟

ولماذا لَمْ يَتِم فرض تطبيق القَرار الأُممي ١٩٤ القاضي بإعادة اللاجئين الفِلسطينيين الى دِيارهم واعادة مُمتلكاتهم لهم ؟

هل للاجئين اليَهود من مواطني بلدان اوروبا حُقوق تختلف عن حُقوق اللاجئين من ابناء شعبي الذين تم طردهم من دِيارهم في بلادِهم فِلسطين عنوة وبالارهاب وبالتطهير العِرْقي ..!؟

وأود أن أُذكرك ، أن تطبيق هذين القرارين ؛ أي ١٨١ ، ١٩٤ هُما شرطا قُبول عضوية دَوْلة الكِيان الصهيوني في الأمم المتحدة وذلك وفق القَرار ٢٧٣ الذي اتخذته الجمعية العامة للامم المتحدة في ١١ ايار ١٩٤٧، والتزمت بتطبيقهما حُكومة دَوْلة الكِيان ؟

لِمَ لا يَتِم تطبيق القانون الدولي على هذا الكِيان وتُحبَر حكومته على احترام قرارات الشّرعية ؟!

ألأنها تتمتع بمركز فوق القانون وفوق الشّرعية ؟!

ومن منحها هذا المركز يا دَوْلة الرئيس ؟!

سأبقى في هذه الرِّسالة التي أوجهها إليك أتحدث في نطاق الشّرعية الدولية والقانون الدولي الذي أعلنتَ في رسالتك التي نشرتها في " يديعوت أحرونوت " تمسكك بهما.

وفِي هذا السِّياق ، أُريد أن أُذكرك أيضاً بأن قَرار التّقسيم رقم ١٨١ قد حَدَّد حدود الدولتين التي أقامهما القَرار في فِلسطين ، وحَدَّد كذلك حُقوق سُكّان فِلسطين في هاتين الدولتين وفِي مدينة القُدْس التي قَضى القَرار بوضعها تَحْتَ الحُكْم الدولي .

إنَّ أية أراضي للدولة اليَهودية في فِلسطين خارج حُدود قَرار التّقسيم هِيَ بموجب أحكام القانون الدولي وقرارات الشّرعية الدولية أراض مُحتلة ، وبالتالي فإن ضمها من قِبَل دَوْلة الكيان الصهيوني العُنصري يتنافى والقانون الدولي وقرارات الشّرعية الدولية .

وأُضيف أيضاً يا دَوْلة الرئيس وأقول؛

إن القَرار الأممي رقم ١٨١ القاضي بتقسيم فِلسطين ، قَضى ايضاً بأن كل من الدولتين التي أقامهما القَرار في فِلسطين ، هُما لكل سكانهما الفِلسطينيين العَرَب واليهود المُقيمين في الأراضي المُخصصة لكل منهما .

لقد طردت دَوْلة الكِيان الصّهيوني جُزْءاً من مواطنيها الفلسطينيبن العَرَب من دِيارهم في الأراضي المُخصصة لتلك الدولة ومنعتهم من العَوْدة الى دِيارهم فيها ، واستعادة مُمتلكاتهم ،وأبقتهم مُنذُ العام ١٩٤٨ يعيشون في الشّتات خارج وطنهم ، ودعني أُذكرك بأن جُزْءاً كَبيراً منهم لا يزال حتى الآن في غيتوات بُؤس وشقاء اسموها مُخيمات لاجئين ، داخل فِلسطين وخارجها ...!

ليس ذلك فحسب ، بل أن قوات المُنظمات الصّهيونية المُسلحة التي وصفتها حُكومة بلادكم في العام ١٩٤٨ بالإرهابية ، قد احتلت نِصْف ألاراضي المُخصصة لاقامة الدولة الفلسطينية بموجب القَرار ١٨١ وطردت سُكّانها الفِلسطينيين مِنها وحولتهم الى لاجئين ؟!

إنَّ ذلك قد حَصَل أيضاً أمام مسامع وأنظار دُوَل العالَم وعلى راسها بريطانيا في النِّصف الثاني من العام ١٩٤٨ .

ماذا فعلت بريطانيا العُظمى ازاء هذه الإنتهاكات للقانون الدولي ، وللشعب الذي التزمت بحمايته ؟!

هل جَرَّبت بريطانيا مرة واحِدة معاقبة دَوْلة الكِيان الصهيوني على افعالها وجرائمها هذه ؟!

لماذا تفرض العقوبات على نحو كيفي وانتقائي وحسب معايير مزدوجة في هذا العالَم ، يا دَوْلة الرئيس ؟!

هل يَتوافق هذا الأمر مع القانون الدولي وقرارات الشّرعية الدولية ؟

يا دَوْلة الرئيس

لقد أخفقت حُكومة بلدكم في العام ١٩٤٨ في القيام بالتزاماتها تجاه شعبي العربي الفلسطيني ..!

وكثيراً ما أتساءل !

لماذا لَمْ تَمنع قوات الإنتداب البريطاني في فِلسطين ، وكانت قواتاً كبيرة الحجم ومتمكنة ، قوات منظمات الإرهاب الصّهيونية من تَنفيذ خطط وجرائم التّطهير العِرْقي التي اقترفتها بحق نحو نِصْف مليون فلسطيني من سُكّان عَشرات المُدُن والقرى الفلسطينية العَرَبية وطردهم من دِيارهم ما بين ١ نيسان و ١٥ ايار ١٩٤٨ ، وذلك في الفَتْرة السابقة لانسحاب قوات بلدكم من فلسطين ؟

ولماذا سُمِحَ لها باستكمال تَنفيذ مخطط التّطهير العِرْقي في النِّصف الثاني من العام ١٩٤٨، بحيث ارتفع عدد المُهَجّرين من بلدي فِلسطين الى نحو (٨٠٠) الفاً من أصل (١،٤) مليوناً؟

لماذا لم توفر قوات بلدكم في فِلسطين قَبْل انسحابها مِنها الحِماية لهؤلاء ، وفاءً لالتزاماتها في تصريح بلفور ، وفِي صك الإنتداب ، وللقانون الدولي ، وتواطئت بعض وحداتها مع قوات تِلكَ المُنظمات في عمليات نقل سُكّان بعض المُدُن والبلدات والقُرى الفلسطينية الى بلاد شرق الاردن ؟.

لماذا لَمْ يجعل من ذلك يا دَوْلة الرئيس سبباً لك للشعور بالندم وبالحاجة للاعتذار للشعب الفلسطيني عما حَل به بفِعْلِ سِياسات واجراءات وأفعال حُكومات بلدكم بحق شعبنا ؟

تفتخر يا دولةالرئيس بكون بلدك قد ساهم في اقامة وطن لليهود في فلسطين بمن فيهم يَهود البلدان الاوروبية ومنها بلدكم ،.. ولا تذرف دمعة واحِدة ، ولا تُبدي أي قَدْر من الندم ، ولا تَمْلِك جرأة تقديم الإعتذار لشعبنا عن الجرائم التي ساهمت حكومات بلدكم المتتابعة مُنذُ العام ١٩١٧ وبقوة في ارتكابها بحقه ... !

هل سَألتُ نفسك لماذا ؟

هل سَألتُ نفسك لماذا أُلقِيَ كل هذا العَذاب على هذا الشّعب الذي التزمتْ حكومتكم بحمايته والحفاظ على حقوقه ؟

أمّا آن للضمير البريطاني والإنساني أن يفيق من غفوته ؟!

يا دَوْلة الرئيس

إنَّ شعبنا الفلسطيني العربي لَمْ يعتدي عل بلدكم ، ولا على أي بلد من بلدان القارة الأوروبية وغيرها ..!

ولَمْ يُعْرَفْ عن شعبنا أنه مُعادٍ للسامية ..!

لا بل إن يَهود فِلسطين هُم جُزءٌ عُضوي من بُنْيَةِ شعبنا الفلسطيني العربي ..

الفلسطينيون لَمْ يضطهدوا اليَهود من مواطني البلدان الأوروبية .. !

ليس من العدل إطلاقا أن يَتِم حل مُشكلة مُعاداة السامية الأوروبية على حساب شعبنا العربي الفلسطيني وعلى حساب حُقوقه الوطنية والإنسانية الأساسية .

إنَّ شعبنا يتمسك بوطنه يا دَوْلة الرئيس ، وبحقوقه التاريخية ، ويتمسك بفِلسطين ديمقراطية لا عُنصرية ..!

إن الصّهيونية قد كشفت عن جوهرها العُنصري من خلال الكِيان العُنصري الذي اقامته في بلدي فِلسطين ، والسياسات والاجراءات العُنصرية التمييزية التي يَتِم انتهاجها كل يوم هناك .

لسنا ضد اليهود اللاصهيونيين اللاعنصريين .

نحن مُستعدون لمن يناضل مَعنا منهم لتصويب الاخطاء التاريخية التي ارتكبتها حكومتكم مُنذُ العام ١٩١٧ ، واقترفتها الصّهيونية العُنصرية بحق شعبنا الفلسطيني العربي ، ولإحقاق حقوقنا ، لإقامة وطن ديمقراطي مُشترك لنا ولهم على كامل أرض فِلسطين .

شرطنا الوحيد ، أن بتحرر يَهود فِلسطين من الصّهيونية العُنصرية ، وينخرطوا مَعنا في نضال مُشترك ضِدّها لتحرير العالَم ويهوده من شرورها ...!

لقد آن الأوان لأن يدرك العالَم كله ، وعلى رأسه حُكومة بلدكم ، ان حُقوق شعبنا الوطنية غير قابلة للتصرف مثلها مثل حُقوق الشّعب البريطاني الذي نكن له الإحترام ، وكذلك مثل حقوق شُعوب بلدان العالَم كله..

إنَّ عَدَم إعمال قرارات الشّرعية الدولية والقانون الدولي في فلسطين من شَأنه أن يهدد السلم العالمي كله ،

لِذا فأنا ادعوك يا دَوْلة الرئيس للتمسك بمبادىء القانون الدولي والشرعية الدولية دون رياء ، دون نفاق ، ودون إعمال معايير مزدوجة ..! والتقدم باعتذار للشعب الفلسطيني عَبَّر الاعتراف بحقوقه الوطنية الأساسية

أرجو أن يسمح لك وقتك قِراءة هذه الرِّسالة

باٌنتظار ردٍ منك ، إن كنت تَمْلِك الجرأة الأدبية ، هذا مع الإحترام .

عبد الرحمن البيطار

عَمّان

٣ تموز ٢٠٢٠