Menu
حضارة

من وحي الثورة الجزائرية: كيف تصنع نصرًا؟

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

في استقبالٍ مهيب يوم الخامس من تموز في الذكرى 58 لاستقلال الجزائر، انحنى الجزائريون تكريمًا واعتزازًا وإجلالًا لجثامين الشهداء العائدين، مما يسمى "بمتحف الإنسان" المقام في قلب فرنسا التي استعمرت الجزائر 132 سنة، قاومها خلالها الشعب الجزائري دون هوادة.

يمكن أن نعتبر أن الجزائر لم تنتصر عسكريًا فقط، بل إنسانيًا أيضًا على مُستعمِرها الذي رفع شعارات: الإخاء والمساواة والحرية، فأي إخاء ومساواة وحرية تلك التي تجعل منك مُستعمِرًا وقاتلًا إرهابيًا وسارقًا للإنسان في آن.. هنا موقع فرنسا الدولة الاستعمارية الإمبريالية، وعلى الضفة الأخرى، تقف الجزائر مقدرة أن نصرها الذي تحقّق بوحدة وإخاء الشعب الجزائري، ومساواته في الخبز كما الدم الذي دفع أكثر من مليون ونصف المليون شهيد من أجل استقلال وطنه، بأن الحرية للأوطان لا تكتمل إلا بحرية الإنسان وعودته إلى أرض وطنه، ولو في تابوت، لأن لا حضن كالوطن، ولا كرامة لإنسان إلا في أرضه وبين شعبه، لا مُستعمريه، ولا صون للحقوق إلا بأن تُكمل الثورة عهدها مع شهدائها، أن لا يبقوا في "متحف" ألصقوا به مراوغة وتدليسًا لفظ "الإنسان"، لإخفاء جرائمهم المنظمة ضد الشعب الجزائري وثواره.

إنها الجزائر التي اختصرت المسافات الطويلة بين الثورة والاستقلال؛ بجبهة التحرير الوطني الجزائرية التي شقّت درب المقاومة وحفظت عهدها مع الشعب والشهداء برؤية واضحة لا لبس فيها، وبأن النضال ضد الاستعمار الإمبريالي يتطلّب الالتقاء مع كل القوى الثورية في العالم أجمع، ووطننا العربي على وجه الخصوص، من هنا كانت محددات الالتقاء مع نضال وكفاح الشعب الفلسطيني وليس محدد العروبة وحده، حتى غدت توأم روحها الذي لا يغيب؛ فنحن "مع فلسطين ظالمة كانت أو مظلومة"، كما قال الرئيس الجزائري الهواري بومدين.

ما أحوجنا نحن الفلسطينيون من أن نستلهم تجربة الثورة الجزائرية؛ سواء في تعاملها مع شعبها ومكوناته أو المستعمر الفرنسي أو حتى شهدائها وعودتهم ولو بعد حين، فما بالنا وشعبنا يعيش أقسى ظروفه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما على صعيد قضيته الوطنية، وفي علاقته مع مُستعمِره/عدوه الذي عملت "قيادة" حركة تحرره الوطني برسم التسوية أن تجعل منه شريكًا وصديقًا وطرفًا آخر، وكذلك في علاقتها مع الإنسان الفلسطيني الشهيد منه والأسير الذين لا يزال يرزح منهم ما يزيد عن خمسة آلاف أسير في سجون العدو الصهيوني؛ بعضهم زادت فترة اعتقاله عن أربعين عامًا، قضي منهم بالأمس الشهيد السبعيني سعدي الغرابلي؛ نتيجة الإهمال الطبي المتعمّد، بعد أن أمضى سبعة وعشرين عامًا، ولا يختلف عن ذلك وضع العدو للشهداء في مقابر "الأرقام" بانتظار من يُحررهم، لكن لن يكون ذلك؛ إلا على يد قيادة حركة تحرر وطنية، لا تساوم على الوطن والإنسان وحريتهما.