Menu
حضارة

طرفي الانقسام التقاء مصالح وليست مصالحة

حاتم الخطيب

الشعب المحتل.. انقسام قواه عار وذل.. من يفرقه عاق ومختل.. الوحدة والمقاومة هي الحل

قبل شهر تقريبًا مرت الذكرى الثالثة عشر للانقسام الفلسطيني المخزي والصفحة السوداء بتاريخه الحديث، كل الأخطار الحقيقية التي تعصف بالمشروع الوطني التحرري وتهدد بتصفيته نهائيًا لم تدفع طرفي الانقسام؛ حركتي فتح وحماس لإنهائه وتجاوز أسبابه الهشة والمفتعلة والمنفعية الحزبية الفئوية الضيقة، سيل من اللقاءات والاتفاقات والوساطات والمشاورات منذ حدوث الانقسام السرطاني وحتى اللحظة الراهنة لم تنجح في إنهائه، واستبشر الفلسطينيون خيرًا بالمؤتمر الصحفي الذي عقد قبل أيام عبر تقنية الفيديو كونفرانس بين أمين سر حركة فتح (جبريل الرجوب) ونائب رئيس المكتب السياسي لحماس (صالح العاروري) بالمصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية، حيث أكدا الطرفين على أهمية الوحدة وضرورتها لمواجهة "خطر التصفية"، وفي السياق نفسه أدلى (العاروري) بالحقيقة لا مصالحة الآن فقط "تجميد الخلافات"، كإشارة واضحة على استمرار الانقسام وعدم المساس بهذا "الإنجاز الحزبي للطرفين"، ومن أجل خداع الشعب وامتصاص غضبه ونقمته واعدًا بمزيد من التفاوض والتنسيق للوصول إلى ربيع المصالحة التي هي بعيدة المنال والتحقق؛ بسبب ما يحظى به كل طرف من امتيازات ومصالح في دويلته الوهمية المحتلة؛ قانع بإدارتها وممارسة سلطته الشكلية عليها، سواء فتح بالضفة الغربية أو حماس بقطاع غزة. 

التقت وتقاطعت مصالح الطرفين في زوبعة ضم الأغوار والضفة الغربية، ولم تكن ناضجة تلك المصالح عند نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتبارها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني. حركة فتح وسلطتها أرادت من المؤتمر الصحفي أن ترسل للمجتمع الدولي بأنها قيادة الكل الفلسطيني وحماس تحت الجناح والسيطرة ولا بديل عنها كممثل للشعب، ورسالتها لإسرائيل بأن ثمن الضم وحدة وطنية وإطلاق يد المقاومة بالضفة، وإنها تملك القدرة على احتواء وترويض المعارضين للسلام وترجمة ذلك عمليًا بالإعلان خلال اللقاء بأن حماس توافق على دولة فلسطينية بحدود عام 1967، وكان مقصود وهادف ورسالة لكل الأطراف بأن مشروعنا السلمي وحل الدولتين يحظى بموافقة ودعم الكل الفلسطيني. 

وعلى الطرف الآخر استثمرت حماس اللقاء مع فتح بعدة رسائل وفي اتجاهات مختلفة، أولها: للسلطة نشجعكم على وقف التنسيق الأمني والاتصال بالأعداء ومع ضرورة إعطائنا هامش من الحركة بجغرافيا الضفة في ظل الشراكة والوحدة الميدانية. ثانيا: للشعب الفلسطيني لتثبت حرصها على نهج المقاومة بالتهديد والوعيد لرفض وإفشال خطة الضم ولامتصاص الاحتقان والغضب الشعبي الغزي من إدارتها لقطاع غزة ومشكلات البطالة والفقر وغيره بورقة الوحدة والمصالحة. وثالثًا: للاحتلال يدنا على الزناد في غزة وأعيننا على الضفة الغربية ولنا القدرة بالتأثير على السلطة وتأجيج المقاومة بكافة أشكالها وفشل مشروع فصل الضفة عن غزة وأن حماس لاعب مركزي بكل الساحات. رابعًا للجوار الإقليمي والمجتمع الدولي رسالتها المشفرة؛ عليكم قبولنا ولسنا إرهابيون ونوافق على مشروع الدولة بحدود 1967، وقادرون على الضبط والربط بكل الساحات بحزم وإحلال الهدوء والسلام بالمنطقة. هذا التحليل الواقعي البسيط لتقاطع المصالح بين طرفي الانقسام والذي أكدت فحواه التصريحات والتعليقات من الجانبين بعد انتهائه؛ بأنه لا حديث عن المصالحة الوطنية بالوقت الراهن ويكفي إنجاز المؤتمر الصحفي الذي حقق وحدة الموقف الفلسطيني الرافض للضم وتأكيد القبول بدولة فلسطينية وفق اتفاق أوسلو واستمرار التنسيق والتشاور في وحدة ميدانية تسبق المصالحة وإنهاء الانقسام المقيت، ليقفز السؤال الموضوعي المشروع: هل الطرفان حريصان أو يبذلان ما بوسعهما لتحرير الوطن المحتل في ظل الانقسام وسلطتيهما الوهميتين والأداء الفعلي الميداني لمواجهة مخططات العدو؛ ببرنامج ما يسمى حل الدولتين والتهدئة طويلة الأمد وانتهاج أسلوب ردود الأفعال، وأيضًا في التعامل مع جماهير شعبهم بتعزيز صمودهم في المجالات الحياتية؟