Menu
حضارة

حواربرلماني أوروبي يتحدث لـ الهدف عن 4 تدابير للتحرّك أوروبيًا ضدّ "إسرائيل"

محمد أبو ضلفة

عضو البرلمان الأوروبي، الداعم للقضية الفلسطينية، مانو بينيدا

خاص بوابة الهدف

في خضمّ التكالب الصهيوني الأمريكي على الحق الفلسطيني، والمساعي المُستميتة لحكومة بنيامين نتنياهو من أجل تطبيق الكمّ الأكبر من بنود صفقة القرن التصفويّة، أو خطة ترامب لما يرَونه "سلامًا" في الشرق الأوسط- أساسُه نسفٌ كاملٌ للحقوق والقضية الفلسطينية- قبل حُلول موعد الانتخابات الأمريكية المقبلة، التي ربّما تكون نهاية ولاية الرئيس الحالي وإدارتُه الفاشيّة، الداعم الأكبر والأشرس للصهيونية الآن-  رأسُ حربةِ هذه المساعي خطّة الضمّ لأكثر من 30% من الضفة الغربية وكامل الأغوار- في خضمّ كلّ هذا، تكون المواجهة والمقاومةُ واجبٌ أوّل، بكلّ أشكالها، مُسلحة وشعبية ودبلوماسية وقانونيّة ودولية، للتصدي للتغول الصهيوني والعربدة الأميركية.

"بوابة الهدف" حاورت عضو البرلمان الأوروبي ورئيسَ وفد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وفلسطين، مانو بينيدا، الذي حمّل الاتحاد الأوروبي جزءًا من المسؤولية عمّا تشهده القضية الفلسطينية في الوقت الراهن. كما تحدّث عن 4 تدابير يُمكن اتّخاذها للمقاطعة وفرض العقوبات على كيان الاحتلال، نُصرةً لعدالة القضية الفلسطينية.

وبيّن مدى فعالية استخدام مقاطعة "إسرائيل" سلاحًا ناجعًا في التصدي لخطّة الضم الصهيونية، وذلك وسط بياناتٍ عديدة تُدين وتستنكر التغول الصهيوني والأمريكي، تصدر عن دول وكيانات كالاتحاد الأوروبي.

وأجاب عن أسئلة حول الخطوات العملية للتصدي لهذا التغوّل، ومتى تكون المقاطعة سِمَتُها الأبرز؟ وما هو حجم وحقيقة الضغوط التي يتعرض لها ناشطو المقاطعة ومُؤيّدو الحق الفلسطيني في أوروبا؟!

كيف يمكن استخدام مقاطعة "إسرائيل" في مواجهة خطة الضم؟

أنا شخصيًا أؤيد حركة المقاطعة كأداة لزيادة الضغط على "إسرائيل"، وكطريقة أيضًا لأكشف للعالم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

كما أشجع الناس على الانضمام إلى حملة BDS الدولية، لكن بصراحة الحملة وحدها ليست كافية في هذه المرحلة، يجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي رفع أصواتهم والعمل على إرسال رسالة واضحة إلى "إسرائيل" مفادها أنه: "لن يتم التسامح مع الضم وسوف يكون له عواقب".

على الصعيد الأوروبي، كيف يمكن مواجهة خطة الضم؟ هل ستساهم زيادة وتيرة المقاطعة في ذلك؟

يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤولية كبيرة عما يحدث حاليًا، قبل أسابيع، خلال جلسة عامة في بروكسل، أتيحت لي الفرصة لإجراء مناقشات مع الممثل السامي للشؤون الخارجية، جوزيب بوريل، قلت له: "كلانا يعرف أن حل الدولتين طريق مسدود، وأن الاتحاد الأوروبي مسؤول عن ذلك، لأنه كان يشكو دائمًا من "إسرائيل" ولكنه لم يتحرك أبدًا".

إن تصريحات بوريل الأخيرة، التي تحدث فيها عن رفض الاتحاد الأوروبي للسيادة "الإسرائيلية"، لا تشوبها شائبة من وجهة نظر دبلوماسية، لكن "إسرائيل" معتادة على التصرف دون عقاب.

أعتقد أن الاتحاد الأوروبي لديه بعض الإجراءات لإظهار لـ "إسرائيل" أن الأمور هذه المرة مختلفة، وهناك أربعة تدابير بسيطة قمت بتشجيع السيد بوريل على تنفيذها وهي: إلغاء اتفاقية الشراكة، ومنع مشاركة الكيانات والجامعات "الإسرائيلية" في البرامج الأوروبية، وحظر بيع الأسلحة، وفرض عقوبات إذا لزم الأمر.

1.jpg
يعتبر بينيدا من الداعمين والناشطين البارزين في حركة مقاطعة "إسرائيل" الدولية BDS

إلى أي مدى يتعرض مؤيدو فلسطين للضغوط من أجل وقف هذا الدعم؟

لقد رأينا في السنوات الأخيرة أن "إسرائيل" شنت هجومًا كبيرًا في جميع أنحاء أوروبا لحظر حركة المقاطعة، ولمضايقة ومهاجمة المنظمات غير الحكومية والنشطاء.

لقد كنت هدفًا لهذه الهجمات من خلال حملة تشويه قبل أن أصبح رئيسًا لبعثة العلاقات مع فلسطين في البرلمان الأوروبي، وهذه الحملة تستهدفني أيضًا على المستوى السياسي.

أصبحت "إسرائيل" ما يسمى بـ "الشريك الخاص" داخل "فقاعة بروكسل" وكل دولة عضو لها علاقات تجارية قوية معها حتى الآن، استخدمت "إسرائيل" تلك العلاقات التجارية لابتزاز الدول الأوروبية، ولكن إذا كانت الدول الأوروبية ذكية بما فيه الكفاية ولديها إرادة حقيقية لإيقافها، فسوف يفهمون أن نفس العلاقات التجارية يمكن أن تكون المفتاح لوقف الضم.

"فقاعة بروكسل: مصطلح يقصد به عزلة وابتعاد المسؤولين الأوروبيين عن الحياة المدنية"

ومع ذلك، بالنسبة للعديد من حكومات الاتحاد الأوروبي، فإن العلاقات الاقتصادية أقوى من حقوق الإنسان، ثم أن هناك مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لذلك يجب على الاتحاد الأوروبي، وجميع الدول الأعضاء فيه، أن يكون شجاعًا ويعترف بالدولة الفلسطينية من أجل خلق موقف متساوٍ للمفاوضات.

مجلس الأمن مُلزم بالفيتو الأمريكي، فهل فرض عقوبات، رغم حق النقض المتوقع، له تأثير على "إسرائيل"؟

تم رفض خطة الضم بالإجماع تقريبًا داخل المجتمع الدولي، وقد طلب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس الأمن بأكمله تقريبًا من تل أبيب تغيير خططها، في حين قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس: إنه "إذا تم الضم فسوف نواجه أحد أخطر الانتهاكات للقانون الدولي".

لهذا السبب، على الرغم من حق النقض "فيتو" للولايات المتحدة أو "إسرائيل" في مجلس الأمن، من الضروري الاستمرار في الضغط على الحكومة الإسرائيلية.

يمكن للاتحاد الأوروبي زيادة الضغط عن طريق إلغاء علاقاته التجارية مع "إسرائيل"، الأمر بهذه البساطة، وإذا لزم الأمر، يتعين على الاتحاد الأوروبي تنفيذ نوع آخر من العقوبات لوقف خطة الضم الخطيرة.

هل صوت فلسطين غائب عن المركز الأوروبي؟ ما مدى الاهتمام الرسمي بفلسطين وتأييد قضيتها العادلة؟

لقد أضرت خطة الضم بسمعة "إسرائيل" أكثر من أي انتهاك آخر ارتكبته ضد القانون الدولي.

وتشعر العديد من الدول التي كانت دائمًا أصدقاء لفلسطين ولكنها لم تنشر ذلك علنًا، بارتياح أكبر في الوقت الحالي لرفع أصواتها ضد الحكومة "الإسرائيلية".

على سبيل المثال، أقر البرلمان البلجيكي قرارًا يدعو إلى فرض عقوبات في حالة بدء "إسرائيل" في تنفيذ الضم.

ومن منظور اجتماعي أعتقد بشكل عام أنه في أوروبا كانت هناك دائمًا حركة عظيمة لدعم الشعب الفلسطيني، لقد حان الوقت الآن لإظهار التضامن ومواصلة العمل أيضًا في الشوارع، سيساعد ذلك كثيرًا في دفع الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ خطوات جريئة للتعامل مع المساعي "الإسرائيلية". في نهاية المطاف نتحدث عن مسألة في القانون الدولي.

vlcsnap-2019-05-18-20h05m03s950.png
يتعرض داعمو فلسطين في أوروبا لحملات مستمرة هدفها وقف مواجهتهم للاحتلال

حال تنفيذ مخطط الضم، ماذا سيفعل الاتحاد الأوروبي؟ هل الاعتراف بفلسطين من الدول الأوروبية خطر حقيقي على "إسرائيل"؟

أعتقد حقًا أنه لا يزال هناك وقت لإيقاف خطة الضم. أنا آمل ذلك، لكن إذا واصلت "إسرائيل" مساعيها وبدأت الضم، فيجب على الاتحاد الأوروبي أن يتحرك.

أكرر: إلغاء اتفاقية الشراكة، وحظر مشاركة الكيانات والجامعات الإسرائيلية في البرامج الأوروبية، وحظر بيع الأسلحة وفرض العقوبات إذا لزم الأمر.

 وبالطبع، الاعتراف القانوني بالدولة الفلسطينية، وهو ما أعتقد أنه سيجعل "إسرائيل" تفكر مرتين قبل أن تتصرف.