Menu
حضارة

كان محرضًا ثوريًا ومنحازًا طبقيًا للفقراء

بالصورالشعبية في غزة تنظم ندوة ثقافية حول المقاومة في أدب غسان كنفاني

غزة _ بوابة الهدف

بمُناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لاستشهاد الأديب المناضل عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية غسّان كنفاني، نظّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، صباح اليوم الأحد، في قاعة الهلال الأحمر – حيدر عبد الشافي بمدينة غزة، ندوة ثقافية هامة بعنوان (المقاومة في أدب غسان كنفاني ) تحدّث فيها عدد من القادة السياسيين والأكاديميين والأساتذة المتخصصين الفلسطينيين والعرب من غزة ورام الله ومصر وإيطاليا، بحضور المئات تقدمهم قيادات وكوادر وأعضاء الجبهة وممثلي للقوى الوطنية والإسلامية وبحضور نسوي وطلابي وشبابي.

ورحبت أحلام عيد مديرة اللقاء بالحضور، مؤكدةً أنّ "الشهيد الأديب شَكّل أيقونة شامخة وعلامة نوعية فارقة، وكان أديباً مميزاً ومحنكاً ورساماً موهوباً، وإنسان آمن في قضية نضال واستشهد في سبيلها". 

د. أبو دقة: غسان كنفاني كان قائداً وطنياً وأيقونة شامخة من أيقونات فلسطين

من جانبها، تحدّثت عضو المكتب السياسي للجبهة د.مريم أبو دقة عن (النهج المقاوم في سياسة غسان كنفاني) استذكرت فيه الشهيد، مؤكدةً أنّه "كان قائداً وطنياً وأيقونة شامخة من أيقونات فلسطين، وأنها نالت شرف رؤيته وعيش محطة هامة من حياته أثناء فترة إبعادها من غزة إلى الأردن ومن ثم بيروت".

وأضافت أبو دقة إنّ "الشهيد الأديب كان بسيطاً ومتواضعاً ومثقفاً حقيقياً ومحرضاً ثورياً، وجسد صورة شاملة للأديب والسياسي والإنسان المشتبك الذي كان دوماً منسجماً مع ذاته، ولا يكتب شيء إلا ويجسده على أرض الواقع من خلال الممارسة".

وأشارت أبو دقة إلى أنّ "الشهيد الأديب أيضاً كان منحازاً للفقراء والعمال، ورائداً من رواد الفكر التقدمي، وفياً للمرأة الفلسطينية المناضلة والتي جسدها من خلال رواية -أم سعد"، لافتةً أنّه "كان دائماً يحرّض على التغيير والتمرد على الواقع كما جاء في روايته "رجال في الشمس" والتي دعا فيها إلى الطرق على جدران الخزان بقوة، وعدم الاستسلام وأنّ الرد على الواقع المجافي بالنضال والبندقية والمقاومة".

ولفتت إلى أنّ "الشهيد غسان اكتشف الرسام والفنان المناضل ناجي العلي ، وهو أول من شق طريق الأدب المقاوم، وكل ما كتبه ورسمه جسد منهج الأدب المقاوم، وكان دوماً ابن بيئته وواقعه".

7d1a5ff6-1e79-48c5-9d1e-688f2ae8cfc0.jpg
 

د.حسين حمود: فكرة المقاومة ظلت ملازمة لتجربة الشهيد غسان كنفاني.

من جهته، عَبّر د.حسين حمود أستاذ الأدب العربي في جامعة القاهرة عن شكره لمنظمي الندوة واختيارهم هذا المحور الخاص بالمقاومة في أدب غسان كنفاني، مشيرًا في عنوان (المقاومة في أدب غسان كنفاني) أنّ "فكرة المقاومة ظلت ملازمة لتجربة الشهيد غسان كنفاني، والتي ظهرت من خلال أعماله الأدبية وممارساته السياسية حتى استشهاده".

وتحدّث الدكتور في مداخلته في ثلاثة نقاط أساسية الأولى تتعلّق بالتصورات الخاصة بالشهيد والتصورات النظرية في الوعي النظري بفكرة المقاومة، والنقطة الثانية ترتبط بتمثلات المقاومة في إبداع الشهيد المتنوع بين الرواية والقصة القصيرة والمسرحية، أمّا النقطة الثالثة والأخيرة فترتبط بأمثولة المقاومة في تجربة الشهيد، والتي أبدى فيها قدرة مذهلة على بث روح المقاومة خلال التقاط شخصيات بعينها ودون رفع شعارات رنانة، ودون اللجوء إلى أساليب خطابية زاعقة، والقدرة على تقديم موقف واضح وراسخ ثابت.

د.عبد الرحمن أبو الجبين: الشهيد الأديب كان دائماً يرسم بقلبه قبل قلمه وريشته

من جانبه، تحدّث الدكتور عبد الرحمن أبو الجبين أستاذ التربية الفنية في جامعة الأقصى حول عنوان (المقاومة في لوحات غسان كنفاني) مؤكداً أنّ "الشهيد الأديب غسان كنفاني ترك لنا 36 عملاً فنياً تفوق بمدلولاتها النصوص الأدبية التي كتبها، محرضاً في بداية حياته الأطفال على حب الوطن، وأن يرسموا واقع اللجوء من خلال طلبه منهم أن يرسموا الخيمة".

وأضاف إنّ "الشهيد الأديب كان دائماً يرسم بقلبه قبل قلمه وريشته، مستعرضاً عدداً من أبرز لوحاته التي رسمها وخاصة لوحة (فلسطين) الممزوجة بألوان العلم الفلسطيني، والتي استخدم فيها خطوطاً قوية حادة ديناميكة الحركة فيها ما يدلل على أنه كان إنساناً ثائراً"، مشيرًا أنّ "اللوحة تضم عناصر رمزية كثيرة من ضمنها خارطة فلسطين، والتي رسمها باللون الأحمر دلالة على دماء الشهداء، وفي وسط هذه اللوحة قبة الصخرة في دلالة على القدس عاصمة فلسطين، وفي الجانب الآخر أظهر الثوب الفلسطيني في دلالة على الهوية الوطنية، مستخدماً أيضاً الزخارف والنقوش التي كانت ترسم على الأواني الخزفية وعلى الجدران والتي كان تنقش على يد العروس".

ولفت إلى أنّ "وضع الشهيد الأديب خلفية خضراء على هذه اللوحة الخالدة إشارة منه بأن فلسطين أرض خضراء خصبة وليست جافة ومخضبة باللون الأحمر كناية عن دماء الشهداء".

كما استعرض مجموعة من اللوحات الأخرى رسمها الأديب الشهيد والتي رسم فيها الرجل المسكون بالهم ويشعر بالألم والحزن والمسكون بالحنين للماضي، وأيضاً المرأة المناضلة والحزينة والصامدة، مشيراً أنّ "غسان كان يستخدم أثناء رسمه هذه اللوحات أسلوب الثائر الذي يرسم بداخله".

b721fa2b-8198-4463-8b8d-9e30831de2dd.jpg
 

أ.رولا أبو دحو: كان منحازاً طبقياً للمرأة والمقاومة وكان يمارس التحريض والتمرد الثوري 

من جانبها، أكّدت المناضلة والأسيرة المحررة والمحاضرة في جامعة بيرزيت أ.رولا أبو دحو، على أنّ "الشهيد الأديب طرح جزءاً من القضايا المركزية التي تُعبّر عن فكره التقدمي المنحاز طبقياً للمرأة وللخيار الثوري والكفاح المسلح"، لافتة أنّ "هناك مسائل أساسية يمكن رؤيتها في أدب الشهيد غسان من لحظة النكبة وحتى انطلاقة الكفاح المسلح وهو أنه ليس كاتب رواية فقط ولكنه أرخ لفلسطين من موقع آخر مختلف عن تأريخ الأنظمة للمنهاج الذي كنا ندرسه، حيث أرخ لفلسطين من موقع طبقي منحاز للجماهير وليس لهذه الأنظمة".

وأشارت أبو دحو إلى أنّه "على مدى رواياته ودراساته كتبها منحازاً طبقياً للفقراء والكادحين والجماهير، واللاجئين تحديداً والذين يعيشون تحت وطأة الفقر والبؤس كما عبر عنها في روايته " أم سعد"، منحازاً للجماهير التي تناضل والتي تدفع الثمن، ليس أي جماهير إنهم الفقراء الذين ناضلوا كي لا تسقط فلسطين، وأنهم الرجال الذين يزحفون تحت صدر العتمة ليبنوا لنا شرفاً نظيفاً غير ملطخ بالوحل".

وأضافت أبو دحو، إنّ "الشهيد في استعراضه للتاريخ الطبقي التقدمي كان يحرّض ولا يستعرض فقط ولا يبلغنا ما جرى، ولكن يأخذ موقف ثوري وينتقد ويحرض، فهو مثقف عضوي بامتياز حسب تعبير غرامشي"، مُشيرةً أنّ "الشهيد وصل لاستنتاج بأن الحل الفردي ليس نتيجة وأن قرع الجدران واختيار المقاومة هو الحقيقة، وأنه قبل انطلاق الكفاح المسلح كان يحرص على تذكيرنا أن هذه الأنظمة العربية خدعتنا وتستخدمنا كحالة تجارية وسياحية، وهذا أوصله للحظة أن الفعل الوحيد وحالة العقل الوحيد أن يقاوم، فهو كان يلتقط الهزيمة ثم ينتقل لموقع المحرّض والتمرد للتخلص من أوحال هذه الهزيمة".

وأضافت أبو دحو إنّ "رواية رجال في الشمس كانت بالنسبة للشهيد الوعي بالهزيمة، وأن الهروب نحو الحل الفردي بالنسبة له كان يلزمها دق الجدران، والتي لخصها أيضاً في قصته القصيرة الأخضر والأحمر عندما قال: لا تمت قبل أن تكون نداً"، لافتةً إلى أنّ "الشهيد كان يمارس التحريض والتمرد الثوري، ويمارس الانحياز الواضح والصريح للنضال الثوري وهذا كان واضحاً في عائد إلى حيفا بعد اكتشافه بأن المسألة ليست في انسان أضاع طفله قبل 20 عاماً بل المسألة في ضياع أرض وشعب، ومسألة أن الانسان قضية وأن ما أخذ بالحرب لا يعود إلا بالحرب".

كما بَيّنت أبو دحو أنّ "الشهيد انحاز في أدبه طبقياً للمرأة، وكانت أم سعد النموذج الأرقى لتقدميته من جانب المرأة، وأن "أم سعد" لم تكن فقط امرأة بل كانت امرأة من فقراء المخيم، وبالتالي كان منحازاً طبقياً للمرأة". 

د.فوزي إسماعيل: الشهيد تحدث بطريقة علمية ومنهجية عن مفردات ثورة 36 

بدوره، أكَّد الدكتور فوزي إسماعيل رئيس اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا خلال مداخلة له بعنوان (ثورة 36 في أدب غسان دروس وعبر) على أنّ "الحديث عن الشهيد غسان كنفاني ليس سهلاً، لأنه من خلال دراسته "ثورة 36-39 خلفيات وتفاصيل وتحليل" طرح بطريقة سهلة وشفافة وتحليل عميق منطقي نابع من مستوى علمي، معتمداً على أساس النضال الوطني والطبقي".

ولفت د.إسماعيل إلى أنّ "الشهيد في دراسته تحدث بطريقة علمية ومنهجية عن مفردات الثورة الفلسطينية في تلك الفترة، عن العمال والفلاحين والمثقفين ودورهم في تلك الثورة، وعن القيادة التقليدية الاقطاعية ورجال الدين والتي كانت مرتبطة بمصالح مع الرجعية العربية ومع الاستعمار البريطاني".

وأشار د.إسماعيل إلى أنّ "عدم التنظيم الفعلي والجدي والجيد للجماهير الفلسطينية في القرى والمدن في تلك الفترة كان عامل ضعف، في ظل الهوة الكبرى التي كانت موجودة، فالجماهير كانت هي من تضحي وتناضل وتدفع ثمن ضد الاستعمار، في ظل أن قيادتها التي كانت تقودها كان هدفها الأساسي ان تركب موجة الثورة ليس من قناعات على أن هذه الثورات ستحقق انتصار واستقلال بقدر أنها كانت مجبرة لتحسين مواقعها التفاوضية ولأن تكسب علاقة بينها وبين الانتداب".

وفي إسقاط ما جرى في ثورة 36 على ما حدث في انتفاضة الحجارة عام 1987، أكّد د.إسماعيل على أنّ "هناك ظروفاً متشابهة بينها، إلا أنه في الانتفاضة الأولى كان شعبنا أكثر تنظيماً وهذا يعود إلى وجود التنظيمات الفلسطينية التي بدأت تعمل في الداخل الفلسطيني بعد هزيمة حزيران عام 1967، ووجود دور قوي لليسار الفلسطيني في قيادة العمل الوطني وقيادة الانتفاضة".

وأضاف إنّ "ثورة 36 تم اجهاضها من قبل القيادات الاقطاعية والرجعية العربية، أما الانتفاضة الأولى فلعب العامل الذاتي والقيادة الفلسطينية المتنفذة دوراً في اجهاضها"، لافتاً إلى أنّ "تصاعد الدور النضالي ودور الجماهير في الانتفاضة جعل هذه القيادة تتخوف من تبلور قيادة فلسطينية في الداخل ممثلة للجماهير وحقيقية، فبدأوا بتوجيه رسائل حسن نية مع الجهات المعادية من أجل اجهاض الانتفاضة".

وأوضح د.إسماعيل وفي إطار محاكمة تاريخية لثورة 36 أن "دور القيادات التقليدية في الثورة والمتحالفة مع الرجعية العربية ومع قوى الاستعمار هو مشابه لدور القيادة المتنفذة في م.ت.ف والتي تحالفت مع الرجعية العربية، فكانت نتيجة اجهاض ثورة 36 نكبة عام 48، وكان نتيجة اجهاض الانتفاضة هو التوقيع على اتفاقية أوسلو والتي تعد نكبة أخرى للشعب الفلسطيني".

وفي استخلاصه لثورة 36 والأحداث التي جاءت بعدها، أكّد د.إسماعيل على أنّ "شرط الانتصار يتطلب البناء الذاتي على أسس ديمقراطية وأن يكون دور فاعل للجماهير الشعبية التي تقوم بالتضحية"، مُؤكداً على "أهمية أن يكون هناك دور فاعل لقوى اليسار"، مُشددًا على أنّ "النضال ضد المشروع الصهيوني العنصري لا يمكن بالتسوية بل بالمقاومة وبالتنظيم والمشاركة الجماهيرية في مقاومة هذا المشروع".

ودعا في نهاية مداخلته إلى "ضرورة العمل على إطلاق جائزة باسم الشهيد الأديب غسان كنفاني، من خلال تشكيل لجنة تضم قوى ومثقفين مرموقين وتكون بتعاون من مؤسسة كنفاني وزوجته، وذلك وفاءً لإرثه النضالي والتقدمي وتخليداً لذكراه".

d129fe20-b7c7-4380-ac6a-b5409c9417d0.jpg
72270183-442f-4217-9cf9-9f1bcb716dc1.jpg
7c095f36-9685-4ada-aee6-555ea31c16c3.jpg