Menu
حضارة

محاولة صهيو-أميركية غربية بائسة لإعادة عقارب الساعة في سورية إلى الوراء  

عليان عليان

خاص بوابة الهدف

بعد أن تمكن الجيش العربي السوري وحلفاؤه من إفشال المؤامرة الكونية على سورية عبر دحره قطعان الإرهابيين بمختلف مسمياتهم التكفيرية، وتحريره ما يزيد عن (70) في المائة من مساحة سورية، لجأت الإدارة الأمريكية إلى آليتين للي ذراع سورية، الآلية الأولى الحصار الاقتصادي المكثف من خلال بدء تطبيق قانون " قيصر" الإرهابي، والآلية الأخرى توظيف الأمم المتحدة مجدداً لدعم فصائل الإرهاب بطريقة غير مباشرة تحت مسمى " المساعدات الإنسانية".

ويأتي استخدام هاتين الآليتين بعد فشل العدوان الصهيو-أميركي الرجعي من تحقيق أهدافه ، وبعد أن فشلت فرية ومزاعم واتهامات أطراف العدوان، في تمرير لعبة الكيماوي واستخدام الجيش العربي السوري المزعوم  لها ،في أكثر من منطقة في سورية، وخاصةً في محافظتي ريف دمشق وإدلب ، لفرض عقوبات دولية على النظام  العروبي في سورية ، وفي الذاكرة إصدار منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تقريراً يدين النظام عشية تحرير الغوطة، رغم أن المحققين في تقريرهم، نفوا وجود أسلحة كيماوية في المكان المذكور، ما يؤكد أن هذه المنظمة باتت أداة من أدوات الإدارة الأمريكية في مواجهة سورية.

قانون قيصر رغم آثاره الخطيرة على الاقتصاد السوري، وعلى المتطلبات الأساسية لأبناء الشعب السوري، من خلال ضرب القوة الشرائية لليرة السورية، والذي بنت عليه واشنطن وأدواتها آمالاً كبيرة، لتحريك الشارع السوري ضد النظام بهدف إسقاطه، أو لدفع النظام لتقديم تنازلات جوهرية.

هذا القانون في طريقه للفشل في المدى المتوسط بحكم ما يلي:

1-الدعم الاقتصادي الهائل الذي ستقدمه إيران لسورية لمواجهة قانون قيصر... فإيران أعلنت عن كامل استعدادها لدعم سورية اقتصاديا، في مواجهة العقوبات الجديدة ، وعملت على ترجمة هذا الاستعداد فورا ، عبر قيام " حسن دنائي فر “مستشار النائب الأول للرئيس الإيراني ورئيس لجنة تنمية العلاقات الاقتصادية الإيرانية مع سوريا والعراق ، بزيارة دمشق على رأس وفد كبير ولقائه برئيس الحكومة السورية حسين عرنوس ،بهدف دعم سورية وتعزيز التعاون الاقتصادي في مواجهة العقوبات الأميركية وقانون "قيصر".

2- الإجراءات الداخلية الصارمة في سورية لمواجهة تداعيات قانون قيصر ممثلاً بفرملة التلاعب بالعملة السورية في علاقتها مع الدولار، والمكافحة غير المسبوقة للفساد وإحالة ملفاتهم للقضاء ، ووضع حد لهيمنة العديد من الليبراليين مثل رامي مخلوف وغيره على قطاعات مهمة في قطاع الاقتصاد والخدمات السوري.

3- إتاحة الفرصة للجمهور لأن يأخذ دوره في عملية مواجهة الحصار، وقد تبدى ذلك في حرية إبداء الانتقادات للعديد من المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق "عماد خميس" – الذي جرت إقالته- على خلفية تقصيره في مواجهة تحديات الحصار الاقتصادي، وتكليف الرئيس بشار الأسد ل "حسين عرنوس" خلفاً له، ناهيك عن الانتقادات المتكررة لمجلس الشعب الحالي، واتهامه بعدم القيام بالدور المناط به، على الصعيد الرقابي على عمل السلطة التنفيذية، وعلى صعيد التقصير في إحالة ملفات الفساد للقضاء.

4- تحويل الحصار إلى فرصة، لإعادة البناء في قطاعي الإنتاج الأساسيين (الزراعة، والصناعة) عبر توفير كل متطلبات إعادة البناء، وخاصة في قطاع الزراعة، الذي كان يفيض عن الحاجة في صوامع الغلال، قبل بدء العدوان على سورية عام 2011.

5-  قيام الحكومة السورية باستثارة الحس الوطني لدى المزارعين في الحسكة- سلة غذاء القمح في سورية - ولجوئها إلى دعمهم، بشراء القمح منهم بسعر تفضيلي (400) ليرة للكيلو ما دفع المزارعون لتحدي حصار " قسد" ومشغليها الأمريكان، وإيصال كميات لا بأس بها من القمح وغيره للدولة.

6- والنقطة الأهم لكسر الحصار هو تحرير ريف الحسكة والشرق السوري- سلة غذاء سورية- تتمثل ببدء عمليات المقاومة الشعبية والمسلحة ضد قوات الاحتلال الأمريكي، بدعم من الحكومة السورية، ولعل المؤتمر الشعبي الذي عقده زعماء عشائر الرقة ودير الزور والقامشلي، الذي صدر عنه بيان صريح ضد قوات الاحتلال، وضد ارتهان " قسد" للأمريكان على حساب الدولة، لمؤشر واعد في هذا السياق.

تكتيك المساعدات وفق آلية مجلس الأمن

الآلية الجديدة التي جرى ويجري الاشتباك بصددها بين روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، تتمثل في إصرار الولايات المتحدة وحلفائها على تمرير قرار في مجلس الأمن، يسمح باستمرار مرور المساعدات الانسانية السنوي من أكثر من نقطة حدودية من تركيا لشمال سورية، والهدف واضح ومكشوف: إيصال الدعم التمويني والطبي والمادي واللوجستي لفصائل الارهاب في محافظة إدلب وغيرها.

فروسيا التي تمكنت في يناير – كانون الثاني الماضي من فرض موقفها في مجلس الأمن بحصر المعابر المتعددة ، بمعبرين فقط مع تركيا ( باب الهوى وباب السلام ) بدلاً من أربعة نقاط ولستة أشهر فقط ، بينما كانت تمدد سنوياً منذ عام 2014 ،  أصرت هذه المرة على حصر المعابر بمعبر واحد فقط ، ارتباطاً بموقفها الواضح، بأن تعدد المعابر ينطوي على انتهاك للسيادة السورية- التي تدافع عنها  هذا ( أولاً) ( وثانياً) لأن معبر " باب الهوى" المؤدي إلى محافظة حلب يمكن تمرير من خلاله كافة المساعدات المذكورة ، ولا داعي لمعبر " باب السلام" المؤدي لمحافظة إدلب ، إذ لا يمكن قبول أن يكون الطرف الآخر مع الحدود مع سورية المعني بتسلم المساعدات " جبهة النصرة" وأخواتها من فصائل الارهاب القاعدية والداعشية.

فيتو مزدوج

روسيا و والصين  متنبهتان  للهدف الصهيو-أميركي الأطلسي  الرجعي،  من مشروع القرار الغربي ، وبادرتا على الفور  بدون تردد  لاستخدام حق النقض( الفيتو ) في مجلس الأمن الدولي  ضد مشروع قرار ألماني بلجيكي يهدف إلى الإبقاء على آلية المساعدات الإنسانية عبر  معبري باب الهوى وباب السلام  ، وأمام  هذا الفيتو المزدوج " الروسي والصيني" أجرت بلجيكا وألمانيا تعديلاً على مشروعهما المدعوم أمريكياً ، الذي طرح  يوم الجمعة 10-11 من  شهر تموز/  يوليو  الجاري للتصويت، وضمّنتاه تنازلا لروسيا باقتراح تفويض لستة أشهر فقط لكن مع الحفاظ على نقطتي العبور ، لكن  أمام إصرار روسيا والصين على موقفهما المشترك ، رضخت ألمانيا وبلجيكا للمطلب الروسي الصيني ، حيث اعتمد مجلس الأمن، السبت بتاريخ 11-7-2020، قرارا ، تم بموجبه تمديد آلية المساعدات الأممية العابرة للحدود إلى سوريا من معبر واحد على الحدود التركية، لمدة عام.

لقد فات الإدارة الأمريكية وحلفاؤها، أن تدرك أن ميزان القوى السابق، والذي سمح بإصدار تلك الآلية للمساعدات الانسانية المزعومة عام 2014، الذي استثمرتها واشنطن وتركيا أيما استخدام، لدعم فصائل الإرهاب وحواضنهم الاجتماعية – على قلتها- لا يمكن تمريره في ظل التبدلات الهائلة في ميزان القوى لصالح النظام العروبي وحلفائه (روسيا وإيران وحزب الله وفصائل المقاومة في المنطقة).

وأخيراً نشير إلى أن محاولات ربع الساعة الأخيرة، من قبل الإدارة الأمريكية لن تجدي نفعاً، بعد أن بسطت الدولة السورية سيادتها على معظم أرجاء سورية، وما فشلت في تحقيقه عبر تسع سنوات عجاف، لن تتمكن من تحقيقه عبر هذه الأساليب الملتوية والمكشوفة.