Menu
حضارة

على طريق التحرير

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

لطالما تبجّحت المنظومة الصهيونيّة بقدرتها على المبادرة في ميادين القتال، وقدرتها على حسم المعارك سريعًا في ظل هذه المبادرة، وما تنسبه لذاتها من قدرات استخبارية، لكن هذا الزمن ولّى بغير رجعة.

هذا ما أكدته وقائع الأمس وعديد من جولات المواجهة بين جيش العدو وقوى المقاومة، فلقد عجز العدو حتى عن معرفة ما يواجهه، أو لا يواجهه، أو حقيقة سلوك جنوده وما تعرّضوا له أو لم يتعرّضوا له، كحصيلةٍ لأيامٍ من الترقّب والتوتّر الفزِع بانتظار رد المقاومة وإنفاذها لقرار مُعاقبة الاحتلال، لكن ما ظهر من افتضاح لاهتزاز المنظومة العسكرية الصهيونية، ومن خلفها، لم يكن وليد لملابسات المواجهة الحالية، أو أداء المقاومة خلالها فحسب، بل هي تعبير عن تحولات كبيرة شهدتها معادلة الصراع، فعلى الجانب المعنوي تكرّس لدى الاحتلال يقين بإرادة المقاومة والتزامها بما تقرّره على مستوى معادلات الردع، وتنفيذها لذلك بأي كلفة، وعلى الصعيد العملياتي أسّست المقاومة بعمق لاقتدارها في مجال الحرب النفسية والمبادرة الميدانية، وطوّرت بدائل كثيرة، هي ما تخلق حيرة العدو وارتباكه وترّقبه حين ينتظر الرد؛ ففي مساحة محددة وزمن محدد مسبقًا ومعلن، يعجز العدو عن توقّع الرد ناهيك عن منعه، وهذا تحديدًا يحتاج فعلًا لكل تلك القدرة التي راكمتها المقاومة على مدى السنوات الماضية.

لا زال للعدو قدرة على تنفيذ ضربات استباقية، واستعراض قدرته على الاغتيال والتدمير من الجو، بل وتكبيد شعوبنا ومقاومتنا خسائر، لكن الحساب الجاد لمعادلة الصراع يجب أن يلتفت اليوم أيضًا لتلك الأهداف والقدرات التي لم ينجح العدو في إصابتها، وأكثر تلك التي لا يعلم عنها، أو التي علم عنها، ولكن ردعته قدرة المقاومة وقواعد الاشتباك التي فرضتها من المساس بها.

أيضًا إن طريق إلحاق الهزيمة النهائية بالاحتلال، أو كسر ذراعه العسكري، بما ينهي مسلسل جرائمه بحق شعوبنا لا زال طويل، لكن المؤكّد أنّ هذا الطريق قد بدأ أيضًا منذ زمن طويل، وقد عبرت فيه المقاومة مراحل عدة، كان حدث أمس بمثابة إعلان عن أحدها؛ إعلان تكفّل به المحتل المذعور.