على مدار الساعة
أخبار » آراء

"المشاركة" بين الشعار والممارسة !

14 تشرين أول / سبتمبر 2015

ربما هي المرة الأولى التي يفرض فيها الرأي العام الفلسطيني، موقفه في مواجهة القيادة الفلسطينية، نحن هنا نتحدث عن استجابة هذه القيادة، مضطرة لمطالب الرأي العام، فصائل ومجتمع مدني، للعودة عن قرارها بعقد دورة طارئة للمجلس الوطني، وعودتها من جديد، وتحت الضغط، عن هذا القرار، لتدعو إلى عقد دورة عادية للمجلس الوطني منتصف الشهر الجاري، ومجدداً، اضطرارها لتأجيل عقد هذه الدورة لثلاثة أشهر تحت ضغط متجدد ومتواصل من قبل الرأي العام الفلسطيني، رغم كل ما يقال عن ضغوط خارجية، نعتبرها هامشية قياساً بضغوط الرأي العام الفلسطيني.

لم تكن هذه الضغوط لتنجح، لولا أنها تماسكت خلف شعار ومطلب واحد: دورة عادية هدفها الأساسي، وحدة الصف الفلسطيني ومشاركة كافة القوى الفاعلة في القرار الوطني، من خلال إعادة هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها، وهو الموقف الذي تبنته الجبهة الشعبية ومعظم الفصائل الفاعلة في الساحة الفلسطينية. مسألة المشاركة، قضية مبدئية كانت وستظل وسيلة لابد منها لوضع الأهداف الوطنية موضع القدرة على الفعل والتنفيذ.

ما حدث على هذا الصعيد، يثبت حقيقة كدنا ننساها، وهي أن قدرة الفعل والتأثير من قبل الرأي العام، ماتزال ممكنة عوضاً عن أنها ضرورية، غير أن الرأي العام، سيظل عاجزاً من دون قيادة فاعلة توجه وترشد وتقود، خاصة وأن الوضع الفلسطيني، كان وما يزال يفتقد مثل هذا الدور، حيث أن ما حدث حول مسألة النجاح في فرض العودة عن قرارات القيادة الفلسطينية بشأن انعقاد دورة المجلس الوطني، إنما هي استثنائية وربما غير مسبوقة، ما يجعل أمر تعميم هذا المنحى كان وسيظل أمراً لا بد منه.

الشراكة، أو المشاركة في القرار السياسي الفلسطيني، شعار ظل مرفوعاً من قبل كافة الأطراف، لكن نادراً ما تم التعامل معه بشكل واقعي وعملي، وقد لفت انتباهي قبل فترة قصيرة، ما جاء على لسان الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح، في حواره مع فضائية اليسارين، من أن المقاومة استنفرت صواريخها عندما كانت حياة الأسير "علان" والأسرى الآخرين المضربين عن الطعام في خطر، وإن الحركة أخطرت حركة حماس بمواقفها مسبقاً لأخذ الاحتياطات اللازمة... توقفت ملياً أمام هذا التصريح الذي جاء بعد النهاية الطيبة للأسير السابق محمد علان، تصريح موجه في الأساس إلى القيادة الإسرائيلية، حتى لا تعبث بمصير أسرانا المضربين عن الطعام، واشعارها بأن أيدينا على الزناد للرد.. غير أنني أيضاً، وجدت هذا التصريح رسالة من نوع آخر، مفادها أن حركتي حماس والجهاد، تنفردان في اتخاذ القرارات حول الحرب والسلام، خاصة في قطاع غزة، وتغيب هنا شعارات الشراكة والمشاركة لصالح تفردهما في مسألة هي من أخطر المسائل التي تواجه الشعب الفلسطيني، الحرب والسلام، وإلى هنا، فإن إدارة الظهر وتجاهل فصائل الثورة الأخرى على هذا الصعيد، يجعل في شعار الشراكة والمشاركة، موجهاً فقط ضد القيادة الرسمية الفلسطينية، لكن عند اتخاذ القرارات على صعيد قطاع غزة، فإن الأمر، لا يتطلب أية مشاركة أو شراكة... والواقع أن الأمر لا يدعو إلى العجب، حتى وإن صمتت الفصائل الفلسطينية المعنية على هذا الغدر وتجاهلته، كونها غير معنية بأي صدام، حتى لو كان ذلك في إطار العمل السياسي!!

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

هاني حبيب

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر