Menu
حضارة

الحصاد المر والفرص المتاحة

الانتفاضة مستمرة

محمود الراس

انتزع الشباب الفلسطيني زمام المبادرة، مفاجئاً القوى والفصائل الفلسطينية حتى التي ينضوي داخلها، فضلاً عن حكام المقاطعة كما ب غزة بثورة شبابية عارمة، ولسان حالهم يقول " لا يمكن لنا أن نقبل بقيادة تقود ثورتنا وشعبنا بعقلية مهزومين، حوّلوا النضال لمجرد استثمار مالي".

اجتهد الكثيرون من قيادات السلطة ومنظريها، في تفسير أسبابها، وأي قوى تحركها، وما هي تأثيراتها الممكنة والمحتملة على موازين القوى بين الجماهير الفلسطينية، لينتاب القوى السياسية مجتمعة ورغم صراعاتها أحياناً، والفوارق في ممكناتها وطاقاتها وقدرتها على الحركة الخوف والعجز، والخشية من أن تبرز في صورة من تجاوزته الأحداث وتخطاه الواقع.

حتى تلك القوى المتبرئة من الانقسام، كان من المفروض ووفق أبسط الفروض بأن تسارع لفتح الحوار مع الشباب في ميادين الاشتباك، لأجل تشكيل قيادة وطنية موحدة تكون قادرة على تنظيم الانتفاضة بما يجنبها التشتت بعدما استحال كسرها أو قتل إرادتها بالإعدامات الميدانية التي مارسها ولا زال قطعان المستوطنين، وعصابات الإرهاب الصهيوني بحق الشباب الثائر في كل بقاع الوطن. خاصة وأن دعوات هذه القوى قد قوبلت بتجاهل من بعض الفصائل خاصة حركتي فتح و حماس، مما يتطلب استمرار النزول للشارع وتعميق الانتفاضة لتجاوز هذه الفصائل وتشكيل قيادة وطنية موحدة ميدانية، يتفرع منها لجان لإدارة وتنظيم فعاليات الانتفاضة في كل مدينة وقرية وحي.

ثار الشباب الفلسطيني ليتجاوز بثورته كل الحلول المرحلية والاتفاقيات المذلة، فقد فضل هذا الشباب الخروج للشارع وعلى مواقع التماس ومن قلب خطوط المواجهة الأمامية، بعيداً عن الغرف المكيفة وحالات الحوار وحسابات الساسة ومصالحهم، ومؤسساتهم الحزبية لصياغة أشبه ما يكون برؤية وبرنامج سياسي ووطني واجتماعي سقفه أعلى من السلطة ومن الفصائل، بعيداً عن مغانم السلطة ومكاسبها الوهمية.. بعيداً عن الأدوار الدعوية التي لعبتها العديد من القوى والأحزاب في الساحة الفلسطينية، بعيداً عن الحدود الوهمية التي رسمتها حالة الانقسام وعزلت فيها الفلسطيني عن الفلسطيني الآخر، والتفكك الذي أصاب شعبنا منذ اتفاقات أوسلو، والذي ازداد بعد الانقسام وانفصال غزة عن الضفة قبل ثماني سنوات.

خرج الشباب الفلسطيني بعدما تُرك وحيداً يواجه بطش الاحتلال و إجراءاته القمعية، وبعد حالة من الهبوط السياسي خلقت واقعاً اقتصادياً واجتماعياً متدهوراً، في ظل انقسام وقمع وغياب للحريات الديمقراطية وللعدالة الاجتماعية، وفي ظل محاولات كي الوعي الفلسطيني وإدخال مفاهيم السلام والتعايش السلام على قيمنا وثوابتنا من خلال مؤسسات السلطة أو بعض مؤسسات المجتمع المدني الممولة بالخارج.

توحد الوطن كل الوطن من خلال هؤلاء الشباب، توحدت فلسطين خلف حجارتهم وسكاكينهم وإرادتهم وإصرارهم وعزيمتهم.. فهل تلتقط القيادة السياسية الرسائل التي أطلقها الشباب للداخل الفلسطيني، ونظامه السياسي؟!.

الرسالة الأولى: إن هؤلاء الشباب الثوار قرروا وبصورة قاطعة الخلاص من جثة اتفاقات أوسلو بأن يقبروها وللأبد، وأن يقطعوا الطريق التي جاءت بهذه الاتفاقات المذلة والمهينة لشعبنا، وإعادة شق طريق المقاومة المعمّد بثوابت شعبنا وبدماء الشهداء وتضحيات الأسرى.

الرسالة الثانية: استخلص الشباب الفلسطيني العبرّ من المسيرة الوطنية بسلبياتها وإيجابياتها،  ومن وقف مع شعبنا وناضل معه، ومن تآمر عليها وتواطئ ونسق مع الاحتلال. ولذلك قرر رسم استراتيجية وطنية جامعة وموحدة لشعبنا قوامها المقاومة والصمود، بعيداً عن حسابات النظام السياسي الفلسطيني، وبعيداً عن المصالح الحزبية والفئوية الضيقة.

الرسالة الثالثة: قرر الشباب الثائر أن يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني، بما يضمن مشاركة الشباب في صناعة القرار، وصياغة النظام السياسي القادر على تمثيل الفلسطيني أينما تواجد، بعيداً عن حدود مصطنعة رسمتها المرحلية أو الاتفاقات المذلة، رافضاً الفصل أو الاستفراد بساحة من ساحات تواجده، معتبراً أن الفلسطيني جسر واحد أينما تواجد وما سيوحده هو الدم والمصير وثوابته ومقاومته وحقوقه.