Menu
حضارة

انتفاضة الكرامة.. الرأي العام الإسرائيلي يتخبّط في دمه !

هاني حبيب

مظاهرات "إسرائيلية"

بينما يستمر الجدل -فلسطينياً– فيما إذا كانت الهبة الشعبية قد تحوّلت إلى انتفاضة شعبية أم لا.. فإن الجمهور الإسرائيلي لا يحظى بترف مثل هذه التساؤلات، فهو مهتم أولاً وقبلكل شيء بكيفية وقف كرة النار المتدحرجة وسيناريوهات الهرب من السكين الطاعن والسيارة الداهسة، وينظر بغضب إلى فشل حكومته الأكثر تطرفاً في وقف هذه الكرة، ولم يعد يعبأ هذا الجمهور بمن يقوده، المهم الآن هو البحث عن "مُخلّص" ولم يعد الأمر يتعلق بالأسماء ولا بتجربتها السابقة، هذا الجمهور أخذ "يتغير" بشكل مضطرب وعشوائي وبلا يقين. هذا ما يُمكن الخروج به من قراءة سريعة لنتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي نشرتها وسائل الاعلام الإسرائيلية.

ومن الواضح أن المشكلة التي تعاني منها حكومة نتنياهو بالتعامل مع الانتفاضة الفلسطينية تتعلق بحالة الإرباك الشديد التي تعاني منها هذه الحكومة بعدما فعلت كل ما اعتقدت أنه كفيل بوقف تدحرج كرة النار هذه إضافة إلى أن الحكومة الإسرائيلية، عادة ما تلجأ إلى الضغوط على أطراف بعينها بالتعاون مع الولايات المتحدة للتخلص من بعض المشكلات المحتملة، لكن هذه المرة لا يوجد طرف يمكن الضغط عليه، لسبب بسيط، وهو أن كافة الأطراف هذه لا تملك قرار وقف الانتفاضة لأنها لم تملك قرار إطلاقها.

التدخل الأميركي من خلال جولة وزير الخارجية الأخيرة فشل في أن يخطُ خطوة واحدة نحو إقناع أحد بوقف الانتفاضة، وفشل الرهان على تراجعها.. هذه الانتفاضة، جعلت كافة الأطراف "غير ذات صلة" لناحية وقفها أو الحد من اندفاعها، على المستوى المنظور على الأقل، وعلى العكس من ذلك، فإن الجهات الأكثر تأثيراً على الانتفاضة هي مع استمرارها وتواصلها.

استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل تشير بوضوح إلى أن المعارضة التقليدية لحكومة نتنياهو باتت أقل معارضة، في مجتمع اليمين الديني والفاشي الذي يعتبر الملعب الرئيسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية، جمهور نتنياهو الذي انتخبه وأنتخب أركان حكومته، هو الذي بات أكثر معارضة له، وقد تجاوز المعارضة التقليدية عندما طالبه الجمهور اليميني الفاشي "بالعودة إلى البيت" بعدما أدرك هذا الجمهور أن من انتخبه أعجز من أن يعالج كرة النار الفلسطينية ويوقفها.

لقد فعل نتنياهو كل ما طالبه به الجمهور الإسرائيلي، لوقف الانتفاضة، غير أن ذلك لم ينجح، لذا، وحسب ما يمكنني استخلاصه في استطلاعات الرأي، فإن رحيل نتنياهو يوفر فرصة لبديل أكثر إبداعاً وقدرة على التعاطي مع كرة النار الفلسطينية، والبديل هو ليبرمان، فهو أثبت أنه أكثر تطرفاً، لكنه أكثر حقداَ وقدرة على إبداع وسائط وطرق يمكنه معها الوقوف في وجه كرة النار الفلسطينية ففي استطلاع نشرته الصحف الإسرائيلية بتاريخ 22/10/2015، يأتي ليبرمان أولاً (22%) بينما يأتي نتنياهو رابعاً (11%) في الإجابة على سؤال من تراه قادراً على وقف الانتفاضة الفلسطينية.

فمن وجهة نظر هذا الجمهور فإن ليبرمان أكثر حزماً وأكثر حقداً، ما يوفر له عناصر النجاح أفضل من نتنياهو الذي عليه الذهاب إلى البيت وترك سدة الحكم لليبرمان الذي هو بدوره خارج الحكومة.

الأمر الأكثر مرارة بالنسبة لنتنياهو، لا يتعلق فقط بالجمهور الإسرائيلي، بل بجمهور حزب الليكود الذي يقوده، فقد أظهر نفس الاستطلاع، أنه لو عاد وزير التربية والداخلية الأسبق جدعون ساعر إلى الحياة السياسية، كان سيفوز على نتنياهو لقيادة الليكود والحكومة، فقد حاز الأول على (42%) بينما حاز الثاني على (36%).

وبينما يعتبر الاستيطان ركيزة الدولة العبرية وجوهر وجودها، نجد  أن استطلاعات الرأي تشير بوضوح إلى تراجع حماس الرأي العام الإسرائيلي للاستيطان، المشاركون في برنامج "واجه الصحافة" في القناة الثانية الإسرائيلية، اعتبر 55% من الإسرائيليين إن المستوطنات عقبة أمام أي اتفاق مع الجانب الفلسطيني بينما أيد 45%  إخلاء المستوطنات في سبيل التوصل إلى مثل هذا الاتفاق و 47% مع تجميدها لإعادة الأمن والهدوء حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق.

قناة الكنيست أجرت بدورها استطلاعاً، يتبين من دلالاته مدى إرباك الرأي العام الإسرائيلي، فقد طلب 58% إلغاء ما سموه حقوق العرب في القدس الشرقية، وحين تم تذكير المستطلعين عبر سؤال آخر بالآثار الاقتصادية لذالك، طالب هؤلاء، أنفسهم بتسليم القدس الشرقية إلى السلطة الفلسطينية!!

المجتمع الإسرائيلي الأكثر تطرفاً وفاشية، يخفف في غلوائه تحت سوط السكين والخوف من الطعن في الشارع وفي وسائل النقل العام، المستوطنون باتوا "عالة" على هذا المجتمع ويجب وقف الاستيطان، وحتى القدس التي كانت عاصمة موحدة للدولة العبرية، بات بالإمكان تقسيمها وإعادة شرقها إلى الحضن الفلسطيني!!