Menu
حضارة

العيسويّة.. حين تقهرُ مُحتلّها

لحظة اعتقال شرطة الاحتلال لشاب فلسطيني من سكان العيسوية (الأوروبية)

بوابة الهدف_ القدس المحتلة

تشهد بلدات الضفة بشكل عام وبلدات القدس خصوصاً حملة مسعورة لقوات الاحتلال، ضدّ الفلسطينيين، في محاولة لكبح جماح الانتفاضة، والقضاء على كافة أشكال المقاومة والصمود فيها، بتضييق الخناق على أهلها ومحاربتهم بمختلف الوسائل الممكنة والمشروعة في دولة العنصرية والقتل.

العيسوية، وهي البلدة التي تقع في الجانب الشرقي من العاصمة المحتلة، الذي سيطرت عليه "إسرائيل" عام 1967م، بمساحة 15.5 ألف دونم تقريباً، باتت أوصالها مقطّعة بالحواجز ونقاط التفتيش الإسرائيلية، وأحياؤها مرتعٌ لجنود جيش الاحتلال الذين لا ينفكّون يقتحمونها وينتهكون حرمة منازلها كلّ ليلةٍ.

عضو لجنة المتابعة في البلدة، محمّد أبو الحمص، أوضح أنّ الاحتلال يُنكّل بأهالي البلدة من خلال مواصلة سياسة الاعتقال واقتحام المنازل والتفتيش، والتنكيل بالمواطنين من خلال فرض الإجراءات العقابية، ومنها إجراءات العقاب الجماعي، بالحواجز، وكذلك توقيف واحتجاز الشبان وتفتيشهم وتحرير مخالفات عشوائية للمركبات الفلسطينية على تلك الحواجز.

يُشار إلى أن تعداد سكّان العيسوية يبلغ قرابة 15 ألف نسمة، يُعانون الأمرّين من سلطات الاحتلال، في الوقت الراهن، مع اشتداد أحداث انتفاضة القدس.

وأضاف مسئول لجنة المتابعة بالعيسوية، أن الاقتحامات المتكررة للبلدة تتجلّى بها مختلف مظاهر العربدة "الإسرائيلية" لجنود الاحتلال، من خلال إلقاء قنابل الصوت والغاز إضافة للأعيرة المطاطية بشكل عشوائي، صوب المنازل، ما يتسبّب يومياً بإصابة مواطنين داخل منازلهم أو في محالهم التجارية، وهذا كلّه موثق بسجلّات وزارة الصحة.

يُذكر أن جيش الاحتلال اقتحم البلدة فجر اليوم الأربعاء، واعتقلت 4 فتية من منازلهم.

أبو الحمص، قال إن فرقاً "إسرائيلية" شُكلت خصيصاً لغرض التنكيل بالمقدسيين، مكوّنة من جنود بجيش الاحتلال والشرطة وكذلك طواقم من البلدية "الإسرائيلية"، وإلى جانب اقتحامها المنازل الفلسطينية، فإنّها تنكّل كذلك بأصحاب المحال التجارية، حيث يقتحمها جنود الاحتلال برفقة طواقم البلدية وبشكل عشوائي وتعسّفي يُحررون عشرات المخالفات يومياً لأسباب وحجج سخيفة، الأمر الذي يدفع أصحاب المحلات التجارية في كثيرٍ من الأوقات لإغلاق محالهم، تجنّباً لإجراءات الاحتلال التعسفية، ما سبّب حالة من الركود الاقتصادي في البلدة.

رغم كل هذه الانتهاكات والإجراءات الخانقة لأهالي العيسوية من قِبل سلطات الاحتلال، إلّا أن المقدسيين بها يُسطّرون يومياً أقوى معاني الصمود والانتفاض بوجه المُغتصب القتل، وقد وهبَت العيسوية فداءً الوطن، أكثر من شهيد خلال انتفاضة الكرامة، أبرزهم ارتقى في أول أيامها، وهو الشهيد فادي علّون "19 عاماً"، والذي أعدمه جنود الاحتلال ميدانياً بتاريخ 4 أكتوبر 2015، واحتجز جثمانه عدة أيام قبل أن يسلّمه لعائلته، وشهد تشييعه حينذاك حشدٌ جماهيري ضخم جداً، هتفَ وطالب بانتفاضة ثالثة بوجه المحتل.