Menu

في رثاء مظفر

الشاعرة نادية سعادة

أرثيكَ يا مظفّرُ بالقوافي
بالحرفِ المنَبِّهِ حين كنتَ غافي
و أرثيكَ بأسماءِ الأغاني
" موت العصافير
ندامى
وأنت المحال" *
و أسألُ دجلةَ هذا السؤال
كم عرفته هذا الهنديُّ الحُساميّ..؟
كيف تُعطينَ دمه المعتّقَ للموتِ
أيجوزُ قتلَ المعاني...؟
و أشجو للفراتِ قصيدةً
يا أهلي... يا صحابي...
كم ننجو من الحياةِ...
وكيف يأتيكَ قبرٌ بثاني..؟

وأرثيكَ بأسماء الأغاني
" قل هي البندقية..
القدس عروس عروبتنا..."
أذكّركَ إن كنتَ ناسي
و أناجيكَ ميتا...
وكم ناجيتك وأنتَ صاحي
يا حبَّ العراقِ كلّه...
ويا أمواجَ بحرٍ تكسّرت في رأسي
سآتيك زائرةَ الدُّجى
راكبةً هولَ الصحاري

أرثيك بدموعِ القهرِ
فليس بموتٍ عادي
سأروي للباقين بعدنا
كيفَ نُرتِّبُ الآهات...
وننثرها على ضفافِ فراتِ
وكيف نحنُ نكره خشب الكراسي
سنبكي ياسمينُ * وأنا
زهرةَ العمرِ الطويلِ
الثمانين في ثمانِ
سنكتبُ حروف القصائد بليغةً
صدمت عروش الباغين 
ثمّ صعدت لباريها تُناجي
هي الآياتُ المُنجياتُ في الصفا
كما قلتها لا رثاء لناجي
وعداً على الأحرارِ حين قطعته
قلنا يا أبا عادلٍ
كيف نُهادي...
لا تكتب في قبرك كلمةً
انتهى الكلامُ دون المعاني
رحمةُ الله وسعت مدى الدنا
فكيف لا ترحمُ شاعر دجلة
سار بالنثرِ والصواري
يا عراقُ زوري قبره
إنّه لكِ مثلُ آسِ
ولو جنَّ يوما جنونه
كان يشجو حالَ ناسِ
وحين بدأتُ أفهمُ شعره
غرقتُ في صخرِ ماءِ
كيف ننجو يا مظفرُ شاعرا
وهل نُسدلُ ستائر ظلمهم
بالصمتِ حين نُواسي...؟

* أسماء لقصائد كتبها مظفر النواب
* ياسمين صديقتي من العراق