Menu

اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام.. قراءة في كتاب

د. إلهام شمالي

الكتاب: "اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام"

الكاتب: غازي الصوراني

الناشر، جامعة الأقصى، فبراير عام 2019م، غزة

عدد الصفحات: 343

 

يعيش قطاع غزة واقعا سياسياً، وأمنياً، واقتصادياً، واجتماعياً صعباً، فمنذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 م، انتهجت إسرائيل سياسة عقابية تجاه القطاع، في محاولة للقضاء على الانتفاضة، وبالرغم من اتخاذ إسرائيل عام 2005م؛ قراراً أحادي الجانب بالانسحاب من قطاع غزة، وإعادة انتشار قواتها على حدوده، إلا أنها واصلت سيطرتها على معابره ومنافذه البرية والبحرية والجوية؛ الأمر الذي أسفر عنه استمرار الاحتلال بكل ما يعنيه من انتقاص للسيادة ومحاصرة للمقدرات المختلفة.

وقد تعرض قطاع غزة خلال الفترة من 2006 ـ 2020م، لعدة أحداث جسيمة كان لها أثرها على الأوضاع الاقتصادية برمتها، وألقت بظلالها على أهالي القطاع، فقد واكب الحصار الإسرائيلي المتدرج، الانقسام الفلسطيني عام2007م، وما تبعه من عملية إحكام الحصار والإغلاق المتواصل، وما تبعه من عدوان إسرائيلي متواصل لازالت آثاره ماثلة للعيان، وقد تأثرت الأوضاع الاقتصادية بتلك الأحداث المتلاحقة، بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث تمً في تدمير البنية التحتية لقطاع غزة، وانهار عدد من القطاعات الاقتصادية التي يعتمد عليها سكان القطاع؛ واستمرت التبعية الفلسطينية للاقتصاد الإسرائيلي، وتحوَّل قطاع غزة إلى قطاع تابع يخدم الاقتصاد الإسرائيلي؛ مما أسفر عن زيادة هائلة في نسب البطالة، وارتفاع نسبة الفقر، وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

الحصار والإغلاق سمة من سمات الاحتلال الإسرائيلي، وجزء خطير من سياساته ضد الشعب الفلسطيني، فهو ضمن عقوبات التجويع والقتل؛ بهدف التهجير القسري للمواطنين، لإخلاء ما تبقى من أراضيهم، وإلحاق أكبر الضرر بالاقتصاد الفلسطيني.

تجسد دراسة اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام، الواقع الاقتصادي لقطاع غزة في ماضيه القريب، وواقعه الراهن، مع إطلالة على المستقبل الاقتصادي ليس لغزة، وإنما ل فلسطين بأكملها، وفي مقدمة كتابه يذكر غازي الصوراني، ضرورة الترابط الراهن والمستقبلي بين قطاع غزة والضفة الغربية، قضية وطنية سياسية ومجتمعية لابد من تحقيقها، على الرغم من أن قطاع غزة يفتقر بصورة كبيرة للموارد الاقتصادية خاصة المواد الخام، إلى جانب ضعف وهشاشة قطاع الصناعة، ثم يؤكد أن مجمل الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية البائسة، تؤكد بوضوح صارخ أن لا مستقبل لقطاع غزة دون استمرار اندماجه مع اقتصاد الضفة الغربية في اطار وحدة جغرافية اقتصادية وسياسية واحدة .

هل هناك امكانية لتوفير عناصر الصمود الاقتصادي والسياسي في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني؟

أرقام مخيفة واحصاءات محبطة يطرحها الكاتب، الذي انطلقت فكرة دراسته من وحدة مكونات الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، فطرح في الفصل الأول نظرة عامة على الاقتصاد الفلسطيني من حيث المؤشرات الرئيسية للاقتصاد الفلسطيني، والأداء، وكذلك المعوقات التي تواجهه، وعن الاقتصاد المقاوم يقول:" الاقتصاد المقاوم من منظور تنموي هو عملية تراكمي، تكاملية، اقتصادية، اجتماعية، سياسية، تسعى في الأساس لتحرير الإنسان من حالة التبعية، وامتهان الكرامة الإنسانية، وتوجهه نحو الانعتاق والحرية من خلال تحريره من حالة الفقر، واللامساواة، والاقتصاد المقاوم هو أنموذج يعمل من الأسفل إلى الأعلى، ويضم الجميع، على العكس من نهج النيوليبرالي المطروح من المنظمات الدولية، أنموذجاً فوقياً يعمل بشكل عمودي من الأعلى إلى الأسفل" (ص30).

بالطبع الاقتصاد النيوليبرالي لا يرغب الاحتكاك مع الاحتلال، بل على العكس لا يتعارض معه ويديمه، لكن اقتصاد المقاوم مجبول برحم الحياة الفلسطينية، إذا كان تركيز النيوليبرالية على المؤسسات، وبنائها فالبديل المقاوم يركز على الإنسان كمحور للتنمية، ويتمحور حول الحقوق الفلسطينية المسلوبة، والنضال الوطني والعمل الجماعي، أما النيوليبرلي فتركز على الفردية.

ينفرد الاقتصاد الفلسطيني بخصوصية تميزه عن باقي اقتصاديات البلدان العربية، فهو اقتصاد هش ضعيف تابع، ومشوه ومجزأ، ومسنود بالدرجة الأولى يهمين عليه الطابع الاستهلاك الخدماتي، محكوم بشروط اتفاق أوسلو، وبروتكول باريس، وقوانين دولة الاحتلال التي تتحكم في كافة الموارد الطبيعية عبر سياسات وأوامر عسكرية، حالت دون تطور أي نمو للبنية الاقتصادية، وحول ذلك يشير "وفر اتفاق أوسلو البيئة السياسية، الملائمة لإعادة صوغ علاقة السيطرة الاستعمارية، التي فرضتها إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يتلاءم مع التغير في استراتيجيات السيطرة السياسية من سيطرة مباشرة إلى سيطرة بالوكالة" (ص32).

من الآثار الخطيرة الناجمة عن نصوص بروتوكول باريس الاقتصادي، أنه لازال يكرس تبعية الاقتصاد الفلسطيني لاقتصاد دولة الاحتلال، فهو يربط الضفة الغربية وقطاع مع السوق الإسرائيلي ضمن اتحاد جمركي، يسمح بحركة رؤوس الأموال والبضائع وفق شروط البروتوكول، فالسيادة التجارية الفلسطينية ظلت مرتبطة بالسياسة التجارية الإسرائيلية(ص63)، وفي هذا الصدد ينتقد الكاتب عدم مبادرة السلطة الفلسطينية طوال العقود الماضية لأي خطوات جدية لتعديل البروتوكول أو المطالبة بإلغائه، ولو بصورة تدريجية، ونتيجة لذلك التقاعس، كان لا بد من تزايد تراكمات التدهور في الوضع الاقتصادي (ص43).

كما هو معروف لازال الاقتصاد الفلسطيني، يعتمد بدرجة عالية على الدول المانحة المنحازة لسياسات الاحتلال، وهناك تراجع حاد في الدور العربي الرسمي الداعم للأهداف الوطنية للاقتصاد الفلسطيني، فلم يكن هناك تلبية لنداء الشعب الفلسطيني لمساعدته في مجابهة العدوان والحصار من ناحية وتقديم الدعم المالي من ناحية ثانية .

ينفرد الاقتصاد الفلسطيني بخصوصية تميزه عن باقي اقتصاديات البلدان العربية، فهو اقتصاد هش ضعيف تابع، ومشوه ومجزأ، ومسنود بالدرجة الأولى يهمين عليه الطابع الاستهلاك الخدماتي، محكوم بشروط اتفاق أوسلو، وبروتكول باريس، وقوانين دولة الاحتلال التي تتحكم في كافة الموارد الطبيعية عبر سياسات وأوامر عسكرية.

 أي اقتصاد يعيشه قطاع غزة؟...

هذا القطاع الذي تعرض لأربعة حروب، أضعفت وضعه الاقتصادي، وجعلته محط استهداف ممنهج زادت من عوامل كساده، واستنزف لأبعد الحدود، خاصة بعد عدوان عام 2014م، فقد أثرت على معظم سكان قطاع غزة المعزولين تماماً عن العالم، ومن المؤشرات التي رصدها الكاتب في الفصل الثاني، الذي حمل عنوان اقتصاد قطاع غزة، فإلى جانب الانهيار المتواصل في البنية الاقتصادية، وحدوث انكماش حقيقي سواء بالنسبة للموارد المادية الضعيفة تاريخياً أو بالنسبة للمنشآت الصناعية، توقف أكثر من 90ً منها عن العمل، وَنقُلت بعض المنشآت الاقتصادية إلى دول جوار، ولجئ آخرين للاستثمار في الخارج مما أدى لتراجع رأس المال الصناعي، يوضح الكاتب" أصبح يعتمد أكثر من 1.2 مليون نسمة من قطاع غزة، في جانب من معيشتهم على المساعدات الإغاثية، ومن وكالة الغوث، والتبرعات من الخارج، الأمر الذي خلق ما يسمى بالاقتصاد الموازي أو اقتصاد الإغاثة " (ص75).

الشباب الفلسطيني إلى أين؟..

تحت عنوان السكان والقوى العاملة، ناقش الكاتب في الفصل الثالث، بشكل مفصل فئة الشباب المستنزف في قطاع غزة، الذين هم شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني المثقل بالأعباء والبطالة والفقر، بأعلى معدلات في العالم، وأشار إلى "تضخم شريحة الشباب بقوة في قطاع غزة حيث أنه يعد من أكثر مناطق الشابة على مستوى العالم، ويشكل من هم تحت سنة 18 حوالي 51% من عدد سكان القطاع "(ص99).

أرجع الصوراني حالة البطالة التي يعاني منها الشباب الفلسطيني إلى عدة محددات تتحكم بها، على الرغم من أن البطالة ظاهرة عالمية تنتج عن فجوة الطلب على العمالة:

1 ـ المحدد الإسرائيلي، الذي له دور أساسي في تفشي البطالة عبر الإجراءات التعسفية التي ينتجها مثل الإغلاقات والحصار، وتقطيع أوصال المناطق الجغرافية الواحدة بالحواجز.

 2 ـ المحدد الفلسطيني، فكون اقتصاد فلسطين في طور البناء يفتقد للبنية التحتية الاقتصادية  تمكنه من الاعتماد على ذاته.

3 ـ المحدد الدولي، يتمثل في الدول المانحة والراعية للاتفاقيات الثنائية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ومدى قدرتها في الضغط على الإسرائيليين لتطبيق الاتفاقيات.

 4 ـ المحدد العربي، ويتمثل بغياب الدور العربي المساهم في تشغيل العاطلين عن برامج معنية.

تلك المحددات أسهمت في ارتفاع غير مسبوق للبطالة في قطاع غزة، إذ أنها وصلت إلى نسبة 45.8% من مجموع القوى العاملة (ص 104، 105).

أما تأثير الحصار والانقسام على القطاعات الاقتصادية، فتناولها الكاتب بشكل مفصل ودقيق مرفق بالأرقام والاحصاءات الدقيقة في الفصل الرابع، ففي معالجته للقطاع الزراعة، الذي يعد من القطاعات الإنتاجية في فلسطين، حيث يعتمد عليه أكثر من 20% من السكان، ولكن الإشكالية التي يتعرض لها القطاع الزراعي، ناتجة عن تراجعه بشكل حاد وخطر، منذ عام 1994م، وحتى اليوم، فبعد أن بلغت مساهمته 25% في الناتج المحلي الإجمالي عام 1993م، وما قبلها، انخفضت إلى 2.8% عام 2017 م( ص131)، ومما لا شك فيه أن ذلك ناتج عن مصادرة الاحتلال للأراضي، والإغلاقات المتكررة، والحصار، وشق الطرق الالتفافية والتجريف وسيطرة إسرائيل على المياه، وتدمير البنية التحتية للآبار والعيون، إلى جانب غياب التخطيط التنموي للقطاع الزراعي، وطالب الكاتب بضرورة إقرار مشروع القانون الزراعي بهدف تحديد وارساء استراتيجية زراعية فلسطينية تتناسب مع أهمية القطاع الزراعي (ص 163، 164).

الموارد المائية محور التوسع الاستيطاني.. 

كانت ولا زالت المياه الفلسطينية أحد أهم محاور الصراع، فقد حددت المياه جغرافية إسرائيل الاستيطانية، وتوسعتها، فبعد سيطرتها على سهول فلسطين الخمسة الغنية، وأنهارها منذ عام 1948م، مروراً بعدوان 1967م، وحتى هذه اللحظات من تغيير تعاريج مسار الجدار العازل منذ عام 2002م، الذي التهم أكثر من 15% من أراضي الضفة، الذي سيحجز أهم الأحواض المائية في الضفة الغربية لصالح المستوطن، يوضح الكاتب أن "نسبة حصة الفلسطينيين من مياه الأحواض المائية 15% فقط، بينما حصة الإسرائيليين من هذه الأحواض تشكل النسبة الأوفر حظاً، التي تقدر بنحو 85% في الضفة الغربية.. وفي قطاع غزة بلغت حصة الفلسطيني من مياه الحوض الساحلي 18%فقط، بينما حصة الإسرائيليين بلغت 82%". (ص172).

يشير الكاتب أن كمية المياه النقية المتجددة في فلسطين نحو 204 مليار م 3 سنوياً، حيث تقوم إسرائيل بسرقة نحو 90% من هذه الكمية، مقابل 10% فقط للفلسطينيين، وبالتالي إجبار الفلسطينيين على شراء المياه من شركة المياه الإسرائيلية ميكروت، التي أصبحت المصدر الرئيسي للحصول على المياه للاستخدام المنزلي ( ص173).

أين الشتات الفلسطيني من الاقتصاد المنهار؟

وجه الصوراني انتقادات لاذعة ضد رجال الأعمال الفلسطينيين في الشتات" نلاحظ تقصير رجال الأعمال الفلسطينيين في الشتات، اتجاه دعم خطة الإعمار، وتخفيف الثمن السياسي والسبب في ذلك يعود إلى أن مصالح هذه الشريحة، أن معظمها من رجال الأعمال الذين يتذرعون شكليا بالهوية الوطنية أو بهوية الإسلام السياسي، حالت دون تقديم أي مبادرات منهم لدعم عملية الإعمار في قطاع غزة، مما يؤكد على أن مصالحهم الأنانية الانتهازية أهم من شكل مظهرهم الوطني، وهي مصالح مرتبطة برأس المال المالي المعولم من ناحية، وبالقوى الرأسمالية الكومبرادورية الحاكمة في البلدان العربية والاسلامية من ناحية ثانية"، وقدر الصوراني ثرواتهم بأنها تتجازر 80 مليار دولار، مقارنة بعشرات المرات من ثروة رجل الأعمال اليهودي الانجليزي روتشيليد الذي مول الاستيطان بأكثر من نصف أمواله (ص250).

وفي نهاية كتابه قدم المفكر الفلسطيني، رؤية مستقبلية للخروج باقتصاد قطاع غزة من تحت الحصار، من حيث لا مستقبل سياسي واستقرار مجتمعي لقطاع غزة دون ارتباطه الوثيق تاريخيا بالضفة الغربية كضمانة وحيدة تعزز وتحقق وحدة تطلعات الشعب الفلسطيني.

وطالب بإيجاد إطار مفهومي يوضح الأولويات الاقتصادية الفلسطينية، وفق أسس اقتصاد التقشف، ووضع اطار لما بعد انهاء الانقسام " يجب أن يقوم على أساس توفر شروط التطور الذاتية والموضوعية للاقتصاد الفلسطيني، وأن يتجه صوب تحقيق الطموحات الفلسطينية من جهة أخرى، لتطوير رؤية تنموية فلسطينية تسلط الضوء على أهداف واحتياجات الجماهير الشعبية الفقيرة.

 

يشير الكاتب أن كمية المياه النقية المتجددة في فلسطين نحو 204 مليار م 3 سنوياً، حيث تقوم إسرائيل بسرقة نحو 90% من هذه الكمية، مقابل 10% فقط للفلسطينيين، وبالتالي إجبار الفلسطينيين على شراء المياه من شركة المياه الإسرائيلية ميكروت، التي أصبحت المصدر الرئيسي للحصول على المياه للاستخدام المنزلي".

 ومن النتائج التي توصلها لها الكاتب أن الاقتصاد الفلسطيني عموماً، والاقتصاد في قطاع غزة خصوصا يواجه حالة اللايقين في رسم السياسات الاقتصادية، والتنموية المستقبلية القادرة على تعزيز قدرات، وامكانيات الشعب الفلسطيني الاستثمارية، والإنتاجية من أجل بناء اقتصاد قوي مستقل قادر على الحد من الاختلالات الهيكلية، والتشوهات البنوية في الاقتصاد الفلسطيني وخاصة لقطاع غزة(ص297).

أي تنمية نريد لفلسطين، ولما التنمية؟

التنمية هي نقيضة لمفاهيم الاقتصاد الرأسمالي وأدواته خاصة، في بلدان العالم الثالث التي لن تتمكن من الخروج من مأزقها الراهن، وأزماتها المتراكمة وفق منهجية وأليات الليبرالية الجديدة أو النظام الرأسمالي الذي بدوره لن يسمح لهذه البلدان بأي شكل من الأشكال التطور إلا في ظل بقاء هذه البلدان أسيرة، وتابعة للنظام الرأسمالي وخاضعة لشروطه ( ص320).

أما التنمية التي يريدها الكاتب لفلسطين" التنمية التي نتطلع إلى تطبيقها في بلادنا، لا علاقة لها بمعدلات النمو الحسابي في الناتج الإجمالي، بل بمدى اسهامها في تحقيق التقدم في عدة في مجالات الحياة الإنسانية، بالذات في مجال إشباع الحاجات الأساسية للفقراء، ومحدودية الدخل بما يضمن تحسين مستوى معيشتهم"(ص321)، على أن التنمية بالنسبة للشعب الفلسطيني، استمرار الصراع مع المشروع الامبريالي الصهيوني، وهي جزء من رؤية اشتراكية نقيضة للنظام الامبريالي، وهي في جوهرها جهد وطني اجتماعي كلي مؤسسي، يهدف إلى الارتقاء بالحياة الاجتماعية إلى مستويات أعلى عبر تطوير انتاجية العمل، وتجسيد انتاج فائض مادي وثقافي، واستخدامه بشكل ايجابي يؤدي إلى توسيع العملية الاقتصادية والاجتماعية، من أجل توفير أفضل للحاجات البشرية (ص324).

لم يفت الكاتب عن تقديم رؤيته المستقبلية للاقتصاد الفلسطيني باعتماد النموذجين:

1 ـ الموجب الانمائي، الذي يدعو لتحديد الأولويات الوطنية الاستراتيجية بذات الأهمية النسبية الكبرى للاقتصاد الفلسطيني بما ينسجم والواقع الحالي المأزوم للاقتصاد داخل قطاع  غزة .

2 ـ المنظور الفلسطيني للإنماء بمعنى أن يتم تركيز على قضية التنمية وفق مفهومها ورؤيتها الوطنية التي تراعي الألويات الاستراتيجية من منظور فلسطيني وطني، وما يستدعيه هذا التوجه  الغاء اتفاق باريس الاقتصادي(ص 326).

أهمية الكتاب تكمن في أنه يفسر كيف أسهم الحصار والانقسام في تدهور الأوضاع الاقتصادية، وأوضح بجلاء دور دولة الاحتلال في تدمير الاقتصاد الفلسطيني والتحكم به، وأوضح كيف كانت الاتفاقات المبرمة مع الاحتلال أهم مسببات ذلك التدهور، ويقدم التوصيات والطروحات الاقتصادية والسياسية، ولذلك أنصح بقراءة هذا الكتاب من كل مواطن عربي وفلسطيني، أراد الاطلاع على حالة الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة التي تتفاقم بشكل يومي.