كما ذكرنا في تقرير سابق، فإن القانون الصهيوني الروتيني الذي كان من المفترض أن يتم تمريره بشكل طبييعي في حكومة صهيونية طبيعية، سقط سقوطا مدويا، بعد جلسة نقاش صاخبة وماراثونية في الكنيست، والسؤال المطروح الآن ليس حول تمرير قانون الفصل العنصري المسمى بلائحة "يهودا والسامرة" ضمن نظام الطوارئ لحكم الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد حرب 1967، بل هو سؤال حول إمكان استمرار الائتلاف الحاكم الذي قيل إنه تمت خيانته من داخله عبر تصويت بعض أعضائه وكذلك منشقين عنه ضد القانون.
واللافت في التصويت إن من صوتوا ضد القانون ينتمون إلى معسكرات أيدلوجية متناقضة، فبينما قال بعضهم إنه يريد أن يتواجد في الجانب الصحيح من التاريخ، صوتت الأغلبية من باب مناكفة الائتلاف والسعي لإسقاط الحكومة وهي أغلبية كانت ستقاتل بالأسنان لتمرير القانون العنصري لو كانت في الحكومة، فهذا القانون يناسب طبيعة "إسرائيل" بإتلافها ومعارضتها، ككيان عنصري فاشي قائم على الاحتلال والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني.
على العموم، في الشأن الداخلي "الإسرائيلي"، خسر الائتلاف الصهيوني الحاكم ووجهت له ضربة كبيرة، بتصويت 58 نائبا ضد القانون، و52 لصالحه.
وجاءت الضربة لمشروع القانون من داخل الائتلاف حين أعلن عضو الكنيست عن القائمة الموحدة مازن غنايم إصراره على موقفه بمعارضة القانون والتصويت ضده، ما أدى إلى انسحاب نواب القائمة الموحدة وحزب "ميرتس" من الجلسة وجميعهم من ضمن الائتلاف وتغيبوا عن التصويت وامتنعوا عن معارضة القانون العنصري في موقف متساوق مع الاتجاه الصهيوني العام.
أيضا انسحبت من التصويت العضو المشنقة عن حزب نفتالي بينيت (يمينا) النائب عيديت سيلمان، وتغيّبت عن التصويت، علما بأنها قد نقل عنها قولها في محادثات داخلية مع مسؤولين في حزب الليكود أنها تعتزم معارضة القانون.
يذكر أن جميع الحاضرين في قاعة الكنيست قد صوتوا ولم يتمنع أحد عن التصويت، ولكن يجب الانتباه إلى أن معارضة أعضاء المعارضة الصهيونية اليمينية والدينية للقانون، ينبع من قرارهم بمقاطعة جميع القوانين التي يطرحها الائتلاف وليس لرفضهم القانون العنصري تحديدا.
سيجسل التاريخ أيضاً حول هذه الجلسة التراجيدية السقوط الكامل لمنصور عباس زعيم القائمة الموحدة في المستنقع الصهيوني حيث سعى جاهدا لإقناع أعضاء قائمته وكذلك النائب غيداء ريناوي زعبي من ميرتس بالتصويت للقانون العنصري المعادي للشعب الفلسطيني، إلا أنه فشل فشلا ذريعا في مسعاه واضطر للانسحاب من الجلسة وعدم المشاركة بالتصويت بعد انسحاب ريناوي وغنيام وباقي أعضاء القائمة الموحدة.
من جانبه هدد جدعون ساعر وحزبه (أمل جديد) الائتلاف بأنه سيعمل على إسقاط الحكومة إذا لم يصوت جميع أعضاء الائتلاف مع القانون، في محاولة منه لابتزاز الأعضاء المعارضين خصوصا النائبين غيداء زعبي ريناوي ومازن غنايم.
ماذا ستفعل الحكومة:
من حيث المبدأ إن فشل الائتلاف في تمرير القانون لايعني إسقاط الحكومة رغم أن نفتالي بينت حاول القيام بمناورة لتوحيد الأمرين، ولكنه فشل في ذلك.
عموما من المتوقع إنه إذا تمكن بينيت من إقناع ساعر بالانتظار قبل تفكيك الحكومة، سيكون هناك محاولة أخرى لدفع القانون في الكنيست، في محاولة لتمريره، وهو أمر نستبعد في ظل النقاشات الصاخبة التي حصلت اليوم.
من جانبه، قال جدعون ساعر إن عدم التصويت على القانون يعني أن المستوطنين في الضفة الغربية سيعيشون في الفوضى، وسيكون أمنهم مهددا. ووجه تهديدات مبطنة لأعضاء الكنيست الممتنعين من الائتلاف وقال إنه سيتم تحديد مسؤولية كل مسؤول منتخب وأضاف " هل يمكننا أن نحافظ على سيطرتنا على منطقة يهودا والسامرة أم نريد أن نجعل هذه المنطقة وسكانها بحكم الأمر الواقع شعبا بلا مكانة؟" و"عندما يفهم مواطنو إسرائيل ما يعنيه هذا ، فإنهم لن يغفروا لمن يفعل ذلك - من بيبي إلى طيبي".

