Menu

من يستحق الاستقلال؟

قلم.jpeg

ترجمة: محمود الصباغ

تقول السردية العامة أن الخطوة العالمية لتصفية الاستعمار، في القرن العشرين، أدت إلى تغيير الخريطة العالمية في الثلاثين عاماً التي تلت الحرب العالمية الثانية، فنالت نحو 60 دولة -معظمها في آسيا وأفريقيا- استقلالها عن القوى الاستعمارية، لاسيما في ذروة عملية تسارع تصفية الاستعمار في العام 1960، حيث اعترفت الأمم المتحدة بسبع عشرة دولة مستقلة في ذلك العام وحده، حتى أن الأمر كان يستدعي، في بعض الأحيان، ظهور دولة جديدة كل أسبوع تقريباً. ولكن هذه السردية، عن التحرر الوطني التقدمي، تتجاهل نتيجتين مهمتين. فهي، أولاً، تتغاضى عن أولئك الذين طالبوا بالاستقلال، لكنهم لم يحصلوا عليه، خلال تلك الفترة التي كانت تتزايد فيها احتمالية نيل الاستقلال، وثانياً، تتجاهل حقيقة أن الاعتراف الدولي يتطلب نصيراً خارجياً -قد يكون هذا النصير، في بعض الأحيان، الأمم المتحدة، أو مستعمر سابق، أو قوة عظمى داعمة- لتحديد مدى وماهية "تطابق الشعب والإقليم" للأمة التي تستحق أن يكون لها دولة، أو الأقلية التي تحتاج إلى الحماية، أو، في الواقع، أي مجموعة بشرية بحاجة إلى الحقوق. ويعبر مثل هذا الاعتراف عن الرغبة برؤية شعب ضمن دولة، والنظر إليه كوحدة سياسية "يستحق" قيام دولة، وبالتالي الاستعداد لسماع مطالب الشعب في سياق السياسة الدولية. ويشير الوجود غير المعلن لكيان صامت ومتغير في بعض الأحيان، يمنح الاعتراف الدولي، إلى أنه من واجب الحركة القومية إثبات شرعيتها، ويفسر منح الدولة على أنه سؤال أخلاقي وليس استراتيجي. 
دور المناصرة    

يعتمد دعاة القومية على أنصارهم في تقديم الدعم والالتماسات والمساعدة وجمع الأموال من أجل إثبات شرعيتهم لمجموع المؤيدين الذين يتمتعون بالسلطة، لقضيتهم، أو أولئك الذين لديهم إمكانية الوصول إلى دوائر السلطة. شكّل هؤلاء الأنصار مجموعة غريبة تتراوح ما بين مبشرين وعلماء أنثروبولوجيا ونشطاء ومراسلي صحف. وقد مهدت الالتماسات التي قدموها الطريق أمام أولئك القوميين لمواصلة السعي للحصول على الاعتراف الدولي بهم، وإمكانية المضي قدماً بمزاعمهم لتنال اهتمام منظمات مثل الأمم المتحدة أو مؤسسة روكفلر. وخلال ستينيات القرن الماضي، استخدمت النزعة القومية لتأطير المقاومة من قبل الجماعات القومية، والتي كانت تُعتبر، في أغلب الأحيان، أقليات قومية. وقد قاموا بذلك لأن هذا جعل من مزاعمهم تبدو واضحة دولياً وقانونياً، وبالتالي "شرعية" - أي مفهومة لمناصريهم (ومن خلال مناصريهم، سوف تكون واضحة أيضاً للمناصرين الذين يمتلكون القوة والسلطة). وتُظهر دراسات المزاعم القومية للأكراد والتبتيين والفلسطينيين وشعوب بيافرا والصحراء الغربية، من بين العديد من الآخرين، كيف لعبت المناصرة - التي يطلق عليها أحيانًا دبلوماسية الثوار أو المتمردين- دوراً لفهم تطلعات وأفعال مجموعة من الحركات القومية التي لم تحقق الاستقلال خلال حقبة ما بعد الحرب(1). انتقلت الادعاءات القومية، وتحولت، وحدثت، وانحلت من خلال شبكات الداعمين عن طريق جهود وأنشطة الأفراد والمنظمات المعنية التي لها صلات بوسائل الإعلام والشركات والجهات المؤثرة والشخصيات الحكومية. ولكن هل يكفي هذا القول النظري؟ كيف تحركت هذه الجهود على صعيد الممارسة؟
ناغلاند
وصل أنغامي زابو فيزو
Angami Zapu Phizo ، في حزيران/ يونيو 1960، الزعيم القومي لشعب ناغا Naga في شمال شرق الهند، إلى لندن بعد رحلة سرية استغرقت عامين أخذته من شرق باكستان عبر زيورخ بجواز سفر سلفادوري مزيف، وكان قبل وصوله إلى لندن قد قطع حوالي 10 آلاف كيلومتر متخفياً في تلال ناغا، الجزء من الهند الذي يتاخم (آنذاك) باكستان الشرقية، على الحدود (في ذلك الوقت) مع بورما التي كانت تشترك معها في حدود غير ثابتة حتى العام 1952. بينما أصبحت هذه المنطقة ولاية ناغلاند Nagaland الهندية رسمياً في عام 1963، استمر شعب ناغا في العيش في أجزاء متجاورة من بورما، وآسام، ومانيبور، والمناطق الإدارية الواقعة على الحدود الشمالية الشرقية (التي أصبحت ولاية أروناتشال براديش الهندية). ووفقاً لروايات شعب ناغا التي تعود للعام 1952، كان هناك ما يقرب من 80 ألف شخص ينتمون لشعب ناغا في جميع مناطق إقليم ناغلاند(2).
بدأ التدخل الأجنبي في الإقليم خلال الحرب العالمية الثانية. واستطاعت قوات الحلفاء، في تلال ناغا، وقف الغزو الياباني القادم من جهة الغرب، في معركتي كوهيما وإيمفال، في مانيبور المجاورة. وأدت المعارك والقصف إلى تحديث منطقة غير مطورة تركها الراج البريطاني
British Raj* عن قصد، لأنه كان أسهل على البريطانيين وأقل تكلفة حكم تلك المنطقة بأقل قوة ممكنة. لم يشارك شعب ناغا فعلياً في الحرب. ويذكر أن شخصاً واحداً من شعب ناغا دفن فعلاً في مقبرة حرب الكومنولث في كوهيما. لم يختر الجميع الوقوف بجانب الحلفاء. بل أن فيزو نفسه تحالف مع اليابانيين. لم تكن تلك الحرب هي التدخل الأجنبي الوحيد في المنطقة. فمنذ سبعينيات القرن التاسع عشر فصاعداً، قامت مجموعة صغيرة من المعمدانيين الأمريكيين بتحويل العديد من الأشخاص في المنطقة إلى دينهم. وبعد استقلال الهند في العام 1947، رفضت الحكومة الهندية، بشكل انتقائي، تجديد تأشيرات المبشرين الذين غادروا أثناء ذلك وكانوا يرغبون في العودة، وكانت حجة الحكومة أن هؤلاء المبشرين ساهموا في تقويض ولاء إقليم ناغلاند للاتحاد الهندي؛ وبحلول العام 1953، لم يعد هناك المزيد من الأمريكيين في تلال ناغلاند. غير أن هذا لم يوقف النفوذ الأمريكي. وتشير البيانات في ولاية ناغلاند الهندية، حالياً أن 90% من السكان يدينون بالمسيحية، 75% منهم معمدانيون(3). وبهذه النسبة تكون ناغلاند هي "الدولة" التي تضم أكثرية سكانية معمدانية في العام بعد ولاية مسيسيبي الأمريكية(4). وإلى جانب الحرب والدين، ربطت دراسات العلوم الاجتماعية أيضاً تلال ناغلاند بالعالم الغربي. فقد صورت الدراسات الأنثروبولوجية، في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين/ شعب ناغا على أنهم باحثون عن الكفاءات في فترة ما قبل الحداثة، واعتبارهم شعب قبلي غير متحضر في ركن منسي من العالم. لم تحدد الأنثروبولوجيا شعب ناغا بهذه الطريقة فقط في الدراسات العلمية، ولكن هذه الصورة تكرست أيضاً في الدستور الهندي. وكان فيرير إلوين، عالم الأنثروبولوجيا البريطاني الذي حصل على الجنسية الهندية بعد الاستقلال، قد تقدم بمشورة بشأن الأحكام الخاصة للقبائل في الدستور الهندي، حيث اعتقد بوجوب بقاء المناطق القبلية في الشمال الشرقي من البلاد منفصلة عن بقية شبه القارة الهندية، لبعض الوقت، حتى يمكن تحديث الشعوب التي تعيش فيها وهندنتها بالطريقة "الصحيحة"، وأيضاً إغرائها للابتعاد عما كان يراه تقاربهم العرقي مع الصين وتعاطفهم مع الإمبراطورية البريطانية.   
البحث عن الاستقلال     
كان فيزو نفسه، الزعيم القومي لشعب الناغا، أحد أفراد قبيلة أنغامي من قرية كونوما التي صدت البريطانيين مرتين في عامي 1847 و 1879. جسد فيزو الدعوة القومية للمقاومة التاريخية والمعاصرة التي تتحلى بتأييد شعبي. وفي العام 1954، تخفى فيزو في الغابات ليقود من هناك تمرداً ضد الفوات والجيش الهندي. وبعد ذلك بعامين، عندما مالت كفة الحرب في غير صالحه، تسلل إلى باكستان الشرقية لمواصلة نضاله وسعيه للحصول على الدعم الدولي من أجل استقلال إقليم ناغا. نظر الباكستانيون إلى قضية ناغا بعين الريبة والشك، لذلك قيدوا حركته، إذ لا يمكن لباكستان ولا الصين، مهما بلغت درجة عدائهما للهند أن يثيرا أي مشاعر انفصالية خطيرة في المنطقة، بسبب وجود انفصاليين قوميين في شرق باكستان والتبت المجاورتين على كلا البلدين للتعامل معهم بروية وحذر. تقطعت السبل بفيزو، في طريقه إلى زيورخ. ومن خلال بعض الاتصالات العائلية، لفت فيزو انتباه القس مايكل سكوت، وهو رجل دين أنغليكاني وناشط مناهض للفصل العنصري عمل مع الوفد الهندي في الأمم المتحدة بشأن قضايا التحرر الوطني في جنوب إفريقيا. عرف القس سكوت أن اهتمامه بقضية شعب الناغا يمكن أن يعكر صفو صداقاته العملية المهمة مع رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو وشقيقته فيجايا لاكشمي بانديت التي كانت سفيرة الهند لدى الأمم المتحدة والمفوض السامي إلى لندن في العام 1960. لكنه شعر أن ثمة ما هو أساسي في قصية الناغا تتمثل في أن ناغلاند لم تكن قط، عبر التاريخ، جزءً من الهند، وعبر المعطيات والبيانات من خلال تقديم قوائم بالفظائع العسكرية الهندية ضد أفراد الناغا(6). لذلك ذهب القس سكوت إلى زيورخ في حزيران/ يونيو 1960 وأحضر فيزو إلى لندن. وتحت عنوان "المواطن الإمبراطوري السابق"، تم قبول فيزو مؤقتاً في أراضي المملكة المتحدة(7). وقدم سكوت لفيزو مكاناً في مكتب إفريقيا
Africa Bureau ، وهي منظمة غير حكومية تركز على القومية الأفريقية المعادية للاستعمار في قلب لندن. سرعان ما عمل فيزو على إعداد كتيب عن تاريخ وسياسة قومية الناغا، وظهر، شخصياً، في المنتديات العامة لإثبات قضية الناغا أمام داعمين دوليين محتملين(8).      
شعب أم دولة؟   
شكل وصول فيزو إلى لندن خلال صيف العام 1960 - العام الذي أصبحت فيه سبع عشرة مستعمرة دولاً مستقلة- مأزقاً، فمتى يمكن اعتبار جماعة بشرية أقلية تستحق الحماية مقابل أمة تطالب بدولة؟ وضع فيزو، مع أتباعه، بصورة واعية مطالب الناغا في سياق تصفية الاستعمار في القارة الأفريقية، وتواصل مع القس سكوت بسبب دور سكوت الطويل كمتحدث باسم المزاعم القومية المناهضة للاستعمار في جنوب إفريقيا وناميبيا. وبينما استخدم قوميو ناغا في بعض الأحيان مكانتهم كشعب قبلي ما قبل حداثي ليبدو كشعب غير سياسي لا يلحق ضرراً بالسلطات الهندية، فقد عندوا أيضاً على تهشيم الصورة النمطية لجماعتهم من خلال تقديم العديد من الالتماسات الاحتجاجية المكتوبة باللغة الإنجليزية ضد الهند وتأكيد سيادتهم الوطنية(9). لقد قدموا أنفسهم، بوعي، على أنهم من رواد الحداثة، وبالتالي هم مدعاة للاحترام من قبل الداعمين الدوليين والهنود. وكما أسلفنا، اشتكى إلوين، الأنثروبولوجي البريطاني، من أن أعضاء قبيلة الناغا في لندن "كانوا يرتدون زي أعضاء جمعية الشبان المسيحيين
Young Men s Christian Association "YMCA” "، وتذمر المعلقون الهنود من التوجه العربي لقوميي الناغا الذين يرتدون ملابس "بائعي بوليصات التأمين على الحياة". (10) ويتحدثون الإنجليزية، والأهم من ذلك، أنهم مسيحيين، بخلاف بقية سكان الهند.
عمل القوميون على الاستفادة من جميع أنواع الأنشطة باستخدام خيارات هامة لغوية، وأخرى تتعلق باللبس والزي، في سبيل إظهار ادعاءاتهم على الصعيد الشخصي الجسدي وعلى صعيد البيانات والكتابات وفي بيئتهم - من ياسر عرفات الذي كان يرتدي زي فيدل كاسترو العسكري (ومواءمة قضيته بصرياً مع ثورة اليسار) إلى إعادة تسمية المدن والشوارع والبلدان، وحتى الناس من قبل النخب القومية الجديدة. وعادة ما تحدث هذه الدلالة القومية كرد فعل على الماضي الإمبراطوري الذي يسيطر عليه الغرب أو المعارضين الاستعماريين الحاليين. ومع ذلك، فبالنسبة إلى شعب الناغا، كان للهند مصلحة خاصة في تصويرهم على أنهم شعب قبلي غريب ما قبل حداثي، "فرقة الرمح والريش"(11). في المقابل، أكد أعضاء شعب الناغا القوميين على "غربتهم" في ملابسهم ولغتهم ودينهم. التناقض الذي جعلهم خارج العرض الذاتي السياسي الدولي للهند الذي قدمته السفيرة فيجايا لاكشمي بانديت وهي تتحدث في الأمم المتحدة نيابة عن المحرومين من جنوب آسيا والأفارقة في جنوب إفريقيا.      
من تصفية الاستعمار إلى الاعتراف الدولي
أدى إنهاء الاستعمار إلى تحويل السيادة في مناطق من الجنوب العالمي من خلال الاعتراف بالعديد من المستعمرات السابقة كدول مستقلة. ومع ذلك، حتى عندما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبولها مبدأ تقرير المصير الوطني كقاعدة عمل، كما فعلت في العام 1960، فإن هذا المعيار لا يفي بمعايير الممارسة السياسية. فعلى الصعيد العملي فضّل المجتمع الدولي الاعتراف بالكيانات التي بدأت بالفعل في الاستيلاء على البنى التحتية للسلطة في ظل الحكم الاستعماري، واكتسبت نفوذاً مع القوة الاستعمارية - أو بدلاً من ذلك كان لديها القوة العسكرية والحلفاء الإقليميين لتحكم سيطرتها وهيمنتها عند انسحاب القوى الاستعمارية. وفي كلتا العمليتين، كانت الأنظمة اللاحقة قادرة على ضمان القبول -قسراً أو على مضض- من المستعمر الراحل وحلفائها من القوى العظمى (عادة، ولكن ليس حصرياً تكون هذه القوة العظمى هي الولايات المتحدة) في طريقهم نحو الاعتراف الدولي.  
نشأ التناقض بين معيار تقرير المصير الوطني وممارسة الاعتراف الدولي للمجتمعات ذات التطلعات الوطنية المستقطبة لاحقاً، أو، تلك التي اعتبرها المستعمر والدولة التي خلفته مجتمعاً غير قادر على التطور والسير في ركب "الحضارة" الضروري لبناء الأمة، كما هو حال شعب الناغا والنظرة ما قبل الحداثية له من كلا الطرفين: القوة الاستعمارية البريطانية، والهند الدولة الحديثة التي خلفت الاستعمار في السيطرة على البلاد. وبسبب تضامن الدولة المستقاة، كانت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة - والتي تضم جميعها تقريباً أقليات تطالب بمستويات مختلفة من الحكم الذاتي- ستكسب القليل وتخسر الكثير من خلال تزويد المطالبين داخل أراضي كل منهما بالاعتراف بجلسة استماع عامة. وفي الواقع، وعلى الرغم من رسائله ورحلاته العديدة، لم يصل فيزو قط إلى الأمم المتحدة، لتقديم المطالب القومية لشعب الناغا على الملأ. لقد قامت مطالبة الناغا بدولة مستقلة، بطريقة مشابهة لمطالب العديد من الشعوب داخل أو على جانبي حدود الدول الموجودة مسبقًا، في مواجهة حدود نظام دولي يهدف إلى حماية سيادة أعضائه وسلامتهم الإقليمية. إن القيود المفروضة على تقديم المطالب القومية لما يسمى بالأقليات لا تظهر فقط تعقيد عملية تصفية الاستعمار فحسب، بل تظهر أيضاً الشكل البنيوي لهذه العملية- الشكل المحدد بما يستبعده. إن سرد الادعاءات القومية لشعب الناغا مليء بالرحلات السرية، والمناورات والمساعي المجمدة، وجلسات الاستماع المرفوضة، والترحيل، والنفي. وجميع خيبات الأمل هذه إنما هي تعبير عن المعايير، وبالتالي الحدود، لما هو مطالب وطنية شرعية، لمن يمكنه الاعتراف بهذه المطالب، وللعملية التي يمكن، أو لا يمكن، أن نتحقق من خلالها.      
إن النظر إلى التحول السياسي في ستينيات القرن الماضي، من منظور دعاة المطالب القوميين، داخل دول ما بعد الاستعمار، يسلط الضوء على الأجزاء غير المكتملة لعملية تصفية الاستعمار. ويكشف هذا المنظور عن عملية تصفية الاستعمار خارج أطر السرديات الاحتفالية للحركات القومية المهيمنة أو تلك السرديات الخاصة بالخطاب الاعتذاري الإمبريالي، ويؤكد هذا المنظور على أن مسألة كيفية تنظيم الجماعات والاعتراف بها ليست مسألة أخلاقية، بل مسألة سياسية -تحددها علاقات القوة-.
وإذن.. "من ذا الذي يستحق الاستقلال؟"   
هو السؤال الخطأ الذي يجب طرحه. وقد يكون السؤال الأفضل هو، لماذا يتم تأطير الدولة المستقلة كمكافأة أو جائزة، يجب على الشعب أن يبرهن على جدارته الشرعية لها؟ و "من الذي يستفيد من تأطير السؤال بهذه الطريقة؟" إن النظام الدولي لديه الكثير ليكسبه من خلال قراءة الأسئلة السياسية التي لديها القدرة على تقويض السلامة الإقليمية للدول الأعضاء بعبارات تجعلها غير قابلة للتحقيق أو غير مرئية. 
......
العنوان الأصلي:
Who Deserves Independence?
المؤلف: ليديا وولكر
Lydia Walker
المصدر: https://epicenter.wcfia.harvard.edu/blog/who-deserves-independence
.....
ملاحظات المترجم

*يقصد بالراج البريطاني؛ (وراج تعني مملكة في اللغة الهندية) حكم التاج البريطاني في شبه القارة الهندية؛ ويسمى أيضاً حكم التاج في الهند، أو الحكم المباشر في الهند، واستمر من العام 1858 إلى العام 1947. وكانت المنطقة الخاضعة للسيطرة البريطانية تسمى بشكل عام الهند في الاستخدام المعاصر وتضمنت المناطق التي تدار مباشرة من قبل المملكة المتحدة، والتي كانت تسمى الهند البريطانية، والمناطق التي يحكمها الحكام الأصليون ولكنها تخضع للسيطرة البريطانية، تسمى الولايات الأميرية. كانت المنطقة، بشكل غير رسمي، تسمى الإمبراطورية الهندية.
....
استشهادات

1.
South Asia Showing India with States and Disputed Territories. Created using India with States (Disputed Areas) and South Asia with Countries by FreeVectorMaps.com. Credit: Kristin Caulfield
2. The Naga Hills. Credit: Lydia Walker
3. Personal papers of Zapuvisie Lhousa, Naga nationalist insurgent, in Mezoma, Nagaland. Credit: Lydia Walker
4. Naga nationalists Yongkong, Kaito, Mowu, and Yanthan with one of their advocates, Ursula Graham Bower Betts, on a London park bench. Nagaland, The Daily Herald (UK), September 1962, DO 196/62, held by The National Archives, Kew. This information is licensed under the terms of the Open Government Licence.
5.
The view from Mezoma, Nagaland. Credit: Lydia Walker
مصادر
1.
Alex de Waal, “Genealogies of Transnational Activism” in de Waal, ed. Advocacy in Conflict: Critical Perspectives on Transnational Activism (Zed Books, 2015) pp. 22–27.
2.
Unnamed Naga tribal spokesman to Hindustan Times, 12 March 1952.
3.
Indian Census, 2011.
4.
Mississippi is 34% Baptist according to Paul Harvey, Freedom’s Coming: Religious Culture and the Shaping of the South from the Civil War through the Civil Rights Era (University of North Carolina Press, 2007) pg. 255.
5.
Sanjoy Hazarika, Strangers of the Mist: Tales of War and Peace from India’s Northeast (Penguin, 2003). pp. 95–6.
6.
A.Z. Phizo, The Fate of the Naga People: An Appeal to the World (London: self-published, 1960).
7.
Pieter Steyn, Zapuphizo: Voice of the Nagas (Keegan Paul, 2002) pg. 106.
8.
Phizo, The Fate of the Naga People.
9.
There are a massive number of similar and copied Naga nationalist documents listing atrocities allegedly committed by the Indian Army found in collections ranging from Naga villages—I visited personal and church collections in Kohima, Mezoma, and Toulezoma outside Dimapur —to the Bodleian library in Oxford, UK.
10.
Elwin to Hutton, 20 October 1962, Elwin Papers Subject File 16, Nehru National Museum and Library, New Delhi Shankar’s Weekly, April 1966.
11.
Ursula Graham Bower Betts to David Astor, 15 July 1966. Guthrie Michael Scott Papers Box 35, The Weston Library, Bodleian Libraries, Oxford.