Menu

الإضراب الطلابي مستمر

"جامعة النجاح".. الحل الجذري لم ينجز بعد

فادي الشافعي

عناصر الأمن في جامعة النجاح ينتشرون داخل الحرم الجامعي

خاص بوابة الهدف

عمّ الاضراب الشامل، اليوم الاثنين، مرافق جامعة النجاح الوطنية في نابلس، استجابةً لدعواتٍ طلابيّة احتجاجية تطالب بمحاسبة عناصر أمن الجامعة الذين اعتدوا على الطلبة خلال الأحداث الأخيرة في حرم الجامعة ومحيطها.

قوبلت دعوات الطلبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الإضراب باستجابة واسعة، حيث خلت الجامعة، لليوم الثاني على التوالي، من الطلبة بشكلٍ شبه كامل خلافًا لإعلان الإدارة الذي دعا إلى عودة الدوام كالمعتاد.

مرة تلو المرة تظهر الأحداث بجامعة النجاح أنّها ترزح تحت سطوة السياسات الأمنية الفلسطينية الرسمية، تهدف إلى اجهاض تحوّلها إلى بؤرة نضالية تسعى لإحداث التغيير في السياسات الداخلية الفلسطينية وفي الصراع مع الاحتلال الصهيوني. إذ استخدم أمن الجامعة، في 15 يونيو/حزيران 2022، القوة المفرطة لتفريق وقفة احتجاجية في حرم الجامعة تطالب "بحياة طلابية آمنة" بعيدًا عن العصى الغليظة التي لا تنفك تشهرها إدارة الجامعة في وجه الطلبة، ففي 8 يونيو/ حزيران 2022، خلال الوقفة التي نظمتها الكتل الطلابية المعارضة في الجامعة إثر قيام الجامعة بتاريخ 7 يونيو/حزيران 2022، باستدعاء أحد الطلبة، والطلب منه مغادرة الجامعة، اعتدى الأمن أيضًا على الطلبة. وعلى إثره فصلت إدارة الجامعة 15 شخصاً، منهم خمسة طلاب من الكتلة الإسلامية، وخمسة طلاب من حركة الشبيبة، وخمسة من موظفي أمن الجامعة بتاريخ 12 يونيو/حزيران 2022م.

ويربط الحراك الطلابي الموحد بجامعة النجاح إنهاء الإضراب بفصل جميع عناصر الأمن المشاركين بالاعتداء والتحريض على الطلبة، وضبط صلاحيات عناصر الأمن عبر مدونة سلوك، وتقديم الجامعة اعتذارًا رسميًا للطلبة والمجتمع المحلي وبشكل شخصي لكل من تضرر مع التعويض ماديًا ومعنويًا وقانونيًا، وإعادة الطلبة المفصولين ورفع الإنذارات عنهم، كما ويطالب بضمان حرية الرأي والتعبير والعمل النقابي وحياة جامعية آمنة.

وفي شهادة نشرها الطالب حمزة غانم، أحد المعتدى عليهم من قبل عناصر أمن الجامعة، أكد فيها أنّ ما يزيد عن 7 عناصر تابعين لأمن الجامعة اعتدوا عليه بالضرب حتى سقط أرضًا؛ فداسوا عليه بأقدامهم ثم أخرجوه إلى خارج الحرم الجامعي عنوة، وأشار إلى أنّ الاعتداء عليه جرى خلال محاولة عناصر أمن الجامعة تفريق اعتصام مستقل يطالب بتغيير سياساتها الجامعة تجاه الطلبة، ويصف غانم سياسات الجامعة بـ"الأمنية".

وفي تشخيصه للأحداث رأى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين في حديث مع "الهدف" أن جامعة النجاح الوطنية تتسم ب”أمننة” عالية المستوى تفوق أي جامعة فلسطينية أخرى في قطاع غزة أو الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا أنّ "هذه الحوادث التي تتكرر بين الفينة والأخرى تعود إلى استمرار مجلس إدارة الجامعة للتفكير بعقلية أمنية في إدارة شؤون الجامعة بهدف عزلها عن محيطها المجتمعي والسياسي عبر التضييق على الحركة الطلابية".

وأشار شاهين إلى أنّ الجامعة تسد باب المشاركة الديمقراطية للطلبة بمنع إجراء انتخابات لمجلس الطلبة منذ 2007م، بينما تريد الحركة الطلابية أن تتطور وتحافظ على نفسها فاعلة؛ لذلك تلجأ إدارة الجامعة إلى استخدام العنف المفرط ضدها لأنها تعي أن تحولًا في أحجام القوى السياسية الفلسطينية وتحالفاتها ستنعكس على نتائج انتخابات مجلس الطلبة داخل الجامعة كما حدث في جامعة بيرزيت في مايو/أيار المنصرم، معتبرًا أنّ هذه التغييرات تعد مؤشرًا على وجود تغيير في المزاج السياسي لدى فئة اجتماعية واسعة خاصة الشباب، هذه الفئة متعطشة للانخراط في أي انتخابات لأنها لم تخض هذه التجربة الديمقراطية أبدًا بسبب تعطيل الانتخابات التشريعية والرئاسية منذ عام 2006م.

وأضاف: تعتقد إدارة جامعة النجاح أنها تستطيع أن تجهض هذا التحول، باستمرار منع إجراء الانتخابات في مجلس الطلبة، وإعطاء مزيد من الصلاحيات للمشرفين على تطبيق سياسات الأمننة مقابل تحييد الأجهزة والقوى من خارج الجامعة من التدخل في الشأن الجامعي، لافتًا إلى أنّ السلطة الفلسطينية تقدم الحماية وتتواطأ مع إدارة الجامعة وهو ما يشجعها على مواصلة استخدام العنف مرة تلو الأخرى. مؤكدًا على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق على مستوى وطني أو محلي على مستوى مدينة نابلس على أقل تقدير تشارك فيها القوى السياسية والمجتمعية والأهلية تعمل على حل الأزمة من جذورها حتى لا يتكرر المشهد المؤسف مرة أخرى.

وتابع: يبدو أنّ هناك من يريد نقل سياسة القمع الفاشلة التي تنتهجها السلطة في قمع الحراكات إلى داخل الجامعة، التي تعد أكبر وأهم الجامعات الفلسطينية، لافتًا إلى أنّ الجامعة تقع في شمال الضفة الغربية، حيث تشهد حالة جديدة من الاشتباك الجماهيري والاشتباك المسلح مع قوات الاحتلال ومع المستوطنين.

وفي هذا السياق قال: "هذه الحالة التي تتطور بشكل أكثر تنظيما بظهور غرف مشتركة وكتائب مشتركة في جنين ثم تنتقل إلى نابلس، في ضوء ذلك؛ تتقاطع الأحداث داخل الجامعة وخارجها وهذا يؤشر إلى احتمالية تفجر الأوضاع خارج المنظومات السياسية التقليدية.

وفي الختام، إنّ للحركة الطلابية الفلسطينية دورًا تاريخيًا في النهوض بالنضال الوطني وترميم بنيته في أوقات تراجعه وانتكاساته، وفي ضوء ذلك؛ إنّ الأحداث في جامعة النجاح هجوم يطال الحركة الطلابية باختلاف أطرها، وواجبنا اليوم هو استعادة شبكات النضال الوطني والمجتمعي وتنظيمها وعلى رأسها الحركة الطلابية.