Menu

انتخابات صهيونية في ظل اضطراب اقتصادي: علامات الأزمة

بوابة الهدف - متابعة خاصة

تجري انتخابات 2022 في الكيان الصهيوني، وهي الخامسة خلال ثلاث سنوات، في زمن اقتصادي عصيب، كما يقول خبراء الكيان في هذا المجال، حيث يواجه الكيان فترة اقتصادية مضطربة تشمل موجة ارتفاع في الأسعار، وارتفاع مستوى التضخم، في العالم اذ لا بد أن تتأثر به "إسرائيل"، وكذلك ارتفاع أسعار الفائدة، والرياح الباردة من موجة أزمة اقتصادية عالمية تقترب وتشق طريقها في ظل تأزم عالمي وحرب ساخنة وباردة، بينما الخطاب السياسي في "إسرائيل" عالق حول مسألة دعم رئيس الليكود بنيامين نتنياهو، ولا يوجد أي برامج انتخابية غير (بدون نتنياهو) أو (مع نتنياهو) ويبدو أن زعيم المعارضة الصهيونية ما زال قادرا لاعلى وضع نفسه في مركب الاطراب السياسي كمسبب رئيسي له، وربما أيضا إحدى نتائجه.

كل هذا لايمكن عزله عن المناخ الاجتماعي المتأثر طبعا بالسياسة والاقتصاد، وهو مناخ ستجري فيه الانتخابات التي سيصوت فيها ناخب متأثر بجميع هذه العوامل، وهذا الناخب نفسه لايعلم شيئا عما يجب أن يكون موجودا في البرامج الانتخابية عدا همومه الهاصة والغيمة الأيدلوجية التي تشل عقله.

التضخم

خلال 12 شهرا الأخيرة، ارتفعت الأسعار في الكيان الصهيوني بنسبة 4.1٪، وهي أكبر زيادة منذ تموز/ يوليو 2011. وعلى الرغم من أن ارتفاع الأسعار يعد جزءًا من اتجاه عالمي لن ينتهي قريبا. إلا أنه وبعد عقد من الركود النسبي (وحتى انخفاض الأجور) في الكيان، أصبح الارتفاع ملحوظًا بشكل خاص، وقد أثار بالفعل احتجاجات عامة.

وإذا استمرت الأسعار في الارتفاع، فقد تتحول إلى مشكلة سياسية حقيقية للحكومة الحالية والتي تليها، حيث لم تتمكن أي حكومة الحالية أو حكومة نتنياهو السابقة من تقديم خطة شاملة للتعامل مع تكاليف المعيشة, رغم إعلان وزير المالية أفيغدور ليبرمان بالفعل عن تمديد الحسم الضريبي، لكن هذا حل محدود، لأنه لايمر عبر الجواب الحقيق المتمثل بتحسين ظروف الأجور، وهو بالضبط الأمر الذي ترفضه الحكومة الحالية.

يعتبر إضراب المعلمين هو الشكل الأخير الأبرز للاحتجاج، مع ما يعقده الكيان على انتظام المدارس، وتأتي موافقة رئيس الكنيست على مواصلة المفاوضات مع المعلمين لتلقي مسؤولية كبيرة على عاتق وزير المالية ، أفيغدور ليبرمان، ولا أقل على رئيس الوزراء القادم، يائير لبيد. حيث أن المزيد من المعلمين يعملون، وتم تجميد رواتبهم منذ ذلك الحين 2019، وكل يوم بدون اتفاق يزيد من تآكل الأجور.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، ستزداد الأهمية السياسية لهذه المشكلة، و قد يكون الإضراب في أيلول/ سبتمبر، قبل الانتخابات مباشرة، بمثابة ضربة قاسية لحكومة لبيد الانتقالية. و حتى الآن، لم يتدخل بينيت إطلاقا في شؤون وزارة المالية. وبالتالي سيكون هذا أول اختبار لثنائي ليبرمان - لابيد.

الفائض يتحول إلى أزمة في ظل الاضطراب

منذ بداية عام 2022 ، تم تسجيل فائض في الميزانية الصهيونية بقيمة 33 مليار شيكل، وتجاوز التحصيل الهدف الأصلي بمقدار 40 مليار شيكل. وإذا استمر التحصيل بنفس المعدل، سيصل الفائض إلى 100 مليار شيكل، أي ما يقرب من خمس ميزانية الدولة. و تزعم وزارة المالية أن فوائض التحصيل متقلبة، لكنها في أي سيناريو معقول ستصل إلى عشرات المليارات من الشواقل. ويمكن أن يكون لمسألة ما يجب فعله بالمال إجابات مختلفة: خفض الضرائب، والاستثمار، أو تقليل العجز. و تفضل وزارة المالية إبعاد السياسيين عن مناقشة هذا السؤال، لكن إجابة كل مرشح يجب أن تصبح مركزية في الخطاب السياسي في "إسرائيل".

الفائدة

في العام الماضي، ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 15.4٪. وقد اعتبر هذا رقما دراماتيكيا، لكنه يستمر في اتجاه السعر المتصاعد الذي اعتاد عليه الجمهور, لذلك فإن التغيير الذي يمكن أن يكون له أهمية سياسية كبيرة هو في الواقع ارتفاع أسعار الإيجارات.

حتى الانتخابات، هناك حوالي ثلاثة قرارات أخرى بشأن سعر الفائدة من قبل بنك إسرائيل، والتي تبلغ حاليًا 0.75٪. إذا اختار البنك مخططًا سريعًا لرفع أسعار الفائدة، فقد يكون أحد الآثار السريعة على الإيجارات: ستصبح أقساط سداد الرهن العقاري لأصحاب المنازل أكثر تكلفة، وقد يؤدي التغيير في بيئة أسعار الفائدة إلى قيام المستثمرين بالبحث عن عوائد أعلى. ومن المعروف أن أسعار الإيجارات لها تأثير مباشر للغاية على الرأي العام, و بالنسبة للعديد من "الإسرائيليين"، يعتبر بند السكن هو الأكبر في الميزانية الشهرية، ويمكن أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تعزيز الاحتجاجات التي بدأت بالفعل ضد غلاء المعيشة.