1
.. قال "بهاء العربي"، رئيس تحرير مجلة "المناضل"، الناطقة بلسان حال "الجبهة الوطنية التقدمية"، التي تعمل بها منذ عشرين عاما، حتى توليت مسؤلية "قسم البحوث" منذ ثلاث سنوات:
- مجلس التحرير، اختارك إنت وشباب القسم "البحوث" عشان "العدد الخاص"
اللى هنصدره بمناسبة ذكرى الأربعين للشهيد دكتور "قدرى التونى".. وأنا دعمت الاختيار ده، لأنك "صعيدى"، وكنت على صلة طيبة بالشهيد..
- شكرا لحضرتك على الثقة دى، وإن شاء الله نعمل عدد يليق بينا، وبذكرى الشهيد البطل..
- ناوى على إيه؟
- أعمل اجتماع مع الشباب في القسم، وأنا هاتولى الجزء بتاع "الصعيد"، وهاخد معايا "أيمن ضاحي" المصور، شغله مميز، وهناخد منه صور جميلة..
- طيب، تحب تقعد مع دكتور "حسن عثمان" عشان تحطوا التصور الإخراجى للعدد والتوضيب النهائي، المواد اللى هتكتبوها..، لو فيه طلبات معينة في الصور للدكتور "حسن".. مهم جدا تقعدوا مع بعض..
- مهم طبعا، يهمني يكون "العدد الخاص"، يليق باسم "الشهيد" واسم
"المناضل".. إحنا العين علينا..
- الشهيد "قدرى التونى" ـ الله يرحمه ـ كان محبوب من كل القوى الوطنية، الشيوعيين على اختلاف طوايفهم ومجموعاتهم، والناصريين كذلك، وبتوع حزب "البعث"، والكنيسة، كان عنده قدرة عجيبة على العمل "الجبهوى"..، يعنى يوم لجنة مناصرة العراق كان هوه المنسق العام، ويوم لجنة دعم غزه كان صوته واضح، والمساعدات الإنسانية كلها، سواء أكل أو أدوية، كان "الدكتور قدرى" بيسهل دخولها لأهلنا ف "غزة"، وتاريخه طبعا معروف من أيام "لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية" بعد اتفاقية "كامب ديفيد"، وهوه ـ أول واحد ـ عمل مظاهرة في معرض القاهرة للكتاب، وخلى الحكومة تقفل جناح إسرائيل، ومن يومها، أي توصيات لأى "مؤتمر أدبي" تبع "وزارة الثقافة" لازم يكون من ضمنها "مناصرة الشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع ومنع التطبيع الثقافي مع العدو الإسرائيلي "وهوه اللي كان بيقود حملة عزل ومقاطعة "على سالم" لما زار إسرائيل ، وهوه اللي فضح مجموعات المثقفين اللي بيزوروا سفارة إسرائيل اللي على نهر النيل في الجيزة، ويحتفلوا مع "دولة الكيان" بذكرى تأسيسها في 15 مايو 1948، ولحد ما مات، كان عنده حس وطني وقومي واضح..
- طبعا أنا حضرت له معركة "قانون الصحافة"، أيام ما كان النقيب "إبراهيم نافع"، أدار معركة كبيرة، وطبعا "وزير الدخلية" ماعجبهوش الكلام ده، بعت بلطجية "أمن الدولة"، ضربوه "علقة شديدة" عند "مجمع التحرير"، بس هوه جدع، صمد وتحمل اللي جرى له، وقدم المثل والنموذج للصحفي المناضل الصلب، قدام شباب الصحفيين، كان عمره وقتها "55 سنة"، واستحمل وقاوم، ماغيرش موقفه ولا تنازل عن مبدأه..
- واتسجن أيام "السادات"، مرة عشان موقفه من "كامب ديفيد"، والمرة الكبيرة، اللى السادات سجن فيها كل الناس، وهوه كان من ضمن الناس دي، كان هوه و "هيكل" و "فؤاد بحيرى" في زنزانة واحدة..
- أنا عرفت الشهيد "الدكتور قدرى"، من حوالي سبع سنين، وقبل ما يموت بحوالي شهر أو شهرين، قال لي "عندي إحساس إن النظام ناوى لي، نيه سودا، ربنا يستر "، وطبعا هوه أيامها كتب كتابه "ضد التوريث"، وكان من أوائل اللي عرضوا محاضرة "هيكل" ـ في الجامعة الأمريكية- ودى كانت مقالة كتبها في مجلة "الوطن العربي"، كانت تصدر في "لندن"، والعدد اتصادر، اتمنع من دخول مصر، وطبعا اللي كان متوقع، حصل، طلقة في الدماغ، زي أي مناضل حر، في أي منطقة في العالم.. "اغتيال " واضح التدبير، مش محتاج غير ختم "أمن الدولة"، كان لازم يخرسوا "صوته"، علشان حكاية التوريث تكمل و "جمال" يمسك الحكم في حياة "أبوه"..، وخلصوا منه الله يرحمه..
2
.. ودعوت زملاءك في "قسم البحوث" إلى "قهوة رباب" في شارع بورسعيد ـ حي السيدة زينب ـ وشرحت لهم فكرة "العدد الخاص" الذي يجب عليهم إنجازه ليصدر مواكبا ذكرى مرور أربعين يوما على رحيل "الشهيد"..
- العدد اللي بنجهز له، عدد تاريخي، لازم تكون مجلة "المناضل" هيه رقم واحد في موضوع الشهيد "قدرى التونى"، اللي هو واحد من قيادتها، ومن "الرعيل الأول" اللي أسس "المجلة" و "الجبهة الوطنية التقدمية".. فكرة سريعة للي ميعرفش مين هوه "قدرى التونى".. هو مناضل، تقدمي، بدأت رحلته مع منظمات اليسار في ستينيات القرن الماضي، وطبعا هو "صعيدى" من "سوهاج" ، بلدهم اسمها "بنى عامر" ، تبع مركز "البلينا"، وعاش في القاهرة، "شبرا مصر" و "روض الفرج" و "شبرا الخيمة" و "حلوان"، وكان شغله الشاغل هوه "النضال"، والالتحام بالطبقة العاملة وتنظيمها.. طبعا، هوه صحفي كبير، خريج قسم الصحافة سنة " 1969 " ـ آداب القاهرة- وكان "وكيل نقابة الصحفيين"، وعضو مهم فى كل الجبهات واللجان المناصرة للشعب العراقي والفلسطيني، وضد إسرائيل على طول الخط، وكل القوى الوطنية بتحترمه، عشان كده، محتاجين نعمل "عدد خاص"، يليق باسمه، واسم " المناضل".
وقال "جلال العبد":
- يا أستاذنا، أنا ممكن، أغطى الجانب "القاهري" في حياة "الشهيد"، أعرف أروح "شبرا مصر" و "روض الفرج " و "شبرا الخيمة" وأقابل رفاقه القدام، والعمال اللي يعرفوه..
- تمام جدا.. بس خليك حريص على "الصور"، أى حد تقابله من العمال والمناضلين في المناطق دى ، خد منه الصور اللي تجمعه مع "الشهيد"، نصورها، ونرجعها تانى، إنت عارف الناس بتبقى حريصة على الصور دى..
- بعد إذن حضرتك، هنحتاج مصور، عشان يصور الأماكن، والبيوت والقهاوى والمصانع، يعنى نوثق الكلام بالصور ونحكي قصة كفاحه مع العمال..
وعرضت "ليلي خالد" فكرة جميلة:
- المرأة في حياة الشهيد "قدرى التونى" الموضوع ده، أنا اللى هاكتبه..
- برافو يا "ليلى"، فكرة مهمة جدا، خلى شغلك على زميلات النضال، "الرفيقات" في العمل العام..، أما الأم والأخت والعمة، والجانب العائلي، ده عندي أنا، أنا رايح بلدهم "بنى عامر" وهاقبلهم هناك، هامسح البلد كلها، أماكن طفولته، وأصدقاءه، وكل حاجة عنه في مرحلة البلد، قبل ما يستقر في "القاهرة".
- واقترحت "هويدا فتحى" فكرة أخرى:
- ياريس عندي اقتراح، عاوزه أروح الأماكن اللي سكن فيها "الشهيد"، كان زمان فيه "شقق" بتاعة "مثقفين" و "مناضلين"، وكل مجموعة يأجروا شقه، وتبقى زي "معسكر" لهم، يباتوا، فيها، ويفكروا ويشتغلوا ثقافه وسياسة.. أكيد "الشهيد قدري" كان جزء من الظاهرة دى..
- فكرة رائعة يا "هويدا"، ممكن تبتدى بالناس اللي كانوا معاه في الجامعة، واللي كانوا معاه في النضال، والصحف اللي اشتغل فيها، ممكن تدخل الأماكن، اللي "الشهيد قدري"، قدم من خلالها أفكاره وتضحياته الكبيرة..، يعنى تلات أماكن، أو أربعة، هيكونوا كافيين جدا..
ـ3ـ
..اقترحت على زملائك عنوان العدد:
- قدري التونى.. شهيد الديمقراطية.
وأقروه، ثم تفرقتم، كل واحد انطلق إلى سكنه، وانت سافرت إلى "بنى عامر" ـ في سوهاج ـ واستوقفتك لافتة ضريح "سيدي إبراهيم التونى" في مدخل القرية، وسألت رجلا تصادف وجوده لحظة وجودك:
- هوه سيدي إبراهيم التونى.. يبقى قريب الشهيد المرحوم دكتور "قدرى التونى"؟
- أيوه.. حضرتك من بتوع الصحافة؟
- أيوه يا حاج، أنا جاي من "القاهرة" مخصوص علشان "عدد خاص" بنعمله عن الشهيد "قدري التونى"..
- طيب يا سيدي.. إنت ضيف في بلدنا.. أهلا بيك.. "سيدي إبراهيم التونى"، اللي إحنا واقفين قدام المقام بتاعه، يبقى الجد "السابع" للدكتور "قدري".. همه من "الأشراف" ـ آل البيت ـ في "تونة الجبل" فى محافظة المنيا مركز "ملوى"، علشان كده همه لقبهم "التونى"، إنما نسبهم ينتمى إلى "الحسن بن على"، سبط النبي صلى الله عليه وسلم..
- من طريقة كلام حضرتك، واضح إنك "مثقــف"..
- أشكرك أنا "حسان نفادى"، ماجستير في العلوم السياسية، ووكيل وزارة بالمعاش
- وزارة إيه؟
- وزارة الثقافة..
- وبالنسبة للعلوم السياسية، هل حضرتك أصدرت كتب أو كتبت مقالات سياسية
أو أي نشاط سياسي؟
- أنا كنت "شيوعي"، منظم، عشرين سنة متواصلة، وهديت، واهتديت ونسيت الكلام ده تماما..
- مع الدكتور قدري؟
- لأ.. هوه اللي كان معايه، أنا اللي "مجنده"، أول واحد عرفته يعنى إيه سياسة، وبعدين هوه مشى في سكة تانية.. وخالتي وخالتك واتفرقوا الخالات!
- طيب، هل ممكن حضرتك تساهم معانا في " لعدد الخاص" اللي بنعمله عنه؟
- إنتوا مجلة إيه ولا جريدة إيه؟
- إحنا مجلة "المناضل"، بتصدر عن "الجبهة الوطنية التقدمية"
، وخصصنا العدد اللي جاي كله للدكتور "قدري" عليه رحمة الله، هيبقى موافق الأربعين بتاعته..
- تحب حضرتك أحكى مِ الأول؟
- طبعاً..، الدكتور "قدري التٌونى"، قامه نضاليه ٌ وقيمة كبيرة، "مصر" كلها تعرف قدره، وكل المشتغلين بالصحافة والسياسة عارفين وزنه وقدره كويٌس جداً..
- لأ.. لو سمحت لي، إنت صحفي آه، وبتحبٌ "الدكتور قدري".. مافيش مشاكل، لكن أنا شعرى "شاب" مع "قدري"، وأعرفه أكتر منكم، إنت ورئيس التحرير، وكل اللي بيقعدوا في "الجريون" و "سْتِلٌا" و "قهوة الحرية" و قهوة "البستان"، وكل أصحاب شقق وسط القاهرة، كل اللي بيسبٌحوا بحمده، وكل اللي معتبرينه "شهيد"، ما يعرفوش "قدري التوٌنى" اللي إتْوَلَد على إيدى ودَخَل السياسة على إيدى!
- إتفَضٌل حضرتك.. أنا سامع حَضْرتَك..
- قدري التٌونى، "ممثل كبير"، و "نَصٌاب" من الطراز الخطير جداً لدرجة إنٌه خَلٌى بتوع "مصر"، يصدٌقوا إنه مناضِل وبطل!
- يا فندم.. مواقفه هِيٌه اللي خَلٌت الناس تعامله باحترام، عنده تاريخ، ونضال، وقصٌة كفاحه، مَحٌل تقدير كل "القُوى الوطنية"..
- كلٌ القُوى الوطنية!
- كلٌ القُوىَ الوطنية.. حضرتك مش مَصٌدقنى!
- طيٌب "القُوى الوطنٌية"، تِعْرَف إنٌ قدري التٌونى كان مقاطع أهله، وإنٌه ضحك على أبوه، وسرق ميراث إخواته من أبوهم، بالعقود المزورة وعلاقاته في مديرية أمن سوهاج، والشهر العقارى، و "الداخلية" ذات نفسها!
.. القُوى الوطنية دىِ كانت فين والدكتور المحترم "قدري التونى" بيزوٌر في الأوراق، وأبوه اللي مات بحسرِتهُ، ومات وهوٌه غضبان عليه، وإخواته اللي مقاطعينه، لا بيزوروه، ولا بيزورهم، ولا هيٌه القوى الوطنية دي ماعندهاش مانع تحترم واحد "خاين" لأهله و "حرامي"!
- حضرتك شفت "العقود المزورة" وتأكدت تماماً إن الشهيد "قدري التونى" ضالع في الجريمة دى؟
- شُفْتها، وشفت أبوه وهو بيشحت من الناس تَمَن "اللقمة" وتمن "العلاج"، وابنه، الدكتور قاعد فِ التليفزيون مع "مُنى الشاذلى" وبيتكلم عن "الفقرا" و "الوطن" و "الحرية"!
- ممكن حضرتك تقابل أهل الدكتور "قدري" اللي ما زالوا هِنا في "بنى عامر"؟..
- ممكن..، له عم إسمه "جَبْر التٌونى"، فاتح دكاٌن بقالة "شَرْق البلد" وعمة أرملة "ضريرة" عايشة مع ولادها، ولادها بيشتغلوا في "ورش الطٌوب الأحمر"
ساعات، وساعات في "الفاعِل"..
- فيه حاجة تانية، تحبٌ حضرتك تقولها؟
- أحبٌ أقولك، إنٌك مش هتنشُر كلامي عن الشهيد المناضِل، بتاعكم .. "قدري التونى"، الدكتور اللي باع أهله، وراح نَصَب على سِت كبيرة، إتجوٌزها ولهف الفلوس اللي حِيلتها، حَتٌى الشقة خَدْها وباعها، ورمَاها في الشارع، وسافر "فرنسا" ورجع ومعاه دكتوراه وبقى حاجة كبيرة على قَفَا الناس، وبقى يقبض من "القذافي" و "صَدام حسين" وكل حته..
وبقى "مليونير" مِ الكدب والنفاق..

