Menu

لنواجه العدوان ونهزمه: صوت الشعوب في وجه المجزرة

بوابة الهدف الإخبارية

خاص_بوابة الهدف الإخبارية

إن ارتكاب العدو لمجزرة جديدة لن يقوض عزيمة شعبنا، ولن يدفعه للاستسلام، فثمن الاستسلام أو التراجع أو التردد في مواجهة عدو من هذا النوع هو توسيع حيز الموت والإبادة، فقط مزيد من المجازر هي ما ينتظر الفلسطينيين إذا ما سمحوا للعدو باستباحة دمهم دون دفع ثمن، هذا ليس تنظيرًا جديدًا في وقت الحرب، ولكن هو تأكيد ضروري على ما أنتجته التجربة الطويلة للشعب الفلسطيني في مواجهة هذا العدو المجرم.

لا يحتاج الاحتلال لذريعة جديدة ليبدأ مجزرة الأمس ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة المحاصر والصامد والمقاتل، غزة قصف وقتل أبناءها بالأمس لسبب واضح ومباشر وهو وجود المشروع الصهيوني، بكل ما يحظى به من دعم وغطاء من قوى الاستعمار والعدوان، من الولايات المتحدة وحلفائها، وقد جاءت المجزرة بغطاء من هرولة نظم الرجعية العربية نحو التطبيع والتحالف مع الكيان الصهيوني، تحالف يستهدف هذا الوجود. فقصف البنايات السكنية، وقتل الأطفال، وحتى قتل القادة ورجال المقاومة خارج نطاق الاشتباك والمواجهة، هو التعبير الجلي عن فهم العدو لنا، يرانا جميعا بلا استثناء وجود ضار ومتمرد ونقيض لوجوده ومشروعه، يسعى لمحو وجودنا، بالقتل كما بالحصار والإغلاق والمصادرة والاستيطان والقمع... إن صمود غزة وأهلها أمام هذه المجازر المتكررة لا يعني الإصرار على البقاء والحياة فحسب، ولكن الدفاع النشط والشجاع عن الوجود الفلسطيني بأكمله.

في مواجهة المجزرة يتأكد الفرز بين معسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء، يستعيد الشارع دوره ردًا على العدوان، فكل قدم تقف ثابتة في شوارع فلسطين تسيج غزة وتحميها، وكل كف تلقي الحجارة أو أصبع يضغط على الزناد، تأكيد على الوطن والهوية والمقاومة والإصرار على رفض التقسيم والعزل... فلسطين الموحدة وشعبها الشجاع هي من تواجه عدوان مركزه الآن مجزرة في غزة. في المحيط العربي هناك قيمة للموقف في مثل هذه اللحظات بالذات، فالاصطفاف موضعه أن تكون مع حلف العدوان الذي يريد استباحة كل ما هو عربي ووضعه في خدمة منظومة القتل الصهيونية، مع المجزرة، أو مع الإنسان العربي المذبوح في غزة، والمقاتل دفاعًا عن كل وجود عربي وإنساني.

في هذه المواجهة بالذات هناك قيمة خاصة للفعل الشعبي، فصوت الجماهير ومواقفها هي أداة الرد على مشروع إخضاع المنطقة للعدو الصهيوني، هي أداة الفعل التي يستطيعه كل فرد عربي منظم أو غير منظم ردًا على المجزرة، تحمي الدم العربي وتحمي ظهر المقاومة، بالمظاهرة والكلمة وفي الشارع وفي محيط سفارات العدوان وداعميه وفي كل ميدان التظاهر والغضب وكل فعل ممكن هو مقاومة الإنسان العربي، دعمًا لخط المواجهة الأول، للصامدين في غزة وفي كل فلسطين.

هذا المسار الطويل من العدوان الاستعماري امتحان للوجود العربي، و لقدرته على الفعل، وإذ يضخ العدو وأذياله التهديد والتهويل والنيران والقنابل على رأس الفلسطيني الصامد، يكون الجواب لفلسطين وجماهيرها وشعوب العرب وصوتها، لوحدة المقاومة بكل قواها، وإرادة القتال والصمود المشترك.

في شوارعنا ومياديننا يجب علينا الرد على العدوان، فدور المقاوم الشجاع والباسل في خندق القتال ومربض الصواريخ، يكتمل ويقوى بهذا الصوت، بمد مساحة الاشتباك إلى كل بقعة في فلسطين، ومد مساحة الرفض للخضوع لمشروع الهيمنة الاستعمارية الصهيونية لكل ميدان عربي.

إن قوى التضامن والحرية اليوم في موضع الاختبار، اختبار إرادتها وقدرتها وجدية فعلها وشعارها، فلا إمكانية لغض الطرف أمام الدم، أمام القصف والغارة والموت، وأيضًا أمام شجاعة الصمود وبسالة المقاومة التي يظهرها شعب فلسطين.