Menu

من هنا تحكم أمريكا العالم.. (فلسفة الهيمنة.. القمح بين خطورة التهجين وتحديات البقاء)

ليلى تباّني

في مباحثات كمب ديفيد صرح كارتر قائلا: من هنا تحكم أمريكا العالم وكان يشير إلى مزارع القمح بأمريكا فهل القصد هو الاستحواذ على الكم أو الكيف؟ وما السياسة المنتهجة للهيمنة الأمريكية على القمح عالميا؟      

يعتبر القمح من أقدم المحاصيل التي عرفتها البشرية. فقد تم جمع القمح البري وزراعته قبل عشرة آلاف سنة. ويعد القمح -بعد الشعير- من أقدم أنواع الحبوب المزروعة. وتعود أصول أقدم أنواع القمح إلى مناطق أوراسيا، وخصوصاً -كما يُعتقد- في شمال شبه الجزيرة العربية و العراق وإيران وسوريا. وقد كان لدى المصريين القدماء أيضاً غرف خاصة لصنع الخبز قبل 6000 عام.

إن القمح، بصورة أكبر من أي طعام آخر يتضمن (السكر، والدهون، والملح) يدخل في نسيج التجربة الغذائية الأمريكية، وهي نزعة بدأت وأصبحت جزءا رئيسيّا من النظام الغذائي الأمريكي في جميع النواحي التي تبدو جوهرية في نمط حياتنا. يشكل الاستخدام المتزايد للبذور الهجينة تهديدا متواصلا يمكن أن يؤدي إلى اختفاء البذور الأصلية، وبالتالي فقدان التراث الجيني المحلي للقمح في مواطنه الأصلية، حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو".

من ضمن الاتفاقيات التي خرج بها مؤتمر كودكس العلمي الذي ثبت ما يعرف بأجندة القرن أو الأجندة 21 التي تتضمن بنود تعمّمت على العالم والتي تقتضي التهجين الالزامي للمواشي المعدة للاستهلاك وكذا الحبوب حسب القانون العالمي الذي تمثله هيئة دستور الغذاء العالمي الذي يخضع تلك المنتجات إلى المعالجة بهرمون النّمو وهو المخطّط الأكثر خطورة من نشر الفيروسات والأوبئة... إذ أكّد الخبراء أن الغاية وراء التهجين الإلزامي هو التخلّص من حوالي ثلاثة مليار نسمة من البشر حول العالم.

لقد أصبحت الشعوب مهدّدة بين مطرقة التهجين وتوابعه وسندان المواد الغذائية المعالجة بمواد صناعية حافظة قصدا، تحت شعار مضمر وهو استخدام الغذاء كسلاح، فحتى ما يعتقد أنّها أغذية طبيعية باتت مهدّدة بالتهجين واستهلاك القمح المهجّن أكبر دليل على ذلك، وهو أحد أوجه الحرب البيولوجية على البشر.

تؤكّد الدكتورة "مايا صبحي" أخصائية الفيزياء أنّ الإضافات الغذائية اليومية محسوبة تماما لإهلاك الناس، وخاصة منها المضافة لأطعمة الأطفال تعمل على هشاشة العظام والزهايمر المبكر وضعف الذكاء والذاكرة وتخريب الغدة النخامية وتدمير القدرة على التكاثر، كما أكدت الدكتورة أن هرمونات النّمو التي تدس إجباريا للمواشي والدواجن تعمل على تدمير القدرة على التكاثر.  

لماذا انقلب علينا هذا النبات الذي كان أمنا للبقاء والعيش من البشر؟ هل القمح هو القمح؟ إنها ليست الحبوب نفسها التي كان يطحنها أسلافنا ليصنعوا منها خبزهم اليومي. فلقد تطور القمح طبيعيّا بدرجة طفيفة على مر القرون، ولكنه تغير بصورة كبيرة في السنوات الخمسين الماضية بسبب علماء الزراعة، حيث تم تهجين سلالات القمح، وتعديلها داخليّا، لجعل نبات القمح مقاوما للظروف البيئية، مثل الجفاف، أو مسببات الأمراض، مثل الفطريات. ولكن الأهم من ذلك كله هي التغيرات التي كانت تهدف إلى زيادة الغلة لكل هكتار، فأصبح متوسط العائد في مزرعة حديثة في أمريكا الشمالية يبلغ أكثر من عشرة أضعاف عائد المزارع التي تواجدت قبل قرن من الزمان. وقد يلزم مثل هذه الخطوات الهائلة في الإنتاجية تغييرات جذرية في الشفرة الوراثية، بما في ذلك الحد من قمح الماضي "ذي السنابل العنبرية" المثيرة للاعتزاز من الأمس كسلالة "البليوني" و"الهدبة" و "الزناتي" و"المساكني" على سبيل المثال لا الحصر في مناطق المغرب العربي والجزائر على وجه الخصوص، إلى القمح الحديث “القزم” الصلب، ذي السنتيمترات الخمسين، عالي الإنتاج، وهذه التغيرات الجينية الأساسية لا تحدث بلا ثمن.

تعتَبر تربية النبات أو تحسين النوع النباتي أو استنساخ النبات باستخدام التكنولوجيا المتقَدّمة وتلك المُستخدمة منذ أمد طويل على حدّ سواء، إحدى مجالات الابتكار التي تتيح تقديم مساهمة كبيرة نحو زراعة أكثر استدامة. ومع توقع وصول عدد سكان العالم إلى 10 مليارات نسمة أو أزيد بحلول عام 2050، وتصنيف ثلث الأراضي الزراعية بوصفها متدهورة، فإن المخاطر كبيرة بلا ريب. وكما صرّحت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، فإن الابتكار بشكل عام وفي مجال الزراعة بشكل خاص، هو "القوة الدافعة المركزية لتحقيق عالم خال من الجوع أو سوء التغذية". 

يقول رولاند بيتر، رئيس قسم البحوث الاستراتيجية: "تربية النبات" لقد بذلنا في سويسرا دائما جهدا كبيرا في مجال تحسين النوع النباتي لمقاومة الأمراض. وقد مكّننا ذلك من البدء في برامج زراعية واسعة النطاق، لا يضطر المزارعون فيها إلى استخدام المبيدات" كما يقولوا في المركز الفدرالي للبحوث الزراعية ‘أغروسكوب (Agroscope)، فقد بدأت سويسرا بهذه العملية بالفعل وفي الآونة الأخيرة، كان ‘أغروسكوب’ والمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ يركزان على تكنولوجيا الانتقاء الجيني التي لا تزال تقنية تكاثر تقليدية. وهنا، لا يتعلق الأمر بأي تحوير أو "تعديل" وراثي، ولكنه ينطوي فقط على قراءة جينوم النبات في مواقع عديدة ومقارنتها بنباتات أخرى. ويواصل الخبراء السويسريون تقييم الفرص والمخاطر البيئية التي تبرزها النماذج الأولية لهذا التقنيات الجديدة للتكاثر، سواء في المختبرات أو البيوت الزجاجية للنباتات أو الميدان. وبسبب الحظر القائم على زراعة النباتات المُحورة جينيا حتى عام 2021، يجري العمل الميداني في موقع يحظى بالحماية. وعلى ما يبدو، فإن من غير المرجح أن تغير سويسرا موقفها وأوروبا بصفة عامة من هذه المسألة عندما يحين موعد التصويت على تجديد الحظر مستقبلا. 

من المحتمل أن تدخل حرب القمح في مشروع الشعاع الأزرق أو ما يعرف بالنظام العالمي الجديد لعمل أمريكا والدول المتقدمة على استنساخ جيناته والاستحواذ على البذور الأصلية منه لاستنباتها عند الحاجة و إنشاء بنك استنبات محروس... ملمح النظام العالمي الجديد حسب الدكتورة العالمة مايا صبحي هو إقامة الدولة العالمية قليلة السكان، القائمة على مبدأ الانتقاء العرقي والديني، والتي يفترض أن تكون ديانتها الماسونية أو اللوسيفارية أو عبادة الشيطان بجيش موحد وعملة موحدة وبنك موحد لاستنبات الحبوب والنباتات... وتعتبر حرب القمح والغذاء المهجن من أهم الأسلحة لكسب الحرب وفرض الهيمنة والقوّة.

هل النظام العالمي الجديد هو التنوير الجديد تحت ظل الأمم المتحدة أم هو إبادة البشرية خلف قناع ضمان العيش للجميع؟