Menu

زهرةٌ في السّماء

د. علا عويضة

نشرت هذه القصيدة في العدد 40 من مجلة الهدف الإلكترونية

شرَّدني صوتُكِ

في متاهاتِ الموتِ

بين نهارٍ

نسِيَ أن ينام

وليلٍ فَقَدَ قناديلَه.

غابَ وجهي

في وجهِ الشّهداءِ

وضاع اسمي

بين الأمواتِ والأحياءِ.

أَحرقَ صوتُك كلَّ القصائدِ

كلَّ الكلماتِ،

سكنَ اللَّيلُ

أوراقَنا

واستوطَنَتِ الدِّيمُ

عيونَنا.

زنابقُنا البيضاءُ

فقدَتْ لونَها

وتكسَّر اسمُها.

هرَبَ النُّورُ

من صباحِكِ،

سقطتِ الطُّفولةُ

مِنَ الأطفالِ

وابتلعتِ الرّياحُ

ضحكةَ الأطفالِ اليابسة.

لَبِستِ الورودُ

السوادَ،

وارتدى الأطفالُ

دموعَ الأمهات،

صار بكاؤهم

لحنًا

وصمتُهمُ أغنيةً،

صار الجرحُ

لونا للقمَرْ

وعنوانًا للحجَرْ.

صارتْ أحلامُنا

طيورًا سوداءَ

أخذَتْ ضوءَ نهارِنا

لحنَ أغنياتنا

ولونَ الدَّمِ في شراييننا.

*      *      *

غزّة،

أنت ونحن توأمان

في الحياة والموت،

نحن ظلُّكِ

وصدى صوتكِ.

أنت ونحن توأمان

نبحثُ عن حرِّيَّتِنا

ولا نهابُ الموتَ،

أنتِ ونحن

عاصفةٌ

من أغاني الحنينْ،

وفجرٌ

من الورد والياسمينْ.

سنشرقُ

من ثقوبِ الموتِ

وننزلُ إلى أرضِنا

كالمطرِ مِنَ الدِّيمِ،

نُكسِّر

الأحزانَ العتيقةِ

ودموعَ القصيدةِ

وأصواتنا الحزينة.

نُزهر

ربيعًا في كانون

ووردًا على وجه الشمس،

ونُحيّي

أسماءً

أزهرتْ في السَّماء،

أحلامًا

كَبِرت في حضن المساء

وعاصفةً

تُغني لنا كلّ شتاء.

سأغني،

فقلبي وترٌ

لأغنيةٍ تائهةٍ في سمائكِ

وصوتٌ

مشرَّدٌ في أرضي وأرضِكِ،

وسأحلمُ

سأحلمُ من جديدٍ

بطفلٍ

يضحكُ في حنجرتِكِ

بشمسٍ

تُسقي عَينيكِ

بوردٍ

يلوّنُ وجهَكِ

وبمطرٍ

يشهدُ لكِ.