Menu

قصائد ثلاث

الشاعر نمر سعدي

ضحكةٌ تملأُ الدنيا

لو ضحكةٌ تملأُ الدنيا عليَّ سناً

غبَّ الظلامِ وإن كانت ضبابيَّةْ

لِمْ تصدفينَ بعينَيْ جوذرٍ أنِفٍ

وتذبحينَ بأسيافٍ حريريَّةْ..؟

لِمْ ترفعينَ عذابي في الفضاءِ كما

سرابِ ألويةٍ تبكي وأُغنيَّةْ..؟

قالوا شيوعيَّةٌ حمراءُ قلتُ لهم

أموتُ فيها وإن كانتْ شيوعيَّةْ

الحُبُّ لوَّعني فيها وروَّعني

وانفتَّ قلبي كغيلانٍ على ميَّةْ

كأنَّما ثغرها المرسومُ تحتَ يدي

فراشةٌ ذبحتْ قلبي حديديَّةْ

كأنَّما يدُها في الريحِ حقلُ رؤىً

يستلُّ قافيةً في الروحِ مطويَّةْ

كأنَّما حبرُ شرياني يضيءُ لها

دروبَ كحلٍ وراءَ الصينِ مرميَّةْ

*******

نوستالجيا

تُداهمني غيمةٌ أُرجوانيَّةٌ

وأصابعُ من فضَّةٍ

وعصافيرُ من ذهَبٍ أبيضَ الضوءِ

بستانُ ضحكٍ على كوكبٍ سابحٍ في دمي

وفتاةٌ على زورقِ الإشتهاءاتِ

تنحلُّ فتنتُها في الهواءِ المُعذَّبِ

ذاكَ الهواءِ الذي كانَ يجثو على بابها

مثلَ عبدٍ ذليلٍ

وماءَ أُنوثتها يحرُسُ

مرَّةً في الضُحى الكرمليِّ

المُعدِّ على طبقٍ من نداءِ الفراديسِ

مرَّتْ فلَمْ أتمالكَ شبهَ حشاشةِ نارٍ حريريَّةٍ

تسكبُ الروحَ مثلَ الحليبِ الوديعِ

على ساحلَيْ جسدينِ ولا تنبسُ

مرَّةً... يملأُ القلبَ أمطارَ نوستالجيا

وجههُا المُشمسُ

**********

لغةُ الصفيحِ والنرجسْ

لغةٌ من صفيحٍ ومن نرجسٍ

تتطايرُ ما بينَنا

من فمي من وصايا شفاهكِ

منقوعةٌ في دمي

في خلايايَ تنبتُ

تستوقفُ العابرينَ إلى ما وراءَ ظلالِ المكانِ

أُبعثرُها في الشتاءِ القديمِ

وأنثرُها للعصافيرِ قمحاً على سطحِ هذا الزمانْ

قمَرٌ يابسٌ كانَ يرقُبنا من عَلٍ

وشذىً ناعسٌ كانَ ينبضُ ما بينَنا كالفراشاتِ..

أنتِ سديميَّةٌ النظراتِ

ومشدودةٌ نحوَ صدري الذي مزَّقتهُ سياطُ الحياةِ

بألفِ حصانْ

لغةٌ من صفيحٍ ومن نرجسٍ

تتطايرُ ما بينَنا ها هنا الآنَ...

******

وردةُ الطينْ

تتنهَّدُ عاصفتانِ على مُرتقى كاحليكِ

على مُرتقايَ أنا...

بينَما خارجَ الوقتِ رُحتُ أُجرجرُ

أذيالَ ماءٍ حزينٍ

وملحٍ سخيٍّ

وأخرجُ من جسمِ أندلُسي

مثلَ شهقةِ رمحٍ

أُكوِّرُ صحوَ يديكِ على هيئةِ القلبِ

أو وردةِ الطينِ

أصرخُ مثلَ السكارى المجانينِ

في قبوِ ليلِ الذئابْ

وأستلُّ من صخرةٍ مجدَ سيزيفَ كالأقحوانةِ...

أُقعي على طلَلٍ لا يُرى

وأبوسُ الثرى

صاعداً نحوَ هاويةِ الشعراءْ

********