تشهد أراضي قرية وادي النّعم جنوب النقب الفلسطيني المحتل، حراكاً شعبيّا واسعاً بمشاركة قيادات من المجتمع العربي ونشطاء سياسيين، رفضاً لمخططات الاقتلاع والتهجير ضدّ السكان العرب في القرية وقرى النقب المجاورة.
هذا و انطلقت صباح اليوم مسيرة المشي على الأقدام من القرية باتجاه مدينة القدس المحتلّة، في رسالة يحملها أهالي وأبناء القرى غير المعترف بها، لدولة الاحتلال قبل تشكيل حكومتها الجديدة، بالرفض القاطع لسياسات القمع ومُصادرة الأراضي الفلسطينية، و المطالبة بالاعتراف بنحو 40 قرية سُلب منها الحق في الوجود منذ تاريخ النكبة.
ويعدّ هذا الحراك الشعبي لأهالي قرى النقب المحتل، أول تحرّك عربي تحت مظلّة القائمة العربية المشتركة التي حصلت على 13 مقعداً في برلمان الاحتلال في انتخاباته التي عُقدت في 17 مارس الجاري، وكانت القائمة الموحّدة تشكّلت قُبيل الانتخابات، بتوحّد الأحزاب العربية الممثلة فيه وهي الجبهة الديمقراطية والتجمع الوطني والحركة العربية للتغيير والحركة الإسلامية.
و يُشارك عدد من قياداتها في المسيرة، وهم النائب طلب أبو عرار، والنائب الجديد أيمن عودة، و عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي جمعة الزبارقة، بالإضافة إلى رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها عطية الأعسم، و نائب رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب سعيد الخرومي، وعدد من رؤساء السلطات المحلية العربية والنشطاء السياسيين.
هذا وقال عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي، جمعة الزبارقة، لموقع "عرب 48": إن 'المسيرة تهدف إلى تسليط الضوء على قضية النقب والقرى العربية مسلوبة الاعتراف والتي يعيش أهلها بدون أبسط مقومات الحياة، وتهدف إلى رفع وعي وإدراك الناس حول قضايا النقب الحارقة وإيصال الرسالة لكل المحافل العالمية والمحلية".
ويأتي هذا الحراك ليُشكّل رد فعل إيجابي مُوجه من قبل القائمة المشتركة، لأهالي النقب الذين لم يُشاركوا في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، ورسالة لهم بأن هناك من يهتمّ بهم ويتابعهم ويتبنّى مشاكلهم ومعاناتهم، ويناضل لاستحقاق ما سلبته سلطات الاحتلال من حق في الوجود والحياة لهذه القرى.
وما يميّز حراك النقب في وجه مخططات الاقتلاع الإسرائيلية، هو ما يعكسه من وحدة الصف الوطني الفلسطيني، فلم يقتصر التحرّك على سكان النقب والجنوب المحتلّ، بل يُشارك الشمال الفلسطيني كذلك في هذا المسير الذي ينطلق نحو القدس المحتلة خلال 4 أيام متواصلة.
و حول خط سير "مسيرة الاعتراف" فتبدأ من قرية وادي النعم تجاه بئر السبع، ومن ثم إلى قرية العراقيب غير المعترف بها، لتكون المحطة الأولى للمسيرة والمبيت فيها. ثم ستنطلق المسيرة من العراقيب تجاه أحراش بيت جبرين، وهي المحطة الثانية ، وفي اليوم الثالث تنطلق تجاه قرى أبو غوش وعين رافة وبيت نقوبا، لتصل في يومها الرابع القدس المحتلّة
وأكّد منظمو المسيرة لموقع "عرب 48": أن هذا الحراك جاء للتعبير عن معاناة أهالي القرى غير المعترف بها من قبل حكومة الاحتلال، وإبراز معاناة الأطفال الذين يسيرون أكثر من 10 كم، ذهابًا وإياباً لمدارسهم يوميًا.
وقال المشاركون في "مسيرة الاعتراف" للموقع: لا يعقل أن سكان بئر السبع وتل أبيب لا يعرفون حتى اليوم أن هناك 40 قرية بدون ماء ولا كهرباء، و بيوتها مهددة بالهدم يوميًا، لذا فإن هذه المسيرة هي مرحلة أخرى من مراحل النضال الدؤوب و المثابر من أجل تحقيق الاعتراف بهذه القرى، كحق أساسي لكل إنسان.
و ترفض حكومة الاحتلال الاعتراف بقرية وادي النعم وعشرات القرى الأخرى، منذ عام 1948، ويبلغ عدد سكّان وادي النّعم 15 ألف نسمة على الأقل – بحسب إحصائية عام 2013- وتقطن فيها القبائل البدويّة و أغلبهم من قبيلة العزازمة.
وتنبع أهميّة هذا التوجّه كذلك، من أهمية ذات المنطقة الجغرافية الذي ينطلق منها، وهي منطقة ذات حساسيّة كبيرة وأبعاد استراتيجيّة سياسية، وخاصةً إذا تم الربط بينها وبين ما يحدث من مستجدات سياسية في المنطقة على الصعيد اليمني، والتي كان آخرها سيطرة الحوثيين على أكبر المدن اليمنيّة، لذا فالنّقب المحتلّ ذو أهمية عميقة، ما يدفع تجاه الإصرار على مقاومة المحتلّ ومشاريعه الاقتلاعيّة اللاإنسانية.
ويعاني سكان قرية وادي النّعم تحديداً من سياسات التضييق الإسرائيليّة التي تنتهك بشكل صارخ كافة القوانين والأعراف الدولية، كسياسة هدم المنازل، ومصادرة الممتلكاتهم وتخريب الأراضي الزراعية، كما تُسلّم سلطات الاحتلال أهالي القرية بشكل متواصل إنذارات الإخلاء، التي تصدر عن ما يسمّى "بدائرة أراضي إسرائيل".
ويسعى الاحتلال في مخططاته هذه لتحويل حياة سكان وادي النعم والقرى مسلوبة الاعتراف، إلى جحيم، بتهديد وجودهم بشكل دائم، وبالتالي دفعهم لترك القرية والهجرة منها.

