Menu

أيزنكوت جنرال آخر في الحلبة السياسية الصهيونية

بوابة الهدف - متابعة خاصة

منذ إعلان الجنرال غادي أيزنكوت رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني السابق، نيته الدخول في السياسة، وقد حدث فعلاً، تصاعدت الأسئلة حول الدور المتبقي للجنرالات في السياسة الصهيونية، وحول تأثيره شخصيًا في عدد المقاعد التي سيحصلها حزبه الجديد، وتنبع هذه الأسئلة من حقيقتين، الأولى هي الفشل العملياتي السياسي للجنرال في السنوات الأخيرة، حيث كان رابين على ما يبدو آخر هؤلاء القادمين بنجاح من العسكر إلى الساحة السياسية مع العلم أنّ رابين يأتي من زمن آخر تمامًا، والثانية هي حقيقة العسكرة في المجتمع السياسي الصهيوني بشكل خاص، إذ لم يعد مهما أن تكون عسكريًا، لكي تأمر بشن الحرب أو أن تخوض مفاوضات السلام، ويبدو أن لا أحد يستطيع مجاراة بنيامين نتنياهو في هذه السياقات.

في منتصف أغسطس/ آب أعلن أيزنكوت أنه سيدخل السياسة. من ضمت إلى التحالف الذي تم إنشاؤه حديثًا من حزبين - أزرق أبيض، بقيادة سلفه بيني غانتس (الذي يشغل الآن منصب وزير الحرب) وأمل جديد، بقيادة السياسي جدعون ساعر (وزير العدل الآن والاسم الاسم العبري للحزب معسكر المسؤولية الوطنية" أو معسكر الدولة كما يترجم عربيا، وهو مصطلح استخدمه بن غوريون عندما أراد أن يقول إن المصالح الوطنية يجب أن تتغلب على جميع تفضيلات الأحزاب السياسية، ويبدو أن هذه هي الرسالة التي رغب الجنرال إيزنكوت الآن في نقلها.

بعد قراره بالانضمام إلى الحزب الجديد، تعرض آيزنكوت على الفور لهجوم من كلا جانبي الخريطة السياسية الإسرائيلية. رأى اليسار في قراره خيانة، حيث أعرب آيزنكوت عن دعمه لحل الدولتين والانفصال عن الفلسطينيين. وكان كرئيس للأركان، قد ترأس قرار محكمة الجندي القاتل أليئور عزاريا الذي اغتال فلسطينيًا جريحًا ممددًا على الأرض وهو القرار الذي نال احترام العديد من الصهاينة ولكن تم استنكاره بوحشية من قبل اليمين المتطرف. وهو الآن قد انضم الآن إلى مزيج من غانتس، الذي تتشابه آراؤه الوسطية المعلنة مع نظيره، وساعر، وهو على يمين نتنياهو فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. لكن بعد ذلك فإن الواقع يذهب في اتجاه الآخر، حيث كما هو ملحوظ لا تتعلق انتخابات الكنيست 25 بحلول للنزاعات الخارجية. بل تتشكل على أنها صراع من أجل مصادر القوة الداخلية للكيان والمشاعر الشعبوية مقابل المنظورات الدستورية للمؤسسة. ويحاول الجنرال طرح نفسه كصوت لهذه الأخيرة.

لهذا السبب، يتم تذكير آيزنكوت من قبل منتقدي اليمين، الذين استاءوا من تحديه لنتنياهو، بأن كونك جنرالًا لامعًا لا يضمن النجاح السياسي. ويذكره هؤلاء أن كان أداء رابين ضعيفًا في فترة ولايته الأولى كرئيس للوزراء (1974-1977) كما أسس ييجيل يادين (الذي قاد الجيش الصهيوني في سنواته الأولى) حزبًا وسطيًا جديدًا في عام 1977، لكنه بعد ذلك تم تهميشه تمامًا أثناء وجوده في منصبه كنائب لرئيس الوزراء مناحيم بيغن. وكان إيهود باراك أكثر جنود الكيان أوسمة ورئيسًا للأركان أكثر طموحًا وابتكارًا، لكن فترة ولايته القصيرة كرئيس للوزراء (1999-2001) تعتبر على نطاق واسع واحدة من الأقل نجاحًا على الإطلاق. وبالمثل، أرييل شارون الذي أصبح فيما بعد رئيسًا للوزراء (2001-2006). والقائمة تطول.

كان غانتس قد اقترب بالاشتراك مع رؤساء الأركان السابقين موشيه يعلون وغابي أشكنازي من الانتصار على نتنياهو في صندوق الاقتراع، لكنه تعثر بعد ذلك واستقر على شراكة معه (وهو ما تراجع عنه نتنياهو بعد ذلك) معلنًا أنه ليس بحاجة للجنرال، ورغم أنّ غانتس لايزال منافسًا جادًا، وقد ينتهي به الأمر كرئيس للوزراء في بعض السيناريوهات، لكن زميليه العسكريين اختفيا من المشهد السياسي.

هل سيكون هذا مصير أيزنكوت؟ يعتمد الكثير على تأثير وجوده على ديناميكيات الناخب، والذي لا يبدو في الوقت الحالي دراماتيكيًا. إنه يجلب للحزب الجديد ليس فقط خلفيته العسكرية وفطنته الإستراتيجية. وهو أيضًا ابن لعائلة مغربية، على الرغم من اسمه الألماني (حدث خطأ إملائي في كتابه اسمه أزناكوت، وهو اسم مجتمع في جبال الأطلس، ويبدو أنه حدث في وقت هجرة والديه إلى فلسطين المحتلة في الخمسينيات) لم تكن خدمته العسكرية في صفوف المظليين النخبويين، الذين جاء منهم الكثير من الجنرالات الإسرائيليين (بما في ذلك غانتس)، ولكن من لواء غولاني، الذي يكاد يكون مرادفًا في الكيان لمجموعة رجال أقوياء من خلفيات فقيرة " يحققون الخير من خلال الخدمة العسكرية الشجاعة". بعبارة أخرى، شخصية قد تساعد زملائه في الحزب الجديد - وغيرهم ممن يسعون للإطاحة بنتياهو - للتخلص من علامة "نخبوية شمال تل أبيب"، التي ألحقها بهم ناطقون باسم الليكود.

ولكم على الأغلب لن يدعم وجود كثيرًا وكما اتضح في استطلاعات الرأي الحزب الجديد رغم أن أي تحليل رياضي للانتخابات الوشيكة في 1 تشرين الثاني (نوفمبر) يشير إلى هامش ضيق للغاية بين ما إذا كان نتنياهو وحلفاؤه الذين ربما يفوزون بـ 61 مقعدًا مطلوبًا في الكنيست أو سيفشلون في القيام بذلك، الأمر الذي سيفتح الباب أمام العديد من الاحتمالات الأخرى (بما في ذلك جولة جديدة من الانتخابات)، ومن هنا تأتي أهمية تأثير أيزنكوت، حتى لو كان التغيير المحتمل في مقاعد الكنيست سيُحسب، في أحسن الأحوال، على أصابع يد واحدة.