Menu

تحليل أمني صهيوني: الاتفاق مع لبنان جيد جدا "لإسرائيل" ويمنحها مزايا استراتيجية 

بوابة الهدف - ترجمة خاصة

في هذا المقال المشترك، يحلل أمنيان صهيونيان رفيعان الوضع الاستراتيجي، بعد أن دخلت المفاوضات بين الكيان الصهيوني، ولبنان بوساطة أمريكية، إلى طريق مسدود ولحظة دراماتيكية، بعد رفض الكيان الصهيوني التعديلات التي طلبها لبنان على الاتفاق، حيث يزعم الكيان أن هذه التعديلات جاءت بسبب نفوذ حزب الله على الحكومة اللبنانية وإنه صاحب التعديلات الأساسي وأن الكيان لن يقدم له هدية وليس مضطرًا لقبول المزيد من ابتزاز الحزب كما يقول محللون صهاينة.

بالعودة إلى هذا المقال الذي كتبع الجنرال عاموس يدلين الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) والباحث حاليا في مركز بلفر الاستخباري الأمريكي، وزميله أودي أبينثال، وهو عقيد احتياط، في جيش الاحتلال، وخبير في الإستراتيجيات وتخطيط السياسات، فإن النقطتين الحاسمتين اللتين تهمان الكيان طبعا هما الأمن والاقتصاد، أي الاستحواذ على أكبر قدر من الغاز في المنطقة وتأمين منصاته البحرية ومنع تعرض حزب الله والمقاومة عموما لهذه المنصات.

وبالتأكيد إن الكيان لا يقدم أي تنازلات للبنان ما دامت غير مصاحبة بأرباح أكبر، واشتراطات تأمينية وضمانات أمريكية ومن الدول التي تتبع لها آلات الحفر في حقول الغاز.

مجال الأمن

حسب الباحثات الأمنيان الصهيونيان، كاتبا هذا المقال، تصر "إسرائيل" على ضمان الوضع الراهن على الأقل فيما يتعلق بـ "خط الحماية" كحاجز بينها وبين لبنان. حيث هذا هو الخط الذي يبدأ من أمام رأس الناقورة، ويمتد خمسة كيلومترات غربًا على طول الخط 1، خمسة كيلومترات شمال الخط 23 الذي يطلبه لبنان. حيث يسمح وجود البحرية على طول الخط "لإسرائيل" بالسيطرة على النيران ومراقبة المنطقة بالقرب من الحدود، ومنع الهجمات والتسلل من البحر إلى أراضي "إسرائيل" ومستوطناتها الساحلية. وحسب الصيغة اللبنانية، التي رُفضت بشكل قاطع، تشير إلى هذا الخط على أنه "خط أمر واقع"، وبالتالي تفتح باباً للمطالب اللبنانية في المستقبل، مدعومة باستفزازات على الأرض.

المجال الاقتصادي

عارضت "إسرائيل" أي تدخل لبناني في قضية تعويض ضخ الغاز من خزان قانا اللبناني الذي يقع طرفه الجنوبي بحسب الاتفاق في المياه الاقتصادية ل فلسطين المحتلة "لإسرائيل"، وتصر "إسرائيل" على مناقشة موضوع الإتاوات حصريًا بينها وبين شركتي الإنتاج "توتال" و "إيني".

اسرائيل تستعد للتصعيد في الشمال

بروح عشية الانتخابات الصهيونية التي تقترب مطلع الشهر القادم، أصبحت مسألة الاتفاق مع لبنان على الحدود البحرية جدلاً وصراعًا سياسيًا مليئًا بالالتواءات والاستخدام الإعلامي الدعائي بين المتنافسين السياسيين على حيازة مقاعد الكنيست، ويرى المؤلفان أنه يجب في واقع سياسي شديد الاستقطاب تحليل الموضوع من وجهة نظر استراتيجية أمنية، والتي تتجاوز في الوقت الحالي الخلاف السياسي.

zيزعم المقال إنه وفقًا للمعايير المنشورة في وسائل الإعلام، قبل التحفظات اللبنانية، يعكس الاتفاق بالفعل تسوية مهمة، مالية بشكل أساسي، من جانب "إسرائيل"، لكن هذا مقابل ترتيب يخدم مصالحها الإستراتيجية (ومصالح لبنان) بشكل جيد.

والاتفاق على الحدود في المياه الاقتصادية، كما صيغ حتى الآن، يسمح للكيان ولبنان بالهروب من ديناميكيات "لعبة محصلتها صفر"، بالإضافة إلى ذلك، من خلال الاتفاقية المطروحة، يتم تقليل خطر التدهور إلى صراع عسكري واسع النطاق ومدمّر لكليهما، وخاصة بالنسبة لدولة لبنان المنهارة.

من ناحية أخرى، يزعم الكاتبان إن الكيان قطع في المنطقة الجغرافية، شوطًا طويلاً نحو لبنان عندما وافق على أقصى مطالبه للحقوق حتى الخط 23 (باستثناء "الخط العائم")، بما في ذلك الحق في السحب حصريًا من خزان قانا، هذا، مقابل تعويض غير مباشر من شركات الإنتاج "لإسرائيل"، إلى الحد الذي سيتم تحديده وفقًا للغاز الذي سيتم العثور عليه بالفعل في خزان قانا (حاليًا يتعلق بالإمكانات والتقديرات فقط).

من ناحية أخرى، من وجهة نظر سياسية واقتصادية وأمنية صهيونية، فإن الخطوط العريضة للاتفاق، التي وافقت عليها الأغلبية الساحقة، تعزز المصالح المتميزة للكيان الصهيوني، حيث من وجهة نظر أمنية، قد تقلل الحفارتان على جانبي الحدود البحرية المعترف بها الدوافع في لبنان لنزاع مستقبلي، وتعميق توازن الاستقرار بين الجانبين، ورغم أن الاتفاق لا ينص على أن "خط الحماية" سيكون حدودا دولية، فإن الاتفاق على الحفاظ على الوضع الراهن يسمح أيضا للكيان بمواصلة توفير الأمن في هذه المنطقة الحيوية الواقعة شمال الخط الذي يطالب به لبنان.

على الصعيد السياسي والاقتصادي، فإن الاتفاق مع دولة عربية أخرى وإن كان جزئيًا ومرفوضًا وغير مباشر، مع تحويل الخط الحدودي البحري إلى حدود معترف بها من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة على الأقل، يمنح الكيان شرعية إضافية، إقليمياً ودولياً، وسيسمح له بممارسة سحب الموارد في مجال الطاقة ونقلها. وستحرم الاتفاقية حزب الله من الذريعة لمهاجمة أصول الغاز "الإسرائيلية" بحجة حماية حقوق لبنان. على حد الحليل الصهيوني.

بالإضافة إلى ذلك، فإن للكيان كما يقول الباحثان الأمنيان الصهيونيان، مصلحة في دولة ذات عنوان مستقر وفعال قدر الإمكان على حدوده الشمالية، في حين أن استمرار النزاع على الحدود البحرية يمنع لبنان من تحقيق موارده من الطاقة، وربما أيضًا البدء في الخروج من الهاوية. التي يغرق فيها بسرعة. وكإجراء احترازي، يجب التأكيد على أن العثور على الغاز في المنطقة الاقتصادية ليس مضمونًا، وسيستغرق وقتًا طويلاً حتى يتم إنتاجه. كما أن النخبة الفاسدة التي تسيطر على لبنان ستكون قادرة على وضع أيديها على عائدات الغاز أيضاً، وبالتالي استمرار سقوط لبنان في الهاوية بدلاً من إنقاذه.

ويرى المقال أن المزايا الاستراتيجية الكامنة في الاتفاقية بالنسبة "لإسرائيل" هي السبب الرئيسي لموافقة الحكومة على إبداء المرونة في المفاوضات. واحباط دعاية حزب الله.

قم بتشغيل "كاريش" بأي ثمن

والآن بعد أن رُفضت مطالب لبنان الأخيرة بإدخال تعديلات إضافية على مسودة الاتفاق التي قدمها الوسيط الأمريكي، فإن إنهاء المفاوضات قد يضطر إلى الانتظار إلى ما بعد الانتخابات. لكن "إسرائيل" مطالبة حسب المقال الذي نستعرضه هنا، بإدراك مصلحة إستراتيجية مهمة أخرى - تحقيق سيادتها التي لا جدال فيها على موارد الطاقة الوطنية في حقل غاز "كاريش"، بما يدل على أنها لا تخشى حزب الله وتهديداته.

بكل المقاييس، لا يقع حقل "كاريش" في منطقة نزاع مع لبنان، وبعد أن أبدت "إسرائيل" استعدادًا ومرونة كبيرين للتوصل إلى اتفاق، يدعو المؤلفان إلى البدء الفوري بتشغيل الإنتاج في "كاريش" في أسرع وقت ممكن. وبينما يخضع الاتفاق مع لبنان للخلاف السياسي، يزعمان إنه يحق للكيان استنفاد موارده الطبيعية والرد بقوة على أي محاولة من قبل حزب الله لمنعها من القيام بذلك. ويوجد هذا الموقف في إجماع واسع في النظام السياسي والأمني ​​"الإسرائيلي".

علاوة على ذلك، يرى المقال إنه يجب على "إسرائيل" أن توضح للبنان أنها لن تجري مفاوضات تحت التهديد وبالتأكيد لن تكون "تحت نيران حزب الله". وأن هجوم المنظمة على أهداف "إسرائيلية" سيؤدي إلى إنهاء المفاوضات. وانه "لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء" وفي حال توقفت المفاوضات بسبب عدوان من جانب حزب الله فلن تستأنف بالضرورة من النقطة التي توقفت فيها.

في الوقت نفسه، من أجل تقليل مخاطر ارتكاب حزب الله لخطأ، يجب على "إسرائيل" أن توضح للتنظيم وللجمهور في "إسرائيل" ولبنان تبعا للنصيحة الأمنية الواردة، ما يلي: إن العدوان من جانب حزب الله سيقابل برد قاسٍ وغير متوقع، والمشي على العتبة من جانبه سيثبت أنه رهان غير مسؤول على مصير لبنان والمجتمع الشيعي. ويمكن أن يتصاعد تبادل الضربات بسهولة إلى حرب شاملة، ولا تصل إلى حد "أيام المعارك" لذلك، كان تصرف الحكومة ووزير الحرب بإعطاء التعليمات للاستعداد القتالي للتصعيد في الشمال في محله. حسب المقال. وطالما أن حزب الله سيواصل تهديداته وينفذها، فقد تم بالفعل تحذير سكان جنوب لبنان بالابتعاد عن البنى التحتية العسكرية التي أقيمت في مكان قريب.

يزعم الباحثان الصهيونيان، وثيقا الصلة بالمجمع الأمني العسكري في الكيان، إن "إسرائيل" تمد يدها إلى لبنان وهي مستعدة للمرونة في تحديد الخط الحدودي في المياه الاقتصادية وفي نطاق الإتاوات (نظام التعويضات المالي) المستمدة من هذا التأشير. ومع ذلك، فإن "إسرائيل" مصممة على عدم السماح لحزب الله بإملاء تغييرات على الاتفاقية من شأنها الإضرار بمصالحها الأمنية والسياسية، وبالتأكيد عدم تهديد حقها في إنتاج مواردها الحصرية من الطاقة. على "إسرائيل" أن تحمل في المقابل "عصا غليظة" من أجل أن تهز نصرالله من إحساسه بالغطرسة، وتقنعه بالابتعاد عن طريق المغامرة الذي يسلكه. هذا مسار قد لا يلقى فقط باتفاق جيد قريب المنال، ولكنه قد يؤدي إلى حرب ودمار في لبنان - الذي هو بالفعل في حالة سقوط حر سياسيًا واقتصاديًا في الهاوية.