بعد ليلة وصفها مسؤولون صهاينة إنها كانت عنيفة جدًا في القدس الشرقية المحتلة، دعا بعضهم إلى عملية "سور واقي 2" لاجتثاث "الإرهاب الفلسطيني" على حد زعمهم، ولكن هذه الدعوات بالذات تصب الزيت على نار الحقيقة المروعة التي يجد الصهاينة أنفسهم في مواجهتها، فهل سيتم تنفيذ "سور واقي" في قلب "العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل"، وما هو نوع هذه العاصمة التي لا يمكن "للدولة" أن تخضعها لسيادتها مهما حاولت والتي يدعو زعماءها السياسيين لإنزال الجيش فيها؟
وما بين إلقاء اللوم على حكومة ضعيفة، من قبل المعارضة، أو تحميل المسؤولية على التحريض لليمين المتطرف والمعارضة من قبل الحكومة، يبقى الإجماع القومي الصهيوني سائدًا باجتثاث الفلسطينيين وإعادتهم على الأقل إلى حظيرة الطاعة الصهيونية، ولكن فات هؤلاء أهم درس في التاريخ، وهو إنه يمضي قدمًا ولا يمكن للفلسطيني الاغتسال في نهر الذل الصهيوني مرتين!
الصحافة الصهيونية وصفت الوضع ليلة أمس بأن "القدس تحترق" وبينما القدس ثارت ليلة أمس من أجل مخيم شعفاط ومن أجل نفسها، فإنّ ما احترق فعلاً هو أوهام السيادة اليهودية على العاصمة الفلسطينية، وما احترق هو كل النقاش الصهيوني "التقني" حول المسؤولية، ودور الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وتقصيرها وإحباط التنسيق الأمني، فالقدس ليست ضمن هذا النقاش أصلاً.
ومن وادي الجوز وباب العمود إلى بيت حنينا كانت شرارة الغضب تنتقل وتتمدد. هل هي ليلة عابرة أم ليلة تحول استراتيجي؟ هذه الأسئلة لم يعد لها مكان، فقد تم إطلاق هذا السؤال نفسه يوم 3 تشرين أول/ أكتوبر 2015 عندما خرج مهند الحلبي ليعلن ثورته في باب الأسباط.
في عدة مواقع في جميع أنحاء الجزء الشرقي من المدينة المحتلة، أطلقت الألعاب النارية على الوحدات الاستيطانية، وألقى الشبان القنابل الحارقة على سيارات المستوطنين والشرطة المحتلة، بما فيها سيارة رئيس بلدية الاحتلال موشيه ليون التي تعرضت للرشق بالحجارة.
من جانبه، زعم بنيامين نتنياهو زعيم المعارضة الصهيونية أن "سكان القدس" يتعرّضون لهجمات "المشاغبين" في لوي عنيف للحقائق، متجاهلاً عمدًا أن السكان الشرعيين للقدس أصحابها الحقيقيين هم من يثورن هذه الليلة، على قطعان مستوطنيه، وزعم نتيناهو أن "هذا نتيجة ضعف الحكومة الجبهات كلها من تهديدات حزب الله إلى اهمال السلامة الشخصية لمواطني اسرائيل".
الفاشي بتسلئيل سموتريش رئيس حزب الصهيونية الدينية، دعا إلى إنزال قوات الجيش إلى شوارع القدس: "هذا ليس" سلوكًا غير منظم "من قبل المدنيين، بل هو حرب ضد العدو. وفي الحرب كما في أي حرب - يجب جلب أعداد كبيرة من قوات الجيش الإسرائيلي الليلة إلى أحياء القدس الشرقي، وفرض حظر تجول عام عليها، والقضاء على العمليات الإرهابية بيد ثقيلة، وإطلاق النار على كل من يلتقط حجرًا أو قنبلة حارقة أو مفرقعة نارية أو سلاح".
وقالت الوزيرة أيليت شاكيد التي تنازع النفس الأخير للحصول على تمثيل في الكنيست "هذه ساحة معركة لكل المقاصد والأغراض" و"ليس لدينا امتياز عدم الرد على الاضطرابات. هذا يتعلق بالحياة البشرية. لابيد وغانتس وعمر بارليف (وزير الأمن الداخلي) يجب أن يستيقظوا. والمعاملة القاسية مطلوبة هنا - عدم الصبر على الإرهابيين، والحرمان من الجنسية، بعد 10 سنوات. السجن وحظر التجوال وتخفيف التعليمات بفتح النار وتعبئة جنود احتياط حرس الحدود".
من جانبه دعا شلومو نئمان، رئيس مجلس غوش عتصيون الإقليمي ورئيس مجلس يشع الاستيطاني، لشن عملية "السور الواقي" ردًا على ما يجري في القدس "عندما قلنا قبل أسبوع أن الوقت قد حان لشن عملية الدرع الواقي لإسرائيل، اعتقد البعض أنها" مشكلة مستوطنين، الليلة يفهم الجميع ويرى كيف أن دولة إسرائيل مهددة بالإرهاب العربي القاتل. يجب أن نبدأ عملية عميقة ضد الإرهاب. ليس لقتل البعوض، ولكن لتجفيف المستنقعات. مرة أخرى ندعو غانتس إلى الاستيقاظ والعمل - تعزيز وتوسيع المستوطنات والشروع في عملية عسكرية واسعة النطاق سيقضي على الإرهابيين "يأمل ويعيد السلام للمنطقة".
وقال رئيس حزب "شاس"، أرييه درعي، إن "اللقطات العنيفة من القدس الشرقية مقلقة. إرهابيون عرب لا قيمة لهم يرهبون اليهود في عاصمة الشعب اليهودي. أنا أدعم قوات الأمن العاملة في المنطقة وأتصل بوزير الأمن العام لوقف إهمال حياة المواطنين الإسرائيليين.. الإرهاب يهزم بيدٍ من حديد".

