خيّم الحزن الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي بعد استشهاد الرفيق المقاتل تامر الكيلاني أحد قادة مجموعات "عرين الأسود"، والذي اغتاله جيش الاحتلال فجر اليوم الأحد بعبوةٍ لاصقة على دراجة نارية وضعها أحد العملاء.
وأعلنت مجموعات "عرين الأسود" استشهاد أشرس مقاتليها وهو الرفيق الكيلاني "أبو يامن"، حيث وضع الاحتلال الغادر عبوة "تي أن تي" لاصقة وعلى طريقة اغتيال الناني جوابرة والقذافي أبو سرية جرت عملية الاغتيال، بحسب المجموعات التي أكَّدت أنّ "هذا الاحتلال لا يواجه بشرف العسكرية ولا يعلم عنها شي ولم يدرسها ولم يدرس إلا طرق الخسة والنذالة والغدر هو ومعاونيه".
وأقسمت المجموعات أنّها "ستكشف تفاصيل اغتيال الشهيد تامر، كما ونعد الاحتلال وكوخافي في ليلته الأخيرة بردٍ قاسٍ وموجع ومؤلم، وندعو أبناء شعبنا بالالتفاف حول مقاومته ونقول يا ضفتنا الغربية ويا كل مواطن يستطيع دخول نابلس ويا أهلنا في جبل النار شاركوا في تشييع هذا البطل وليكن يوم استفتاء على العرين وعلى المقاومة".
الشهيد الكيلاني يبلغ من العمر (33 عامًا)، وأب لطفلين، وانتمى للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين واعتقل جرّاء ذلك في سجون الاحتلال قرابة 8 سنوات، وحين خرج لم يتوقّف عن النضال دفاعًا عن الوطن، وعاد مقاتلاً في الصفوف الأولى للاشتباك.
يقول الصحفي والناشط حافظ عمر ناعيًا الشهيد: "على درب أبو الرامز، وشادية أبو غزالة، ويامن، وأبو وطن، وفادي، وجبريل.. على درب غسان وجيڤارا غزة.. على درب كل النساء والرجال الذين يزحفون على صدر العتمة ليصنعوا لنا شرفًا نظيفًا غير ملطخًا بالوحل".
وقال الناشط جواد أحمد: "حين تخون الوطن، لن تجد ترابًا يحن عليك يوم موتك، ستشعر بالبرد حتى وأنت ميت! رحم الله قمر نابلس وكل شهداء فلسطين".
أمّا الصحفي جهاد بركات، فقال في منشورٍ له: "بالتأكيد أن الكيلاني ليس "شابًا صغيرًا مسكينًا يائسًا" كما وصف محافظ نابلس ظاهرة الشبان المقاتلين، بل مقاتل عنيد "فخور بنفسه" لأنه "رفض فكرة الاستسلام"، كما كتب هو".
ومن جهته، قال الناشط رجب مطير، إنّها "عملية اغتيال جبانة للصديق ورفيق الأسر وأحد مؤسّسي مجموعات عرين الأسود الأخ تامر الكيلاني رحمك الله يا أسد وتقبلك في عليين".
وفي الأثناء، قال الناشط الشبابي والأسير المحرر ثائر أبو عياش، إنّ "أسلوب اغتيال الشهيد "تامر الكيلاني" يشبه إلى حد ما أسلوب اغتيال الشهيد علي حسن سلامة الملقب بالأمير الأحمر، والأخير تم وضع سيارة مفخخة بجانب الطريق على بعد أمتار من بيته، بتاريخ 22 يناير 1979، ليس هنا المهم، بل إن استخدام إسرائيل هذا الأسلوب في "الجريمة" يعني أن الهدف خطير جدًا، وليس مجرد عنصر داخل حركة ثورية، ولا ننسى منذ بدء عمليات الاغتيال ضد عرين الأسود، تعتبر هذه العملية الأولى من نوعها بهذا الشكل ضد مقاتل فلسطيني".
وأردف أبو عياش: "بدء الاحتلال بتنفيذ مثل هذه العمليات يعني خطورة النشاط الثوري الذي تقوم به عرين الأسود، والاحتلال يحاول تجفيف منابع هذا النشاط، ولذلك قام باغتيال الكيلاني بهذه الطريقة، وأيضًا يحاول ضرب منظومة الوعي داخل بيئة المقاومة من خلال استخدام "عميل" لتنفيذ مثل هذه العملية".
الفصائل الفلسطينيّة أيضًا نعت المقاتل الكيلاني، إذ نعت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، وجناحها العسكري كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الشهيد البطل والأسير المحرر الرفيق المقاتل تامر الكيلاني من سكان حي جبل فطاير في نابلس، أحد قادة مجموعات عرين الأسود في مدينة نابلس.
وقالت الشعبية إنّ "رفيقنا الشهيد كيلاني سطّر بطولاته عبر صولات وجولات في ميادين النضال والمواجهة، حيث كان المناضل في طليعة المشتبكين مع الاحتلال، وأحد أشرس مقاومي البلدة القديمة وأسداً من أسود عرينها، وانتمى إلى صفوف الجبهة مبكراً وكان دائماً في طليعة الأنشطة والفعاليات وبشكل خاص فعاليات الاسناد للأسرى والمواجهة مع الاحتلال".
وشدّدت الشعبيّة أنّ "عملية اغتيال الشهيد المقاوم تامر كيلاني، لن تفلح بأن توقف المد الثوري الذي ساهم رفيقنا البطل في إطلاقه جنباً إلى جنب مع أخوته ورفاقه المشتبكين، بل سيكون الرد عبر المزيد من تصعيد المقاومة والمواجهة مع الاحتلال في كل الجبهات والمحاور والضرب بيد من حديد على كل العملاء والخونة والمندسين".
ومن جهتها، أكَّدت حركة حماس، أنّ "عملية الاغتيال لن تمرّ دون عقاب، وليعلم العدو أنّ دماء شهدائنا لن تذهب هدرًا، وأنّ أبناء شعبنا المنتفضين في أنحاء الضفة و القدس سيواصلون طريق المقاومة على نهج الشهداء الأبرار".
أمّا الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فأصدرت بيانًا اعتبرت فيه إقدام الاحتلال على اغتيال المقاوم الشهيد تامر الكيلاني فجر اليوم في البلدة القديمة في نابلس بعبوة ناسفة، هو تصعيد آخر في ارتكاب الاحتلال لجرائمه الفاشية ضد شعبنا ومقاومته الباسلة، ويعبر عن فشل ذريع وحالة فزع لدى الاحتلال وفشل استخباراتي، وخاصة بعد الملحمة التي خاضها الشهيد عدي التميمي في العمليتين في شعفاط ومعالي أدوميم .
ودعت الديمقراطية "قيادة سلطة الحكم الإداري الذاتي والقيادة الرسمية إلى مغادرة حالة المراقب والاستنكار والمناشدات العبثية والتعلق بأوهام الدور والتدخل الامريكي الذي يعلن انحيازه يوميًا للاحتلال وجرائمه بحق شعبنا"، داعيةً "الأجهزة الامنية إلى الانحياز لجانب شعبنا ومقاومته بديلاً عن التنسيق الأمني المذل مع الاحتلال".
وفي السياق، أشادت حركة الجهاد الاسلامي، بالدور الشجاع للشهيد كيلاني وقتاله العنيد إلى جانب رفاق دربه في عرين الأسود، التي أصبحت كابوسً مزعجًا يقض مضاجع العدو.
وأكدت الحركة أنّ "جريمة الاغتيال لن تنال من عزائم المقاتلين الشجعان، وسوف تتحوّل إلى نار تتصاعد ولن تتوقف في وجه جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين"، موضحةً أنّ "قتل أبناء ومقاومي الشعب الفلسطيني لن يبقى دون عقاب".
وأشارت الحركة إلى أنّ "وصية الشهداء الذين أشعلوا بدمائهم انتفاضة الاشتباك من كتيبة جنين ونابلس إلى عرين الأسود، تنادي الجميع للاستمرار في معركة الدفاع عن الشعب والمقدسات وإبقاء جذوة الانتفاضة والمقاومة حتى دحر الاحتلال".
ويُشار إلى أنّه وبارتقاء الرفيق تامر الكيلاني، ترتفع حصيلة الشهداء منذ بداية العام إلى 177 شهيدًا، بينهم 51 شهيدًا في قطاع غزة.

