زمجرت روح بالفرح من العدم
أنتظر الصَبا في زمانٍ عاري وريح المنفى تحمل سرب حواسي لترتد بالأثقال لا سرب حمام لسلامها تحرصني
عين الفجر سيأتي ليطل على عالمي مرفوع المدى
لا أريد لزمان في خبر العدم وعقرب الحياة يرتعش عند تلك الثانية
أراها مجدداً يكاد يقف في نهاية طريق مظلم
لا شك أنه خط الرزق كلما استحضرته في زنزانة رقم (26) وهناك أُتهمت احلامي وقالوا عنها معسكرة لتنل أسلوباً من اسمها، لم تكن وحدها من أبصرتُ من خلالها وعي وجودي الأول فقد كان من قبلها الكثير بيتنا القديم وحضن أمي، وأبي وأشقائي، الجامعة وفتاتي الجميلة وزملائي وأساتذتي،
وبعد أن قُذفتُ من على عتبة منزلنا، أقرابي وأهالي حينا كما الطرقات، أصدقائي ورفاقي، والباقون منها
الكل عادة الوجود وحتى السجن
فلكل هذا أنا ذاكرة أخرى حملت معاي الكثير برغم ما سرقه عري الفقر مني
فثيابي غيارين لعام ونهاية آخر
وحقيبة الدراسة استعرتها انا واشقائي من بعضنا
ودفاتري لم تكن كثيرة واحدة أو اثنتان إن اتسم لنا موسم أو اشتدت أذرعنا وازدادت خشونة،
حتى ذاكرتي أفرغوها
أُفض أحلامي في داخل تلك الزنزانة
لم يكن الفقر والصفعات وحدها
بل من تلك المعاناة والحُرقةَ على من تركنا في عتبات الدرب، من مر علينا على أرصفة الموت ولم يمهلنا حتى لحظة لنقل له أننا هنا
عالقون عاجزون باقون متألمون وآملون
نجمع من عليها الحياة لنمضي، فهو الموت أن تبعناهم،
فقد وجدنا الدرب وإن فاوتهم الخجل فعليهم أن يتبعوا أحلامنا فقد أوصيناها أوفياء لنغدو خلفها أنا والحالمون لأن تكن لأجلنا جميعاً،
فالحلم الناضج، فمنذ التجربة جرى ذلك
قد كان لي زنزانة كما أنتم فمن شيدها في مخيلتي وترك حلمه يقاتل داخلها بين الحياة والموت
حتماً تنتصر الحياة والحياة تناصر،
فسلامٌ على من زال يقاتلُ بالتجربة وأهلها معه، وسلامٌ على من مات لأجل الحياة بالمبدأ لأنها دونه موت
وسلامٌ لتلك الدماء التي أزهرت الياسمين فوق عقرب الحياة وحجزت من جنبهم وعظامهم وهم يقاتلون من أجلها
وأصحاب الآهات والأنات المعذبين تحت وطأتها ينبعث من أعماقهم رائحة المسك
وسلامٌ للباقون الصامدون ينتظرون تحت خيوط الشمس حتى وهم في زنزانتهم لهم انتظار لتلك الحركة الدائبة وفي كل مكان وزمان هناك من ينتظرها لتغدو نحو الحياة والحلم وعلى متنها
الحنين والذكريات لماضي حضر مشحوناً ليتفجر بعدها وتدعوه بطلقة نحو المستقبل محشوة ببذور الفرح
وعند بزوغ الفجر لا خوف يمنعها ولا ليل يمحوها وسيأتي الصباح ليزرع زهرة الفرح
لنترقب ذلك النصر من التضحيات ونور الفجر على الفرح شاهدًا وبشيرة
المعتقل الإداري والطالب في جامعة بيرزيت الرفيق إصرار معروف/ سجن النقب
تجدر الإشارة إلى أن الرفيق إصرار معروف، قد اعتقل بتاريخ 8/10، وتم تحويله للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور، وتم التجديد له مرتين، حيث بلغ مجموع مدة اعتقاله الأخيرة عام و3 شهور.

