تَذَكَّرَ فَجْأَةً وَهُوَ يُشْعِلُ المِدْفَأَةَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ مَا تَبَقَّى مِنْ قِطْعَةِ الشكولاتةِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاوَلُهَا بِسَبَبِ الطَّقْسِ القَارِصِ جِدًّا، لَقَدْ اِزْدَادَ اَلْحُزْنُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ عِنْدَمَا تَذكرَ كَيْفَ قَامَ بِإِلْقَائِهَا عَلَى اَلرَّصِيفِ دُونَ وَخْزَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ الضَّمِيرِ، كَأَنَّهَا تُشْبِهُ طِفْلاً صَغِيرًا وُلِدَ بِاسْمِ شَرِيعَةِ اَلْحُبِّ، وَقَامَتْ أُمَّه بِرَمْيهِ أَمَامَ بَابِ مَسْجِدٍ، وَهَرَبَتْ بِاسْمِ شَرِيعَةِ اَلْخَطِيئَةِ.
سَأَلَ نَفْسَهُ:" لِمَاذَا قُمْتُ بِذَلِكَ؟ وَأَجَابَ دُونَ تَرَدَّدٍ مُحَاوِلاً إِقْنَاعَ نَفْسِهِ: "حَتَّى أَسْتَطِيعَ أَنْ أُخَبِّئَ يَدِي دَاخِلَ اَلْكَنْزَة"، لَقَدْ كَانَتْ تِلْكَ اَلْيَدَانِ عُصْفُورَينِ يَحْتَمِيَانِ مِنْ اَلْمَطَرِ تَحْتَ أَوْرَاقِ اَلشَّجَرِ، وَصَرَخَ بِصَمْتٍ وَهُوَ يَسْأَلُ نَفْسَهُ مِنْ جَدِيدٍ: "لِمَاذَا كُنْتَ غَيْرَ مُبَالٍ إِلَى هَذِهِ اَلدَّرَجَةِ بِقِطْعَةِ اَلشكولاتةِ ، كُلُّ هَذَا لِأَنَّنِي مُنْذُ عَامٍ أَقِفُ هُنَا عِنْدَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ وَعَشْرِ دَقَائِقَ أَنْتَظِرُ الفَتَاةَ صَاحِبَةَ المِعْطَفِ الكُحْلِيِّ الَّتِي قَالَتْ لِي:
"مَسَاءُ الخَيْرِ أَيُّهَا الشَّابُّ".
وَأَكْثَرُ قَالَ يُحَاوِرُ زُجَاجَةَ الخَمْرِ الَّتِي لَمْ يَتَبَقَّ مِنْهَا سِوَى رَشْفَةٍ صَغِيرَةٍ: "كَانَتْ لِي.. كَانَتْ لِي".
هَرَبَ إِلَى الفِرَاشِ تِلْكَ اَللَّيْلَةَ وَهُوَ حَزِينٌ جِدًّا، لَقَدْ كَانَ حُزْنًا بِمَثَابَةِ مَقْبَرَةٍ لِلْفَرَحِ.
وَبَكَى..

