قرأ الكثير من المحللين نتائج الانتخابات الصهيونية للكنيست الخامس والعشرين باعتبارها تحولاً كبيرًا في تشكيل الحكومة، وصف ربما بأنه يعادل تحول 1977، عندما تمكن الليكود من الاستيلاء على السلطة وطرد ماباي الذي جلس في الحكم منذ تأسيس الكيان، ويستند هذا التحليل عموما إلى طبيعة الفائزين والمهزومين في هذه الانتخابات، فإذا كانت انتخابات 1977 تركت "اليسار" على الهامش ليتحول إلى واحد من اثنين في الحكم، في التناوب أو المشاركة، فإن انتخابات 2022 قد أزاحت اليسار نهائيا وربما كانت شاهدة قبره بصعود كتلة متماسكة سياسية أصولية متشددة وقومية ودينية غير مسبوقة، بقيادة الليكود (32 مقعدًا) والصهيونية الدينية (14 مقعدًا) وشاس (11 مقعدًا) ويهدوت هتوراة المتحدة (7 مقاعد). وفي حين أن الليكود وشاس ويهدوت هتوراة أحزاب تقليدية معروفة جيدًا، فقد تضخم الدعم للصهيونية الدينية في الأشهر الأخيرة، ولا يزال قادتها غير معروفين نسبيًا.
لكن في الواقع، لا شيء جديد في ظلام الصهيونية، ذات الأفكار الكريهة، العرقية، الفاشية، العنصرية، تتكرر ويعاد انتاجها، تبعا للرداء الذي تلقيه على كتفيها، سواء رداء حركة العمل أو الليكود أو الصهيونية الدينية، نجد دائما تنوعات هذا الخطاب المتمفصل على جوهر الفكرة الصهيونية الأصلية بدون أي تغيير ولكن مع أشكال متعددة من مساحيق التجميل.
نجوم صاعدة في سماء الفاشية الصهيونية:
وفيما يلي إحاطة بهؤلاء الصاعدين الجدد إلى السياسة الصهيونية ممثلي الصهيونية الدينية في الكنيست:
بتسلئيل سموتريتش:
كان الظهور الفج ربما لسموتريتش لأول مرة عندما غرد تعقيبا على أخبار الفصل العنصري في أجنحة الولادة في مستشفيات الكيان، عام 2016 وقال "من الطبيعي ألا ترغب زوجتي في الاستلقاء [في السرير] بجوار امرأة أنجبت للتو طفلًا قد يرغب في قتل طفلها بعد عشرين عامًا من الآن". وقد أيدت زوجته، ريفيتال، وجهة نظره، وقالت للقناة العاشرة إنها "طردت طبيبة توليد عربية من غرفة التوليد " أريد أن تلمس يد يهودية طفلي، ولم أكن مرتاحًا للاستلقاء في نفس الغرفة مع امرأة عربية"، وتابعت: "أرفض أن يكون لدي قابلة عربية، لأن الولادة بالنسبة لي هي لحظة يهودية ونقية".
بتسلئيل سموتريتش الذي بذلجهده ليصبح وزيرا للحرب، أو المالية، أعلن في عام 2017، أعلن سموتريتش عن " خطة القرار " الخاصة به والتي تستلزم إما أن يقبل الفلسطينيون صراحةً العيش كمواطنين من الدرجة الثانية للفصل العنصري في "الدولة اليهودية" (التخلي رسميًا عن "تطلعاتهم القومية") ، أو طردهم من البلاد .
ليس فقط الفلسطينيون من يستهدفهم سموتريتش، إذ يعرف أيضا بتصريحاته المعادية للمثليين والقومية المتطرفة والمتطرفة دينيا. في عام 2006، ساعد سموتريتش في تنظيم ما يعرف بـ " موكب الوحش "، الذي سخر من موكب المثليين في القدس وعرض فيه الماعز والحمير. وفي عام 2015، بصفته عضوًا في حزب البيت اليهودي (وهو حزب لم يتمكن حاليا من تجاوز العتبة في ظل قيادة أيليت شاكيد) قال إنه " فخور برهاب المثلية الجنسية".
ايتمار بن جفير
إيتامار بن غفير من حزب عوتسميت يههوديت -القوة اليهودية هو إرهابي فاشي يهودي مدان وهو من تلاميذ الحاخام الإرهابي المدان أيضا مئير كاهانا، ومن المعجبين بالقاتل الجماعي في مذبحة الخليل في عام 1994، باروخ غولدشتاين، الذي قتل 29 مصلياً بالمسجد الابراهيمي.
بينما نتنياهو يعتنق ضمنا الفاشية في شكلها التنقيح الذي يعود إلى جابوتنسكي فإنه يتساءل أما مفجاجة سموتريتش وبن غفير، ومثل سموتريتش، لدى بن غفير أيضًا خطة لطرد المواطنين الفلسطينيين "غير الموالين". ولقد نجح في أن يصبح مشهوراً من خلال الذهاب إلى الكيبوتسات (التي يمكن القول إنها سخرية من حزب العمل)، وكذلك من خلال التلويح بالبنادق وتشجيع الآخرين على إطلاق النار على رماة الحجارة الفلسطينيين في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة. ومع ذلك، في حين يوصف بن غفير في كثير من الأحيان بأنه متطرف، فمن المهم أن نلاحظ هنا أن بن غفير في الواقع ليس أكثر من مجرد صهيوني جوهري يعكس الروح الحقيقية للصهيونية الاستيطانية المسلحة بوجهها الأكثر تنصلا من مساحيق التجميل.
رغم ذلك حاول وضع بعض هذه المساحيق ليصبح "سياسيا رسميا" مقبولا في المجتمع السياسي الصهيوني الأشكنازي المتطهر، حيث خفف حدة لهجته إلى حد ما وتغيرت الهتافات التقليدية للشباب في قاعدته من "الموت للعرب" إلى "الموت للإرهابيين" ويبدو إنه في طريقه لتحقيق هذا الهتاف عبر وصوله إلى منصب وزير الأمن الداخلي.
أوفير صوفر
كان أوفير صوفر موجودًا بالفعل في صفوف الصهيونية الدينية تحت اسمها السابق تكوما ("النهضة") وكان أمينها العام منذ عام 2014. تجول، من خلال حزب يمينا (اليمين) في الليكود وخاض تحت رايته انتخابات العام الماضي، ثم عاد إلى الصهيونية الدينية هذا الصيف. وهو رائد جيش سابق. وعلى غرار زملائه في القائمة، يعتقد أن المواطنين الفلسطينيين في "إسرائيل" طابور خامس، يسعون إلى " تقويض أسس الدولة اليهودية من الداخل". ويدعو إلى استخدام القوة القصوى ضد الفلسطينيين.
أوريت ستروك
أوريت ستروك هي أعلى امرأة مرتبة في قائمة الصهيونية المتدينة. أسست منظمة تدعم المستوطنين تسمى "منظمة حقوق الإنسان في يهودا والسامرة" عام 2002 والتي تعمل على تطبيق أسماء توراتية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحماية المستوطنين على حساب أصحاب الأرض الأصلين.
يتسحاق فاسرلاف
هو رئيس فصيل "القوة اليهودية"، التي يتزعمها بن غفير، يبلغ من العمر 30 عامًا فقط، ومن المتوقع أن يكون أصغر أعضاء الكنيست. وهو يدعو إلى إبعاد طالبي اللجوء الأفارقة، بالإضافة إلى الفلسطينيين "غير الموالين" بالطبع.
سمحا روثمان
سمحا روثمان هو جزء من حركة الهيكل التي تسعى إلى تدمير المسجد الأقصى وتدعو اليهود للصلاة في المجمع ضد اتفاق الوضع الراهن الذي يقول إنه "عنصري" ضد اليهود على حد زعمه.
ألموغ كوهين
هو مؤسس فريق مليشيا حراسة يهودي متعصب يقوم بدوريات في النقب بزعم "لمحاربة الجريمة بين البدو". تفاخر كوهين مؤخرًا بأنه اعتدى على البدو في عام 2013 عندما كان جزءًا من فريق SWAT التابع للشرطة. وفي الحالة المذكورة، قام الجناة بالضرب المبرح لأب وطفلين كانوا يتظاهرون بشكل سلمي، وقاموا بالتبول عليهم وتهديدهم بعيار ناري في الرأس. ولأنه لم يتسن التأكد من هوية رجال الشرطة المعتدين، فقد أغلقت القضية ولم يُحاسب أحد.
ميشال والديجر
ميشال والديجر هي مسحوق التجميل الأكثر لمعانا للصهيونية الدينية. وهي محامية تركز على الصحة العقلية وتعاطي المخدرات والخدمة الوطنية للمرأة - وهي بالطبع أيضًا مدافعة عن التفوق القومي اليهودي المتطرف.
عميشاي الياهو
ينصب تركيز عميشاي إلياهو الرئيسي على مكافحة التجانس ومحورية إسرائيل في الحفاظ على البيولوجيا اليهودية. ونقاء العرق اليهودي.
زفيكا فوغل
زفيكا فوغل عميد متقاعد والرئيس السابق للقيادة الجنوبية للجيش، هو الممثل العسكري البارز في الصهيونية الدينية، والتي بخلاف ذلك لا يوجد بها شخصية عسكرية معتبرة، كما هو معتاد بالنسبة للعديد من الأحزاب الصهيونية (على سبيل المثال، اعتبر بن غفير نفسه غير لائق الخدمة بسبب خلفيته السياسية المتطرفة) يدافع فوغل عن ضم غور الأردن، وهو أمر دعا إليه كل من نتنياهو ومنافسه بيني غانتس في الماضي ولكنه تم إسقاطه - بغض النظر عن حقيقة أن هذا الضم قد حدث بالفعل بحكم الواقع .
آفي ماعوز
آفي ماعوز هو رئيس نعوم، وهو حزب مناهض بشكل واضح للمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية والخناثى برعاية الحاخام تسفي ثو من المعهد الديني الاستيطاني في هار حمور، وهو جزء من قائمة الصهيونية الدينية. يعتقد نعوم أن سموتريتش وأمثاله لا يقطعون شوطا كافيا لحماية القيم العائلية التقليدية واليهودية الأرثوذكسية والمحافظة.
أوهاد طال
يمثل مسحوقا تجمليا آخر لطيفًا نسبيًا للصهيونية الدينية، وكان حتى وقت قريب رئيس حركة الشباب الصهيوني الديني بني عكيفا. يعمل على العلاقات مع يهود الشتات ويبدو أنه منفتح على التنازلات بشأن الخلافات اليهودية الداخلية فيما يتعلق بالاحتكار الأرثوذكسي لمواقع الصلاة مثل حائط المبكى. ربما لم يكن من المتوقع أن يظهر هذا الوجه في البرلمان، حيث توقع قلة قليلة أن تفوز القائمة الصهيونية الدينية بأكثر من 10 أو 11 مقعدًا.
ليمور سون هار هاميلتش
مستوطن منذ فترة طويلة وواحد من الذين تم إجلاؤهم من مستوطنة حومش في عام 2005. كان هذا جزءًا من صفقة "فك الارتباط" عن غزة حيث تم أيضًا إخلاء أربع مستعمرات في الضفة الغربية. يدافع سون هار هاميلش عن عودة المستوطنين إلى جميع المناطق التي غادروها في عام 2005.
يتسحاق كرويسر
ينتمي يتسحاق كرويسر إلى فصيل "القوة اليهودية" ولا يكاد يكون له بصمة سياسية. وهو نجل الحاخام يهودا كرويسر وهو الحاخام الرئيسي لمستوطنة ميتسبيه أريحا. يهودا كرويسر يرأس مدرسة يشيفا في القدس تسمى "الفكرة اليهودية"، وهي مؤسسة كاهانية
هل هؤلاء حقا خارج التيار الرئيسي للصهيونية
لا يوجد شيء صحيح في هذا، وبقدر أن انقلاب 1977 الانتخابي لم يغير من الطبيعة الصهيونية الأصلية للكيان الصهيوني فإن انتخابات 2022 لم تفعل أيضا، فمعظم الأفكار التي يطرحها هؤلاء الأشخاص في قائمة الصهيونية الدنية، يمكن العثور عليها في برامج وأدبيات الأحزاب الصهيونية الكلاسيكية، فهي ليست فريدة من نوعها ولا جديدة مبتكرة.
ومع ذلك، في هذا السياق، من السهل أن نرى كيف أن صعود شخصية مثل بن غفير، والقضايا التي يثيرها، مرتبطة بحقيقة أن المجتمع اليهودي في "إسرائيل" هو مجتمع استيطاني، وأن عملية التوسع تحدث السبل الاجتماعية التي تشارك في السلطة السياسية بالتزامن مع تعميق السيطرة الاستعمارية.
إن الظهور المسلح لبن غفير مثلا ومن ثم زوجته أيضا كمستوطنين في مستوطنة هي الأكثر عنفا ضد الفلسطينيين والأكثر انتهاكًا لفضائهم الوطني والشخص (كريات أربع) ووصل بن غفير إلى منصب وزير إنما يدل على حقيقة الاجماع الصهيوني وإن تمثيلاته المختلفة تشير دائما إلى ذات الجوهر، وهو ما أشار إليه المؤرخ ما كتبه باروخ كيمرلنج نقديًا عقب حرب 1967 شارحًا احتلال الأرض «بأن المستوطن الذي يضع الكيباه على رأسه ويحمل المسدس الرشاش هو أفضل من يمثل الهوية الجماعية الإسرائيلية".
إن المستوطن المسلح هو أفضل تعبير عن اعتناق دين القوة عند الصهيونية، بسبب ضرورتها وحتمية وجودها ضمن المشروع الصهيوني الفاشي، الذي هو كأي فاشية في صراعها لإثبات وجودها، وضد القوى الأخرى، لا تهدف إلى (مجرد) النصر وإنما تدمير الخصم وإنهاء وجوده، من هنا فان مسألة القوة تأخذ بعداً أشد استراتيجية وتعقيداً طابعة الفاشية بالعنف القياسي المدمر الذي هو الدرجة من العنف الكافية لإلحاق أذى عميق بالخصم بحيث يصبح أي استعمال آخر أو إضافي العنف من أي شكل من الأشكال غير مفيد وغبي وغي ضروري بالأساس.
وهذا كان بالضبط ما انطبعت عليه الحركة الصهيونية في حربها المبيدة التي لم تستهدف النصر في واقعة أو معركة كلاسيكية وإنما النصر الهادف لإراءة الخصم، أن هذه اللغة (القوة) هي الوحيدة التي يفهمها، نصر يهدف ليس إلى مجرد الفوز وإنما إلى إذلال الخصم وتدميره. فـ «النصر العسكري هو الطريقة الوحيدة لحمل العرب في النهاية على قبول إسرائيل» وذلك يعود إلى أن «الشيء الوحيد الذي يحترمه العرب بالفعل هو القوة» لم يقل بن غفير هذا، بل موشيه ديان، الذي يؤكد في مكان آخر «نحن لولا خوذ الحديد والمدفع لما أتيح لنا قط أن نغرس شجرة واحدة أو نبني بيتا واحدا».

