نظنمت دار البيان العربي للطباعة والنشر والتوزيع حفل توقيع المفكر العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان، لكتابه عن “الشيخ حسين شحادة – مقابسات الروح – المنبع والرؤية”.
وأُقيم الحفل في مركز توفيق طبارة الثقافي – بيروت، برعاية وزير الثقافة محمد وسام المرتضى، وبحضور وجوه سياسية وحزبية وثقافية وفكرية ونقابية وإعلامية، حيث بدأ بالنشيد الوطني اللبناني، ثم قدمت الحفل الإعلامية الشاعرة لوركا سبيتي.
وألقى كلمة الوزير مرتضى المحامي سليمان علوش وجاء فيها: “القامات الإبداعيَّة في هذا الحفل الثقافي الكريم المُقام كندوةٍ حول كتاب : الشيخ حسين شحادة : مقابسات الروح _ المنبع والرؤية لمؤلِّفهِ المفكِّر العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان النَّجفي النشأة واللغة والبيان الساحر الآســـر وإنَّ من البيان لسحرا ومن الشعرِ لحكمة ومن الأدبِ لمنبعًا ورؤيةً.
وأضاف: "ففي حضرة البيان وداره يحلو نشر الفكر العربيّ وتوزيع معارف الثقافة والإبداع، في زمنٍ جفَّت فيه حرارة المعرفة واحتبست حرارةُ النشر والأدب والطباعة والقراءة وتكريم المبدعين والقامات العملاقة التي حملت – منذ سنواتٍ طويلة- هموم العطاء الفكري والثقافي والعلمي والأدبي والإنساني والوجداني والرِّسالي شأن الشيخ حسين شحادة الذي له عظيم الأثر في مجال العلم ونشره والفكر وطباعته والإبداع وتبنِّيه، فهو الذي أسَّس بالتعاون مع العلاّمة الشهيد السيّد مهدي الحكيم، والدكتور السيّد محمد بحر العلوم، رابطة أهل البيت في لندن، كما أسس منتدى المعارج لحوار الأديان في بيروت، وهو المشرف العام على مجلة المعارج المتخصِّصة بحوار الأديان وأمين عام ملتقى الاديان والثقافات للحوار والتنمية الذي اسسه سماحة العلامة السيد علي محمد حسين فضل الله ، كما وهو المشارِك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية، وصاحب الإصدارات الرساليَّة الإجتماعية الإنسانيَّة ومنها إجتماعيات الدين والتديُّن، دراسات في النظرية الاجتماعية الإسلامية. نظرة إسلامية للتربية . هذا الشيخ الباحثُ عن الثقافةِ ينشرها حيثُ استطاع بحث المفكِّر العراقيّ النجفيّ الدكتور عبد الحسين شعبان الباحث في القضايا الإستراتيجية العربية والدولية والمختص في القانون الدولي والخبير في ميدان حقوق الانسان والإستشاري في عدد من المنظمات والدوريات الثقافية والإعلامية، والعضو في عدد من المنظمات العربية والدولية القائل عن بحثه : الشيخ حسين شحادة : مقابسات الرُّوح _المنبع والرؤية ” شهقة من شهقاتِ العجب ونفثة من نفثاتِ الانبهار وآهةٌ من آهات الحزنِ، تلك التي وجد نفسه فيها الشيخ حسين شحادة وجهاً لوجه أمام مكتبات ودور علم وعلماء وكتب ومخطوطات وجدل في إطار تلك المدينة العجيبة، (والمقصود النَّجف) فكل ما فيها يدلّك على أنها أقرب إلى معهد مفتوح للثقافة والأدب والشعر بخاصة، والفقه واللغة والبيان وعلم الكلام، فولِع بسحر الكلمة التي تملّكته مثل همسة إلهية مبشرة له بوعدٍ أقرب إلى وحي أن يصبح كاتباً، حيث بدأ خطواته الأولى".
وقال إن كلام المفكر العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان يشير إلى عظيم المكانة العلميَّة والثقافية والمعرفية والفكرية والإيمانية والوجدانيَّة للنَّجف صانعة العلماء والأدباء والشعراء والمثقَّفين والعباقرة . ومنهم الشيخ حسين شحادة المؤمن بأنَّ للكلمةِ بيان السحر الذي يقود إلى تلمُّس خطوات الروح وآفاق الملائك وإلى ذلك يشير المفكر العراقي د. عبد الحسين شعبان قائلًاً:
” في البدء كان الكلمة ” كما جاء في إنجيل يوحنا الذي يعتبر وصفاً لعمل يسوع المسيح الخلاصي، فالكلمة هي الوسيط الذي استعان به الأنبياء والرُسُل والمصلحون لبث دعاواهم ونشر أفكارهم وتعميم رسالتهم، وبالكلمة شيّدت الحضارات وتلاقحت المعارف وتواصلت الأمم والشعوب، وهو ما أدركه الشيخ حسين منذ باكورة شبابه، فأصبحت الكلمة هاجسه الأول، حيث أخذت تختلج في جوانحه وتمور في أعماقه وتجيش به نفسه بحرقة للروح، حين يساوره نزوع إلى الحرّية والحق والعدل والجمال “.
علينا أن تبقى الكلمة التي نحتفي من خلالها بعلمائنا وقادة الفكر في أمَّتنا في أقصى أولويات حياتنا كي نعيد للثقافةِ مجدها ونجدِّدَ مع الروحِ جمالاتها وآفاقها ورؤاها في هذا الزَّمن الذي ضاقت فيه كلّ سبل المعرفة والعطاء وتجديد العهد مع الكتابة والقراءة مستلهمين قول الشاعر :
وما مِنْ كاتبٍ إلاَّ ستبقى .. كِتابتهُ وإن فنيت يدَاه
فلا تكتبْ بكفِّكَ غيرَ شيءٍ يَسرّكَ في القِيامةِ ان تراهُ
د. عبد الحسين شعبان: مباركٌ لكم هذه السياحة في رحاب مقابسات الرُّوح ومباركٌ لنا هذا الإصــــدار المعرفيّ الثقافيّ الإنساني”.

ثم تحدث نائب “أمين عام إتحاد الكتاب اللبنانيين”، مدير دار النشر، الدكتور أحمد نزال فقال: “هذا الكتاب رحلةٌ في فضاء الشيخ حسين شحادة، فقيهًا وعالِمًا وأديبًا ومجدِّدًا، يأخذنا بها المفكر الدكتور عبد الحسين شعبان إلى عوالم من الأسئلة اللامتناهية التي تبحث في الهويّة والدين وقضايا الأمّة المعاصرة، بأسلوب أدبيٍّ تجتمع في حديقته ألوان الثقافة الموسوعية، بعينٍ ناقدةٍ تسبر أغوار التاريخ، لتعود منه بجعبة من الأسئلة حول قضايا الحريّة والتجديد والحداثة.
وإلى أبعد من المنظور، وفي محاولةٍ للإجابة عن المسكوت عنه، تتيح الرحلة “الشحادية” معرفة مكنونات هذا الرجل في تجربته الاستثنائية، من لبنان إلى العراق، فإفريقيا، فأوروبا، ثم إلى الشام ولبنان، قضى معظمها في بث الوعي وإيقاظ الضمائر ورصّ الصفوف من خلال المؤسسات والمشاريع الكثيرة التي عمل عليها في حلّه وترحاله.
وبين الفينة والأخرى كان الشيخ حسين شحادة يلجأ إلى لغته في إبداعاتها الرائدة، فنراه يترنّم شعرًا وأدبًا احتشدت بهما عيناه ارتقاءً ثريًّا إلى رحاب الإنسانيّة… الشيخ حسين شحادة مفكر رؤيوي ونهضوي، نظر بعينين مفتوحتين على قضايا العصر، انطلاقًا من رؤية دينية منفتحة، قائمةٍ على الحوار وقبول الآخر المختلف، راسخةٍ بالعقل الواعي لما يحيط به، ممدِّدًا عقلَه لاستيعاب القضايا المركزية ومحاورتِها، هذا العقلُ الذي بقي في تمددِه يعالج السائدَ فينفضُ عنه غبارَ الأحكام المسبقة، ويقيسُه بمسافات الوعي والحرية في التفكير، ويزينُ الأمور بميزان المنطق الرصين، ويعيدُ إنتاجَ الماضي بصورة المستقبل الواعي الذي يدرك حجمَ الأخطار المحدقة مبتدئًا بالمستوى الديني، ولا ينتهي بالمستوى الفكري الإنساني.
إننا سعيدون بهذا النشاط على كل المستويات، ويسرنا في هذا الاحتفال الجامع أن نعلن عن صدور كتاب جديد للمفكر الدكتور عبد الحسين شعبان بعنوان: “عصبة مكافحة الصهيونية ونقض الرواية الإسرائيلية” الذي يتولى نقض المزاعم الإسرائيليّة ودحض سرديّاتها وكشف زيفها، كما يشكّل إضافةً معرفيّةً هادفةً للمكتبتين العربية والعالميّة، علاوةً على أنه إسهامٌ حقيقيٌّ في بلورة صورةٍ واضحةٍ لإحدى أهم قضايانا المعاصرة، ورفدٌ للرأي العامّ العالميّ برؤيةٍ تميّز بين الصهيونيّة واليهوديّة”.

ثم تحدث عضو “المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى”، الشيخ الدكتور زياد الصاحب، فقال: “بدايةً لابد من توضيح بعض النقاط التي أثارتها مقدِّمة الحفلَ الأخت الإعلامية العلمانية، أولاً أبدأ بالآية القرآنية في آخر سورة النحل حيث يقول الله تعالى ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الناس حسب الآية ينقسمون إلى أربعة أنواع في الدعوة إلى الله، أسلوب الأحسن و الحسن والسيئ والأسوأ، الأسلوب الأسوأ هو بالتكفير و بالتشديد و قطع الرؤوس الإسلام برئ من هذا، والنبي ﷺ أيضاً و علماء الدين الحقيقيون لا المزيفون برآء منه و من الأسلوب السيئ أيضاً. فعلينا أن ندعو بالتي هي حسن بل أحسن، أنتِ قلت بعدم التعميم و هذا المطلوب، أن لا نحكم على العلماء المتدينين الأصيلين بأعمال المزيفين.
و أقول الناس أعداء ماجهلوا، فأبين لكِ أن الإسلام دين العلم و العمل و فعل الخير، أول آية نزلت في القرآن (إقرأ) ويقول الله تعالى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ هل تعلمين كم آية في القرآن فيها يعلمون ويعقلون ويتفكرون، فالإسلام فيه العلم والعقل والفكر،يطلب إعمال العقل و التفكر، ودعوة الإسلام هي دعوة الخير لكل البشر، يقول الله تعالى في القرآن الكريم ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾. أما أن علماء الدين يزوجون بكلمات و يقومون بتأبين الميت، فأسألكِ إذا علماء الدين لم يقوموا بالوقوف إلى جانب الناس، في مناسباتهم و أمورهم الحياتية والإجتماعية وسائر حاجياتهم، فمن يقوم بذلك، هل هناك أولى من علماء الدين في توديع الميت و إنتقاله في أول مراحل الآخرة، و أختم التوضيح وأقول لكِ إن للدين رجالاً.
و الآن بتوفيق الله تعالى، نتحدث عن جوانب و قبسات من شخصية الأخ العزيز فضيلة العلامة الشيخ حسين شحادة.
الجانب الروحي: حيث تمتاز شخصيته بالسكينة و الهدوء و بقبسات روحانية، وعادةً السكينة تكون نتيجة الطمأنينة القلبية والروحية، وتأتي هذه الطمأنينة من ذكر الله تعالى، مصدقاً لقوله سبحانه و تعالى في سورة الرعد ﴿ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. نعم ذكر الله يعطي هذه الطمأنينة القلبية والراحة النفسية والسعادة الروحية.
الجانب الإنساني: يمتاز فضيلة الشيخ حسين شحادة بإنسانيته، هذه الإنسانية إستمدها من كلام المولى تبارك و تعالى، حيث يقول في القرآن الكريم ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ ﴿كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾ هنا نجد تكريم الإنسان في القرآن والإسلام، تكريمه عند الله تعالى، لم يقل رب العالمين في هذه الآية ولقد كرمنا المسلمين، ولم يقل كرمنا العرب، إنما الإنسان، كل إنسان بغض النظر عن دينه وطائفته ومذهبه وجنسه وجنسيته ولونه.
الجانب الفكري: فكر فضيلته يتمتع بالإنفتاح على الآخرين و حوار الآخر و إحترام الآخر، كما يحاوره حوار الفكر و العقل، وبلغة القلب والروح. إن فكر ومنهج فضيلته يستمده من الآية القرآنية ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
الذكر و الأنثى معاً على قدم المساواة، مع الإنفتاح على كل الشعوب، كل أطياف المجتمع الإنساني، وكل الفئات العمرية دون تفرقة أو تمييز. ﴿لِتَعَارَفُوا﴾. التعارف و التحابب و التراحم ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ و في الحديث قال رسول الله ﷺ (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى و لا الأبيض على أسود إلا بالتقوى).
نعم المعيار تقوى الله يعني مخافة الله، عدم إيذاء الإنسان، وكل المخلوقات، بل خدمة الإنسان و مساعدة المخلوقات، هذا فكر و نهج فضيلة الشيخ. الفكر الإسلامي الحضاري الراقي، بما يحمل الإسلام من تعاليم نبيلة و قيم إنسانية حضارية راقية.
وهناك جوانب أخرى: الجانب العلمي والثقافي، والجانب الإجتماعي، والجانب الشرعي، والجانب السياسي، أتركها لغيري لأفسح المجال لهم لأن يتكلموا فيها.
أختم وأقول بإذن الله تعالى ينطبق عليَّ وعلى أخي فضيلة الشيخ حسين هذا الحديث النبوي (إن في الجنة لعمداً من ياقوت عليها غرف من زبرجد تضيئ كما يضيء الكوكب الدري، قيل لمن هي يا رسول الله، قال يسكنها المتحابون في الله والمتجالسون في الله والمتزاورون في الله).
والحمد لله تحاببنا معاً في الله، وتجالسنا في الله جلسات كثيرة، وتزاورنا في الله حيث زرته وزارني، فأرجو الله تعالى أن نسكن معاً هذه الغرف المضيئة في الجنة”.

المطران درويش
ثم تحدث “الراعي الأسبق لأبرشية الفرزل وزحلة والبقاع لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك، والرئيس الفخري لنادي الشرق لحوار الحضارات”، المطران عصام درويش، فقال: “القديس عندنا نحن المسيحيين، هو الذي يترك لنا انطباعا عندما نلتقيه، عن سلوك كلُّه رقة وشفافية ونقاوة في الفكر، وانفتاح لا محدود نحو الآخر، وهو بحضوره ينشر الحنان والشفافية، وبتواضعه، يُفرغ ذاتَه فيهدم حوله التفرقة والعداوة ولا يبقى إلا السلام والطمأنينة. القديس هو الأكثر إنسانية والأكثر قربا من الناس حتى ولو كان يعيش في صومعة بعيدة عنهم.
التقيت سماحة الشيح العلامة حسين شحادة منذ ثماني سنوات في ندوة حوارية، بعدها أخذني إلى صومعته فشعرت بأن هذا الإنسان اختار أن يكون مثل هؤلاء، القديسين، الذين زهدوا في الدنيا، فهو يعيش خلف وشاح من التواضع والنقاوة، وشعرت بأنه مُجذّر في محبة الله ومحبة الإنسان.
أما التزام سماحة الشيخ في الحوار الصادق بين أبناء الله من مختلف الأديان، فقد جعل منه مرجعا لكل الطوائف والأديان، ومحبته الشاملة النابعة من أعماق كيانه، ساعدت كل من يلتقيه أن يجد الراحة، والراحة لا توجد إلا في الله حيث ينشر نوره بواسطة الإنسان في قلوب متقيه.
لقد اختار سماحته ثقافة التقارب وعبَرَ من المحدود إلى اللامحدود في الفكر والفلسفة والثقافة والأدب. وفي طريقة حياته الهدوئية نال الاحترام والثقة، فتهافت كثيرون يرومون صداقته من رجال دين مسيحيين ومسلمين ومفكرين واكاديميين وناشطين في مجتمعهم.
قرأت الكثير من كتاباته وتأملاته وخواطره ولم أجد فيها إلا توقا للأسمى وتعزيزا لثقافة آمن بها: ثقافة اللاعنف، التسامح، العيش المشترك، والشراكة بين جميع أبناء الوطن والمساواة بينهم.. وفي كتاباته أيضا دعوة واضحة للتغيير والتحرير والبحث المتواصل عن الحق والعدل. إن عظمة الإنسان تكون بفكره وروحانيته، وسماحة الشيخ شحادة جمع الفكر والروحانية. والكتاب الذي بين أيدينا “المنبع والرؤية” يكشف لنا الكاتب الدكتور عبد الحسين شعبان نِعمَ الله التي التي اغذقها على سماحته، كما أنّه مرَّر بطريقة ذكية مقاربة هادئة بين الحياة الدنيوية الروحانية والحياة الدنيوية المادية ودعا إلى تلاقي التيار الديني مع التيار العلماني للبحث عن القواسم المشتركة ودعا أيضا لبحث جدي عن الإله الواحد المنزوع السلاح، فعالم بدون الله هو عالم مضطرب ولا معنى له، إن الله محبة والمحبة لا تجتمع مع العنف في قارب واحد (ص 24). فالشكر للكاتب الملهم وتحية محبة وتقدير لصديقي العلامة الشيخ حسين شحادة”.

الشيخ زين الدين
ثم تحدث “مستشار مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدورز، وممثل شيخ العقل الدكتور سامي أبي المنى، الشيخ عامر زين الدين”، فقال: “يُشرِّفُني بدايةً أن أنقلَ إليكم تحياتِ صاحبِ السماحة شيخِ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى وتقديرَه العالي لرعاية معالي الوزير وللصديقَين العزيزَين سماحةِ الشيخ حسين شحادة والأستاذ المفكِّر عبد الحسين شعبان.
ويُسعدُني أن أشاركَ معكم حفلَ توقيعِ كتابٍ قيِّمٍ غالٍ يجمعُ بين الرجلينِ القيّمينِ الغاليين، في دراسةٍ مُعمّقةٍ من المفكّر العربيّ المتنوّر والمتميِّز الدكتور شعبان حول شخصيةٍ فكرية دينيةٍ إنسانيةٍ متنوِّرة ومتميّزة الشيخ شحادة، والكتابُ كنزٌ بمحتواه وبمن كتبه ومَن كُتبَ عنه.
هذا الكتابُ ليس سيرةً ذاتيةً تؤرِّخُ مسارَ عَلَمٍ من الأعلام، بل هي بحثٌ فكريٌّ يغوصُ في مكنونات تلك الشخصية فيَستخرجُ الدرَّ من مكامنِه، ويُثري الفكرَ بنقاشاتٍ وتحليلاتٍ وإضاءاتٍ ومُستخرَجاتٍ هي أقربُ لوثبةٍ إنسانيةٍ تَجمعُ بين الدين والفلسفة، كما بين الواقع والمُرتجى بدءاً من المنبعِ، والمنبعُ واقعيةٌ وبرقٌ وإلهام، ليعكُسَ رؤيةً ثاقبة، هي بمحلّ التنوير والتغيير، بما فيها من مقامات الروح، وما في حناياها من حنينٍ وعشقٍ ونبلِ مقاصدٍ ووشوشات.
سماحةُ الشيخ حسين شحادة، عرفناه فقيهاً وعالِماً ورجلَ ارتقاءٍ ومعارجَ فكريةٍ وروحيةٍ ومسافرةٍ هادفةٍ على دروبِ الحياة، ورجلَ حوارٍ وانفتاحٍ في ملتقى الأديان والثقافات في عالَمٍ من الانغلاقِ والتطرُّف والصدام، ورجلَ الاجتماع الإسلاميِّ المسيحيِّ في مواجهة التنافر والتنابذِ والخصام. هو عدّةُ رجالٍ في رجل، ولكنَّ الهوية واحدةٌ كشجرة الدين الواحدة، وإنْ تشعّبتِ الأغصانُ وتنوّعت المذاهب، “شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ”، فنعمَ الزَّرعُ المُبارَكُ ونعمَ الزيتُ ونعمَ النورُ المُضيء.
قيل في العلّامة الشيخ حسين شحادة الكثيرُ، وربما ما لم يَقُلْه الناسُ أكثر، كيف لا؟ وهو المتعدّدُ المواهبِ والفنون والعناوين والمناهجِ والتجارُب، وقد أتقن الكتابةَ والبحثَ في حقول الدين والفكر والفلسفة والثقافةِ والمجتمع، وبرع بالمغامرة في ميادينِ الشِّعرِ والأدب حتى أصبحت لديه “قدرةٌ هائلةٌ على التحريض والتعبئة والإثارة”، كما يقولُ مؤلفُ الكتاب.
معرفتُنا بفكره واسمِه ودورِه ليست جديدةً، ولكنَّ معرفتَنا بشخصه القريبِ الحبيب بدأت معَ تأسيس “ملتقى الأديانِ والثقافات للتنمية والحوار” في رحاب مؤسساتِ المرجِعِ العلامة السيد محمد حسين فضل الله، حيث كنّا، والكلامُ هنا لسماحة شيخِ العقل، “نتبادلُ الفكرَ، ونتلاقى على دروبِ العقل، ونلتقي على مشتركاتٍ إنسانيةٍ جامعة ولغةٍ حواريةٍ واحدةٍ ورؤيةٍ روحيةٍ واقعية، ونرى أن روحانيةَ الدينِ أرفعُ وأرقى من طائفيةِ المتديِّنين، وهو ما قلناه معاً في أكثرَ من مناسبةٍ وعلى أكثرَ من مِنبرٍ، بأنَّ الدينَ سبيلٌ وليس غايةً، إنما الغايةُ هي الإنسانُ المُتحقِّقُ في الله، ولذلك سعينا معاً إلى أنسنةِ الدين وإلى انفتاحه على العلوم والمعارف ومتطلَّباتِ الحياة، ورفضنا تطييفَه وانغلاقَه وتحجّرَه”.
لعلَّ ما قرأناه في مقدَّمةِ الكتاب للدكتور شعبان، وما فيها من غِنىً فكريٍّ وولوجٍ عميقٍ في عناوينَ حسّاسةٍ تناولَها المؤلِّفُ معَ سماحة الشيخ شحادة، تُذكّرُنا بمقدَّمة كمال جنبلاط لكتابِ “أضواء على مسلك التوحيد” للدكتور سامي مكارم، فقد قيل عنها إنها زُبدةُ الكتاب وأرفعُ ما كُتبَ في مفهوم التوحيد ومعانيه في نظرةٍ تتعدّى الحرفَ والكلمةَ والنصّ إلى ما هو أبعدُ وأنقى وأرقى، وكأني بالشيخ شحادة يوافقُني الرأيَ بأن ما استوحاه د. شعبان من محاوراتِه وإيَّاه وما كتبه عنه هو من ذلك الصُّنفِ الأرقى والأرفع ويستحقُّ التنويه، تماماً كما يستحقُّ صاحبُ السماحةِ التقديرَ على ما أنتجه وما قدّمه للفكرِ الانسانيّ وعلى ما أوحاه للمؤلّف وما أثرى المكتباتِ والمنتديات وجلسات النقاش به، وهو المُنطلِقُ دائماً من نُبل أخلاقٍ ونُبلِ مقاصدٍ، ومن إيمانٍ بالحوار والتسامح والمساواة والحريّة، ومن نبذِ الاستعلاءِ الديني والتفوقِ الطائفي وكلِّ ما لا يستندُ إلى العقل والعقلانية في فهم النصوص وفي تدبُّر الأمور.
اسمحوا لي، ونحن نعيشُ هذه اللحَظاتِ المُمتعة في رحابِ المفكِّرِ والعلَّامة، ونحن نتوافقُ معهما على أولويَّة العقلِ وأهميَّةِ التعقّل، اسمحوا لي أن أختمَ ببيتينِ من الشعرِ لسماحة شيخ العقل من قصيدة له في إحدى لقاءات التضامن الروحي، فأقول:
” إذا تَجمّدَ دينٌ دون عقلنةٍ غدا كعلمٍ يبيعُ الدينَ بالتِّينِ
وأنْ يُحاضرَ بالأخلاقِ من جَهِلواكأنْ يُصانُ جمالٌ بالشياطينِ”
تحيةً لك سماحةَ الشيخ العلّامة عاقلاً منفتِحاً محصَّناً بالأخلاقِ محاضِراً بما أنت عليه من نُبلِ أخلاقٍ ونُبلِ مقاصدٍ. صدق الدكتور عبد الحسين في قوله: “لم أعرفَ شخصاً واحداً تعرّفَ على الشيخ حسين إلاّ وأحبَّه وتعلّقَ به، لحميميّتِه ومودّتِه ومُروءتِه لأنه “على شرفِ قَدْرِ الناسِ تكونُ المُروءةُ”، حسب الإمام علي (ع)”.
مباركٌ تكريمُك سماحةَ الشيخ، فأنت تستحقُّه، بكتابٍ سَمْحٍ عسى أن نَستحقَّه، والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه”.

ثم تحدث “الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي” ورئيس “المركز الدولي العربي للتواصل والتضامن” معن بشور، فقال: “كنت أشعر وانا استمع إلى الشيخ حسين شحادة – حفظه الله – متحدثاً في أحد الملتقيات الفكرية قبل سنوات، التي سبقت تأسيس ملتقى الحوار بين الأديان والثقافات وعلى رأسه سماحة السيد علي محمد حسين فضل الله، أن هناك شيئاً غريباً في هذا الرجل، بشخصه وفكره وثقافته وسلوكه، يشدّني إليه ويجعلني أشعر بقرب شديد إليه كأحد رواد المراجعة الفكرية والنقدية لأفكار ومسلمات سائدة بيننا، تماماً مثلما كنت أنا أيضاً من دعاة هذه المراجعة الفكرية والنقدية للمشروع الفكري والأداء السياسي القومي العربي الذي نشأت على الالتزام به.
وفي كل خواطر الشيخ حسين التي كنت أتابعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كنت الاحظ بسهولة عمق الفكر وجمال الأدب وصدق المشاعر في هذا الفقيه المميّز الذي جمع بين الفقه والفكر، والشعر والأدب على نحو يجعلك تحتار إلى أي فصيل من مبدعي الأمّة ينحاز شيخنا الجليل..
وكم سعدت حين اتصل بي الصديق عبد الحسين شعبان وهو المثقف العربي الكبير، ليدعوني إلى المشاركة في ندوة حول كتاب أصدره عن سيرة الشيخ حسين شحادة “المنبع والرؤية مقابسات الروح”، ورأيت فيها فرصة لكي أعبّر عن تقديري لصاحب السيرة وكاتبها اللذين باتا من أعلام الثقافة العربية المعاصرة، وهو الذي يفسّر رعاية معالي وزير الثقافة القاضي الدكتور وسام المرتضى لهذه الفعالية انطلاقاً من إدراكه أنه لم تكن مهمة وزارته الثقافة احتضان القامات الثقافية وانتاجها فماذا تكون؟..
ولقد توقفت خلال قراءتي العجولة لهذا الكتاب الغني أمام الأفكار والمحطات التي حملها الشيخ حسين شحادة، والمحطات التي مرّ بها لبنان و العراق وسورية مروراً بإفريقيا الغربية التي نجح في إنشاء لوبيات عربية إسلامية تناهض اللوبي الصهيوني الذي سخّر كل علاقاته وإمكاناته لإبعاد الشيخ عن إفريقيا.
والأفكار التي أطلقها والمملوءة بالدعوة إلى الحوار والتسامح “والرفقة” وبين أبناء الإنسانية أياً كانت أديانهم ومذاهبهم وأفكارهم والمعلومات الغزيرة التي تملأ سيرته المتوهجة والحوارات الغنية التي أجراها، أدّركت لماذا جذبني إليها شخصية الشيخ الأمين الصادق الذي التزم منهج الإسلام المتنور المنفتح في مواجهة الغلو والتعصب والتطرف.
فالمشروع الفكري لسماحة العلامة الشيخ حسين شحادة يرتكز على ثلاث، كما حدّدها الدكتور شعبان وهي الهوية وتفريعاتها والتعدّدية وأزمة الخطاب الديني والاجتماعي الإسلامي – المسيحي، فهو “حين يكتب، كما قال مؤلف الكتاب” فأنه صاحب نهج وأسلوب، فكرته عميقة ومميّزة وحروفه نظيفة، وحين يتكلم وأن كان صوته خفيضاً، لكن نبرته واضحة ومسموعة ومؤثّرة وحسب جلال الدين الرومي “اخفض صوتك فالزهر ينبته المطر لا الرعد”.
كلام كثير يمكن أن يقال في الكتاب وسيرة العلامة التي أحاط بها من جانب، وفي الكاتب الذي بات حضوره في كل محافل الفكر والثقافة على امتداد الأمّة، وفي تجربة جمعت بين علاّمة متدين منفتح ومثقف يساري رفض أن تكون الأيدولوجية ثقب مفتاح لا يسمح لنا أن نرى إلاّ من خلاله ما وراء الباب.
والتحية واجبه لدار البيان العربي للطباعة والنشر على إصدارها هذا الكتاب القيّم والذي رغم حجمه المحدود، لكنه ذا طبيعة موسوعية متصلة بموسوعية صاحب السيرة الشيخ حسين شحادة”.
ثم تحدث المفكر المغربي إدريس هاني، فألقت كلمته الإعلامية الشاعرة لوركا سبيتي، وجاء فيها: “يسعدني أن أعبر عن سعادة غامرة، على مأدبة سيرة شيخ كبير، يرويها مفكر خبير. تحية للصديقين الرائعين في دأبهما على تعزيز رسالة التسامح والعيش المشترك: الشيخ الأستاذ حسين شحادة المكرم موضوع السيرة، والدكتور عبد الحسين شعبان سارد السيرة. وهو مشكور على هذا الصنيع، وهو حقيق به بعد أن ترك بصمة في فن الإستذكار وكتابة السير، بتحقيق المؤرخ وسمت الأديب.
فقيه الواقع وسادن الجمال، العبارة الأخاذة التي خطها المفكر شعبان واصفا ومتولها بسيرة الشيخ الأديب والمفكر حسين شحادة، في عمل حقيق بالمؤانسة، وسردية ناذرة في تركيب صورة عن شخصية لها بصمة موحية وقوام مميز.
وضع الكاتب د. شعبان الشيخ شحادة في سياقه ونسقه، ضمن سفر في الزمان والمكان، وبلغة تنطوي على بلاغة سارد محترف، لتكون شهادة حية، لا تستذكر فحسب على أي نحو اتفق، بل هي تلتقي في هذا الممشى مع ديمومة برغسون، حيث هي زمان غير كرونولوجي جامد، بل زمان يحتوي ذاكرة حية، ماثلة، مؤثرة، شذرات زمن مفقود.
فقيه الواقع وسادن الجمال وصف ندي، ومفتاح لشخصية رجل إن عرفته عن قرب وطربت مليا لخطابه، سترى أنه بالفعل لا يجاوز الواقع في جمالية يضمنها سجع العبارة وفن الكلمة. فلقد اختار الكلمة كما كتب شعبان، لأنها هي الأصل والواسطة في الاثبات.
الشيخ الأستاذ شحادة صانع لجمالية الخطاب، فالفقه نفسه لا ينفك ان يخضع لهذه الصناعة التي جعلته فعلا سادن الجمال. وهو كما ذهب الكاتب، ابن بيئة النجف العريقة في الانفتاح والعلم، في مخاض هذا الحيز وجغرافيا الخبرة والولع بالادب واسئلة النهضة والتنوير، تشكلت هوية رجل لا زال مصرا على التواصل الرضي.
الشيخ حسين شحادة كما يظهر من سيرته التي انتجها الصديق الأديب شعبان بسلاسة بلاغية، هي سفر ماتع في سيرة نفسية ومعرفية، ونص يرقى إلى النصوص الكبرى في فن السيرة.
الجمال هنا أيضاً ليس متعة عابرة، بل هو أثر يرخي بظلاله على فن التسامح الذي ظل حقيقة ثابتة في لغة ومنهاج السارد وبطل السيرة معا. فلقد لمست من سيرتي الكاتب والمكتوب عنه، ميلا عارما لمطلب التعايش والتسامح. وقبل أيام فقط، جمعتني بالدكتور عبد الحسين شعبان رحلة غنية فكرا وثقافة، حول فلسفة التسامح بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وهو إذ يشير إلى هذه الشخصية في خطاب ومنهاج الأستاذ شحادة، يفعل ذلك كخبير بهذا المطلب الكوني. ولا شيء مستغرب ها هنا، فلقد لفت انتباهي هذا الميل القوي عند الصديق شحادة للتسامح في أفق أنوسة مدعومة بفكر وفقه وواقعية، فهو لا يفتأ ينشر قيم الجمال التعبيري بلا كلل، في مهمة سادن الجمال، بعد أن ادرك صولة الواقع وعنف الخطاب النابع من أزمة تحققه.
الشيخ شحادة سفير التسامح وفقهه، وهو في مجلة المعراج لفت إلى مسار تأويلي مختلف، ارتقى بالتدبر إلى منفتح المعنى، حيث عانق كل مستوياته مستنزلاً ما يبدد عنف هذا الالتباس عن واقع لا يزال عصيا. ورأيي فيه غير مجروح بصداقته، لكن لطالما تمنيت أن يكون الشيخ شحادة وجها وواجهة في الوساطة بين الإسلام والآخر، سفير سلام منتدب لدى مكونات الاقليم لمخاطبة من احتوتهم الصورة النمطية، لاسلام كما تجلى في مرآة عشرية كاملة من التشويه والتأويل الشقي. هؤلاء شهود على نبل الوجه المستبعد من إسلام في محك التنازع بين مقاصد الأنوار وغريزة التطرفات.
وفي هذا السياق، وجب القول بأن كتاب د.شعبان عن شحادة، هو ليس تكريما لشيخ وافر العطاء فحسب، بل هو إضافة في سجل السرديات الجمالية، وتفاعل الأديب مع الأديب، فكان نصاً غنياً بالرموز والصور، راقيا، ماتعا، بقوة وجمالية السهل الممتنع، حيث كان نصا جديرا بالاحتفاء”.

ثم تحدث الشيخ حسين شحادة، فقال:
“أصافحكم بمحبة من عمق
قلبي وفؤادي
ولأول مرة يعجزني التعبير
بكلمة شكر تليق بأسمائكم
وأنا صديق المفردات الجميلة
كتب الدكتور شعبان عن فقه التسامح وكتبت عن اجتماعيات الدين والتدين في عالم متغير
كتب عن أغصان الكرمة وكتبت عن آلام السيد المسيح وعن شهداء الايمان المسيحي في ضوء
سورة البروج
فلما كتب الدكتور شعبان
عن محنة الهويات الناجزة
أطلقت شراعي للسؤال باحثاً في فضاء القلب عن
معنى الهوية في جهادها الحسن وجهادها الأكبر
كتب الدكتور شعبان بحبر
مختلف عن الحبر الأسود
والحبر الأحمر
وكتبت بفتيت الحزن
فاتفقنا واختلفنا وكنّا في اختلافنا سعداء
وكنّا في التغريبة القصوى
نقاوم الممنوع من الحب والنهضة والإخاء والسلام
أقول متى الاخاء
فيلوي ذراعي هذا الانتحار
الحضاري في مدى مزروع
بالغوغاء وتخريب الأحلام
وتخريب العقول بعماء الفصل بين تاريخنا وجغرافيته الطبيعية
وجهالات القطع بين نظام
القيم ونظام المصالح
أقول متى الحب
فيرديني ناب التدين المتوحش إلى قاحلة لا تريد أن تفقه أن هدم الكعبة أهون عند الله من سفك دم طاهر أياً يكن دينه ومذهبه”.
وتابع الشيخ شحادة:
“وأقول متى الحوار
الذي لم يبدأ بعد
فترميني الغياهب والغيوب
الى نفق مسدود لا يريد ان يفهم معنى الكلمة السواء
المنفتحة على حوار موضوعه الانسان
أقول متى السلام
والأشواك في يدي
يا سادتي لن يأتي السلام
الا اذا اعتدل الميزان
أقول متى النهضة ومتى النهوض وماء النار في فمي
من أين تأتي النهضة والأبواب موصدة والقلوب
مقفلة
أقول متى الجمال
فيشويني الجحيم
كيف يستقر الجمال على براعمه من دون اختلاف يحرر المعرفة من وهم امتلاكها للحقيقة المطلقة
وأخيراً
أقول متى تشرق المرأة في بلادي فتثور ثائرة السجان
في نظام لم يمنح المرأة الأنثى حقها بغزل نسيجنا
السياسي والاجتماعي
ولَم يعط المرأة الإنسان
حقها باحتضان هذه الأمة
التي نزلت بجروح ساقيها
الى الانحطاط فأنزلها
التسري الى سرير السلطة
وحريم السلطان
أقول الوردة فيقتلها
الظمأ
ويقتلني الغياب
ويقتلني النسيان”.

ثم تحدث المؤلف الدكتور شعبان، فأشار بشكل مفصل عن أفكار الشيخ شحادة، المفكر والمجدد والعلاّمة المحدّث الذي تأثر بالمرجع الديني الراحل السيد محمد حسين فضل الله، وتطرّق إلى فكره ونهجه والمدرسة الفكرية والدينية التي ينتمي إليها”.
وأضاف شعبان :”نعم في هذا الكتاب سيرة حياة هذا الشيخ الجليل بأبعادها الروحية والحياتية ، وتلاقيت معه على قضايا الأمة المعاصرة, التي تحمل في طياتها أسئلة عن التجديد والحداثة والحرية، من دون الابتعاد عن منبع الإيمان والمبادئ الإنسانية العامة التي تجمع ولا تفرق” .
وختم شعبان :” هذا الكتاب ملخص لموسوعة إنجاز التعبير تتضمن تحربة الشيخ شحادة بكل ثقلها المعرفي والوجودي والروحي , لإنه من الرجال الدين القلائل الذين دمجوا حياتهم الروحية بحياتهم الزمنية المادية، وانعكس ذلك على فكره وفلسفته وكان له رؤيته الخاصة نحو المستقبل والقائمة على السلام والتسامح واللاعنف والأهم على الحب والحرية . فكانت عطاءاته الفكرية تنويرية ذات آفاق مستقبلية “













