ضمن نشاطات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ64، أقامت دار أبعاد ندوة ناقشت كتاب: "رحلة في متاهات الأسر" لرأفت البوريني بإدارة الكاتبة تغريد عبد العال ومشاركة كل من الوزير السابق الدكتور طراد حمادة، الدكتورة فاتن المر، والدكتور أحمد طالب والأستاذة سيلفيا عمون.
واستهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ومن ثم الفلسطيني، قبل أن تبدأ مديرة الجلسة الكاتبة تغريد عبد العال بالحديث عن الأسرى الذين درسوا ورسموا وأطلقوا طيوراً جميلة وغريبة حافرين نفقاً عميقاً في الروح يؤدي إلى مكان عالي اسمه "الجمال".
وأضافت: "ليس أدب الأسرى محاولة لسرد وتوثيق الأحداث فقط بل رؤية جمالية لمعنى التحرر، مستشهدة بكلام الشاعر ريلكه حين قال (هذا العالم نشيده فينهار). وأرى أنكم تشيدون رؤيتكم ل فلسطين التي تحلمون بها، بلغة ترونها بعين أخرى".
بدوره تعجّب الوزير السابق طراد حمادة بقدرة أسير سلبت حريته على ممارسة الكتابة، وتساءل: "هل هو التحدي ومقاومة العدو، أو أنه فعل التكيّف مع ضرورة بحيث يصبح الأسير في سجنه وفق نظرية الفيلسوف الألماني هيجل أكثر حرية حين يدرك أن هذا السجن هو بفعل مقاومة الاعداء؟"، مشدداً على أن هذه الحرية هي الهوية الحقيقية التي تمنح المعتقل عمراً جميلاً وفضاءً أوسع مما يتخيله الأعداء فيكون الأسير حراً مقاوماً منتصراً والسجان مهزوماً.
من جهته، نوه الأستاذ أحمد طالب بقدرة الكتاب المعتقلين على أخذ القارئ إلى رياض الوجدان في أدب السجون مع كل حرف يكتبونه في رواياتهم.
وتابع: "لقد أبدع أسيرنا رأفت في سلاسة كلماته وبديع أحرفه وحسن الوصف بحركات لطيفة واضحة لا تحتاج لجهد لفهمها وعشقها والتأمل بها، حيث تدرس كل شيء وتقف متحيراً عند كل عنوان، لبساطة الكلمات وقوة المعنى وعمق الدلالة، فترى كل شيء مع كل سطر تمر به".
وأشار طالب إلى "نذالة السجان وسياسته العنصرية المقيتة" التي تحدث عنها الكاتب، معتبراً أن الأسر لدى العدو ليس أن يمنع الحرية الجسدية فقط بل هي معركة إرادة وتحد.
أما سيلفيا عمون، فألقت كلمة نيابة عن الأسير جاء فيها: "إن ما يتحرر من نصوص كتبت بالعتمة هو تحدي للمعاناة والظلم، وكتابي رحلة في متاهات الأسر الحاضر اليوم بينكم والذي استطعت أن أخرجه من حيز العتمة ليرى النور بينكم، هو حكايات محررة من القيود، ونموذج حي وحقيقي لكل ما يستطيع الأسرى أن يبدعوه ويسطروه، فهو وثيقة تشهد على فاشية المحتل، وهو توثيق موضوعي لكل ما يكابده الأسرى من ظلم وقهر".
وأضافت: "في السجن هناك دومًا متسع للشمس والفرح ومتسع للكتابة والإبداع، فتجربة الأسر هي جزء أصيل من التجربة المعاصرة للثورة الفلسطينية المجيدة فهي تستحق أن تكتب وتروى".

