بقي أمام بنيامين نتنياهو مهلة حتى 21 كانون أول/ ديسمبر الجاري لتشكيل حكومة، ويمكنه طلب تمديدها 4 أيام أخرى مرهونة بموافقة الرئيس الصهيوني إسحاق هرتسوغ، الذي يمكنه تكليف شخصية أخرى بتشكيل الحكومة في حال فشل نتنياهو.
ولتسريع تجاوز القوانين التي تعيقه عن تشكيل الحكومة، تخلص بنيامين نتنياهو بشكل مستعجل من عضو "يش عتيد" ميكي ليفي، من رئاسة الكنيست ونصب حليفه ياريف ليفين، الذي سرع من تشريع العديد من القوانين بشكل مسبق وهي قوانين تتيح لنتنياهو توقيع الاتفاقات الائتلافية مع حلافائه وأيضا تتيح له الايفاء بهذه الاتفاقات.
وأبرز هذه القرارات مصادقة الكنيست بالقراءة الأولى، على تعديل "قانون أساس: الحكومة"، بحيث يسمح بتعيين رئيس حزب "شاس"، أريي درعي، المدان بالفساد، وزيرا؛ وذلك بتأييد 62 عضوا في الكنيست ومعارضة 53. قانون التبييض هذا، يهدف إلى منع إلصاق وصمة عار بدرعي بعد الحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ، وأن تسري وصمة العار على المحكومين بالسجن الفعلي، وبذلك يتمكن درعي من تولي منصب وزير في الحكومة المقبلة.
أيضا صادقت الكنيست على قانون يسمح بتوسيع صلاحيات وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، لإحكام سيطرته على جهاز الشرطة والقوات التابعة لها، وذلك بتأييد 61 عضوا في الكنيست ومعارضة 53. ويهدف مشروع القانون إلى تعديل "مرسوم الشرطة"، بحيث يُمنح رئيس حزب "عوتسما يهوديت"، الفاشي بن غفير، المرشح لتولي حقيبة الأمن القومي، صلاحيات واسعة جدا على جهاز الشرطة ومفتشها العام.
ويقترح المشروع تعديل "مرسوم الشرطة"، بحيث تكون خاضعة للحكومة وتحديدا لوزير الأمن القومي المرتقب النائب المتشدد إيتمار بن غفير رئيس حزب "عوتسما يهوديت" (قوة يهودية)، وتحويل مفوض (قائد) الشرطة إلى تابع للوزير. و"مرسوم الشرطة" هو القانون الذي يحدد مهامها وينظم العلاقات بين قائدها العام ووزير الأمن الداخلي (أصبح "الأمن القومي") ويمنح استقلالية شبه كاملة للشرطة وقائدها.
وقبل التصويت، قال وزير الأمن الداخلي المنتهية ولايته عومر بارليف إن هذا المشروع يهدف إلى "المس باستقلال الشرطة وتحويلها إلى أداة في أيدي السياسيين". وحذر من أنه "سيدمر استقلالية الشرطة ويلحق ضررا جسيما بالديمقراطية الإسرائيلية.. هذا انقلاب حقيقي. سيحول إسرائيل إلى دولة بوليسية".
بالإضافة إلى هذا صادقت الكنيست على إجراء تعديل تشريعي يتيح تعيين وزير في وزارة، وذلك تمهيدا لتعيين وزير في وزارة التعليم ووزير في وزارة الأمن يكون ممثلا عن "الصهيونية الدينية" ومسؤولا عن "وحدة تنسيق عمليات الحكومة (الإسرائيلية) في المناطق" المحتلة. بحيث تنتقل سلطة المصادقة على أعمال بناء في المستوطنات وتوسيعها، ومنع بناء في القرى الفلسطينية في المناطق ج في الضفة الغربية، إلى ممثل سموتريتش في وزارة الحرب. وقد وصادقت الهيئة العامة للكنيست على هذا القانون بتأييد 61 عضو كنيست ومعارضة 51، وسيشرعن القانون عملية نقل المسؤولية عن الوحدتين العسكريتين "الإدارة المدنية" و"منسق أعمال الحكومة" في المناطق المحتلة، لوزير في وزارة الأمن تعينه الصهيونية الدينية.
وحاولت المعارضة تأخير التصويت على القانون من خلال خطابات مطولة خاصة من وزير القضاء المنتهية ولايته جدعون ساعر الذي استمر في خطابه لمدة 3 ساعات ونصف. ومنتقدا المشروع، قال وزير الدفاع المنتهية ولايته بيني غانتس إن "إنشاء وزارة داخل وزارة لا يُوصى به في أي هيكل تنظيمي، وبالتأكيد ليس عندما يتعلق الأمر بالمسائل الأمنية".
وتابع: "ما أفهمه من اتفاقيات الائتلاف (بين نتنياهو وقادة معسكر اليمين بقيادته) هو أن الحكومة (المرتقبة) تطالب بتأسيس وزارة دفاع ثانية لشؤون يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية). هذا هو دور مشروع القانون. الدرس الأول في الجيش هو وحدة القيادة".
من جانب آخر وضمن هذه العملية التشريعية المستعجلة عمل معسكر نتنياهو كذلك، على تمرير قانون يرفع عدد الأعضاء الذين يحق لهم الانفصال عن كتلتهم البرلمانية وتشكيل كتلة برلمانية منفصلة، من أربعة أعضاء كنيست إلى سبعة ما يعيق أي عمليات تمرد أو انفصال في كتلة اليمين. وصادقت الهيئة العام على مشروع القانون بتأييد 61 عضو كنيست، ومعارضة 52؛ وسعى نتنياهو شخصيا إلى هذا التعديل من أجل منع انشقاق أعضاء كنيست يستاؤون من خيارات نتنياهو في التعيينات الوزارية في الحكومة المقبلة. يذكر أنه وبحسب القانون "الإسرائيلي"، تحتاج تلك المشاريع إلى التصويت بثلاث قراءات أخرى لتصبح قوانين نافدة.

