مقدمة:
عمد الاحتلال الصهيوني إلى تمزيق الشعب الفلسطيني وتحويله إلى أقليات لتثبيت الأغلبية اليهودية في مواجهة الأغلبية الجامعة للشعب الفلسطيني، وفي سبيل هذا قامت دولة الاحتلال بتصنيف السكان الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، إلى فئات متعددة، مسلمين فلسطينيين ومسلمين غير فلسطينيين (ضمنهم الشركس والشيشان)، ودروز، ومسيحيين فلسطينيين ومسيحيين غير فلسطينيين، يهود سامريين ، وأخيرًا البدو كفئة منفصلة. عبر هذا التصنيف سعى العدو لعزل البدو الفلسطينيين عن انتمائهم الوطني والقومي، مستغلًا طبيعة ونمط حياتهم، وعلاقاتهم المضطربة مع السلطات التي حكمت فلسطين.
في سياق هذا التصنيف الانفصالي خضع البدو الفلسطينيون مثل باقي فئات شعبنا لعملية أسرلة وإخضاع منهجية، تصاعدت بالتدريج بالتواطؤ مع القوى التقليدية الرجعية ورؤساء العشائر المختلفة وإن لم يكن جميعًا، وشملت دفع الشباب للتجند في جيش الاحتلال، ليصبح هؤلاء مع الأسف خنجرًا غادرًا في يد الصهيونية ضد شعبهم وقواه الوطنية.
ولكن هذا لم يكن كل اللوحة، بل أيضًا تصاعد من بين بدو فلسطين وعشائرها في الجنوب والشمال، وطنيون فلسطينيون أدركوا رابطتهم الوطنية القومية، ومنهم من انضم لصفوف الثورة الفلسطينية وعانوا مرارة الأسر والاستشهاد والنفي أيضًا، ومنهم من اعتقل إداريًا وما زال يعاني من مراقبة جهاز الأمن الصهيوني الشاباك وملاحقته في إطار حرص أجهزة الأمن الصهيونية على إخضاع الروح الوطنية البدوية الفلسطينية وخنق أي بادرة لتشكل هوية متماسكة تعي انتماءها وارتباطها بالكل الفلسطيني.
وربطًا بهذا، تصاعد مع اندلاع الانتفاضات الفلسطينية والاعتداء الوحشي الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني تيار صحوة بدوية واعية، تتنامى بشكل يقلق الاحتلال فيعمل على تجاوزها ووأدها بالتعاون مع القوى الرجعية ورموز الأسرلة في لمجتمع العربي البدوي.
ارتبطت هذه الحلقات بمناسبة إصدار كتاب عن وزارة الحرب الصهيونية حول الأقليات في الجيش الإسرائيلي، وهو الأول من نوعه كما أسلفنا سابقًا، الذي يقدم الرواية الصهيونية لدور الأقليات في فلسطين المحتلة في الجيش الصهيوني وتورط تيارات منها في العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني.
وهذا الكتاب كنا قد ترجمنا في الحلقة الأولى مستلات منه تتعلق بالطائفة الدرزية مع تعليقاتنا، ثم كان أحد مصادرنا الجانبية في الحلقة الثانية التي تناولت شركس فلسطين، وهو كذلك مصدر جانبي في هذه الحلقة حول بدو فلسطين وتاريخ انخراطهم نسبيًا في الجيش الصهيوني وكيف نظر هذا الجيش إلى مسألة تجنيدهم؟
يؤكد الكاتب من جديد أن هدف النص كما كل السلسة هو تسليط الضوء على جوانب مجهولة من تاريخنا، مع علمنا بأن هذا يعني وربما يؤدي إلى فتح بعض الجراح، ولكنها خطوة ضرورية لمزيد من التعمق في تاريخنا وفهم مختلف جوانبه من جهة، ووضع النقاط على الحروف في معاني الوطنية والانتماء الوطني والاصطفاف مع العدو. ونؤكد من جديد إدراكنا لوجود تيار وعي صاعد وطني وقومي بدوي فلسطيني، أشرنا إليه في بعض فقرات هذا النص، دون التعمق لأن هذا ليس هدف النص النهائي.
البدو
تعرض أهالي ديرة بئر السبع من بدو فلسطين، وغيرهم من البدو سكان المثلث والشمال عبر الزمن لجملة من سياسات القمع الوحشي التي مارستها عليهم السلطات التي حكمت فلسطين، بدءًا من الاحتلال التركي وسلطة الدولة العثمانية، مرورًا بالحكم الاحتلالي البريطاني، وفترة الانتداب، وصولًا إلى نشوء الكيان الصهيوني التي كانت الأشد والأعنف في سياسات لترحيل والتهجير والقمع لوحشي.
تعود أسباب القمع الذي تعرض له البدو وخصوصًا في ديرة بئر السبع إلى عوامل متعددة، أبرزها رغبة السلطات في مركزة التحكم والسيطرة، والاستيلاء على الأرض والموارد ومن ضمنها أيضًا استعصاء البدو على السلطة وطبيعة حياتهم المتمردة على الاستقرار والسلطة المركزية، بسبب أنماط عيشهم.
بدأ التدخل العثماني العنيف في حياة بدو النقب في السبعينيات والثمانينيات من القرن التاسع عشر، بعد أن بدأت الحكومة العثمانية بالتواجد بشكل مكثف على الأرض ارتباطًا بالتطورات في مصر وقناة السويس، وللسيطرة على القبائل وضعت الحكومة العثمانية سياسة قاسية للغاية ضد هذه القبائل، بهدف ضمان الاستقرار الحكومي والسماح بالتجارة هناك، عندما تم في عام 1897 تحديد الحدود الإقليمية لمختلف المقرات الرئيسية في النقب من قبل الوالي العثماني.
بعد افتتاح قناة السويس قرر العثمانيون تأسيس منطقة إدارية منفصلة للبدو مركزها بئر السبع، وتم منح الشيوخ، قطع أرض مجانية في المدينة لإقناعهم بالعيش في بئر السبع، وتم إنشاء مؤسسات حكومية في المدينة مثل: شرطة، مكتب بريد، محكمة، مسجد ومدرسة لأطفال البدو. بالإضافة إلى ذلك، تم تعيين مجلس مدينة من رؤساء القبائل، وكان وأول رئيس بلدية: الشيخ علي العطاونة التياها.
فترة الانتداب البريطاني
في عام 1920، كجزء من مؤتمر سان ريمو، وتنفيذًا لاتفاقيات سايكس بيكو، مُنحت فرنسا تفويضًا على سوريا ولبنان، ومنحت بريطانيا تفويضًا على فلسطين وشرق الأردن والعراق. خلال هذه الفترة انتشر البدو في الجليل وفي أماكن كثيرة، وكانوا يقومون برعي قطعانهم في المناطق المفتوحة. كانت الحكومتان الفرنسية والبريطانية منزعجة للغاية من غارات البدو على الأراضي الزراعية للقرويين المحليين ومرور القبائل البدوية، وبالتالي شددت الرقابة في هذه الأماكن.
كان عدد البدو في الجليل خلال هذه الفترة غير دقيق، ففي عام 1931، قدر عددهم بنحو 12 ألف شخص، يعيش معظمهم في الخيام. ولم يشمل هذا التقدير البدو الذين عاشوا في القرى المعترف بها من قبل السلطات، وفي عام 1945 قدر عدد البدو في الجليل بنحو 17 ألف نسمة.
في عام 1917، تم احتلال ديرة بئر السبع والنقب، وأقيم حكمًا عسكريًا هناك، وأثناء الحكم العسكري عام 1920 وبداية الانتداب، أسست السلطات البريطانية المحاكم القبلية في النقب، وبنت المدارس القبلية وقدمت بعض الخدمات لفرض نفوذها على القبائل. وفي العام نفسه، تم إنشاء محكمة دائمة تتألف من 16 شيخًا من قبائل مختلفة، كما تم تشكيل دورية للجمال لرجال الشرطة من قبائل النقب.
عدد سكان الديرة خلال هذه الفترة لم يكن دقيقًا، ففي تقدير تم إجراؤه عام 1946، قدر العدد الإجمالي للبدو بـ 95 ألف شخص، وحتى بداية الأربعينيات من القرن العشرين، كانت سياسة الانتداب البريطاني تجاه البدو في فلسطين محاولة احتوائهم وتجنب الصدام معهم، فضمنت الحفاظ على القانون والنظام، وتجنبت التدخل في الشؤون الداخلية للقبائل.
في عام 1942، أصدر البريطانيون أنظمة عقاب جماعي ضد البدو، كان تفرد هذه اللوائح هو أنه حيثما لا يكون من الممكن معرفة المذنب بارتكاب جريمة معينة - فإن المسؤولية تقع في الواقع على عاتق القبيلة بأكملها، ومن سلطة المشرف القبض على الجميع والحكم عليهم ومعاقبتهم.
الأرقام التي تمكنا من التوصل إليها حاليا: يعيش حوالي 370.000 بدوي في فلسطين المحتلة عام 1948 أي داخل الخط الأخضر، حوالي 250.000 منهم في المنطقة الجنوبية. يعيش البدو في أقل من 2٪ من مساحة منطقة النقب (بين 1.5٪ و1.8%) ويشكلون حوالي 30٪ من سكان النقب.
لقاء يهودي بدوي خلال فترة الانتداب
في السنوات الأولى للاستيطان اليهودي في فلسطين، اتسمت اللقاءات بين اليهود والبدو بانعدام التفاهم المتبادل والاقتتال حول مناطق الرعي. ومع ذلك، كان هناك بعض العلاقات تأسست على المصالح، حيث استفاد البدو من خدمات الأطباء البيطريين اليهود في المستوطنات، كما إن مطحنة الدقيق في بئر السبع كان يملكها يهودي، فنشأت علاقات ودية بين صاحب الطاحونة وزبائنه البدو.
النكبة:
كان لحرب 1948 ونكبة فلسطين تأثير كبير على البدو في فلسطين. وفي أعقاب القتال واحتلال المناطق من قبل العصابات الصهيونية تم تهجير الآلاف وطردهم من أرضهم ولجؤوا إلى مصر والأردن، حيث تشير الإحصائيات إلى بقاء 6500 في الجليل من أصل 20 ألفًا مدرج في الإحصاء البريطاني في عام 1931. وفي النقب، تم تهجير عشرات الآلاف، حيث انخفض عدد السكان البدو من 95 ألف (حسب أحد التقديرات) إلى أقل من 10000، وتبع ذلك الحكم العسكري ومنطقة الحصار.
خلال شهر تشرين الأول 1948، طُرد معظم البدو أو غادروا أماكن إقامتهم في مناطق المعارك في النقب. بعد احتلال الجيش الصهيوني للنقب، تقدم عدد من القبائل وطلبوا العودة إلى مكانهم، وبعد طلبهم، عقد بن غوريون وضباط في الجيش نقاشات حول الموضوع.
في تشرين الثاني (نوفمبر) 1948، اجتمعت اللجنة وكُلفت بتحديد المنطقة التي سيتمركز فيها البدو في النقب. ضمت هذه اللجنة أعضاء: يوسف ويتز، يغئال يدين ويغئال ألون، وقررت اللجنة أن البدو "الأصدقاء" يمكن أن يبقوا في النقب تحت الحكم الإسرائيلي، وأن يتركزوا حسب عشائرهم في ثلاث مناطق يحددها الحاكم العسكري للنقب. كانت منطقة تجمع البدو في النقب الشرقي تسمى منطقة الحكيم، وكانت منطقتها بين بئر السبع وديمونة ويروشم وعراد. وكانت المنطقة تدار من قبل الحكومة العسكرية في النقب، ومنع خروج البدو من هذه المنطقة إلى بئر السبع وتم إلغاء سوق البدو، أي خروج من المنطقة تم ضبطه بتصريح خروج.
كان للحكومة العسكرية معارضون منذ يوم تأسيسها بين دوائر مختلفة من اليمين واليسار، واستمرت الحكومة العسكرية بين عامي 1948-1966، وخلال هذه السنوات تم تخفيف نظام ترخيص العبور وتم تسهيل حرية التنقل للمواطنين العرب.
خلال هذه السنوات، تم تعيين المشايخ في القبائل، وكان دورهم أن يكونوا همزة الوصل مع الحكومة ومنح تصاريح مختلفة للسكان. في عام 1966، أعلن رئيس الوزراء ليفي إشكول، إلغاء آلية الحكم العسكري، ونقل صلاحياته إلى السلطات المدنية. وعلى مدى عقود، قدم البدو في النقب مطالبات وطلبات مختلفة لتسوية الأراضي من الدولة. كقاعدة عامة، ترفض دولة الاحتلال الاعتراف بدعوى ملكية البدو، بزعم أنهم غير مسجلين باسمهم ولأنهم أراضي لا يمكن حيازتها بحسب تصنيفها وطبيعتها، ويعتبر الصراع الطويل الأمد بين البدو والكيان حول ملكية أراضي النقب عاملاً يقوض العلاقة بين الطرفين.
في عام 1971، أعلنت حكومة الاحتلال عن إقامة بلدة بدوية في شمال النقب. بعد الإعلان عن إجراءات الاستيطان في النقب الشمالي، والتي تهدف إلى السماح للبدو بتقديم مطالبات ومطالبات بالأرض التي يمتلكونها، قدم البدو مئات المطالبات المتعلقة بحوالي مليون ونصف دونم، حتى أكتوبر 1979، اعتبارًا من عام 2013، تمت تسوية 10٪ فقط من المنطقة المطالب بها، واعتبارًا من عام 2019، هناك أقل من 600 ألف دونم من الأراضي في دعاوى الملكية، حوالي ثلث الأرض غير مملوك ومعظمها في النقب الغربي.
في عام 2003، اتخذت الحكومة قرارًا بشأن خطة متعددة السنوات لمعالجة قضية قطاع البدو في النقب. في عام 2007، قررت الحكومة إنشاء هيئة لتنظيم توطين البدو، وفي الوقت نفسه، تم تشكيل لجنة لصياغة مشروع قانون بشأن تنظيم استيطان القطاع البدوي في النقب، وترأس اللجنة قاضي المحكمة العليا (المتقاعد) اليعازر غولدبرغ، وفي يناير 2009، قدمت اللجنة استنتاجاتها إلى الحكومة، ولم يُقبل تقرير اللجنة بالإجماع، وتضمن تحفظات من جانب بعض أعضائها، وفي ضوء ذلك قررت الحكومة أن يكون تقرير اللجنة أساساً لتحديد سياستها، وإنشاء فريق إضافي، لتنفيذ التقرير وتسوية التحفظات من اللجنة، وترأس هذه اللجنة رئيس قسم تخطيط السياسات في مكتب رئيس الوزراء، إيهود برافر، وبعد حوالي عامين ونصف، في مايو 2011، قدمت اللجنة تقرير موجز. وفي سبتمبر 2011، قررت الحكومة اعتماد الخطوط العريضة للتنفيذ، وتقديم مشروع قانون إلى الكنيست بناءً على هذا المخطط.
بسبب معارضة السكان البدو لهذا المخطط والانتفاض الفلسطيني الشامل ضد مشروع برافر التهويدي، قررت الحكومة أن تقوم هيئة تنظيم الاستيطان البدوي بإجراء عملية واسعة قدر الإمكان لشرح المخطط للسكان البدو والحصول على رأيهم في المخطط التفصيلي؛ تم اختيار الوزير السابق بنيامين بيغن لرئاسة عملية المراجعة، وتمت صياغة توصيات لإجراء تغييرات على مشروع القانون الذي تم تبنيه من قبل الحكومة. فشل مشروع القانون في الكنيست ولم تتم الموافقة عليه. وفي ديسمبر 2011، بعد تلقي تقرير فريق التنفيذ، قررت الحكومة إنشاء مقر في مكتب رئيس الوزراء لتنفيذ خطة تنظيم توطين البدو.
الديموغرافيا
وبحسب معطيات مدير السكان، حتى نهاية عام 2018، كان يعيش في النقب 260 ألف بدوي. من بين هؤلاء، يعيش ما يقرب من 180.000 ساكن في القرى المعترف بها، ويعيش حوالي 80.000 ساكن خارج القرى المعترف بها، والمعروفة باسم "بدو الشتات"، حيث يُطلق على السكان البدو الذين لا يعيشون في بلدات معترف بها اسم "الشتات"، حيث هناك مشكلة في التسجيل ولا يتم تحديث عنوان السكان هناك في السجل السكاني تحت رمز القرية، ولكن تحت رمز القبيلة. القبائل البدوية ليس لها حدود جغرافية، لذلك تزعم حكومة الاحتلال بوجود صعوبة منهجية في إجراء تقديرات سكانية منتظمة وموثوقة، وقدر نطاقها في نهاية عام 2018 بنحو 80 ألف ساكن، بموجب تسجيل 25 قبيلة بدوية، وتقع البلدات البدوية المستقلة في الجنوب ضمن حدود ستة مجالس محلية ومدينة واحدة - رهط.
في الشمال: وفقًا لبيانات وزارة الإعمار والإسكان وبيانات باحثين أكاديميين، يبلغ عدد السكان البدو في الشمال حوالي 110.000 نسمة، يعيش ثلثاهم تقريبًا في مستوطنات بدوية (60.000)، ثلثهم في تجمعات عربية مختلطة (40.000)، وحوالي 10،000 في بلدات غير معترف بها في شمال البلاد المستوطنات البدوية المستقلة في الشمال، تقع داخل حدود سبعة مجالس بدوية محلية مستقلة، وأربعة مجالس إقليمية يهودية (ميتا آشر، زبولون، عيمق يزرعيل وميسغاف)، واعتبارًا من عام 2019، يشكل البدو حوالي 2.7٪ من سكان إسرائيل.
البدو في الجيش الصهيوني
حتى أثناء الانتداب البريطاني، تم استخدام البدو كمتتبعين في الجيش البريطاني ضد المحاولات لاختراق المنطقة الجنوبية وسيناء. في نهاية فترة الانتداب، بدأت العلاقات الأمنية تتطور بين البدو واليهود في فلسطين المحتلة، حيث ربط بعض الأفراد وكذلك بعض القبائل البدوية مصيرهم بمصير المشروع الصهيوني في فلسطين، وساعدوا في الحرب ضد الفلسطينيين والعرب عبر الحصول على المعلومات الاستخبارية والقتال إلى جانب المقاتلين الصهاينة في حرب 1948، حيث أن بعض البدو الذين خدموا كمتتبعين في الاحتلال هم أفراد من عائلات جنود الوحدة البدوية الأصلية في الجيش البريطاني.
وخلال الحرب برز عدد من الشيوخ الذين اصطفوا ضد المقاومة الفلسطينية ورفضوا دعوات المفتي أمين الحسيني للانضمام للقتال ضد العصابات الصهيونية، في الجليل والنقب، بل قدموا الدعم للمستوطنات، ونتجنب هنا ذكر الأسماء منعًا للاتباس بسبب وجود عشرات الروايات المتناقضة، والتي لا يمكن التثبت من صحتها، مع تأكيد إن الحكومة العسكرية سلّحت رجال القبائل واستخدمتهم ضد مهربي الحدود العرب.
رغم تجنبنا لذكر الأسماء إلا أن الشيخ عودة منصور أبو معمر العزازمة، أحد أحقر النماذج للتعاون البدوي مع الاحتلال الصهيوني، حيث بدأ الشيخ منصور علاقاته الأمنية مع وحدات "الهاغاناه" منذ عام 1944، عندما قاد دوريات البلماح و "الهاغاناه" إلى مناطق النقب وإيلات، واشترى منصور قبل تعيينه شيخًا العديد من الأسلحة من المصريين والبريطانيين ونقلها لقوات "الهاغاناه" وفي نهاية عام 1947، نقل معلومات استخبارية لجهاز المعلومات عن مجاهدي البدو. وفي نهاية عام 1948، عندما أصبحت القبيلة بدون زعيم تم تعيينه شيخًا لها. كان منصور دائمًا في المقدمة في دعم العصابات الصهيونية عندما يتلقى أي طلب من المخابرات الصهيونية، حتى إنه قاتل شخصيًا في نابلس مع محاربيه الآخرين، وبسبب أفعاله الخيانية كان مطلوبًا من قبل البدو في سيناء والأردن، حتى أنهم أعلنوا عن مكافأة لقتله أو جلبه حيًا لينال العقاب على جرائمه، وقد عمل على تجنيد متتبعين من قبيلته في جيش الاحتلال، بل وتبرع بالإبل للجيش لإنشاء وحدة ركاب الجمال، وفي عام 1963 حصل على وسام الثناء عن دوره في "حرب الاستقلال".
عرب الهيب
من قرية طوبا في الجليل الأعلى قاتلت إلى جانب اليهود الصهاينة في حرب 1948، عبر وحدة عسكرية تسمىPalahayev - وهو مزيج من أحرف البالماخ والهيب.
وخلال الثورة العربية الكبرى، بين عامي 1936-1939، رفض رجال القبائل الانصياع لتعليمات "اللجنة العربية العليا" بالمشاركة في الثورة ضد الاستيطان والبريطانيين، وفرضت عقوبة الإعدام على زعيمها حسين إسماعيل أبو يوسف. وفي الأشهر الأولى من حرب الاستقلال، قام السوريون بمحاولات عديدة لإقناع رئيس القبيلة بنقل قبيلته إلى الجولان، ووعدوه بنسيان جرائمه السابقة، غير إنه رفض.
في بداية عام 1948، التقى أميهود شوارتز ومينو فريدمان، أعضاء روش بينا، قائد البلماح يغئال ألون مع الشيخ أبو يوسف وشباب القبيلة، وأسسوا سرية وسيتم دمجها مع قيادة لواء يفتاح في أنشطته الأمنية. كان قائد الوحدة يتسحاق حكين، وعمل معه محمود العبيد، الذي تم تعيينه فيما بعد رئيسًا للسرية ضمن وحدة الأقلية في جيش الاحتلال لاحقًا أول متتبع في الجيش الصهيوني.
بدأت الوحدة البدوية التي يبلغ قوامها 64 مقاتلاً التدريب، والذي تضمن تدريبًا فرديًا وتدريبًا في الفصائل، وحتى عمليتي "يفتاح" و "بروم" (أيار 1948)، كان عناصر الوحدة يشاركون في مهمات استخباراتية ودوريات ومداهمات ضد القرى العربية، وفي عملية "المكنسة" شارك المقاتلون البدو في قتال القوات السورية في منطقة الأردن.
تم تعيين جيورا زيد، أحد قادة الهاغاناه، في منصب رفيع في الحكومة العسكرية، وبعد قيام دولة الكيان، ضغط على رؤساء جهاز الأمن لإنشاء وحدة أقلية تقاتل داخل الجيش الإسرائيلي. انقسمت الآراء في الجيش الإسرائيلي حول هذا الموضوع، وفي النهاية تقرر في قيادة المنطقة الشمالية السماح لزايد بتأسيس وحدة أقلية تحت قيادته كما شرحنا في الحلقات السابقة.
في ديسمبر 1948، تم تجنيد سرية من قبيلة عرب الهيب في الوحدة. تم جلب حوالي 70 بدويًا من مكان إقامتهم في كفر فرام إلى معسكر بالقرب من كفار تابور، حيث تم تدريبهم وتلقي الزي الرسمي والمعدات الشخصية والأسلحة.
بعد بعض التدريبات، تم نقل الجنود إلى مقر كتيبة الأقلية في معسكر نيشر، وقد اتحدت هذه المجموعة مع المجموعات المقاتلة من الدروز والشركس وكذلك مع بدو آخرين من متسبيه نيتوفا. في أبريل 1949، بلغ عدد المجموعة البدوية حوالي 200 مقاتل، وكانت كانت العلاقات بين الفصائل المختلفة في وحدة الأقلية صعبة، رغم محاولات للقادة لإنشاء إطار كتيبة قتالية تكره بعضها البعض - الأمر الذي نتج عنه حالات استخدام الأسلحة النارية.
حادثة نيشر
في آب 1949، كان الإطاران اللذان ينتميان إلى الأقلية البدوية والدروز في معسكر نيشر. في 2 أغسطس 1949، أثناء قيام الفصيلة البدوية بتأمين القاعدة، حاول بعض الجنود الدروز مهاجمة خيمة الحارس. ولم تنجح المحاولة بتدخل القادة اليهود الموجودين هناك، لكن الاستفزاز بين المجموعتين لم ينته.
في المساء، منعت وحدة الحرس البدوي الجنود الدروز من مغادرة منزلهم، وبسبب ذلك اندلع قتال على الفور. في ظهر اليوم التالي هاجم الجنود الدروز خيام جنود البدو بالحجارة والأسلحة النارية. ورداً على ذلك، رد جنود البدو بإطلاق النار على الجنود الدروز، فقُتل جنديان وأصيب 15 بجروح. وبعد حوالي أسبوع من الحادثة التفت الشيخ أبو يوسف وطلب تسريج رجال العشائر من الخدمة العسكرية، وقبلت السلطات العسكرية طلبه وأطلقت سراح رجال العشائر وزودتهم بسجلات الاحتياط. بعد الحادث، واصل بعض الجنود البدو الخدمة في الجيش الصهيوني.
وحدة الجمل
في عام 1953، اقترح اللواء من القيادة الجنوبية موشيه تزدوك إنشاء وحدة تجريبية لراكبي الجمال، تتكيف مع منطقة الكثبان وجبال النقب. وبحسب قوله، فإن التنقل على ظهر جمل لا يثير الشك ويجعل من الممكن الوصول إلى الوجهة على حين غرة. بالمناسبة، فكرة إنشاء وحدة على الإبل هي فكرة ييجال آلون، بالفعل في عام 1949، وعموما في عام 1954، تم إنشاء وحدة تجريبية لراكبي الإبل لأول مرة، وعددها ستة جمال، عندما تم تعيين عبد المجيد خضر المزاريب - عاموس يركوني - قائدا لها. في وقت قصير، أدركت الأجهزة الأمنية أن هذه الطريقة غير مجدية، وتم تفكيك الوحدة.
دورية شكيد
في عام 1955، وفي ظل الوضع الأمني الصعب في الجنوب، تم إنشاء دورية شكيد. خدم العديد من البدو من الشمال، ومعظمهم من قبيلة الهيب، في الوحدة، وعملوا على تأمين الحدود الجنوبية بعد الانسحاب من سيناء، وبالتالي منع تسلل المقاومين إلى فلسطين المحتلة، وخسرت الدورية 14 قتيلا بدويًا أثناء خدمتهم في الدورية.
الآباء المؤسسون للمتعقبين
وحدة التعقب لها اثنان من الآباء المؤسسين. الأول هو سلف نظرية التعقب عبد المجيد خضر المزاريب - عاموس يرقوني - الذي ربط مصيره بمصير الكيان، وتم تجنيده في الجيش عام 1948 وتم تكليفه بوحدة الأقلية حيث عمل كمتعقب.
أثناء تواجده في الوحدة كتب دليل إرشاد المتعقبين. الأب الثاني هو حسين الهيب. بدأ الهيب مسيرته المهنية في الجيش عام 1965 في دورية شكيد، وبعد سنوات قليلة في الدورية انتقل إلى مواقع متتبع في دورية الجوز في القيادة الشمالية. قاتل في حرب الأيام الستة، يوم حرب أكتوبر وعملية الليطاني وحرب لبنان الأولى. وشارك لاحقًا في أنشطة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وفي عام 2002 تم تسريحه من الجيش بعد 37 عامًا من الخدمة برتبة عقيد.
وحدة التعقب
في عام 1970، وفي ظل الوضع الأمني المعقد في الجنوب، تم إنشاء وحدة التعقب. في السنوات اللاحقة كانت هذه الوحدة منتشرة عبر النقب والعربا وشبه جزيرة سيناء، وتتكون من خمس سرايا. في عام 1975 تم إنشاء الوحدة في رفيديم، وفي عام 1978 انتقل المقر الرئيسي إلى ناحال يام.
حتى ذلك العام، خدم المتعقبون كموظفين مدنيين في الجيش الإسرائيلي، باستثناء 40 متتبعًا كانوا في الخدمة الدائمة، واليوم، يتمركز المتتبعون في جميع الوحدات الميدانية في الجيش الإسرائيلي.
مدرسة المقتفي
مدرسة تعقب الجيش الإسرائيلي هي سلطة مهنية في نظام حرس الحدود، وتدرب المتعقبين لجميع BTS القوات.
وحدة دورية الصحراء
في عام 1989، أنشأت القيادة الجنوبية "حزار" (وحدة دورية في الصحراء) والتي كانت تتألف في البداية من سرية واحدة يرأسها ضابط مشاة بدوي. وتناولت هذه الوحدة الأنشطة في منطقة طاش لمنع التهريب والتسلل على طول خط التماس والحدود المصرية.
الكتيبة 585 - كتيبة دورية الصحراء
في أغسطس 1994، مع تأسيس التجنيد الإجباري في ضوء تطوع البدو، أصبحت وحدة الدورية GDSAR 585، والمعروفة أيضًا باسم GDSAR البدوي.
يتمثل دور كتيبة المشاة، التي ينتمي معظم جنودها إلى البدو، و"عرب إسرائيل" - مسلمين ومسيحيين، في القيام بمهمات في طاش لحماية المستوطنات وأمن الحدود في المنطقة، وقطاع غزة والحدود المصرية. تتميز شارة الوحدة بمركبة عسكرية مجنحة مع منظر صحراوي في الخلفية، وتدير الكتيبة مدرسة تعليمية.
في عام 1997، كانت الكتيبة تابعة للفرقة الجنوبية لفرقة غزة، وانتقل مقر الكتيبة إلى معسكر أميتاي. حتى عام 2005، كان قادة الكتائب ضباطًا يأتون من وحدات أخرى، ولكن في سبتمبر من ذلك العام، تم تعيين لواء بدوي - المقدم وصفي سعاد، وهو أيضًا أول لواء بدوي في الجيش الإسرائيلي، لقيادة كتيبة.
في أكتوبر 2002، مُنحت الكتيبة وسام الشرف نيابة عن القائد العام لتفوقها في القتال خلال أحداث "المد والجزر"، وكذلك في العمليات التي جرت لاحقًا ("الرصاص المصبوب" في عام 2008، "عامود السحاب" عام 2012 و"تسوق ايتان" عام 2014، وخسرت أثناء نشاطها 29 جندين وضابطًا.
في عام 2014، تقرر أن تتحول الكتيبة من كتيبة ثابتة إلى كتيبة متحركة تقوم بأعمال عملياتية في جميع قطاعاتBTS، كما هو الحال في جميع الكتائب في الجيش الإسرائيلي، وفي عام 2017، قرر رئيس الأركان، جادي ايزنكوت تقليص عدد جنود الكتيبة بمقدار الثلث وعادت الكتيبة الى مكانها كما كانت من قبل. واليوم تسمى الوحدة وحدة دورية الصحراء - يحصار 585 - ولها سريتان قتاليتان وسرية مساعدة إدارية تنفذ أنشطة عملياتية في جنوب غزة وعلى الحدود المصرية.
اتجاهات التجنيد والرفض
لم يصدر أي قرار صهيوني بإخضاع بدو فلسطين للتجنيد الإجباري، بسبب رفض بعض شيوخ القبائل الأقوياء لهذا المسعى الصهيوني، ووصلنا إلى إحدى الروايات التي تشير إلى الشيخ سلمان الهزيل الزعيم التاريخي لقبيلة الهزيل، الذي قاد ما يمكن تسميته بالمفاوضات مع قادة الاحتلال، لمنع تهجير عشيرته ورفض كما يقال التوقيع على أن يخدم البدو إجباريًا في جيش إسرائيل، وذلك على الرغم من انه تعرض للابتزاز والتهديد بالطرد من البلاد من قبل السلطات, لكنه ثبت على موقفه وقال أنه: "لن يختم ولن يوقع على أبناء ومستقبل بدو النقب العرب"، وبفضله افلت عرب النقب من مصيدة "الخدمة الإلزامية والإجبارية في جيش إسرائيل"، ومن يذهبون اليوم وينضمون لجيش الاحتلال من بين بدو النقب يفعلون، هذا بصورة شخصية أو تطوعية وليس إلزامًا.
يختلف عدد البدو الذين يتطوعون للخدمة في الجيش الصهيوني من دورة إلى أخرى. وفي السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة تجنيد البدو لأسباب اقتصادية بشكل رئيسي، ونتيجة لحملة دعاية واسعة النطاق قام بها الجيش الإسرائيلي بين البدو.
المنحى الصاعد قبل 2021 عاد للركود، والتهاوي، لأسباب وصفها الصهاينة بالقومية، منذ أحداث معركة سيف القدس (حارس الجدار المصطلح الصهيوني)، فقد ازدادت صعوبة تجنيد الشباب البدو عام 2021، على خلفية الحملة الفلسطينية الشاملة وتوحد الفلسطينيين في مواجهة العدوان، وهو ما يثبت أصالة وانتماء البدو بشكل عام دون التغاضي عن الاستثناءات التي تبدو كقيح يجب استئصاله في الكيان الفلسطيني الواحد. وأيضًا بسبب ظهور مشاعر تضامن الفلسطيني في صفوف شباب العشائر البدوية، خصوصًا في ديرة بئر السبع وبين طلاب الجامعات وتعرض الجنود البدو في جيش الاحتلال للنقد الوطني الشديد ومطالبتهم بترك الخدمة العسكرية وصولًا إلى نشر بيانات هؤلاء الجنود من قبل النشطاء الوطنيين في عشائرهم بالذات. ثمة سبب آخر للاعتراض البدوي مصدره الجنود المسرحين أنفسهم، حيث ينتقد هؤلاء وأهلهم طريقة التجنيد والتفاوت في معاملة الجنود المسرحين.
هذه الظاهرة لاحظها جيش الاحتلال، وبناءً على تعليمات صريحة لرئيس الأركان أفيف كوخافي، تم إجراء تحقيق شامل، وتم العثور على عشرات المنشورات التي نشرها في الجيش أو إعلان تقاعدهم. وكشف التفتيش عن أنه في بعض الحالات تم استخدام صور لجنود بدو دون إذنهم، وفي حالات أخرى، كان جنودًا قد أنهوا خدمتهم قبل عدة سنوات، وفي أكثر من عشر حالات كانوا جنودًا بدوًا، معظمهم يعيشون في الشمال والجنوب.
ما يقلق الجانب الصهيوني: موت البدوي الخاضع
قال الجيش الصهيوني إن الظاهرة الخطيرة تتنامى منذ عدوان "حارس الجدار" على غزة ومعركة سيف القدس، بدأ شبان بدو لأول مرة بإغلاق الطرق ورشق المركبات الصهيونية بالحجارة على أسس قومية، وقالت مصادر الجيش الإسرائيلي إن هذا "ابتعاد مقلق للغاية عن المجتمع الإسرائيلي".
العامل الآخر المقلق للجانب الصهيوني، هو أن الشبان البدو يختارون بشكل عام الدراسة في جامعات وكليات فلسطينية في الضفة الغربية، وليس في "إسرائيل"، حيث يكونون هدفًا سهلًا "للتحريض وغسل الدماغ" كما يزعم الصهيوني، بينما في الواقع هناك أسباب مختلفة لهذا التفضيل، منها اللغة العربية، والجانب الاقتصادي المعيشي، وأن هؤلاء الشبان يتعرفون على ذواتهم في تواجدهم مع شبان فلسطينيين يشبهونهم وينتمون إليهم، مما يعزز انتماءهم القومي الوطني الفلسطيني.
أرقام الخدمة
حوالي عام 2000، استقر تجنيد البدو عند أعداد تتراوح بين 300-400 في السنة، وكان هناك حوالي 1000 بدوي في الجيش على أساس مستمر. حسب شهادات متعددة، كان بالإمكان رؤية جنود في القرى. بشكل عادي، في السابق أما اليوم فلم يكن الجنود ملحوظين علنيا منذ سنوات، وانخفضت نسبة التجنيد كما يشعرون بها بشكل كبير، رغم أن البيانات ما زالت تتحدث عن 300-400 مجند سنويًا وعلى الرغم من تضاعف عدد السكان البدو، منذ عام 2000.
يخدم حاليًا 1514 جنديًا من المجتمع البدوي في جيش الاحتلال، (أرقام النصف الثاني من 221) وفي عام 2016، كان مستوى التجنيد عند نقطة منخفضة ويحوم حول 339 جنديًا، عندما بدأت الزيادة بعد ذلك بعام وتم تجنيد 448 بدويًا في الجيش، ومنذ ذلك الحين كانت هناك زيادات وانخفاضات معتدلة، حتى عام 2020 كان هناك مرة أخرى تجنيد 606 جنود، ولكن حسب مصادر في دوائر التجنيد الخاصة بالجيش الصهيوني، حدث انخفاض مرة أخرى في عام 2021.
فيما يتعلق بمدى تسرب الجنود البدو، في 2018 كان حوالي 31٪، في 2019 تسرب 30٪ وفي 2020 23٪. هذا، بالمقارنة مع نسبة تسرب عامة بلغت 13٪ بين الرجال في الجيش الإسرائيلي في 2018، و15٪ في 2019، و12٪ في 2020. الآن في عام 2021 كانت هناك زيادة في عدد المتسربين البدو.

