Menu

المقاومةُ بالسينما: كوابيسُ الاحتلالِ وأحلامُ العودة

رياض حَمَّادي

نشر هذا المقال في العدد 45 من مجلة الهدف الإلكترونية

من خلالِ سينما "الهولوكوست" بتنا نعرفُ قدرةَ السينما على تغيير الوعيّ الجمعيّ العالميّ. لكن هذه الوسيلةُ بحاجةٍ إلى تخطيطٍ وقبلها إلى صناعة سينما، وهي جديرةٌ بالتطبيق على محرقةٍ يتعرّضُ لها الشعبُ الفلسطينيُّ ولا تجدُ ما يصوّرُها للرأي العالميّ بالكم والكيف نفسه اللذين تصوّر بهما آثارُ المحرقة النازية. مع ذلك، لدينا أفلامٌ فلسطينيّة، شديدةُ الجمال والنضج الفني، ويمكن وضعها ضمن فئةِ المقاومة بالسينما، من خلال تصوير الواقع الفلسطينيّ تحت الاحتلال، واقتراح الحلول بآليّةٍ فنيّةٍ تبلغ رسائلها للمتلقي دون الوقوع في الميلودراما، أو استجداء التعاطف بطريقةٍ مباشرة. وستقتصر الإشارةُ هنا إلى الأفلام التي شاهدتها وترتبط بالموضوع الذي حددته في العنوان وتلك التي قدمت اقتراحات للخروج من المأزق.

الشاهدُ الأحدثُ على أهميّة السينما في هذا السياق هو فيلم "فرحة" (2022)، للكاتبة والمخرجة دارين سلام. أثار الفيلم موجة استياء وهجوم من قبل جهاتٍ إسرائيليّة. وهو مستوحى من قصةٍ حقيقيّة، حدثت أثناء نكبة 1948، ويمكن أن نرى في حلم فرحة بالسفر إلى المدينة لتلقي التعليم والعودة إلى القرية لفتح مدرسةٍ خاصةٍ بالبنات نموذجًا للأحلام التي قتلتها النكبة، وفي قرية فرحة، أو رضية بحسب اسمها الحقيقي، نموذجًا أقل دمويّةٍ وعنفًا مما حدث في الواقع التاريخي الذي بتنا نعرفه من خلال الوثائق. تلك الوثائق والمذكرات وغيرها مما لم يسجل بعد ولا يزال طي ذاكرة من عايشوا تلك الأحداث بحاجةٍ إلى أن تتحوّل إلى وثيقةٍ سينمائيّة؛ فليس أفضل من هذه الأداة سلاحًا في المعركة مع المحتل الذي يدرك خطورة وصول هذه الصورة إلى العالم فعمد إلى محاربة الفيلم وهو في المهد ليحول دون وصوله إلى الأوسكار.

من مخبأها في غرفة المؤونة تصور الصبية رضية بعينيها بعضًا مما جرى من جرائم أثناء النكبة ومداهمة القرى وقتل سكانها. تحتفظ الصبية بما حدث في ذاكرتها، ومن مخزن الصبا ذاك تستعيد ما حدث لتصنع منه دارين سلام فيلمًا بمعاييرَ بصريّةٍ وإخراجيّةٍ عالميّة، وفي أوّل ظهورٍ لها جسّدت كرم طاهر شخصيّةَ فرحة بإتقان المحترفين.

كوابيس الحواجز والجدار الفاصل

في فيلم "الهدية" (2020)، تصور المخرجة فرح نابلسي يومًا في حياة الفلسطيني حيث الحاجز الأمني هو الذي يصنع يومه. بلغة بصرية تخبرنا نابلسي أن هذا اليوم ليس استثنائيًا، بل يتكرر كل يوم، وذلك بمشهد الافتتاحية ويوسف (صالح بكري) مستلق على الأرض إلى جوار جدار الفصل، ما يعني أنه قد بات ليلته هناك، وستخبرنا المشاهد التالية بالسبب.

مدة الفيلم 24 دقيقة، ويتحدث عن معنى عبور حاجز إسرائيلي، وهل من السهل على الفلسطيني أن يتسوق كأي إنسان على كوكب الأرض؟ أما قصة الفيلم فبسيطة: شراء يوسف ثلاجة هدية لزوجته في عيد ميلادها. يخرج يوسف من البيت صباحًا لكنه يعود في المساء، ليستوقفه الحاجز نفسه بالاستجواب رغم معرفة الجنود له. كاد الاستجواب أن ينتهي به كالليلة السابقة لولا أن طفلته تصرفت بشجاعة في مشهد ختامي يشير إلى نفاد الصبر وضرورة مواجهة التحدي والاستفزاز بلغة أخرى غير التذلل.

المسافة الفاصلة بين البيت ومركز التسوق ليست بعيدة، ما يجعلها كذلك هو الحاجز والوقت الذي يقضيه الفلسطيني في الاستجواب والإهانات. بهذا تتحول وظيفة الحاجز الأمنية إلى هواية لممارسة الإهانة والتعذيب النفسي والفصل العنصري، وذلك بتخصيص ممر للفلسطينيين، حيث يتكدسون بسبب الزحام والاستجواب، وآخر سهل وسريع لغير الفلسطينيين.

الحاجز نفسه سبق وأن وظفه المخرج أمين نايفة في فيلم قصير (11 دقيقة) بعنوان "العبور" (2017) ويدور حول محاولة ثلاثة أشقاء عبور الحاجز من أجل زيارة جدهم المريض على الجانب الآخر من الجدار العازل. يتحدث الفيلم عن صعوبة الحصول على تصريح قد لا يكفي للمرور؛ فثمة حاجز آخر هو إقناع الجندي المسؤول والذي يُخضع مرور الناس لمزاجه الشخصي. في ظل هذا الوضع المؤلم لا ينسى نايفة تذكير العالم بأن الفلسطيني إنسان كغيره يحزن ويفرح ويلقي النكات.

سيطور نايفة فيلمه القصير إلى فيلم روائي طويل بعنوان "200 متر"، (2020). عن محاولة أب فلسطيني للوصول إلى المستشفى حيث يرقد ابنه الذي يخضع لعملية جراحية طارئة، لكن المسافة القصيرة، (200 متر)، التي تستغرق قطعها دقائق قليلة، تطول إلى 200 كيلومتر، وتستغرق اليوم بطوله. بسبب افتقار مصطفى (علي سليمان) لتصريح دخول أو إقامة في الجهة التي تقيم فيها زوجته وأطفاله الثلاثة، يضطر لدخول الأراضي المحتلة بالتهريب عبر ميكروباص يسترزق بهذه الوسيلة ويتقاضى مبالغ باهظة قياسا إلى دخل الفرد، إضافة إلى العواقب التي ستطالهم إن تم القبض عليهم.

ليست هذه المرة الأولى التي يعاني منها مصطفى بسبب الحاجز والجدار الفاصل بين البيتين: بيت أمه والبيت في الجانب الآخر من الجدار الذي تعيش فيه زوجته وأطفاله. يمكن له حل المشكلة بتصريح وبطاقة إقامة، لكن كرامته لا تسمح له بالحصول على بطاقة من عدوه.

من خلال شخصية "آن"- التي تدَّعي بأنها مخرجة ألمانية تصور فيلمًا عن معاناة الفلسطيني في العبور بين الضفتين- يوظف نايفة فكرة "ماذا لو كنت مكاني؟" فتكون "آن" هنا هي شاهد عيان أجنبي على ما يحدث من معاناة يومية. نكتشف لاحقًا أن "آن" من أصول يهودية، وستعطي هذه الحقيقة وظيفة رمزية ثانية لـ "آن"، وظيفة موضوعية إنسانية يعادل بها المخرج شخصية الاحتلال غير الإنسانية.

نجح الفيلم في كسب تعاطف المشاهد دون الوقوع في المباشرة والميلودراما. السينما هنا إنسانية وعابرة للجغرافيا، رغم تصويرها لحالة شديدة الخصوصية. يستعير المخرج شخصية "آن" الألمانية ليذكر العالم بجدار برلين، وسيتذكر اليمني الحواجز العديدة التي خلقتها الحرب الأخيرة وبترت أوصال الطريق الواحد وحولت مسافة المئتين متر إلى مئات الكيلومترات. واقعية قصة الفيلم وحدها تكفي ليتعاطف مع معاناة الفلسطيني اليومية. يختبر المُشاهد هذا العالم إما كمشاهد لحالة إنسانية وبوصفه إنسانًا ذو مشاعر، وإما مُعايشًا ومُختبرًا للوضعية الإنسانية نفسها، في لحظة المشاهدة أو في تجربة سابقة عاشها. وحين يختبر هذا الشعور تزول الجغرافيا والحدود واللغات ويبقى الإنسان الخالص. وهذا ما نجح الفيلم في تصويره.

على ضوء المعايشة الافتراضية، التي تتحقق بالمشاهدة، يشعر المشاهد بالاختناق وهو يرى ازدحام الناس في المعبر، كما يشعر بالذل والغضب. وفي مشهد صندوق السيارة الذي يضم مصطفى وإلى جانبه شاب وفتى وهم مكدسين فوق بعضهم، يشعر المشاهد بالاختناق. الصندوق هنا هو تمثيل رمزي للوضعية الفلسطينية، حيث يتكدس السكان في مناطق ضيقة بينما ينعم المحتل بالأرض البراح التي استقطعها من حصة الفلسطيني.

في إشارة سريعة يشير الفيلم إلى حلول أخرى يبتكرها الفلسطيني لتجاوز المعابر وحواجز التفتيش ومشاكل استخراج التصاريح.. إلخ. واحدة من تلك الحلول هي تسلق الجدار مع ما تنطوي عليه هذه المجازفة من مخاطر القنص. لكن حتى هذا الحل يجد ما يعترضه، وهذه المرة من قبل الفلسطيني نفسه الذي تملَّك بعض أجزاء الجدار ليتقاضى إتاوات من أجل السماح لأخيه الفلسطيني بالمرور في إشارة إلى المشكلة الداخلية الفلسطينية!

يُظهر الفيلم الإنسان الفلسطيني الذي يعيش حياته بشكل طبيعي، حياة لا تخلو من المنغصات، لكن المنغص الأكبر هو الجدار الذي شتت شمل الأسرة الفلسطينية الواحدة. مع ذلك يجد الفلسطيني مكانا للنكتة والضحك والفرح، ولذلك يختتم بمشهد لمصطفى وهو يبتسم ابتسامة عريضة تفتح بابا للأمل. ليست ابتسامة انتصار بقدر ما هي ابتسامة مقاومة تقول إن الحياة ستستمر.

في فيلم "ملح هذا البحر" (2008) للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، نرى صورا للحياة القاسية وحواجز الاحتلال وممارساته المهينة للكرامة، في الضفة الغربية، والتعامل مع الناس بحسب هوياتهم. تعود ثريا من أمريكا للحصول على ميراث جدها في البنك البريطاني الذي أودعه قبل نكبة 48م. في المطار لا تشفع لها جنسيتها الأمريكية من المهانة التي يتعرض لها الفلسطيني. وبعد رفض البنك تسليمها المال تخطط مع عماد لاسترداد المال بالطريقة التي سُرق بها المال والأرض وبيت عائلتها في يافا. تقتحم البنك رفقة عماد لاسترداد مالها، وبعد سلسلة من الأحداث تعود ثريا إلى أمريكا بينما تقبض السلطات على عماد في إشارة إلى بقاء الحال على ما هو عليه، لكن بعد أن يكون الفيلم قد أشار إلى نوع من الحل كامن في استرداد الحقوق بالطريقة نفسها التي أُخذت بها.

وفي فيلم "يد إلهية" (2002) يصور إيليا سليمان، بمشاهد رمزية متنوعة، نماذج من المعاناة والإذلال على حواجز الاحتلال الإسرائيلية، وسكان الناصر الذين قتلهم الانتظار والاحتقان. في أحد المشاهد يبكي الشاب إيليا وهو يقشر البصل فتختلط دموعه على حبيبته ووطنه الممزق. وفي مشهد آخر تتحول الحبيبة إلى فدائية خارقة فتقتل العديد من المحتلين وتدمر طائرة عمودية. يتلو هذا المشهد، الذي يشير إلى عجز الواقع وخوارق الخيال، مشهد آخر يُطيّر فيه الشاب العاشق من سيارته بالوناً عليه صورة ياسر عرفات. بهذه الطريقة أمكن لعرفات الإفلات من الحاجز وطلقات الجنود، ليزور القدس بكنائسها ويستقر على أحد مساجدها.

أحلام العودة والبحث عن الحرية

الهروب من كوابيس الاحتلال وحواجزه فكرة تراود البعض. هذا ما تفعله منى في فيلم "أمريكا" (2009) كتابة وإخراج الأمريكية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس. وسط المعاناة النفسية والأمنية اليومية العامة في رام الله ونقاط التفتيش وإخفاق الحياة الخاصة، تقرر منى تغيير حياتها بالهجرة. بعد حصولها على البطاقة الخضراء لدخول أمريكا، تتخلى عن وظيفتها في البنك وترحل برفقة ابنها لتعيش مؤقتًا مع شقيقتها رغدة وزوجها نبيل في أمريكا. كانت منى تظن أنها ستفر من جحيم الاحتلال إلى جنة الحرية، لكن حلمها بحياة أفضل تواجهه الصعوبات والتنازلات والتمييز والعنصرية.

في فيلم "إن شئت كما في السماء" (2019) يصور إيليا سليمان حياة رجل يهرب من فلسطين ساعيًا إلى بداية جديدة، ليواجه المشاكل نفسها التي واجهها في وطنه، في دلالة على أن العالم كله محتل. وينتهي الفيلم بعودته إلى وطنه ولا تخلو العودة من إشارة إلى أن الحل لا يكمن بتغيير العالم ولكن بالبدء بالتغيير والنضال من الداخل. إضافة إلى صورة الرفض التي تمثلها وقفة إيليا سليمان في بوستر الفيلم. هكذا أدار حنظلة ظهره للعالم وعقد يديه خلف ظهره كرمز لرفض المصافحة أو رفض الحلول الخارجية فأصبح بهذه الهيئة توقيع ناجي العلي ورمزًا للهوية الفلسطينية. الوقفة نفسها شاهدناها من قبل في بوستر فيلم "لما شفتك" (2012) لـ (آن ماري جاسر). يحكي الفيلم قصة الفدائيين الفلسطينيين وحياة اللاجئين في المخيمات في الأردن، أواخر ستينيات القرن العشرين، وحالة الانتظار التي كانوا يعتقدونها مؤقتة وإذ بها تطول لعقود.

بطل الفيلم طفل صغير يدعى طارق. تخبره امرأة أنها مقيمة في المخيم منذ عشرين سنة. يلتفت إلى أمه ويقول لها مستغربا: "صار لها عشرين سنة. يعني 7300 يوم. تعرفي بالعشرين سنة في 175320 ساعة!" هو الذي يعتقد أن المخيم مكان مؤقت، إذا به يصير وطنًا بديلًا. المخيم مكان ضيق لمثل طارق الذي يسبح عقله في الكون الفسيح بمجراته، ومدرسة المخيم أضيق من ذكائه.

يحلم طارق بالعودة إلى بيته الرحب في فلسطين، فيفر من ضيق المخيم، ويفضل البقاء في معسكر الفدائيين. لكن يخيب أمل طارق في معسكر يمارس فيه الفدائيون كل شيء: يتدربون ويغنون ويرقصون ويأكلون ويشربون ويلعبون ويرسمون، ثم يتدربون أكثر، وينتظرون.. سيتحول المعسكر إلى لعبة في مخيلة الطفل طارق، سيصبح هو القائد الذي يوجه مجموعة من قطع الشطرنج فيمدح هذا ويوبخ ذاك. لعبة مملة لأن المعسكر كما يظن مكان مؤقت للاستعداد للعودة. بالتركيز والصبر سينتصرون، كما حدثه القائد أبو طارق. لكن طارق لا يملك هذا الصبر.

وطارق لا يجيد القراءة، لكنه يجيد الحساب، ولأن حياته تتوقف على الأعداد سيعد الأيام والأسابيع والشهور والسنوات. ولأنه لا يحتمل الانتظار الطويل، يحمل عصاه ليقيس بالظل اتجاه الشمس، كما علمه أبوه. قال له، على لسان أُمه: "حيث اتجاه الشمس هناك دارنا. محل ما الشمس بتروح كل يوم، هيك رح تظلك تعرف وينها."

يصور الفيلم قصة كل فلسطيني حمل معه مفتاح بيته ظنا منه أنه سيعود قريبًا وإذا برحلته تطول إلى أجل غير مسمى. والعودة كما تقترحها قصة الفيلم تحتاج إلى قلب طارق، وأمه التي تشاركه في الأخير حلمه الطفولي، ويحتاج إلى خاتمة لا تنتهي بإطلاق الدوريات الرصاص عند الحواجز.

ثمة أفلام أخرى تبشر بالعودة مثل "باب الشمس-الرحيل والعودة" الذي يحكي تاريخ فلسطين من خلال قصة حب بين يونس الشاب الفلسطيني الذي يذهب للمقاومة بينما تتمسك زوجته بالبقاء في قريتها في الجليل. وأفلام أخرى تعرض يوميات الفلسطيني من خلال حياته الشخصية كما في فيلم "بين الجنة والأرض" (2019) لنجوى نجار، الذي يتخذ من إجراءات سلمى وتامر للطلاق عتبة للبحث عن الهوية، ومن خلال العودة إلى ماضي والد تامر سنكتشف جانبًا من قصة النضال الفلسطيني وكيف أن الأسرة تأتي قبل الوطن أحيانًا.

وثمة شكل آخر للمقاومة بالسينما وذلك من خلال قصص تصور حياة الفلسطيني العادي وهو يكافح في حياته اليومية في رسالة تفيد بأنه كغيره يستحق الحياة. باختيار الأخوين أحمد ومحمد أبو ناصر " غزة مونامور" (2020)، ليكون عنونًا لفيلمهما يكونان قد اختصرا نصف ما يريدان قوله؛ فهذا العنوان يحيل إلى فيلم آلان رينيه الشهير "هيروشيما مونامور" الذي يصور قصة حب على أنقاض القنبلة النووية وما خلفته من آثار كارثية. في حين تصور قصة "غزة مونامور" الحب من منظور جيلين. والمواءمة بين غزة وهيروشيما لا تنطوي على مبالغة، فالمشابهة لا تهدف إلى تصوير حجم الدمار وإنما إلى تصوير أثر الحرب على الناس. في غزة سيعزف الشباب عن الحب والزواج، بسبب تجارب خائبة سابقة، ومنهم من سيسعى للهجرة، لكن ليست هذه هي كل الحكاية. هناك عيسى ومريم اللذين سيمنحان المدينة ما تستحقه من حب.