الرسالة الأولى
يوم الاثنين
الساعة السابعة صباحا
عزيزتي فتحية
اعذري تخبطي وشطحاتي فأنا أكتب بأصابع تنزف ألما وندما، المهم سنعود إينا، سنتجاوز، سنحيا بالكتابة وسيسعفنا هذا الحبر الممزوج بكثير من الحبور من الرقي هذا المتدفق من ينابيع جمالك، الممطر بنا على أديم روحنا العطشى للمعنى، المحلقة في سماء لا تعترف بغير الحب دينا
أحبك
أنا
الرسالة الثانية
– عزيزتي
الأربعاء
الساعة السادسة مساء
لأنك مثلي محبطة وشرخك عميق، التقينا صدفة دون موعد ولا اختيار، كي نخيطنا، نلملم هذه الشظايا، بعد عمر طويل حرمنا فيه منا، نتنفس الحياة ونتكئ على يوم عقارب ساعته تتكتب موسيقى هادئة.
كوني بخيري.
أنا
الرسالة الثانية
وديدة
سلام عليك
يقينا أنك حزينة الآن وجدا، وحزنك أكبر وأثقل من جبل، سرقت الكورونا، لا تحزني يا خبيبتي في الجنة لن يتعب رفيقنا أكثر، فكل شيء هناك كما أسنان المشط، لا حاجة أن يرفع مكبر الصوت كي يحتج، ولا حاجة لكتابة لا فتات ضد غلاء البطاطس والطماطم، هيا أخرجي من حزنك، المناضلون لا يموتون، ولا أحد جدير بالموت والنسيان والمحو، عدا التافهون والخونة.
أراك بخير 9
يوم الثلاثاء 28 ديسمبر
اليوم هاتفت طبيبة الجلد، لتحديد موعد العملية، لا شيء سوى الرنين ولا أحد في النافذة، ولا أعرف ما حكاية هذه الأيام التي تسبح تياراتي مثل السلمون، ولا أدري من يقتل من؟ هل تقتلني هذه الأيام أم أقتلها، وعلى العموم هناك جريمة ترتكب.
تصوري الأنترنت معطل، بالبطاقة البنكية لم أجدها في جيب جاكيتتي، جواز السفر انتهت صلاحيته، البارحة احترقت المرق، وحين عالجت الحريق، لم أجد الخبز، من يقتل يقتل من؟
وتصوري أخيرا، إنه منتصف الليل، أنا محموم، ضرسي يؤلمني ولم أجد بعد بطاقتي البنكية، ياااه من يقتل من؟
الرسالة الرابعة
الخميس
الساعة الحادية عشرة ليلا
عزيزتي فتحية
ممطرة جدا بالخارج وتشبهني، أحس أعماقي تشتو بغزارة، وكم أحتاج إليك كي أحكي لك ذكرياتي مع شتاء طفولتي، كان البرد حينها قارصا وجارحا، أحجيات جدتي تدافئة، وجلابيتي الصوفية التي تصل ركبتاي، وبعد انتهاء الحكاية كثير ما كنت "أقفز" خارج أحلامي الصغيرة، لأن سقف البيت مثقوب، وتتسرب من قطر ات الماء داخل "الصينية" النحاسية التي وضعتها أمي كي لا نغرق.
كم أكلني البرد، وكم كان هذا الشتاء مبكيا حين يعاقب المعلم أصابعي بالمسطرة، كم كان أبي وحده من يملك جوارب غليظة وخضراء، كم كانت أختي تخاف الرعد، وكم كانت مغادرة الفراش للذهاب إلى الكتاب
هذا بعض من شتائي، وليتك معي كي أحكي لك المزيد من ندف النار.
كوني بخير

