Menu

"إلا فلسطين" كتاب جديد لأحمد بهاء الدين شعبان

د. أحمد الخميسي

صدر في القاهرة هذا الشهر كتاب "إلا فلسطين" للكاتب المصري والمناضل المعروف أحمد بهاء الدين شعبان، الذي عرفته الحركة الوطنية رائدًا من رواد الدفاع عن القضية الفلسطينية منذ أن كان طالبًا بالجامعة وأحد مؤسسي جماعة "أنصار الثورة الفلسطينية"، وعلى مدى نحو أربعين عامًا لم يتخلَ أحمد شعبان عن قناعاته، ولا باعها، ولا ساوم عليها. وها هو اليوم يخرج علينا بكتابه "إلا فلسطين. كتابات مصرية عن قضية مصيرية"، ليقرع ناقوس التحذير، ويرسخ في الوعي أن فلسطين قضية مصرية بقدر ما هي فلسطينية.

ويظهر الكتاب في ظروف بالغة الصعوبة تتم فيها مصادرة الكتب التي كتبها مصريون عن تاريخ الحركة الصهيونية مثل كتاب الدكتور محمد مدحت مصطفى "تاريخ الحركة الصهيونية وتنظيماتها"، وكتب أخرى منها " ترويض الاستبداد" للكاتب أنور الهواري، كما تنتشر الروايات التافهة المختلقة عن قصص الحب المزعومة بين امرأة مصرية ورجل يهودي، أو يهودية وعربي، وغير ذلك من الروايات التي تنقل الصراع العربي الإسرائيلي من دائرة الصراع إلى دائرة الحواديت الشخصية التي توفق بين القتلة والضحايا بشتى الأكاذيب. من هنا يصدر كتاب أحمد بهاء الدين شعبان مثل طلقة تمزق ضباب الخداع، وتمزق الصمت، وتعيد للشباب المصري ثقته في الأجيال التي سبقته، بل وفي المستقبل.

وتتعدد مستويات الكتابة في ذلك العمل المهم، فعلى المستوى التاريخي يحفل الكتاب بحقائق ربما لا يعرفها الكثيرون، منها خطاب نابليون بونابرت الذي توجه به إلى اليهود وهو يغزو المنطقة، ليعلن لهم أن الساعة ساعتهم، واللحظة مواتية لينشطوا ويدعموا الغزو. وبذلك يتبين لنا أن الغرب كان ينظر من قديم الزمن إلى اليهود بصفتهم قوى احتياطية لغزواته، ومن ثم لم يكن جديدًا أن تستعين بهم بريطانيا في احتلال فلسطين ومن بعدها أمريكا.

وعلى المستوى الإنساني يكشف لنا أحمد بهاء الدين شعبان عن لا أخلاقية العدو الصهيوني، وجرائمه، ومجازره التي ترافق ورافقت كل أنواع الاحتلال والغزو.

وعلى مستوى اللحظة الراهنة يصب الكاتب نيرانه على التطبيع والمطبعين وكل الذين وجدوا في غزو الأوطان فرصة للحصول على الفتات المتساقط من بين أقدام المرتزقة مثل الكاتب المصري على سالم، والرسام جورج البهجوري وغيرهما، ولكنه في الوقت ذاته يقدم لنا نماذج أخرى مشرفة من الأدب والشعر والأدباء. وخلال ذلك كله يتجسد أمامنا موقف ورؤية الكاتب المناضل أحمد بهاء شعبان، وتشبثه بالرايات التي ستظل تخفق، وإخلاصه المستمر لأحلام الشعب المصري بالحرية والعدالة والكرامة.