Menu

الجزء الرابع عشر

التحالف الصهيوني: اليميني العلماني واليميني الديني المتطرف في حكومة نتنياهو وأثره على القضية الفلسطينية

غازي الصوراني

(قراؤنا الأعزاء بدأنا من يوم السبت 11/2/2023، نشر وعلى أجزاء متلاحقة، آخر إصدار/كتاب؛ المفكر والباحث العربي الفلسطيني غازي الصوراني، الموسوم بعنوان: التحالف الصهيوني: اليميني العلماني واليميني الديني المتطرف في حكومة نتنياهو وأثره على القضية الفلسطينية. هذا الكتاب الهام والصادر في يناير من العام الحالي بعدد 228 صفحة، بحجم ورق من القطع المتوسط؛ نضعه بين أيدينا قراؤنا آملين أن تتم الاستفادة المرجوة منه في موضوعه المحدد وعلاقته المباشرة؛ بشعار/دعوة/مبادرة/ضرورة: "اعرف عدوك" وضرورة مواجهة تجسيداته العملية إلى جانب ما يسمى: راويته التاريخية..

نوجه شكرنا الكبير وتحياتنا العالية إلى الباحث والمفكر القدير غازي الصوراني، على جهده الفكري والمعرفي المتواصل، وعلى خصه بوابة الهدف بنشر كتابه على أجزاء عبر موقعها الإلكتروني).

التحالف الصهيوني: اليميني العلماني واليميني الديني المتطرف في حكومة نتنياهو وأثره على القضية الفلسطينية

(الجزء الرابع عشر)

غازي الصوراني

أبرز التنظيمات والحركات الصهيونية الإرهابية

ملحق رقم ( 7 )

تعود جذور ظاهرة اليمين القومي المتطرف إلى الفترة التي أعقبت مباشرة الانتصار الذي حققته "إسرائيل" خلال عدوانها على الدول العربية في حزيران/يونيو 1967، والذي صوّره بعض حاخامات "إسرائيل" على أنه تعبير عن تحقيق "وعد إلهي"[1].

أولاً: حركة كاخ ومعناها "هكذا":

تعد من أكثر الحركات الإرهابية الصهيونية تطرفاً في فاشيتها وعنصريتها، ومؤسس هذه الحركة ومفكرها هو الحاخام «مائير كاهانا» الذي اشتهر بـ «مايكل الملك» و «دافيد سيناء». كان عميلاً لـ C I A، انتخـب عضواً بالكنيست عام 1984م، وفي عام 1969م فور عودته من الولايات المتحدة، عمل على تأسيس تنظيم جديد مؤثر في الخريطة السياسية، رافعاً شعار «منظمة الدفاع اليهودية» التي أسسها في الولايات المتحدة «قبضة مطوية داخل درع داود»، مردداً مقولته الأثيرة: «يد تمسك بالتوراة ويد تمسك بالسلاح»[2].

ففي مطلع سبعينيات القرن العشرين، قام الحاخام مائير كاهانا، الذي وُلد لعائلة يهودية أرثوذكسية في نيويورك سنة 1932 قبل أن يهاجر إلى إسرائيل، بتأسيس حركة "كاخ"، أو "عصبة الدفاع اليهودية"، وشعارها "يد تمسك بالتوراة، وأخرى بالسيف". وقد هدفت هذه الحركة إلى قيام دولة يهودية متجانسة، خالية من الفلسطينيين، تدار وفقاً للتوراة.

ومع أن مسيرة مائير كاهانا السياسية انتهت باغتياله في مدينة نيويورك في تشرين الثاني/نوفمبر 1990، إلا أن إرثه ألهم، وما زال يلهم الكثيرين، من أنصار التيار القومي الديني في إسرائيل، الذين تحتضنهم المستوطنات اليهودية.

ففي 25 شباط/فبراير 1994، اقتحم أحد أتباعه وهو المستوطن الأميركي المولد باروخ جولدشتاين المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل وقتل 29 فلسطينياً كانوا يؤدون صلواتهم في منتصف شهر رمضان قبل أن يُقتل، وبات مدفنه في مستوطنة كريات أربع مزاراً لغلاة المستوطنين في الأعياد اليهودية. وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1995، قام أحد الشبان من أنصار التيار القومي الديني المتطرف، ويدعى إيغال عمير، باغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق رابين بزعم إنه يريد التفريط بأرض "إسرائيل الكبرى" بعد إبرامه "اتفاق أوسلو"[3].

وقد حدد كاهانا برنامجه في عدة نقاط رئيسية منها:

1- أن مهمة هذا الجيل ضمان تحرير وتوحيد الأجزاء (المنسلخة) عن أرض الوطن «أرض إسرائيل» تحت السيادة اليهودية!

2- التوراة والتلمود يجب أن يكونا دستور الدولة العبرية!

3- يجب الإعلان أن كلاً من: جبل الشيخ وقناة السويس ونهر الأردن وجنوب لبنان، هي الحدود الآمنة للكيان الصهيوني!

أسس كاهانا معهدين لتدريس تعاليم التوراة والشريعة اليهودية، الأول: معهد جبل الهيكل «يشينا هارهيت» والثاني معهد الفكرة اليهودية «يشينا هرعيون ها يهودي». وضمت الحركة عدداً من الإرهابيين ذوي التاريخ الحافل بالإجرام ضد الفلسطينيين، أبرزهم: يونيل ليريز ويوسي ديان وباروخ جولد شتاين الذي تزعم مذبحة الحرم الإبراهيمي تطبيقاً لمقولة كاهانا الشهيرة: «اليهودية هي دين القوة»!

وإلى جانب حركة "كاخ"، تأسست في أيار/مايو 1974، حركة "غوش إيمونيم" (كتلة الإيمان) على يد الحاخام موشي ليفنجر، التي كان شعارها "أرض "إسرائيل" الكبرى هي لشعب "إسرائيل" حسب توراة اسرائيل". وقد سعت هذه الحركة بدورها إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، ودعت إلى هدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، وذلك باللجوء إلى العنف لتحقيق ذلك. وكان معظم أعضائها من شبيبة المدارس الدينية التابعة لحزب "المفدال" القومي الديني المتطرف.

ثانياً: منظمة غوش إيمونيم:

وتعني «كتلة الإيمان»، تأسست في مايو عام 1974م بزعامة الحاخام «موشيه ليفنغر»، وهي منظمة معترَف بها رسميّاً من قبل الاتحاد الصهيوني العالمي كحركة استيطان، والزعيم الروحي لهذه المنظمة هو الحاخام الأكبر «تسقي يهودا كوهين» رئيس الأكاديمية اليهودية في القدس ، وتضم بالأساس طلاب المدارس الدينية التابعة لحزب «المفدال» المتطرف ومجموعات من اليهود الذين استوطنوا الضفة الغربية منذ عام 1968م، وأقامت المنظمة عشرات من المستوطنات بدعم من الحكومة الصهيونية بأموال أثرياء اليهود في أمريكا وأوروبا، منها: كريات أربع، قدوميم، عوفرا، ألون موريه، كرنيه شومرون، معاليه أدوميم... كما أقامت أول مستوطنة في هضبة الجولان عام 1974م «كيشث» والاسم اختصار لجملة «القنيطرة لنا دائماً».

تأسيس غوش إيمونيم:

من أهم شخصيات تأسيس غوش ايمونيم الميدانيين حنان بورات Hanan Borat))، وهو من العناصر الطلائعية التي طالبت ببناء مستوطنة غوش عشيون كذلك موشيه ليغتفر، الذي اعتبر أن السلام يأتي فقط بواسطة قوة إسرائيل والاستيطان"[4].

تبع إعلان الانفصال عن المفدال اختيار اسم غوش ايمونيم كتلة المؤمنين، والاسم ليس له ارتباط بالدين حيث أنه لا يوجد هناك يهودياً خالياً من الإيمان، ولهذا فان (إيمونيم) صالح لكل يهودي مؤمن بالوطن وبالشعب وبالتقاليد وبالديانة، ولهذا ضمت الحركة الكثير من اليهود فقد حدد زعماء حركة غوش إيمونيم أن الحركة ليست حزباً، بل هي حركة مستقلة فوق حزبية، تربطها علاقات مع الأحزاب التي تساند الاستيطان في المناطق المحتلة.

عملت حركة غوش إيمونيم على إضفاء الصبغة القانونية على كل مستعمرة قامت بتأسيسها، وذلك بتسجيلها في سجل التنظيمات كتنظيم قانوني ( أجوداه ) وكتابة دستور لها، يكون بمثابة اتفاقية داخلية تلزم جميع أعضاء المستوطنة وتحدد الحقوق والواجبات للأفراد فيها، أما الصلاحيات الممنوحة لجمعية المستوطنة، فتتمثل في شراء الأراضي والعمل على تقسيمها بين المستوطنين، والتخطيط للخدمات، كذلك العمل على جمع الإمكانيات المادية اللازمة للتطوير، إضافة إلى القامة مصانع جديدة تتبع المستوطنة لزيادة دخول المستوطنين[5].

تشكلت قوة حركة غوش إيمونيم عامة من تيارين رئيسيين القوميون الراديكاليون وهم متدينون ولكنهم لا يقيمون الفرائض الدينية ولا يؤسسون مواقفهم على الدين وإنما على الاعتبارات الأمنية. والأصوليون الراديكاليون، وهم أصحاب فكرة شمولية تحوي القيم والرموز القومية ويتبنون مواقف سياسية متطرفة يعتبرونها جزءاً أساسياً من منظومة شاملة من العقائد وانماط الحياة وهي منظومة مستمدة من الشريعة والتقاليد الدينية وموجهة بواسطتها (فكر البشيفاه) [6].

العلاقة مع السلطة الحاكمة:

مع أدارت غوش إيمونيم صراعاً عنيداً مع حكومات إسرائيل ضد الانسحاب من أراض، وفق الاتفاقات السياسية، وأدارت صراعاً موازياً من أجل إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة، معتبرة أي قانون أو قرار حكومي يتعارض مبدأ أرض إسرائيل الكاملة تحت السيادة اليهودية، غير شرعي[7].

استراتيجية غوش إيمونيم:

الاستراتيجية العامة التي سارت عليها غوش ايمونيم اعتبارها نصر 1967م منتصف الطريق إلى الإنقاذ الكامل.

إن الاستراتيجية النابعة من أيديولوجيا غوش ايمونيم واضحة: اعتبار حرب الأيام الستة استمراراً لحرب الاستقلال، سواء من حيث الاستيلاء على الأرض أم من حيث التأثير على السكان الفلسطينيين.

هذه الإستراتيجية قائمة على الاعتقاد بان حدود الاحتلال في حرب الأيام السنة على الحدود التي يجب أن تقررها إسرائيل لنفسها، وأنه على الفلسطينيين في المنطقة الذين لم يهربوا أن يُطردوا، ووجوب اتخاذ سياسة قاسية تشجع على الطرد وتحرم الحقوق وتجعل من المتبقين في المنطقة المحتلة أناسا لا يعني مصيرهم أحداً[8].

وذهبت الحركة الاستيطانية (غوش إيمونيم) في تصوراتها المسيانية إلى إتباع أساليب إرهابية استهدفت الواقع الفلسطيني شخوصا وأمكنة، من خلال وضع قنابل على حافلات فلسطينية ، ومحاولة تدمير المسجد الأقصى ووضع أساساً للهيكل الثالث واستهداف شخصيات فلسطينية.

علاوة على ما تقدم، يتكون برنامج «غوش إيمونيم» من 250 كلمة تحت عنوان «هل تعرف؟»، وأبرز ما جاء فيه: «إن هذه البلاد كلها ملك لنا وبقرار منا جميعاً وغير قابلة للتنازل عنها للآخرين... وهذه الأمور يجب أن تكون واضحة وحاسمة إلى الأبد، فلا توجد مناطق أو أراضٍ عربية، فقط أراضٍ إسرائيلية ملك آبائنا وأجدادنا، كل هذه البلاد - وطبقاً لحدودها التوراتية - يجب أن تكون تحت سيطرة شعب إسرائيل».

وتتلقى المنظمة وغيرها من الحركات الاستيطانية الدعم والتمويل من المنظمة الصهيونية العالمية ومن دائرة الاستيطان بالوكالة اليهودية ومن وزارات الزراعة والإسكان والتجارة والصناعة والدفاع في الكيان الصهيوني.

وتصدر عن هذه المنظمة صحيفة سياسية أسبوعية «نيكودا» تمثل بؤرة للأمراض الفكـرية المتطـرفة. ويرى منظرو الحركة (دان فورات وبيني كتوبر وغرشون شيفت...) أن «سيادة شعب إسرائيل على كامل أرض إسرائيل هو الشرط الأوحد لإصلاح العالم ودونه لن يحل السلام». كما يرون ضرورة طرد الفلسطينيين جميعاً إلى الدول العربية المجاورة، وأن عملية استبعاد (الجوييم) هي مسألة توراتية.

ثالثاً: منظمة الإرهاب ضد الإرهاب:

وتُعرَف بـ «تي إن تي» وهي الأحرف الأولى من اسمها العبري «تيرور نيجد تيرور» قام بتأسيسها الحاخام مائير كاهانا عام 1976م مع «آندي جرين» المسؤول عن فرع بروكلين في رابطة الدفاع اليهودي، وكان يردد: «ليس للعرب أي حق في هذه الأرض، إنها حقنا نحن، لقد ورد هذا في التوراة... فالأقوى دائماً سيحصل على الأرض». وبدأت المنظمة بإرسال خطابات تهديد إلى معظم الشخصيات الفلسطينية البارزة في الضفة الغربية، واغتالت بعضهم بالفعل وتزايدت عمليات إلقاء القنابل على منازل الفلسطينيين، ونظمت مسيرات لأعضاء المنظمة إلى ساحات الحرم المقدسي بحماية قوات الاحتلال.

رابعاً: رابطة الأمن على طرق يهودا والسامرة:

تأسست هذه الرابطة عام 1979م باسم «لجنة الأمن» وتعمل بتوجيه وإشراف الهيئات الرسمية في الضفة الغربية، وتتميز بأنها الأكثر تنظيماً وتدريباً، وقد حظيت هذه الرابطة برعاية الجنرال «رافائيل إيتان» رئيس الأركان الأسبق، الذي تولى مهمة تسليح أعضاء الرابطة من أجل القيام بأعمال إرهابية ضد الفلسطينيين وإجبارهم على ترك أرضهم وممتلكاتهم، وكان إيتان يؤيد هذه العمليات الإجرامية علناً، كما قام بدعم وحدة «الدفاع القومي اليهودي» في الضفة الغربية بضباط احتياط أكفياء من خريجي الوحدات الخاصة، كما أشرفت هذه الوحدة على تدريب الرجال من المستوطنين وتسليحهم، حتى لم يعد هناك بشكل نهائي فرق بين المواطن الإسرائيلي وجندي الجيش ورجل الأمن!

خامساً: منظمة الحشمونائيم:

أسس هذه المنظمة الإرهابي «يوال لارنر» وزعيمها الروحي هو الحاخام «أفيغدور نفتال» رئيس رابطة التاج القديم، اكتشفت هذه المنظمة الدينية في القدس القديمة، وتم القبض على مجموعة متطرفة سرية باسم «الحشمونائيم»، ومن خلال التحقيقات اعترفوا بأنهم كانوا يخططون لنسف مسجد قبة الصخرة. وعقب اعتقال لارنر واصل أعضاء المنظمة العمل الإرهابي بزرع قنـابل موقـوتة في عدد من المساجد والكنائس في القدس، وتوصلت الشرطة إلى أن عدداً من عناصر المنظمة من جنود الخدمة النظامية بالجيش الإسرائيلي هم من يقفون وراء تلك الأعمال الإجرامية. والهدف الرئيسي للمنظمة هو العمل على طرد كل المقدسيين من مدينة القدس ثم كل العـرب مما يدعونه «أرض إسرائيل» التي يجب أن تكون خالصة لليهود.

سادساً: منظمة أمناء جبل البيت:

تزعم هذه المنظمة «غرشون سالمون» الذي عُرِف إرهابياً متطرفاً منذ أن كان عضواً في «الهاغاناه». وفي الستينات من القرن الماضي انضم إلى حزب «حيروت» الذي انتخبه عضواً في مجلس بلدية القدس، في عام 1967م، استقال من الحزب وانضم إلى مؤسس حزب «هاتحياه» إلى أن أصبح رئيساً لفرع الحزب في القدس.

وعلى رأس أهداف هذه المنظمة: الاستيلاء على الحرم القدسي بالكامل وبشتى الوسائل. ويرغب سالمون في نقل المحكمة العليا إلى جبل البيت وفيها يؤدي رئيس الدولة اليمين الدستورية، وتفتتح فيها جلسات الكنيست مرة كل أربع سنوات... ويحلم بأن يرى في ساحة الأقصى استعراضات للجيش الإسرائيلي!

سابعاً: حركة صندوق جبل البيت:

كشف عن وجود هذه الحركة «يوسف بريئيل» مراسل صحيفة دافار في أمريكا، في عددها الصادر بتاريخ 22 يناير 1983م، وذكر أن حركة متطرفة جديدة تأسست في إسرائيل والولايات المتحدة باسم: (صندوق جبل البيت)، مركزها الرئيسي في القدس، بزعامة رجل أعمال ثري يدعى «تاري إزينهوفر»، وتمول من يهود ومسيحيين إنجيليين متطرفين في كاليفورنيا. وذكرت الصحيفة أن عضو الكنيست «يهودا بيرح» عن الليكود أعلن أن الحركة خصصت عشرات الملايين من الدولارات للاستيطان في يهودا والسامرة. وتروج الحركة لفكرة إعادة بناء الهيكل الثالث، وتنظم مسيرات لأعضائها المتطرفين إلى ساحة المسجد الأقصى.

ثامناً: منظمة الاستيلاء على المسجد الأقصى:

أسسها الإرهابي «يسرائيل أرئيل» عضو الكنيست عن حزب «هاتحياه» المتطرف والحاخام «كورن». وهدفها الرئيسي هو «بناء الهيكل الثالث» وقد نظمت عدة حملات بغرض هدم الأقصى زاعمين أنه مشيَّد في موقع هيكل سليمان. ويدعون إلى طرد كل العرب من القدس ومن كل ما يزعمون أنه «أرض الميعاد». وقاموا بعدة هجمات بالاشتراك مع منظمات إرهابية أخرى للاستيلاء على الحرم الإبراهيمي، يطلقون عليه «كنيس ماكفير»، إلى أن أقرت الحكومة الإسرائيلية اقتسام الحرم بين المسلمين واليهود.

وقد تفرع عنها عدة حركات تعمل ضمن الإطار العام للمنظمة وأهدافها، وهي:

حركة الرائد السرية: تزعمها يسرائيل أرئيل خلال عمله حاخاماً للجيش الإسرائيلي في القطاع الشمالي، ويعتبر لبنان جزءاً من أرض إسرائيل. وقد تم الكشف عن هذه الحركة في 11 مارس 1983م، وقد تسلحوا ببنادق آلية من مخازن الجيش الإسرائيلي!

حركة إحياء الهيكل: تزعمها الحاخام «هليل وايز» وهي الأكثر تطرفاً، وقد ضمت أعضاء عصابات إجرامية ترهب المقدسيين أثناء صلاتهم بالأقصى!

حركة أمناء الهيكل: أسسها في القدس عام 1983م «ستانلي غولد فوت» يهودي من جنوب إفريقيا، وقبل إعلان الدولة كان يعمل بمخابرات عصابة شتيرن الإرهابية، وتسعى هذه الحركة بدعم من يهود أمريكا إلى الاستيلاء على الحرم المقدسي بالكامل!

وبجانب هذه المنظمات الإرهابية الرئيسية، توجد عدة تنظيمات وروابط يجمعها الدعوة لبناء الهيكل الثالث وطرد الفلسطينيين من أرض إسرائيل، والقوام الرئيسي لهذه التنظيمات والروابط هم من طلاب المدارس الدينية المتطرفة «ييشيفا أو اليشيفوت» المنتشرة في كافة أنحاء الكيان الصهيوني.

ومن هذه التنظيمات الصهيونية أيضاً:

"إسرائيل الفتاة» بزعامة الحاخام «لخمان كاهانا» ومعه الإرهابي «بنيامين بن مائير كاهانا» ومساعده «يوكتمئيل يعقوب» صاحب السجل الجنائي العتيد. بعد مدة تغير اسم التنظيم إلى «كاهانا حي».

و "دورية الانتقام» أسسها بنيامين كاهانا عام 1990م و «حركة تسوميت» أو مفترق الطرق، أسسها رئيس الأركان الأسبق الجنرال «رافائيل إيتان» في أكتوبر 1983م واعتمدت هذه الحركة الإرهابية على أصحاب الخبرات العسكرية، وشعارها: «إعادة المجد إلى أرض صهيون».

"حركة هاتحيا» تأسست عام 1979م بعد أن انشقت عن حزب «حيروت» احتجاجاً على اتفاقية كامب دافيد، ومن أبرز زعمائها: جيئولا كوهين وحنان بن بورات ويوفال نئما الذي يدعو دائماً إلى ضم لبنان لأرض إسرائيل الكبرى.

"حركة حي فاكيام» وتضم عدداً من الضباط السابقين في الوحدات الخاصة والآلاف من مستوطنة «عتصيون» بشكل خاص.

"يشيفات كوهانين» أو التاج الكهنوتي، أسسها الحاخام «إبراهام يتسحاق كول» الذي يشرف على عقد ندوات دورية عن الهيكل. ويؤمن أتباع هذه المنظمة بأنهم الطلائع التي ستقود المسيرات نحو الهيكل عقب تشييده!

حركة «إعادة التاج» أسسها الحاخام «يسرائيل فونجنونفر» و «حركة أمنا» وتعني الأمانة، وأعضاؤها من خريجي مدارس اليشيفوت الدينية، وتدعو إلى عدم التخلي عن الأراضي المحتلة عام 1967م، كما تدعو إلى التمرد على المؤسسات الرسمية إذا خرجت عن نصوص وتعاليم التوراة وشروح التلمود.

منظمة طلاب من أجل الهيكل:

تشكلت هذه المنظمة من طلاب جامعة حيفا ومن طلاب الجامعة العبرية وطلاب معهد الهيكل الثالث، وبلغت أوج نشاطها خلال عام 2013م من خلال تعاونها مع الجماعات الإرهابية المتطرفة في بث حملات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي لشحن فكر الشباب الإسرائيلي بفكرة الهيكل المزعوم وضرورة البحث عنه أسفل المسجد الأقصى لإعادة بنائه و «إعادة مجد إسرائيل»[9].

حركتا "شباب التلال" و "ليهافا"[10]:

منظمتان رئيسيتان تنتميان إلى التيار القومي الديني المتطرف، نمت منظمة "شباب التلال" رداً على الانتفاضة الثانية وتفكيك المستوطنات في قطاع غزة، وهي تضم شباباً تتراوح أعمارهم ما بين 16 و 25 عاماً، وهم يبنون أكواخاً مؤقتة في التلال ويشكلون البؤر الاستيطانية.

ويستلهم هؤلاء الشباب على الصعيد الإيديولوجي "الكهانية"، بما تعنيه من كراهية عميقة للعرب، ورغبة في احتلال كل "يهودا والسامرة" وطرد السكان الفلسطينيين، والتعبير عن غضب حقيقي تجاه الجيش الذي يعتبر سلبياً للغاية في مواجهة الفلسطينيين.

وقد اشتُهر "شباب التلال" بممارسة "تدفيع الثمن"، وهي ممارسة تتمثل في جعل القرى الفلسطينية "تدفع الثمن" من خلال العنف لدى تفكيك بؤرة استيطانية من قبل الجيش الإسرائيلي، او لدى تشكيك المحكمة العليا في نشاطهم الاستيطاني، إذ يقومون باعتداءات على المنازل والمساجد والكنائس، ويقومون بتخريب القرى وحرق أو قطع أشجار الزيتون العائدة لعائلات فلسطينية.

أما حركة "ليهافا"، أو "اللهب" التي يرأسها بنزي غوبشتاين، فقد تأسست في سنة 2005، وهي مكوّنة من بضع مئات من الأعضاء الذين يستلهمون "الكهانية" كذلك، ويشارك العديد منهم في منظمة "لافاميليا"، وهي مجموعة يمينية متطرفة تتكون من أنصار فريق كرة القدم "بيتار القدس".

وتنشط منظمة "ليهافا" في الاعتداء على الفلسطينيين، وفي محاربة الزيجات بين اليهود والعرب في البلاد، وفي الدعوة إلى حظر احتفالات عيد الميلاد، ويطالب أتباعها بتدمير المسجد الأقصى الذي يقولون إنه بني حيث كان الهيكل اليهودي الثاني قائماً من أجل بناء الهيكل الثالث هناك، وتتميّز المسيرات التي تنظمها في القدس الشرقية بطابعها العنصري والعدواني الصارخ حيث ترفع فيها شعارات "الموت للعرب".

في العقد الأخير من القرن العشرين برزت عصابات استيطانية تسمي نفسها "شبيبة التلال" وهو التنظيم الوحيد الذي تشكل بتكليف حكومي رسمي علني ( بعد الانسحاب من قطاع غزة 2005م)، وبتوجيه من حكومة إسرائيل، لخلق حقائق استيطانية على الواقع.

يسعى إلى الانفصال عن الأجهزة التربوية والاعتزال في قسم تلال فارغة في يهودا والسامرة. ولا يقبل عناصره بسلطة الدولة ويناوتون النظام السياسي ويتمسكون بأفكار متطرفة .

يفضلون الاقامة في أماكن محددة في المناطق الفلسطينية خصوصاً في المناطق العسكرية، وفي المنطقة المسكونة في الصحراء، وفي هضاب جبل الخليل وتجمعات شرقي نابلس، فهناك يستطيعون الحياة بحرية من أجل خرق القانون والتصرف بعنف تجاه الفلسطينيين[11].

خلاصة القول شكلت خوش ايمونيم المنطلق الأول للفكر الديني القومي المتطرف، والمرتكز إلى عقيدة توراتية تلمودية هبطت على المجتمع الإسرائيلي الباحث عن الهوية التي تكفل له البقاء في أرض إسرائيل الكاملة، ويشير الواقع السياسي أن غوش إيمونيم قد انتهى نشاطها ودورها المناط بها بعدما غطت الأرض الفلسطينية بالمستوطنات وأنشأت أيدولوجيا استيطانية وبرامج لتطبيقها على الأرض وجدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فيها ضالتها ، وبفعل تأثير غوش إيمونيم زاد التحريض السياسي والديني بشأن وجوب أن تستمر عمليات الاستيطان والتي يمكن اكتسابها بالجمع ما بين الإيمان الديني والقوة العسكرية تحت شعار : ( أرض إسرائيل لشعب إسرائيل بحسب توراة إسرائيل بقوة جيش إسرائيل)، كما لعب العامل الديني دوراً هاماً في إبراز صفة غوش إيمونيم كحركة دينية استيطانية تتميز بنوع من العلاقات الخاصة بين أعضائها عمل قوية جداً لتحقيق غاية اليهود في أرض فلسطين. لقد أنهت غوش إيمونيم دورها وبروح بتميز، ناقلة الفكرة إلى أجيال لن يكونوا أقل صلفاً وتطرفاً منها[12].

الباحثون والخبراء في الدين والسياسة والجيش، يرون أن عملية تديين الجيش مشكلة حقيقة تستوجب إبداء الرأي حولها بلا تأخير تحسباً من انقلاب عسكري تخوضها وساط دينية قومية ضد صناع القرار السياسي سيغير من شكل الصراع مع الفلسطينيين[13].

فمن المتوقع أن يترك تغلغل المتدينين في الجيش الإسرائيلي تأثيرات مستقبلية كبيرة وهامة سواءً على الصعيد الداخلي، قد تطال النظام السياسي وإعادة صياغة النخب الإسرائيلية، كذلك على صعيد قضية الصراع والاستخدام المفرط للقوة العسكرية في التعامل مع الفلسطينيين.

شكلت حملة الجرف الصامد على قطاع غزة، أوضح تعبير عن كثافة الحرب بروح دينية، وهو ما يفسر التغيرات الفكرية والسياسية في المجتمع الإسرائيلي، والتي تنزاح نحو التطرف برؤية يمينية جديدة يلمس من خلالها حضوراً للتيار الديني القومي، وشكلاً جديداً وصعبا لليمين الديني المتصاعد، يدلل على أن الحرب الأخيرة على غزة وكأنها جاءت كانطلاقة أو كإعلان عن الصيغة النهائية الأسلوب التعامل مع الوجود الفلسطيني برمته[14].

خلال حملة الجرف الصامد ( تسمية إسرائيلية) ساهم حاخامات الصهيونية الدينية بتحريض الجنود وإضفاء صبغة دينية على الحرب، كسياسة فتح النار القاسية، وتدمير المساجد، والتفاخر بذلك علنا، من باب اعمال السيف في صفوف الغزيين، والتأسيس لحالة رفض تمنع أية انسحابات محتملة من الضفة الغربية مستقبلاً[15].

تتمتع الحركات القومية الدينية المتطرفة بتواطؤ واضح من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ويحظى نشاطها بتغطية من جانب عدد من الحاخامات البارزين في "إسرائيل" ومن بعض الأحزاب السياسية.

وخلال ولاية حكومة بنيامين نتنياهو السابقة، حث رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست وزير الأمن آنذاك بيني غانتس على تصنيف "ليهافا" كمنظمة إرهابية وحظر نشاطها، ثم خطط وزير الأمن الداخلي في حكومة بينت-لبيد، عمير بارليف، لإعلان "ليهافا" منظمة إرهابية وغير قانونية، لكن خطته هذه واجهت معارضة شديدة من بعض أقطاب المؤسسة الدينية، إذ احتج العشرات من الحاخامات البارزين من الطائفة الصهيونية المتدينة والأرثوذكسية المتطرفة، في أيلول/سبتمبر 2021، على هذا.

من ناحية ثانية، حظي قانون أساس "إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي" الذي أقره الكنيست في تموز/يوليو 2018، بدعم اغلبية كبيرة من الإسرائيليين، كما أن فكرة نقل الفلسطينيين من مواطني "إسرائيل" إلى أراضي السلطة الفلسطينية طرحها أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، قبل أن يدافع عنها إيتمار بن غفير، فضلاً عن أن الدعوات إلى تسريع عمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وضم أجزاء واسعة منها إلى إسرائيل، من دون إعطاء حقوق مدنية للفلسطينيين الذين يعيشون فيها، هي دعوات لا يتبناها فقط "شباب التلال"، بل يتبناها معظم أحزاب اليمين الصهيوني عموماً والديني خصوصاً.

 

[1] ماهر الشريف – التيار القومي الديني المتطرف في"إسرائيل"– 14/10/2022

[2] عرفه عبده علي - يد تمسك التوراة ويد تمسك السلاح... الإرهاب الصهيوني «قبضة مطوية في درع داود » - مجلة البيان – العدد 394.

[3] ماهر الشريف – التيار القومي الديني المتطرف في"إسرائيل"– 14/10/2022

[4] محمد فراج عيسى – رسالة ماجستير – جامعة الخليل – تطور التيار الديني الصهيوني – نوفمبر 2015 - ص 47-48

[5] المصدر السابق – محمد فراج عيسى - ص 49

[6] المصدر السابق – محمد فراج عيسى - ص 50

[7] المصدر السابق – محمد فراج عيسى - ص 51

[8] المصدر السابق – محمد فراج عيسى - ص 55

[9] عرفه عبده علي - يد تمسك التوراة ويد تمسك السلاح... الإرهاب الصهيوني «قبضة مطوية في درع داود » - مجلة البيان – العدد 394.

[10] ماهر الشريف – التيار القومي الديني المتطرف في"إسرائيل"– 14/10/2022

[11] مصدر سبق ذكره – محمد فراج عيسى - ص 63

[12] مصدر سبق ذكره – محمد فراج عيسى - ص 64

[13] تلمحي، أسعد ، اتساع نفوذ التدينين والمحافظين أمنياً في الجيش الإسرائيلي (http://www.alhayat.com)

[14] مصطفى، مهند، حضور الدين في الحرب على غزة 2 – 3

[15] اندراوس ، زهير، قلق في إسرائيل من وقوع أجهزتها الأمنية بقبضة المتدينين (http://www.raialyoum.com)